كيف تغير العالم منذ غزو روسيا لأوكرانيا؟

لاجئون أوكرانيون في مركز استقبال لاجئين ببلدة كورزوا البولندية (أ.ف.ب)
لاجئون أوكرانيون في مركز استقبال لاجئين ببلدة كورزوا البولندية (أ.ف.ب)
TT

كيف تغير العالم منذ غزو روسيا لأوكرانيا؟

لاجئون أوكرانيون في مركز استقبال لاجئين ببلدة كورزوا البولندية (أ.ف.ب)
لاجئون أوكرانيون في مركز استقبال لاجئين ببلدة كورزوا البولندية (أ.ف.ب)

أودى الغزو الروسي لأوكرانيا بحياة المئات في ساحة المعركة وفي المدن الأوكرانية الواقعة تحت القصف.
لكن على الصعيد الدولي، أثّر الغزو أيضاً على مختلف دول العالم في الكثير من المجالات، مثل الأمن الغذائي وأسعار الغاز، كما أنه أعاد خلط أوراق جيوسياسية وغيّر طريقة عمل بعض أبرز المؤسسات في العالم، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.
وذكرت الشبكة 4 طرق تغير بها العالم منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، وهي:

1- تغير النظام العالمي
يقول الخبراء إن التغييرات في النظام العالمي الجيوسياسي التي حدثت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا هي الأكبر منذ أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، ففي السنوات التي تلت هذه الأحداث، استحوذ الإرهاب العالمي على اهتمام القادة الغربيين، الذين عدّوا «القاعدة»، ومؤخراً «داعش»، أعداءهم الأساسيين الذين يحتاجون إلى مواجهة. ولم يعد يُنظر إلى الكرملين على أنه مصدر تهديد، كما كان يُرى من قبل، لدرجة أنه في عام 2012، سخر الرئيس الأميركي باراك أوباما من المرشح الرئاسي آنذاك ميت رومني بعد وصفه لروسيا بالعدو الجيوسياسي الأول للولايات المتحدة.
ولم يدعم الكثير من الديمقراطيات الغربية بوتين خلال وقوفه إلى جانب رئيس النظام السوري بشار الأسد، رغم زعمه أنه يساعد الأسد «في الحرب على الإرهاب»، وذلك لعدة أسباب أهمها التقارير الموثوقة عن مهاجمة الديكتاتور السوري لشعبه بعنف شديد وأسلحة كيميائية.
وأدى قرار بوتين ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014 ودعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا إلى فرض عقوبات عليه وإدانته بشدة.
لكن على الرغم من ذلك، ظل بوتين لاعباً وشريكاً مهماً للقادة من واشنطن إلى وارسو. فقد كانت روسيا عنصراً مهماً في القتال ضد «داعش»، ومورّد الطاقة الرئيسي لأوروبا، هذا إلى جانب دورها في التفاوض على اتفاقيات دبلوماسية كبرى مثل الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.
وربما يكون غزو الأسبوع الماضي قد أنهى ذلك، وألقى بتبعاته على النظام العالمي، حيث أعاد خلط أوراق جيوسياسية، ووضع موسكو في موقع «المنبوذ» دولياً، ووحّد الدول الغربية في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأيقظ التهديد النووي من سباته.

ورداً على الغزو، ضرب العالم الغربي روسيا بعقوبات غير مسبوقة أصابت مؤسساتها المالية بالشلل، ودفعت اقتصادها والروبل إلى حالة من الانهيار الشديد، بل استهدفت بوتين وبعض أفراد دائرته المقربة شخصياً.
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، يوم الثلاثاء، خلال خطاب «حال الاتحاد» إن «بوتين الآن معزول عن العالم أكثر من أي وقت مضى».

2- توحيد أوروبا بشكل أكبر
دفع الغزو الروسي الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ قرارات أمنية لم يكن من الممكن تصورها قبل بضعة أسابيع.
وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي كان لسنوات واحداً من أقوى اللاعبين الاقتصاديين في العالم، فإنه فشل في تحويل تلك القوة إلى قوة جيوسياسية مكافئة.

