واشنطن تدرس خيارات تسليح أوكرانيا بصواريخ مضادة للطائرات

ضمن حزمة مساعدات أمنية واستخباراتية

جنود أوكرانيون خلال تدريبات على استخدام صواريخ متطورة مضادة للدبابات في قاعدة قرب لفيف بغرب أوكرانيا في يناير الماضي (أ.ب)
جنود أوكرانيون خلال تدريبات على استخدام صواريخ متطورة مضادة للدبابات في قاعدة قرب لفيف بغرب أوكرانيا في يناير الماضي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس خيارات تسليح أوكرانيا بصواريخ مضادة للطائرات

جنود أوكرانيون خلال تدريبات على استخدام صواريخ متطورة مضادة للدبابات في قاعدة قرب لفيف بغرب أوكرانيا في يناير الماضي (أ.ب)
جنود أوكرانيون خلال تدريبات على استخدام صواريخ متطورة مضادة للدبابات في قاعدة قرب لفيف بغرب أوكرانيا في يناير الماضي (أ.ب)

سُجل في الأيام الماضية صدور تعهدات من مشرعين أميركيين، وكذلك من الجهاز التنفيذي في واشنطن، بإرسال مزيد من «الإمدادات العسكرية والأمنية» إلى كييف، وذلك ضمن خيارات «الرد الأميركي» على الغزو الروسي. وعلى رغم أن هذه الإمدادات ليست في إطار مواجهة أميركية – روسية مباشرة، فإن الواضح أن الحرب الأوكرانية تحولت إلى ساحة لاستعراض «عضلات القوة» بين قطبي العالم الشرقي والغربي.
وتأتي هذه «المساعدات العسكرية» الجديدة ضمن خطة عمل تدرسها حكومة الرئيس جو بايدن، بالتنسيق مع المشرعين في الكونغرس، وذلك حسبما أفادت به العديد من وسائل الإعلام الأميركية، حيث نقلت عن اثنين من كبار المسؤولين الأميركيين أن الولايات المتحدة تدرس إرسال مجموعة من الأسلحة المتطورة إلى أوكرانيا، مثل صواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات، لكن لم يصدر أي إعلان أو تأكيدات رسمية فورية من البيت الأبيض أو «البنتاغون» أو وزارة الخارجية.
بيد أن هذه الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام، ظهرت إلى العلن بعدما عقدت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، أول من أمس، جلسة استماع حول كيفية تعامل الولايات المتحدة مع الشركاء والحلفاء. وفي أثناء الجلسة، وجه المشرعون أسئلة مباشرة إلى جيسيكا لويس، مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية، ومارا كارلين مساعدة وزير الدفاع للاستراتيجية والخطط والقدرات، حول مساعدة أميركا لأوكرانيا بعد الغزو الروسي. وقد ردت المسؤولتان بالإقرار بأن الإدارة الأميركية تدرس خيارات التسليح لأوكرانيا بإرسال صواريخ «ستينغر»، مضيفتين بأنه منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، كان هناك نطاق واسع من الدعم، بما في ذلك صواريخ «ستينغر»، وأنظمة الصواريخ المضادة للدبابات، وقاذفات القنابل اليدوية، وأكثر من 2000 طن من الذخيرة، بما في ذلك قذائف الهاون والمدفعية، والأسلحة الصغيرة والمدافع الرشاشة، وقائمة طويلة من القدرات العسكرية الأخرى. وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية، أمس، أنه تم تسليم «صواريخ ستينغر» المضادة للطائرات للمرة الأولى إلى أوكرانيا الأسبوع الماضي، ووصل 200 منها يوم الاثنين، وبالتالي، فمن الأمور المعلنة أن الولايات المتحدة أرسلت مثل هذه الأسلحة لمساعدة كييف في محاربة القوات الروسية، وهو ما يؤكد الإعلان الأميركي الصادر من وزارة الخارجية نهاية الشهر الماضي، بتقديم 350 مليون دولار إضافية كمساعدة أمنية لأوكرانيا، ما يزيد المجموع إلى 1.4 مليار دولار منذ عام 2021.
وقال مسؤول دفاعي كبير لعدد من الصحافيين، الخميس الماضي، إن واشنطن «تواصل تزويد أوكرانيا بالأنظمة التي يحتاجونها للدفاع عن أنفسهم، وهذا يشمل أفضل الأنظمة والأسلحة التي يمكنهم استخدامها للتعامل مع التهديدات على الأرض، فضلاً عن التهديدات المحمولة جواً». وعلى رغم هذه التصريحات من المسؤول الدفاعي، فإن البيت الأبيض ظل ملتزماً الصمت ولم يصدر أي تعليق حتى الآن.
ويعزو بعض المتابعين والنقاد في وسائل الإعلام والصحف الأميركية هذا الصمت من البيت الأبيض إزاء حزمة المساعدات العسكرية إلى كييف بأن نهج إدارة بايدن هو عدم استفزاز الروس من خلال عدم الإعلان عن تقديم أسلحة فتاكة ومعلومات استخباراتية. وواضح أن الإدارة قيمت أن أي تأكيد رسمي من البيت الأبيض سيُنظر إليه على أنه «تصعيد خطير» من قبل موسكو.
