إساءة استخدام سلاح العقوبات تهدد أمن النظام المالي العالمي

النطاق الواسع للقيود التي فرضت على روسيا قد تؤدي إلى تحول كبير في عملية العقوبات المالية العالمية (أ.ب)
النطاق الواسع للقيود التي فرضت على روسيا قد تؤدي إلى تحول كبير في عملية العقوبات المالية العالمية (أ.ب)
TT

إساءة استخدام سلاح العقوبات تهدد أمن النظام المالي العالمي

النطاق الواسع للقيود التي فرضت على روسيا قد تؤدي إلى تحول كبير في عملية العقوبات المالية العالمية (أ.ب)
النطاق الواسع للقيود التي فرضت على روسيا قد تؤدي إلى تحول كبير في عملية العقوبات المالية العالمية (أ.ب)

ستمثل العقوبات التي قررت الولايات المتحدة وحلفاؤها في أوروبا وخارجها فرضها على روسيا رداً على غزوها لأوكرانيا، تحولاً كبيراً في مفاهيم وأشكال العقوبات المالية على الصعيد الدولي. فعلى عكس مجموعة العقوبات الغربية التي تم فرضها على روسيا في أعقاب الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014، جاءت العقوبات الأخيرة أوسع نطاقاً وأشد خطراً على الدولة الروسية ككل.
وفي حين تركز الجدل مؤخراً على قرار استبعاد سبعة بنوك روسية من نظام تسوية المعاملات المصرفية «سويفت»، فإن النطاق الواسع للقيود التي تم فرضها على العلاقات الاقتصادية الروسية مع دول العالم قد تؤدي إلى تحول كبير في فن العقوبات المالية بحسب المحلل السياسي علي رضا حمادي الباحث في مركز أبحاث «فوكال يوروب» (صوت أوروبا») الموجود مقره في بروكسل ومعهد تحليلات دول الخليج.
وفي تحليل نشره موقع مجلة ناشونال إنتريست الأميركية، قال علي رضا حمادي إن تصوير فرض قيود على استخدام البنوك الروسية لنظام سويفت باعتباره «سلاحاً نووياً مالياً» ينطوي على مبالغة كبيرة، ويتجاهل الطريقة التي تأثرت بها البنوك الإيرانية من استبعادها من نظام سويفت. فبعد ثلاث جولات من العقوبات الأوروبية خلال الفترة من 2010 إلى 2013 تضمنت الاستبعاد من نظام سويفت. ولكن هذا لم يكن إجراءً معزولاً وإنما كان ختاماً لحملة عقوبات استمرت نحو 10 سنوات واستهدفت العلاقات المصرفية لإيران من العالم.
وفي النهاية فإن سويفت هو خدمة تراسل بين البنوك ولا يقدم حتى خدمات المقاصة. ويحتاج استبعاد البنوك الروسية من نظام سويفت كما حدث مع البنوك الإيرانية، إلى حملة أوسع وأشمل ضد البنك المركزي الروسي، والحسابات المقابلة للبنوك الروسية في الخارج والحسابات الخاصة بالمؤسسات المالية لدى بعضها البعض. ويجب القول إن هذه الإجراءات ستكون لها تأثيرات سلبية على حياة المواطنين الروس. كما يمكن أن تكون لها عواقب كبرى ولا يمكن التنبؤ بها داخل روسيا، وفي اتجاهات لا تريدها الدول التي فرضت العقوبات.
وفي السنوات الأخيرة أعرب كثير من الباحثين والمسؤولين عن قلقهم من «العقوبات المفرطة» لأن المبالغة في استخدام العقوبات يمكن أن تؤدي إلى تراجع أهميتها كسلاح، أو إلى اتجاه باقي دول العالم إلى محاولة تفكيك النظم المالية الغربية باعتبارها محور النظام المالي العالمي. ويمكن رصد هذه المخاوف بشكل عام في فئتين.
