موسكو تربك «مفاوضات فيينا» بطلب ضمانات غربية

واشنطن نفت تأثير عقوباتها على الدور الروسي > «خريطة طريق» بين «الطاقة الدولية» وطهران لتخطي العقبات > غروسي يلمح لاختتام المحادثات

عبد اللهيان يستقبل غروسي في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
عبد اللهيان يستقبل غروسي في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

موسكو تربك «مفاوضات فيينا» بطلب ضمانات غربية

عبد اللهيان يستقبل غروسي في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
عبد اللهيان يستقبل غروسي في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)

واجه مسار إحياء الاتفاق النووي بشأن البرنامج النووي الإيراني عقبة جديدة بدخول أزمة أوكرانيا على خط محادثات فيينا، مع طلب موسكو من واشنطن أمس، ضمانات خطية بألا تؤثر العقوبات الغربية التي فرضت بحقها، على تعاونها مع طهران، وذلك في وقت اتفقت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران أمس، على «خريطة طريق» بموجب مقاربة «براغماتية» لحل القضايا العالقة بحلول 21 يونيو (حزيران) كحد أقصى.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن العقوبات صارت حجر عثرة في الاتفاق النووي الإيراني، مطالباً بضمانات أميركية مكتوبة بأن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب الصراع في أوكرانيا لن تضر بتعاونها مع إيران. ونبه لافروف الغرب إلى ضرورة أخذ المصالح القومية الروسية في الاعتبار.
وأضاف لافروف خلال مؤتمر صحافي: «هناك مشكلات لدى الجانب الروسي. طلبنا من زملائنا الأميركيين تقديم ضمانات مكتوبة... بأن العقوبات لن تؤثر على حقنا في التعاون الحر والكامل التجاري والاقتصادي والاستثماري والتقني العسكري مع إيران».
وأكد لافروف أنه يريد على الأقل ضمانات من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وشدد على ضرورة تلقي «رد بالغ الدقة». واعتبر، من جهة أخرى، أن «الغالبية العظمى من القضايا تم الاتفاق عليها»، حتى لو «كانت هناك مواضيع تتطلب توضيحاً بالنسبة لزملائنا الإيرانيين ونعدّها مشروعة».
- خطوة غير بناءة
مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» قال إن مطالبة روسيا بضمانات أميركية أمر «غير بناء» للمحادثات، وأضاف: «طرح الروس هذا الطلب على الطاولة قبل يومين. ندرك أن روسيا، بتغيير موقفها في محادثات فيينا، تريد تأمين مصالحها في أماكن أخرى. هذه الخطوة غير بناءة لمحادثات فيينا بشأن الاتفاق النووي».
ورداً على الموقف الروسي، قال متحدث باسم «الخارجية الأميركية»، إن العقوبات لا علاقة لها بالاتفاق النووي، وينبغي ألا يكون لها أي تأثير على الإحياء المحتمل للاتفاق. ومضى يقول: «نواصل التواصل مع روسيا بشأن العودة للتطبيق الكامل للاتفاق. روسيا لها أيضاً مصلحة عامة في ضمان ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً».
وقالت مصادر مطلعة على المحادثات الإيرانية إن الصين تريد أيضاً ضمانات من الولايات المتحدة لتأمين تجارتها مع طهران في حالة التوصل إلى اتفاق.
- مقاربة براغماتية
