10 أعوام على إطلاق «يوتيوب»

أكثر من 300 ساعة من العروض الجديدة يشاهدها أكثر من مليار مستخدم شهريا

10 أعوام على إطلاق «يوتيوب»
TT

10 أعوام على إطلاق «يوتيوب»

10 أعوام على إطلاق «يوتيوب»

ماذا ستفعل لو رغبت بمشاهدة عرض فيديو موسيقي ما أو مشهد مضحك أو إعلان لفيلم سينمائي مقبل أو رغبت بتعلم شيء ما بالصوت والصورة؟ ستكون إجابتك على الأرجح هي الذهاب إلى موقع «يوتيوب» والبحث فيه. ومرت 10 سنوات على إطلاق الخدمة التجريبية لهذا الموقع (مايو/ أيار 2005) الذي غير استخدام الإنترنت بشكل جذري، حيث أصبحت أكثر من مجرد مواقع تعرض النصوص والصور لتصبح مكتبة عروض تحتوي على ملايين العروض المثيرة للاهتمام.
وبدأت الخدمة على شكل مشروع أسسه 3 موظفين في شركة «باي بال» هم «تشاد هيرلي» Chad Hurley و«ستيف تشين» Steve Chen، و«جواد كريم» Jawed Karim الذي صور نفسه في حديقة حيوانات لمدة 18 ثانية يتكلم عن الفيلة في فيديو اسمه «أنا في حديقة الحيوانات» (Me at the zoo)، ثم رفع العرض إلى الخدمة المتواضعة والناشئة، ليصبح الموقع أضخم مكتبة فيديو في العالم في سنوات قليلة. ويكفي القول إنه وخلال مشاهدة ذلك العرض القصير، سيشاهد سكان العالم الرقمي ما مجموعه 7 أعوام من عروض الفيديو، وسيتم تحميل 300 ساعة من العروض الجديدة في كل دقيقة.
منصة ثورية
وكان الهدف من الخدمة إيجاد منصة لتخزين ملفات الفيديو عبر الإنترنت بسهولة، وليس صنع منصة لمشاهدتها، ذلك أن خدمات التخزين كانت تقدم مساحات منخفضة للملفات، مع عدم توفير القدرة على معاينة عروض الفيديو أو أجزاء منها، وعدم ارتفاع سرعات الاتصال بالإنترنت مقارنة بالسرعات الحالية. وتماشى ظهور هذه الخدمة مع انتشار الكاميرات الرقمية ودمجها في الهواتف الجوالة، الأمر الذي جعل المستخدمين يصنعون الكثير من العروض وعدم القدرة على تخزينها ومشاركتها مع الآخرين بسهولة، إلا من خلال «يوتيوب».
واشترت «غوغل» هذه المنصة لقاء 1.65 مليار دولار أميركي في عام 2006، الأمر الذي لعب دورا رئيسيا في نجاحها، ذلك أن التكاليف المرتبطة بتخزين وتشغيل الملفات وصيانة الأجهزة الخادمة هائلة، مع عدم توفر الخبرة التقنية لدى المؤسسين في التعامل مع ملايين الملفات وعرضها لعشرات الملايين من المستخدمين يوميا. ووزعت «غوغل» عروض الفيديو في مراكز معلوماتها المنتشرة حول العالم، الأمر الذي نجم عنه سرعة البدء بتشغيل أي عرض، والقدرة على التنقل فيه بسرعة كبيرة ومن دون الحاجة للانتظار إلى حين تحميل العرض كله.
وتحولت الخدمة من منصة لتخزين وعرض الملفات ومشاركتها مع الآخرين إلى منبر للحوار المشترك بين صناع المحتوى والجماهير الذين يستطيعون الإعجاب أو عدم الإعجاب بمحتوى ما، والتعليق عليه، مع ذكر عدد المشاهدات الإجمالي وعدد المتابعين لحساب كل شخص. ونجم عن ذلك تحول تاريخي في الخدمة في عام 2007، حيث أطلقت «غوغل» برنامج الشركاء الذي يشارك الأرباح مع صناع المحتوى وفقا لحجم المشاهدات الذي يحصلون عليه لكل عرض، حيث تقدم الخدمة عروضا ترويجية قصيرة قبل البدء بتشغيل العرض الخاص بصاحب القناة الرقمية (تصل النسبة إلى نحو 55 في المائة من أرباح الإعلانات). ونما البرنامج من 30 ألف مشترك إلى عدة ملايين في أشهر قليلة من إطلاقه، لتصبح المنصة مسرحا ديمقراطيا لاكتشاف المواهب الجديدة والمغمورة.
ويجذب «يوتيوب» اليوم أكثر من مليار زائر فريد شهريا، منهم من يتحول إلى نجم إنترنت بمجرد إطلاق سلسلة من العروض التي تثير اهتمام المشاهدين محليا وعالميا، مع حصول آلاف القنوات على مبالغ تقدر بمئات الآلاف من الدولارات شهريا، وعدد قليل جدا وصل إلى الملايين شهريا.

