أحمد سلامة لـ«الشرق الأوسط»: التمثيل مهنة محبطة

قال إنه لم يطرق أبواب المنتجين أو المخرجين للبحث عن دور

سلامة في مشهد من مسرحية «في انتظار بابا»
سلامة في مشهد من مسرحية «في انتظار بابا»
TT

أحمد سلامة لـ«الشرق الأوسط»: التمثيل مهنة محبطة

سلامة في مشهد من مسرحية «في انتظار بابا»
سلامة في مشهد من مسرحية «في انتظار بابا»

قال الفنان المصري أحمد سلامة إن التمثيل مهنة محبطة، ومرهقة للغاية، مؤكداً أنه لم يطرق أبواب المنتجين مطلقاً للبحث عن دور. وأوضح سلامة، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن ظروف الإنتاج تغيّرت عن ذي قبل، حيث انخفض عدد الأعمال المنتجة، مقابل تزايد أعداد الممثلين، ولفت إلى أنه لم يترك المسرح القومي منذ 20 عاماً.
واعتبر سلامة نفسه محظوظاً بتقديم دور «أدموند الشرير» في مسرحية «الملك لير» مع الفنان يحيى الفخراني، لأنه أخرجه من عباءة «الممثل الطيب»، وأتاح له التوسع في اختياراته الفنية والتنوع.
ونفى سلامة ما تردد أخيراً على لسانه بشأن «عدم رغبته في دخول بناته الوسط الفني»، وكشف عن استعداده لتقديم عملين من كتابته، في الوقت الذي ينتظر عرض مسلسله الجديد «مزاد الشر» في موسم دراما رمضان المقبل... وإلى نص الحوار:

> كيف ترى مسرحي القطاعين العام والخاص في مصر حالياً؟
ـ لا يوجد مسرح خاص في مصر حالياً، باستثناء عروض «كايرو شو»، ومسرح الفنان محمد صبحي، أما مسرح الدولة فهو الأكبر والمستمر منذ عقود، ويقدم تجارب تستحق المتابعة والإشادة.
> وما رأيك في تجربة «مسرح مصر»... وهل تقبل المشاركة به حال عودته؟
ـ لا أرفض المشاركة في عروض «مسرح مصر»، في حال عودته، رغم أنه لا يمت لأعراف المسرح وتقاليده بصلة، فعروضه مجرد اسكتشات كوميدية تقدم بواسطة مواهب فنية وظّفها الفنان أشرف عبد الباقي جيداً، فالمسرح يقدم الاسكتش والأوبريت والمسرح الروائي المتعارف عليه، لكنّ فناني مسرح مصر، نجحوا بفضل خفة ظلهم والموضوعات الكوميدية التي قدموها.
> وما كواليس دورك في مسرحية «في انتظار بابا»؟
ـ أقدم دوراً شريراً هو «المحامي شريف»، وذلك في الموسم الثاني بعد نجاح العرض الكبير في موسمه الأول، فأنا لم أترك المسرح القومي منذ عشرين عاماً وأحب الوقوف دائماً على خشبته.