بدورها، أكدت شبكة «سي إن إن» الأميركية، نقلاً عن مصادر أميركية، أن واشنطن تشارك المعلومات الاستخباراتية مع كييف بوتيرة «محمومة» لمساعدتها على صد الغزو الروسي. كما أقر مسؤولون بأن الولايات المتحدة أصبحت أكثر «محدودية في قدرتها على جمع المعلومات الاستخباراتية في الوقت الحالي»، مع عدم وجود عناصر بشرية على الأرض، والافتقار الواضح للطائرات العسكرية بدون طيار التي تحلق في سماء المنطقة وتجمع المعلومات، مضيفين أنه تم بالفعل تخفيض العمل الاستخباراتي ميداناً، لكنهم أضافوا أنه لا يزال هناك العديد من المصادر والأساليب الحساسة التي تستخدمها واشنطن في الحصول على معلوماتها. وأشارت القناة الأميركية إلى أن مصدرين مطلعين على نظام المشاركة الاستخباراتية أفادا بأنه في معظم الحالات فإن المعلومات الاستخباراتية التي يتم تبادلها تتضمن معلومات حول تحركات القوات الروسية ومواقعها، فضلاً عن الاتصالات التي يتم اعتراضها حول خطط موسكو العسكرية، لافتين إلى أنه يتم تقديم تلك المعلومات عادة للمسؤولين الأوكرانيين في غضون 30 دقيقة إلى ساعة منذ تسلم الولايات المتحدة لها. ومن المتوقع أن يكون هناك رد بإطلاق «تسلل شامل ومكثف للأخبار الكاذبة... متوقع في المستقبل القريب». حسبما أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية ذلك.
-- أرقام في الأزمة الأوكرانية
- منذ بدء الحرب، شهدت روسيا مقتل أو إصابة أكثر من 9000 جندي وفقد 33 طائرة حربية و37 طائرة هليكوبتر و251 دبابة، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الأوكرانية.
- القصف الروسي لـ«تشرنيهيف» يوم الخميس الماضي، أسفر عن مقتل 47 شخصاً، 38 رجلاً و9 نساء، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية.
- قال مسؤول دفاعي أميركي لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن روسيا أرسلت 92 في المائة من قواتها الجاهزة على الحدود الأوكرانية، ولم يكن هناك تحرك حقيقي ملموس من قبل الروس في الشمال والشرق، رغم أنهم استمروا في التقدم بثبات في الجنوب «حيث حققوا المزيد من النجاح».
- جددت إدارة بايدن طلب التمويل الطارئ صباح الخميس، وطلبت من الكونغرس ما يقرب من 33 مليار دولار، بما في ذلك 10 مليارات دولار للرد على تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، و22.5 مليار دولار لمواجهة الوباء، ومن المتوقع أن يضع المشرعون الأموال في حزمة واحدة بقيمة 1.5 تريليون دولار لتمويل الحكومة في الخريف المقبل، وسيتم توزيعها على النحو التالي، حسبما نقلت صحيفة «ديفينس نيوز» الأميركية:
• 1.8 مليار دولار للجنود لدعم القيادة الأميركية في أوروبا وقوة الرد التابعة لحلف شمال الأطلسي.
• 1.25 مليار دولار لبرامج الاستخبارات والأمن السيبراني والبرامج المصنفة.
• 1.35 مليار دولار لأوكرانيا لأسلحة وتدريب عسكري ومساعدات أخرى.
• 5 مليارات دولار للجهود الإنسانية التي تقودها وزارة الخارجية.
• 1.2 مليار دولار على شكل «سلطة رئاسية» يمكن سحبها من المخزونات العسكرية الأميركية الحالية.
• 200 مليون دولار لوزارات التجارة، والخزانة، والعدل لاستمرار فرض العقوبات، ومواصلة العمل في الأزمة.
موسكو تستدعي السفير الأميركي
في غضون ذلك، استدعت وزارة الخارجية الروسية، أمس السبت، السفير الأميركي لدى موسكو، وسلمته مذكرة احتجاج على «التصريحات الاستفزازية والعدوانية للسيناتور الأميركي ليندسي غراهام». وذكرت الوزارة في بيان أورده موقع قناة (آر تي) الروسية الناطقة بالعربية، أنها حذرت السفير الأميركي من أن تصريحات غراهام «تمثل هجوماً يعتبره القانون الجنائي الروسي تعدياً على حياة رجل الدولة وتترتب عليه عواقب وخيمة، بما في ذلك المقاضاة».
وعبر غراهام في حوار مع قناة «فوكس نيوز» بعبارات صريحة وصادمة حرض فيها على اغتيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولم يكتف بذلك، إذ نشر بعد المقابلة سلسلة تغريدات على موقع «تويتر» حرض فيها مجدداً بحماس أكبر على مثل هذا الفعل الإجرامي.
وسرعان ما واجه غراهام موجة من الانتقادات حتى من زملائه الجمهوريين الذين تفاجأوا بصدور موقف من هذا القبيل على لسان سيناتور لديه نفوذ واسع كغراهام. فاعتبروا أنه من غير المناسب أن يدعو مسؤول أميركي إلى قتل زعيم بلد آخر. وقال السيناتور الجمهوري تيد كيروز تعليقاً على تصريحات غراهام: «هذه فكرة سيئة جداً. استعملوا العقوبات الاقتصادية القاسية. قاطعوا النفط والغاز الروسي. وقدموا المساعدات العسكرية للأوكرانيين كي يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم. لكننا لا يجب أن ندعو إلى اغتيال رؤساء دول».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