وقبل أن تضع روسيا الموقف الصارم على الطاولة بساعات قليلة، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران عن تفاهم قد ينعكس «إيجاباً» في فيينا، في تسوية للتحقيق المثار بشأن طبيعة الأنشطة الإيرانية في مواقع كانت غير معروفة للوكالة، قبل تسريب إسرائيل وثائق الأرشيف النووي الإيراني قبل أربع سنوات، ما دفع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018.
وقالت «الطاقة الذرية» وإيران في بيان مشترك، إنهما تستهدفان حل الخلاف بشأن منشأ جزيئات اليورانيوم بحلول أوائل يونيو. ووفقاً للجدول الزمني الوارد في البيان، ستقدم إيران «توضيحات مكتوبة مدعومة بالمستندات» لأسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي لم تتم الإجابة عنها بشأن ثلاثة مواقع في موعد أقصاه 20 مارس (آذار). وأضاف: «في حالة وجود أي أسئلة حول هذه المعلومات»، سيلتقي الطرفان في طهران للإجابة عن الأسئلة، مؤكداً: «ستعقد اجتماعات منفصلة لكل موقع».
كما سيقدم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي «تقريراً عما خلص إليه من نتائج قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة في يونيو 2022»، الذي يبدأ في السادس منه.
وفور وصوله إلى فيينا، أعرب غروسي عن اعتقاده بأن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، يعتزم زيارة فيينا من أجل اختتام المحادثات النووية الإيرانية.
وقال غروسي إن من الصعب تصور أي توافق على إحياء الاتفاق النووي وتطبيقه إذا أخفقت جهود الوكالة في حل القضايا العالقة بحلول يونيو (حزيران).
ورداً على سؤال عن الأثر المتوقع على جهود إحياء الاتفاق إذا لم تُغلق القضايا المفتوحة، قال غروسي في مؤتمر صحافي: «انطباعي هو أنه سيكون من الصعب تصور وجود علاقة تعاون كأن شيئاً لم يحدث إذا لم يتم الحصول على توضيح للضمانات بالغة الأهمية».
وبعد محادثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، قال غروسي في مؤتمر صحافي بطهران: «من المهم أن يكون لدينا هذا التفاهم... للعمل معاً، وللعمل بشكل مكثف للغاية»، وإن «هناك مسائل لا يزال يتعين على إيران معالجتها»، وأضاف: «دون حل هذه القضايا (المتبقية) ربما لا يكون ممكناً نجاح جهود إحياء الاتفاق النووي»، منوهاً بالقول: «اتفقنا على اختبار مقاربة عملية وبراغماتية لهذه المسائل للسماح لخبرائنا التقنيين بالنظر فيها بشكل ممنهج، معمّق»، مع «نية صريحة لبلوغ نقطة نحقق فيها نتيجة» مرضية للطرفين. وأشار أيضاً إلى «ترابط» بين ملفي مباحثات فيينا والقضايا العالقة، وأنه «لا يمكن لأحدهما أن يتجاهل الثاني (...) لذا من المهم التوصل إلى هذا التفاهم بيننا اليوم، وهو تفاهم للعمل معاً، للعمل بشكل مكثّف»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
بدوره، قال إسلامي في مؤتمر صحافي مشترك مع غروسي: «وافقنا على أن نقدم لوكالة الطاقة الذرية بحلول 21 يونيو وثائق تتصل بالقضايا المتبقية بين طهران والوكالة». وقال: «الآن وقد بلغت مباحثات فيينا المرحلة الأخيرة، من الخطوط الحمر لإيران الإقفال النهائي لملف هذه المزاعم لعدم التسبب بمشاكل إضافية لبلدنا».