نجاحات متعددة
وساهمت الخدمة بإنجاح الكثير من الظواهر الطريفة أو الهادفة، مثل رقصة «هارليم شيك» وتحدي دلو الثلج، مع فتح القدرة على البث المباشر للمؤتمرات والحفلات والمناسبات الخاصة وقراءة التعليقات والإجابة عليها. واستطاعت الخدمة كذلك إيصال ما يحدث في البلدان المنكوبة أو التي تمر بحروب أهلية أو اعتداءات دولية وسط عدم قدرة وسائل الإعلام على الدخول إلى تلك الدول أو الوصول إلى المناطق الخطرة، مع استخدامها كوسيلة للتعبير في الكثير من المظاهرات حول العالم، مثلما حدث في تركيا ومصر وهنغاريا وأوكرانيا.
واستخدمت بعض الشخصيات السياسية هذا المنبر لنشر أهدافها وكسب التأييد الجماهيري، مثل حملات الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ولكن المنظمات الإرهابية استغلته لنشر عروضها الخاصة بين الناس وإيصال رسائلها.
وتواجه الخدمة اليوم منافسة حادة من شركات عملاقة، حيث تعزم «فيسبوك» الدخول في مجال خدمات عروض الفيديو بكامل ثقلها، ولكن «يوتيوب» تطور خدماتها بشكل جذري، حيث كشفت مؤخرا عن خدمة «يوتيوب سبيسز» (YouTube Spaces) التي توفر استوديوهات تصوير تحتوي على أحدث المعدات وتدرب الممثلين والمخرجين وتقدم لهم العون والدعم اللازمين لإنتاج أفلامهم ومسلسلاتهم ونشرها للجميع عبر «يوتيوب».
وبالنسبة لأكثر العروض مشاهدة عالميا إلى الآن، فهي على النحو التالي: أغنية «غانغام ستايل» للمغني ساي بـ2.3 مليار مشاهدة، ثم أغنية «بيبي» للمغني جاستن بيبر بـ1.2 مليار مشاهدة، وأغنية «دارك هورس» للمغنية كاتي بيري بـ921 مليون مشاهدة، تليها أغنية «رور» للمغنية نفسها بـ893 مليون مشاهدة، ثم «بارتي روك آنثيم» لفرقة «إل إم إف إيه أو» بـ858 مليون مشاهدة. واستطاعت أغنية «لاف ذا وي يو لاي» للمغني إيمينيم الوصول إلى 851 مليون مشاهدة، ثم أغنية «واكا واكا» للمغنية شاكيرا بـ841 مليون مشاهدة، تليها أغنية «بايلاندو» للمغني إنريكه إيغليسياس بـ837 مليون مشاهدة، ثم «جينتلمين» للمغني ساي مرة أخرى، وأخيرا أغنية «أون ذا فلور» للمغنية جنيفر لوبيز بـ826 مليون مشاهدة فقط.
وعلى الصعيد العربي، استطاعت أغنية «بشرة خير» للمغني حسين الجسمي الحصول على المركز الأول بـ78.8 مليون مشاهدة، ثم أغنية «مال حبيبي» للمغني سعد لمجرد بـ64.1 مليون مشاهدة، وأغنية «سيه لا في» للمغني شاب خالد بـ47.1 مليون مشاهدة، تليها أغنية «أنتي باغية واحد يكون دمه بارد» للمغني سعد لمجرد مرة أخرى بـ47.1 مليون مشاهدة، وأغنية «على الكوفية» للمغني محمد عساف بـ28.8 مليون مشاهدة. واستطاعت أغنية «ما تيجي هنا» للمغنية نانسي عجرم الحصول على المركز السادس بـ27.3 مليون مشاهدة، تليها أغنية «كلي ملكك» للمغنية شيرين بـ25 مليون مشاهدة، ثم أغنية «شوق» للمغني إسماعيل مبارك بـ21.2 مليون مشاهدة، وأغنية «لو» للمغنية إليسا بـ16.6 مليون مشاهدة، وأخيرا أغنية «بروزت طيفك» للمغنيين وليد شامي وراشد الماجد بـ11.5 مليون مشاهدة.
وعلى صعيد القنوات العربية، استطاعت «ميلودي» Melody الحصول على 732.4 مليون مشاهدة، تليها «تلفزيون الآن» AlAanTV بـ404.5 مليون مشاهدة، ثم قناة «صاحي» Sa7i بـ358.5 مليون مشاهدة، وقناة «تامر حسني» Tamer Hosny بـ325.6 مليون مشاهدة، ثم قناة «العربية» بـ294.2 مليون مشاهدة. وحصلت قناة «إيش اللي» EyshElly على المركز السادس بـ279.6 مليون مشاهدة، تليها قناة «عمرو دياب» بـ264.7 مليون مشاهدة، ثم قناة «إم تي في ليبانون» MTVLebanon بـ259.2 مليون مشاهدة، وقناة «اليوم السابع» VideoYoum7 بـ247.3 مليون مشاهدة، وأخيرا قناة «الجديد أونلاين» AlJadeedOnline بـ222.5 مليون مشاهدة فقط.



الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».