وتاريخياً، انقسم الاتحاد الأوروبي حول مدى السيطرة المركزية التي يجب أن يتمتع بها على السياسة الخارجية.
أما الآن، وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، فقد تطور تفكير أوروبا بشأن الدفاع والأمن والشؤون الخارجية بشكل لم يسبق له مثيل.
لقد استيقظت أوروبا الآن من حلم دام عقوداً بأن الاستقرار الذي يوفره عالم مترابط سيمنع اندلاع الحرب وأنه في حالة حدوث أزمة سياسية من هذا النوع، فإن أميركا ستعمل على حلها.
وأدت صدمة عودة الحرب إلى أوروبا إلى توحيد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعددها 27 دولة. وتستخدم الكتلة الآن قوتها الاقتصادية لأغراض جيوسياسية، وتستهدف روسيا بأقوى حزمة من العقوبات التي فرضتها على الإطلاق.
وقدمت الكتلة، لأول مرة على الإطلاق، التمويل لشراء أسلحة لأوكرانيا. وحتى ألمانيا، التي كانت على مدى عقود تكره النهج العسكري للسياسة الخارجية، فتشارك الآن في تسليح أوكرانيا وتعزيز إنفاقها العسكري رداً على الغزو.

3- مليون لاجئ أوكراني
فر مليون شخص أوكراني من ديارهم في الأيام السبعة الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا، وهي واحدة من أسرع وأكبر الهجرات البشرية في الذاكرة الحديثة.
وقال فيليبو غراندي، المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة: «لقد عملت في حالات الطوارئ الخاصة باللاجئين منذ ما يقرب من 40 عاماً، ونادراً ما رأيت نزوحاً جماعياً بهذه السرعة».

وإذا استمر القتال، فقد تواجه أوروبا أزمة لاجئين غير مسبوقة.
ولا يزال مستقبل اللاجئين غير واضح. فإذا أطاحت روسيا بالحكومة الأوكرانية المنتخبة ديمقراطياً، فهل سيرغب هؤلاء في العودة إلى ديارهم؟ وماذا لو لم يعد لديهم منازل يعودون إليها بعد القتال؟

4- الغذاء والوقود
توقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع تكاليف الطاقة وأسعار السلع في الكثير من البلدان مع الصراع الروسي - الأوكراني.
وسجلت أسعار الغاز في الولايات المتحدة مؤخراً أكبر ارتفاعاتها منذ الفترة التي تلت إعصار كاترينا في 2005.

وعلى الرغم من أن أوروبا قالت منذ سنوات إنها بحاجة إلى التخلص من الطاقة الروسية، فإن موسكو هي أكبر مورّد للنفط والغاز الطبيعي للاتحاد الأوروبي.
علاوة على ذلك، يخشى الخبراء من أن أسعار المواد الغذائية قد ترتفع بشكل حاد جداً في الفترة القادمة.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ديفيد بيسلي، إنه، في أوكرانيا وحدها، سيحتاج ما بين ثلاثة وخمسة ملايين شخص إلى الدعم الغذائي على الفور نتيجة للأزمة الحالية.

وتحذّر وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني من أن سلاسل التوريد العالمية، التي تضررت بالفعل بسبب جائحة «كورونا»، يمكن أن تتعرض لمزيد من الفوضى.
وتعد روسيا وأوكرانيا من بين المنتجين الرئيسيين للقمح في العالم. ويمثلان معاً 23% من جميع الصادرات العالمية، وفقاً لشركة «S&P Global».
وقال جوليان بارنز داسي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز أبحاث «المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية»، إن التأثير على الشرق الأوسط قد يكون أسوأ بكثير من دول أخرى.
وكان الشرق الأوسط ثالث أكبر مشترٍ للقمح الأوكراني في موسم 2020 – 2021، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية. ووصل أكثر من 40% من صادرات القمح الأوكرانية الأخيرة إلى الشرق الأوسط أو أفريقيا.
وتعد مصر ولبنان وليبيا من بين أكبر مشتري القمح الأوكراني في المنطقة، مع دول مثل اليمن وسوريا تعتمد على مشتريات برنامج الغذاء العالمي للقمح الأوكراني كمساعدات.



أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.