وفي ثاني محطة له في طهران، أجرى غروسي مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان. ولاحقاً عبر عبد اللهيان في بيان عن أمله في أن «المفاوضات والتفاهمات» بين الطرفين «ستمهد الطريق لمزيد من تنفيذ الاتفاقات».
- تعاون مستقبلي
وقبل عودته إلى فيينا، التقى غروسي نائب الرئيس الإيراني الأول محمد مخبر، وبحسب وكالة أنباء «إيرنا» الحكومية، قال مخبر إن «طهران ترحب بتوسيع التعاون المستقبلي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل الاستخدام السلمي للمعرفة النووية».
أتت زيارة غروسي الخاطفة إلى طهران، بينما قال جميع الأطراف المشاركة في المحادثات غير المباشرة الرامية إلى إعادة امتثال طهران وواشنطن للاتفاق النووي، إنهما على وشك التوصل إلى اتفاق في فيينا.
وتسبق زيارة غروسي إلى طهران اجتماعاً لمجلس محافظي الوكالة يبدأ الاثنين، وتأتي بعد أيام من تقرير تؤكد فيه مواصلة طهران زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصّب، الذي بات يتجاوز بأكثر من 15 مرة الحد المسموح به في اتفاق 2015. ويشمل مخزون إيران من اليورانيوم 33.2 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. وقال دبلوماسي كبير لـ«رويترز»، إن إيران لديها نحو ثلاثة أرباع الكمية المطلوبة لتضنيع قنبلة واحدة لو كان التخصيب بدرجة أكبر، حسبما هو معروف على نطاق واسع.
وأبدى جوزيب بوريل، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي الذي يتولى تنسيق مباحثات فيينا، أمله «في تحقيق نتائج خلال عطلة نهاية الأسبوع» لإحياء الاتفاق، مؤكداً في الوقت عينه استمرار وجود نقاط خلافية.
وجاء الموقف بعيد اتصال مع أمير عبد اللهيان الذي أبدى استعداده «للذهاب إلى فيينا عندما يقبل الغربيون خطوطنا الحمر المتبقية»، ومنها «الضمانات الاقتصادية الفاعلة». لكن الوزير الإيراني لم يحدد ما هذه الضمانات أو «الخطوط الحمر». وقال عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، الخميس، إن «الاتفاق الجيد هو الذي تكون نتيجته إزالة الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية ورفع العقوبات عنه».
وأكد المفاوضون الغربيون أن الاتفاق بات وشيكاً، مع عودتهم إلى عواصمهم للتشاور. وقالت رئيسة الوفد البريطاني ستيفاني القاق الجمعة: «نحن قريبون» لاتفاق، موضحة أن المفاوضين الأوروبيين سيطلعون عواصمهم على سير المباحثات «ومستعدون للعودة قريباً» إلى فيينا. وكتب رئيس الوفد الفرنسي فيليب إيريرا على «تويتر»: «نأمل في أن نعود سريعاً لننتهي، لأننا قريبون جداً جداً من التوصل إلى اتفاق». «لكن لا شيء متفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء!».
وكانت نائبة المتحدث باسم الخارجية الأميركية جالينا بورتر أكدت الخميس، أن المفاوضين أحرزوا «تقدماً مهماً»، محذرة من أنه «لن يكون لدينا اتفاق ما لم تُحل بسرعة المسائل المتبقية».
ويعد الغربيون الأيام القليلة المقبلة حاسمة للتفاهم، لا سيما في ظل تسارع الأنشطة الإيرانية، ما يهدد بجعل الاتفاق غير ذي فائدة في حال تأخير إحيائه. ويرى محللون أن دول الغرب قد تترك التفاوض بحال عدم إنجازه سريعاً.



واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
TT

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

تتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، إذ يدفع وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) باتجاه شنّ ضربات جديدة، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

ويأتي هذا التباين في وقت بحث فيه ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصالات جرت الأسبوع الماضي، احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر آخر مطلع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن أمس الثلاثاء (أ.ب)

العودة إلى المواجهة

تشير هذه المناقشات إلى أن خيار التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً، رغم تأكيد ترمب أنه لن يشنّ هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة بعد الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع.

وقال مسؤول أميركي، في إشارة إلى موقف نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو راغباً في العودة إلى المواجهة، مضيفاً أن ترمب قال له إنه يستطيع الاستعداد، لكن من دون تقديم التزام فعلي بشنّ هجوم.

ونقل المسؤول عن ترمب قوله لنتنياهو: «تفضّل واستعد»، موضحاً أن العبارة قد تعني التحرك فوراً أو لاحقاً، وقد تعني أيضاً أن العملية لن تحدث مطلقاً.

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن التقارير التي تفيد بأن ترمب ونتنياهو ناقشا استئناف الحرب غير صحيحة، مؤكداً أن الرئيس الأميركي قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء يجري اتصالات منتظمة مع ترمب وكبار مسؤولي إدارته، لكنه لا يعلّق على مضمون محادثاتهم.

امرأة إيرانية تسير بجوار لافتة تحمل العلم الإيراني في أحد شوارع طهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

خلاف على توقيت التصعيد

بحسب المصادر، بدا ترمب في البداية أكثر ميلاً إلى استئناف الهجمات، قبل أن يصبح أكثر تردداً. وقال مسؤول أميركي إنه يتأرجح بين تأييد الخيار العسكري والتراجع عنه، في ظل اختلاف وجهات النظر داخل إدارته بشأن الخطوة التالية.

ويبرز وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة «سنتكوم» بوصفهما أبرز المؤيدين لاستئناف الضربات، وفقاً لمصدر مطلع على المناقشات. لكن معظم مستشاري ترمب يفضّلون الإبقاء على العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط الأخرى، معتبرين أن هذه السياسة تحقق نتائج متزايدة.

وقال مسؤول أميركي، في وصف هذا التوجه: «يقولون إن هذا الخنق الاقتصادي يحقق نتائج أفضل بصورة متزايدة. فلنواصل ذلك».

ويعكس هذا الخلاف مفاضلة بين خيارين مختلفين في إدارة المواجهة مع طهران: تصعيد عسكري قد يستهدف تعطيل قدراتها العسكرية والنووية، أو مواصلة الضغط الاقتصادي أملاً في دفعها إلى تقديم تنازلات من دون الدخول في جولة جديدة من الحرب.

ولا تعني الاستعدادات العسكرية، في حد ذاتها، أن قراراً نهائياً اتُّخذ باستئناف القتال. فبحسب المصادر، لا يزال الجيشان الأميركي والإسرائيلي في حالة تأهب ويواصلان الاستعداد لاحتمال تغيير ترمب موقفه.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من إعادة بناء «النووي»

تقول إسرائيل إنها رصدت مؤشرات استخباراتية تثير القلق بشأن خطوات إيرانية لإعادة بناء مكونات مختلفة من برنامجها النووي، وهو ما عرضه نتنياهو على ترمب خلال اتصالاتهما الأخيرة.

وتشعر إسرائيل بقلق خاص من احتمال استخدام منشأة جبل الفأس لتخصيب اليورانيوم، بحسب المعلومات الواردة عن المناقشات.

وكان كبار أعضاء إدارة ترمب قد اجتمعوا لساعات في منتجع كامب ديفيد يوم 2 أكتوبر لمناقشة الخطوات التالية في الحرب واحتمال استئناف الضربات، في مؤشر على أن الخيارات العسكرية لا تزال تحظى بنقاش على أعلى المستويات الأميركية.

ولا تقتصر المسألة على المنشآت النووية وحدها، إذ تناولت المناقشات، وفقاً للمصادر، احتمال تنفيذ عملية مشتركة تستهدف أيضاً مواقع عسكرية إيرانية.

ولم يتضح ما إذا كانت هذه المخاوف الاستخباراتية ستقود إلى قرار عسكري قريب، أم ستُستخدم لتعزيز الضغط على طهران في المفاوضات الجارية.

وتكتسب المناقشات حساسية إضافية بسبب توقيتها السياسي. فمن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأسبوع، ما يجعل أي استئناف واسع للقتال عاملاً محتملاً في التأثير على حسابات الناخبين في البلدين.

وقد يؤدي شنّ هجوم جديد إلى إطلاق إيران مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، وفقاً للتقديرات الواردة في المعلومات التي قدمتها المصادر، الأمر الذي قد يوسّع المواجهة ويؤثر في موعد الانتخابات الإسرائيلية.