الفنان المصري أحمد سلامة

> اتجهت لتقديم أدوار الشر بكثرة خلال السنوات الأخيرة... لماذا؟
ـ قدمت شخصية «أدموند الشرير» في مسرحية «الملك لير» مع الفنان يحيى الفخراني قرابة تسع سنوات، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يعرض عليّ خلالها شخصية شريرة منذ بداية مشواري الفني، والفضل يرجع إلى المخرج المسرحي الراحل أحمد عبد الحليم الذي قدمني بشكل مختلف، بعدما اعتقدت في البداية أنني سأقدم شخصية «إدغار الطيب»، لذلك أعتبر نفسي محظوظاً بتجسيد هذه الشخصية التي غيّرت الخط الدرامي الذي سرت عليه طويلاً، وكنت أقدم خلاله شخصية الطيب مثل أدواري في «عائلة شلش، والوتد، وذئاب الجبل، ولن أعيش في جلباب أبي»، لكن في مصر توجد لدينا آفة اسمها «قولبة» أو حصر الفنان في الدور الذي ينجح فيه، لكنني كفنان أرحب بتقديم جميع الألوان، ولكن تظل أدوار الشر هي المسيطرة من ناحية المساحة التمثيلية.
> لعبت «أدوار خير» كثيرة لكنها كانت مؤثرة رغم صغر مساحتها على الشاشة... كيف تقيّم التجربة؟
ـ أتذكر جيداً في بداية تسعينات القرن الماضي، عندما عرض عليّ تقديم دور «الضابط عصام» في مسلسل «ذئاب الجبل»، وهو الدور الذي قدمه على الشاشة الفنان الراحل عبد الله محمود، واستمر في تجسيده طوال الحلقات، لكنني تنازلت عنه وفضلت تقديم دور «ياسين» لأنني أعجبت به كثيراً، رغم موته خلال الحلقات السبع الأولى، وما حدث من تعاطف الناس وبكائهم على ياسين بعد موته أحدث ضجة كبيرة حينها وهذا جعلني أعي جيداً قدر الدور ومدى تأثيره في الوقت الذي أبدع الراحل عبد الله محمود في دوره، ووفق المخرج مجدي أبو عميرة في اختياره، لأنه وظّفه في دور يليق به من حيث السمات الشكلية.
> وما تفاصيل دورك في مسلسل «شارع 9»؟
ـ عمل مميز ينتمي لنوعية الأعمال المكونة من 45 حلقة، وأقدم خلاله شخصية رجل أعمال قوي شرير، يقوم بإبرام صفقات مشبوهة، وتختفي ابنته، ويقوم بالبحث عنها وسط تصاعد الأحداث.
> بعض الفنانين اتجهوا أخيراً إلى أعمال إضافية بجانب التمثيل... كيف ترى هذا الأمر؟
ـ أرى ذلك ظاهرة طبيعية، وليس «ترند» كما يعتقد البعض، وذلك بسبب قلة الإنتاج، هم يحتاجون بالفعل إلى مصادر دخل، وظهورهم ليس للتعاطف أو تحقيق ضجة، فنحن لدينا 10 ممثلين جدد كل يوم تقريباً، ومسألة تكافؤ الفرص مرهونة بكم الإنتاج الدرامي في مصر، وهو تقلص كثيراً بالآونة الأخيرة، فبينما قدمنا في عام 2010 ما يقرب من 87 مسلسلاً، فإننا قدمنا العام الماضي نحو 15 مسلسلاً فقط في موسم رمضان، معنى ذلك أن السواد الأعظم من الفنانين يعانون من قلة الفرص.
> وهل تستطيع العمل في مهن أخرى مع الفن من أجل الوفاء باحتياجات المعيشة؟
ـ بالتأكيد، لا سيما أن هذا الأمر ليس عيباً طالما أستطيع العمل، وأحتاج إلى المال، فالحياة كفاح، وأنا طوال مشواري، لم أعتد طرق أبواب المنتجين أو غيرهم، ولم أسعَ مطلقاً لطلب دور في عمل فني، رغم علاقاتي بعدد كبير من المنتجين والمخرجين، وأعتبر أن فعل ذلك لا يصح، وأنا أفضّل حفظ ماء وجهي ولا أطلب العمل من أحد، ويكفيني أن أعمالي على غرار «سلسال الدم وحواري بوخارست» وغيرهما، تعرض طوال العام على الشاشات، بالإضافة لأعمالي القديمة.
> تردد أنك ترفض عمل بناتك بالوسط الفني؟
ـ لم أقل ذلك، لكن أنا أرى أن الوسط الفني مُتعب، ومهنة التمثيل من وجهة نظري مهنة محبطة، فالفنان بإمكانه تقديم الكثير، لكنه يحبط حينما يصطدم بواقع سوق العمل، فنحن نعمل ما يقرب من 17 ساعة تصوير ولا نذهب لمنازلنا، خصوصاً وقت المواسم وضغط التصوير، فالتمثيل متعب ومرهق جداً، لذلك فإن حديثي جاء من منطلق الشفقة على بناتي من هذه الأجواء، ولكن من يحكم الظهور بالنهاية هو الدراسة والموهبة، فإذا توفر لديهن ذلك، فالأمر متروك لهن.
> وما أحدث الأعمال التي من المتوقع عرضها قريباً لك؟
ـ أنتظر عرض مسلسل «مزاد الشر» عبر إحدى القنوات المشفرة في موسم دراما رمضان المقبل، بمشاركة كمال أبو رية وهالة فاخر وإخراج ممدوح زكي، كما أنني أوشكت على الانتهاء من كتابة عملين بالدراما التلفزيونية والمسرح.



«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.