الفئة الأولى، تتمثل في احتمال اتجاه الحلفاء الحيويين للولايات المتحدة وهم بالتحديد الأوروبيون إلى تحقيق توازن القدرة على فرض العقوبات مع الولايات المتحدة عندما تقرر واشنطن فرض عقوبات إقليمية تتعارض أهدافها السياسية مع تفضيلات الأوروبيين. وبالفعل يدرس الاتحاد الأوروبي حالياً وضع إطار عمل غير مسبوق لعرقلة أي جهود خارجية تستهدف معاقبة أعضائه اقتصادياً.
أما الفئة الثانية، فتتمثل في الخوف من أن يؤدي إفراط الغرب في استخدام العقوبات إلى سعي الدول الأخرى في العالم نحو إقامة نظم بديلة للمعاملات الاقتصادية.
وعلى مدى سنوات، ظل الباحثون يقولون إن اختلالات العولمة الاقتصادية بين دول العالم ستنصلح بمرور الوقت، وإن العولمة ستجعل عواقب أي مواجهات بين دول العالم باهظة التكلفة. وفي دراسة نشرت عام 2018 قال هنري فاريل وأبراهام نيومان إن النظام المالي العالمي تحول إلى «مركز ومناطق استقبال» حيث توجد العقد الأساسية فيه في الدول الغربية. فالبنوك العالمية الكبرى والدولار الأميركي والبنية التحتية المالية خاضعة بدرجة كبيرة لسيطرة دول أميركا الشمالية وأوروبا الغربية، وهو ما يمنح حكومات هذه الدول القدرة على تحويل هذا الاعتماد المتبادل إلى سلاح لمعاقبة الدول الأخرى.
لكن الغرب ليس الوحيد القادر على توفير مثل هذه الوسائل لحركة التجارة. على سبيل المثال فإن نظام سويفت لا يستمد مكانته من اللمسة البلجيكية الفريدة فيه، وإنما من تأثيرات شبكته القوية. وإذا كان رجال الأعمال والشركات في الاقتصادات الآسيوية الصاعدة تستخدم الأنظمة المالية الغربية بسبب كفاءتها حالياً، فإن أفراد الغرب في استخدام سلاح العقوبات الاقتصادية، قد يدفع هذه الشركات والدول إلى تطوير نظم بديلة للنظم الغربية كما هو الحال في نظم التراسل المالي الروسية والصينية البديلة لنظام سويفت، وزيادة الاهتمام بالعملات الرقمية وتكنولوجيا البيانات المتسلسلة في التحويلات المالية.
وقد أصبحت واشنطن أكثر افتتاناً بسلاح العقوبات، حيث يتسابق أعضاء الكونغرس وصناع القرار والمحللون الأميركيون، إلى استخدام ورقة العقوبات كجزء من حلهم المقترح لأي مشكلة في السياسة الخارجية. بغض النظر عن فاعلية هذه العقوبات في تعديل السياسات المستهدفة. وبحلول عام 2015 أصبح يطلق على وزارة الخزانة الأميركية اسم «القيادة المقاتلة المفضلة لدى الرئيس باراك أوباما» باعتبارها الجهة المعنية بفرض العقوبات الاقتصادية والتجارية على الدول والمؤسسات والأفراد في الخارج.
أخيراً، فإن بدء عصر جديد لتنافس القوى العظمى، يعني أن مثل هذا التركيز للقوة الاقتصادية في يد الغرب لن يظل أمراً مقبولاً بالنسبة للكثيرين في العالم. وفي نهاية المطاف كما يرى المحلل علي رضا حمادي، فإن السؤال ليس عن الأدوات الحالية التي يمكن استخدامها لتقويض السيطرة الغربية على النظام المالي العالمي، وإنما عن النتيجة التي سيسفر عنها الجهود التعاونية لخصوم أميركا الجيوسياسيين، وربما لحلفاء أميركا المحبطين، في ظل تزايد الاقتناع بالحاجة إلى تقليص قدرة واشنطن على استخدام العقوبات، للحفاظ على سيادتها الاقتصادية، أو كضرورة لأمنها القومي.



تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وقد يجعل الأسواق أكبر عرضة لمشكلات في التمويل قصير الأجل.

وبلغ إجمالي التدفقات إلى صناديق سوق النقد 158 مليار دولار فقط خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام، وفق بيانات شركة الخدمات المصرفية والمالية والاستثمارية «تي دي سيكيوريتيز»، مقارنة مع 823 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله، و840 مليار دولار في 2024، وفق «رويترز».

وقال محللون إن تباطؤ التدفقات إلى صناديق سوق النقد أضعف الطلب على أذون الخزانة؛ مما دفع بعوائدها في الجلسات الأخيرة إلى الارتفاع مقارنة بمقايضات المؤشر لليلة واحدة المماثلة، وهي من مؤشرات سوق النقد الرئيسية التي تعكس توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، والمضمنة في أسواق المقايضة.

وقال سام إيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى مجموعة «باركليز» المصرفية: «إذا لم تحصل صناديق سوق النقد على تلك التدفقات، فعليها أن تفكر في المكان الذي تريد توظيف أموالها فيه».

ومع ذلك، فلا تزال صناديقُ سوق النقد مشترياً صافياً لأذون الخزانة، وإن كانت وتيرة الطلب قد تباطأت بشكل ملحوظ. وبحلول نهاية أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت حيازاتها من أذون الخزانة بنحو 4 في المائة مقارنة بنهاية عام 2025، وفق أحدث بيانات «معهد شركات الاستثمار»، مقابل زيادة بلغت 18 في المائة خلال عام 2025 بأكمله.

مؤشرات على قلق المستثمرين

بدأ ضعف وتيرة الطلب يظهر في التسعير النسبي لأذون الخزانة؛ إذ يطلب المستثمرون علاوة أكبر للاحتفاظ بها.

وارتفعت عوائد أذون الخزانة الأميركية لأجل 3 أشهر بنحو 10 نقاط أساس فوق عوائد مقايضات المؤشر لـ3 أشهر يوم الاثنين، بعدما سجل الفارق الأسبوع الماضي أوسع مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وبالنسبة إلى أذون الخزانة لأجل 6 أشهر، فقد بلغ الفارق 11.3 نقطة أساس يوم الاثنين، بعدما لامس 12.5 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2025.

ويقيس هذا الفارق تقييم أذون الخزانة مقارنة بالمسار الذي تتوقعه السوق لسياسة «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وعندما تكون عوائد أذون الخزانة أعلى، فإن ذلك يشير إلى مطالبة المستثمرين بتعويض إضافي للاحتفاظ بالدين الأميركي قصير الأجل، الذي يحظى عادةً بتقييم مرتفع بفضل سيولته وعدّه قريباً من الأصول الخالية من المخاطر.

وقال نفيس سميث، المدير ورئيس «قسم أسواق النقد الخاضعة للضريبة» لدى مجموعة «فانغارد» للاستثمار، إن قوة سوق الأسهم الأميركية هذا العام أسهمت في الحد من تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد؛ إذ قللت من ميل المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى السيولة النقدية. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة منذ بداية العام، فيما صعد مؤشر «ناسداك» 18 في المائة.

وقال محللون إن ارتفاع عوائد أذون الخزانة، إلى جانب تباطؤ مشتريات صناديق سوق النقد، يعكسان أيضاً توقعات بزيادة كبيرة في إصدارات الخزانة خلال الربع الرابع، فضلاً عن احتمال إجراء مزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

ويقدر بنك «باركليز» أن وزارة الخزانة ستصدر نحو 225 مليار دولار من أذون الخزانة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ونحو 160 مليار دولار أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن شأن ذلك أن يدفع العوائد إلى الارتفاع مع إغراق السوق بإصدارات قصيرة الأجل.