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)

المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود

في موازاة الاستعدادات العسكرية، لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة، وإن كانت فرص التوصل إلى اتفاق تبدو غير واضحة.

وينتظر الوسطاء القطريون رد إيران على أحدث مقترح مضاد قدمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ويتضمن مطالب تتعلق بتقديم تنازلات في الملف النووي.

وقال مسؤول أميركي إن المفاوضات لم تنتهِ تماماً، لكنها لا تشهد تقدماً فعلياً، مضيفاً أن واشنطن تواصل تكثيف الضغط مع رهانها على أن تسود الأصوات الأكثر استعداداً للتوصل إلى تسوية داخل إيران.

وأضاف المسؤول أن طهران اعتقدت أن ترمب سيتراجع تحت ضغط الحرب واقتراب انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إن الرئيس الأميركي أظهر للإيرانيين أن حساباتهم كانت خاطئة.

وكان ترمب قد كرر، الثلاثاء، انتقاداته لإيران، واصفاً إياها بأنها «دولة فاشلة»، ومضيفاً أن واشنطن ستتخذ قراراً بشأنها «قريباً جداً».


غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

ذكرت مصادر في قطاع الأمن ​البحري اليوم الأربعاء أن سفينة حاويات غرقت بالقرب من مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف، كما توشك ‌سفينة أخرى ‌لنقل البضائع السائبة ​على ⁠الغرق ​في حادث ⁠منفصل.

وأوضحت المصادر أن السفينة «جي إف إس برايد» التي ترفع علم سنغافورة قد غرقت.

ولم يتسن بعد ⁠التواصل مع الشركة ‌المشغلة ‌للسفينة، «جي إف إس شيب مانجمنت ​إف زد إي» ‌ومقرها الإمارات، للحصول ‌على تعليق.

وأضافت المصادر أن بلاغات وردت عن أن سفينة أخرى، ‌وهي (كيب داو) وترفع علم أنتيجوا وبربودا، تغرق بالقرب ⁠من ⁠المضيق، وذلك بعد تعرضها لإصابة بمقذوف في 23 سبتمبر (أيلول).
كما لم يتسنّ بعد التواصل مع الشركة المشغلة لهذه السفينة، ومقرها الإمارات أيضاً، للحصول ​على ​تعليق.

وكانت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قد أفادت، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه، جنوب مضيق هرمز، وذلك على أثر اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها.

وذكر البيان أن السفينة، التي كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، حاولت عبور مسار وصفه «الحرس الثوري» بأنه «غير مصرَّح به وخطير». وحثّ البيان، في الوقت نفسه، السفن الإيرانية والصيادين على توخي الحذر، وفق ما نقلته «رويترز».

وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» في وقت سابق، إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.


كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

دشّنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل في هذه المدينة التي لا يعترف المجتمع الدولي بوضعها عاصمة لإسرائيل.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: «إنه يوم مهم لدولة إسرائيل، ويوم مهم أيضاً لمدينة القدس»، وذلك أثناء توقيعه على السجل الذهبي للسفارة، بحضور نظيره الكولومبي عمر بولا.

حضر مراسم التدشين رئيس بلدية القدس موشيه ليون، وسفيرة كولومبيا تانيا جيلينسكي.

وجاء قرار نقل السفارة إلى القدس بمبادرة من الرئيس الكولومبي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبيريا، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سبق أن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وتُبقي الغالبية العظمى من الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع السلطات الإسرائيلية سفاراتها في تل أبيب. بينما الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي وفيجي وناورو وصوماليلاند (جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد) لديها سفارات في القدس، خلافاً للإجماع الدولي.

وكان ساعر قد صرح، الأسبوع الماضي، بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها إلى القدس قريباً.

وتُعد قضية وضع القدس واحدة من أكثر المسائل تعقيداً وحساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وضمَّت إسرائيل القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية، خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.