كما ارتفعت العوائد في الجزء الأطول من منحنى العائد، في ظل زيادة إصدارات ديون الشركات لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق على العجز بالولايات المتحدة وحول العالم، إلى جانب قوة النمو الاقتصادي المحلي.

وقال غينادي غولدبرغ، رئيس «استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية» لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «تحرص وزارة الخزانة على تركيز جزء أكبر من الإصدارات في أقصر آجال المنحنى؛ أي أذون الخزانة، لكن أكبر مصدر للطلب يتباطأ، وهذا أمر يثير القلق».

وقد تؤدي العوائد المرتفعة، إذا استمرت، إلى تغيير تدفقات الأموال عبر أسواق التمويل قصيرة الأجل. فإذا حولت صناديق سوق النقد أموالها من أسواق اتفاقيات إعادة الشراء لليلة واحدة إلى أذون الخزانة ذات العوائد الأعلى، بالتزامن مع زيادة إصدارات الأذون، فقد تتشدد ظروف التمويل؛ مما يدفع بأسعار اتفاقيات إعادة الشراء إلى الارتفاع ويرفع تكاليف التمويل على المتعاملين والمشاركين في الأسواق.

لكن المحللين قالوا إنه من السابق لأوانه إطلاق ناقوس الخطر بشأن ذلك؛ إذ عادة ما تتسارع تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد في الربع الرابع، مع زيادة المستثمرين أرصدتهم النقدية استعداداً لاحتياجات السيولة في نهاية العام، وسداد الضرائب، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية.

استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة

في الوقت الحالي، تعكس الزيادة في عوائد أذون الخزانة أيضاً تنامي حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة. وأظهرت تقديرات «إل إس إي جي» أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية تسعّر حالياً خفضاً واحداً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، واثنين آخرين في 2027.

ويميل مديرو صناديق سوق النقد إلى تقليص آجال استحقاق محافظهم عندما يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تستحق الديون قصيرة الأجل بشكل أسرع؛ مما يتيح للمديرين إعادة استثمار الأموال بعوائد أعلى إذا رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد مدّاً وجزراً في توقعات رفع أسعار الفائدة، وبالنسبة إلى صندوق سوق نقد يركز على الحفاظ على رأس المال، فإن حالة عدم اليقين هذه تخلق حافزاً طبيعياً للإبقاء على آجال الاستحقاق قصيرة».

وانخفض متوسط مدة استحقاق محفظة صناديق سوق النقد إلى 36 يوماً الشهر الماضي، من ذروة بلغت 42 يوماً خلال مايو (أيار)، وفق بيانات «تي دي». ومع ذلك، فلا يزال هذا المتوسط أعلى بكثير من أدنى مستوى سجله في 2022 البالغ 15 يوماً فقط.

ولا يبدو التحرك الحالي في عوائد أذون الخزانة، خلال الوقت الراهن، مؤشراً على ضغوط في أسواق التمويل الأساسية.

وقال محللون إن أسواق اتفاقيات إعادة الشراء، التي غالباً ما تكون أولى الأسواق التي تظهر فيها ضغوط التمويل، لا تزال تعمل بصورة منتظمة. كما شدد مسؤولون في وزارة الخزانة مراراً على استمرار قوة الطلب على أذون الخزانة من جانب العملات المستقرة وصناديق سوق النقد، حتى مع تراجع الطلب قليلاً، إلا إن الحذر يبدو سائداً في الوقت الحالي.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد تقلبات في الجزء القصير من منحنى العائد لا أعتقد أن السوق اعتادتها». وأضاف أن ذلك «يخلق حافزاً لصندوق سوق النقد لتقصير آجال استحقاقه والمطالبة بعلاوة مخاطر أعلى».


العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
TT

العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)

اقترحت الحكومة العراقية اعتماد سعر 58 دولاراً للبرميل في مشروع موازنة عام 2027، بينما يُتوقع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق 217 تريليون دينار عراقي (نحو 166 مليار دولار)، مع تسجيل عجز يتجاوز 40 تريليون دينار، وفق مشرِّعين مطَّلعين على مشروع الموازنة.

واستضافت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، يوم الثلاثاء، وزير المالية فالح الساري، لمناقشة مشروع قانون موازنة 2027، تمهيداً للتصويت عليه، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).

وقال مشرِّعون مطلعون على مشروع الموازنة -حسب «رويترز»- إن الحكومة افترضت سعر النفط عند 58 دولاراً للبرميل، عند إعداد تقديرات موازنة العام المقبل، في وقت يعتمد فيه العراق بدرجة كبيرة على إيرادات النفط لتمويل الإنفاق العام.

وحسب البيانات التي أوردتها «واع»، يبلغ الإنفاق المتوقع نحو 152.6 مليار دولار، من بينها 38.2 مليار دولار ضمن نموذج للإنفاق قائم على البرامج والأداء، بالتنسيق مع البنك الدولي.

وتطالب حكومة إقليم كردستان العراق بحصة تبلغ 14 في المائة من الموازنة الاتحادية، في إطار المناقشات المتعلقة بتوزيع الإنفاق والإيرادات بين الحكومة الاتحادية والإقليم.

ويأتي إعداد موازنة 2027 في وقت يواجه فيه العراق تحدي الموازنة بين الإنفاق العام وإيرادات النفط، في ظل حساسية المالية العامة تجاه تقلبات أسعار الخام.


صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي، في ظل ازدياد الضغوط السكانية وتصاعد التحديات الناجمة عن المنافسة من الصادرات الصينية.

وصرّح كارلوس مولاس-جرانادوس، خلال مؤتمر نظمه الموقع الإخباري المالي «بورتفوليو»، بأن توقعات النمو الاقتصادي على المدى المتوسط لمنطقة وسط وشرق أوروبا تراجعت إلى متوسط 2.5 في المائة بحلول عام 2026، مقارنةً بنحو 5 في المائة قبل انضمام دول المنطقة إلى الاتحاد الأوروبي، وفق «رويترز».

وأضاف: «أصبحت توقعات النمو أقل إيجابية، كما أن الفترة اللازمة لردم فجوة التقارب مع أوروبا الغربية أصبحت أطول بكثير».

وتابع: «لا يمكن توقع أن تنمو المنطقة بالسرعة نفسها خلال السنوات المقبلة ما لم تعزز إمكاناتها للنمو، ولن يكون تحقيق ذلك سهلاً».

وأشار إلى أن مساهمة المنطقة في النمو الاقتصادي للاتحاد الأوروبي تراجعت إلى 27 في المائة خلال الفترة من 2020 إلى 2026، مقارنةً بـ30 في المائة قبل جائحة «كوفيد-19»، ويرجع ذلك جزئياً إلى تراجع آفاق الصادرات الألمانية، باعتبار ألمانيا الشريك التجاري الرئيسي لدول وسط أوروبا.

وأكد مولاس-جرانادوس ضرورة مواصلة دول المنطقة تنويع تجارتها بوصفها محركاً للنمو، والتصدي للتراجع السكاني من خلال زيادة مشاركة الشباب والنساء وكبار السن في سوق العمل، إلى جانب تسريع الابتكار وتعزيز الجاهزية في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما دعا دول المنطقة إلى تحويل قطاعات الطاقة والمناخ والدفاع إلى محركات جديدة للنمو، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على الموردين الأميركيين أو الكوريين الجنوبيين في شراء المعدات، في ظل ازدياد الإنفاق على قطاع الدفاع.

وأضاف أن الميزانية المقبلة للاتحاد الأوروبي قد تتيح للمنطقة أيضاً فرصة لإعادة صياغة نموذج النمو الاقتصادي.