الجالية اليمنية تثمن قرار خادم الحرمين بخصوص أوضاع العمالة

{الجوازات} السعودية لـ {الشرق الأوسط} : القرار سيمنحنا القدرة على التعامل مع المخالفين خلال الحملات الأمنية

سيارة تابعة للهلال الأحمر اليمني تنقل يمنيين نازحين إلى ملجأ في صنعاء أمس (رويترز)
سيارة تابعة للهلال الأحمر اليمني تنقل يمنيين نازحين إلى ملجأ في صنعاء أمس (رويترز)
TT

الجالية اليمنية تثمن قرار خادم الحرمين بخصوص أوضاع العمالة

سيارة تابعة للهلال الأحمر اليمني تنقل يمنيين نازحين إلى ملجأ في صنعاء أمس (رويترز)
سيارة تابعة للهلال الأحمر اليمني تنقل يمنيين نازحين إلى ملجأ في صنعاء أمس (رويترز)

وصف مسؤولون في الجالية اليمنية في السعودية قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بمنح تأشيرات زيارة لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد، بالقرار الحكيم الذي ينطوي على أبعاد إنسانية واقتصادية وأمنية، معتبرين أنه سيخفف على الشعب اليمني الأضرار الاقتصادية التي يعيشها منذ الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد.
وأكدوا أن القرار ليس مستغربا على الحكومة السعودية التي تولي الشعب اليمني كل الدعم والاهتمام ولديها كثير من المبادرات الإنسانية داخل اليمن تقديرا لحق الجوار، مشيدين بهذا القرار وأنه جاء في الوقت المناسب، حيث يعاني كثير من أبناء الشعب اليمني من تدني الحالة الاقتصادية.
من جانبه، قال سعد الجرادي، رئيس المسؤولية الاجتماعية للجالية اليمنية حول العالم، إن قرار الملك سلمان يعكس حجم اهتمامه وحرصه على الشعب اليمني ودعمه للعيش بسلام من خلال فتح المجال لهم في الدخول إلى السعودية والعمل وفق الأنظمة والضوابط والبعد عن العشوائية، مما يسهل على أفراد الجالية إيجاد فرص العمل وتحسين دخلهم، مشيرا إلى أن الآلاف من أبناء الشعب اليمني الذين يفدون إلى البلاد وهم على حالتين: الأولى، من يدخلون بطرق نظامية وهم يمارسون العمل بطريقة قانونية. والحالة الأخيرة هم من يدخلون عن طريق تأشيرات العمرة ولا يعودون، بالإضافة إلى من يصلون بطريق غير شرعية عن طريق المنطقة الحدودية.
وقدم الجرادي شكره وتقديره وأبناء الجالية اليمنية إلى الملك سلمان بن عبد العزيز على هذا القرار الذي يعكس اهتمامه واطلاعه على ما يتعرض له الشعب اليمني من مصاعب وتحديات في الآونة الأخيرة، وامتدادا للدعم اللامحدود من السعودية لأبناء اليمن في الداخل والخارج.
وقال عبد الغني الحاج، نائب رئيس الجالية اليمنية في المنطقة الغربية السعودية، إن القرار الملكي يؤكد رعاية السعودية لأبناء اليمن، وإنها تواصل رسالتها لدعم اليمن وتعزيز وحدته وحمايته من الفتن والاضطرابات السياسية التي أثرت سلبا على أبنائه ودمرت الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن أفراد الجالية كافة في السعودية يرفعون الشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين على هذا القرار الحكيم الذي سوف يخدم الاقتصاد اليمني ويساعد السكان على التعامل مع حالة الفقر التي تسود الطبقة العظمى من الشعب.
ووصف علي الجحلي، المختص في الشأن الاقتصادي، القرار بأنه خطوة إيجابية في سبيل تنظيم سوق العمل السعودي وتحديدا الجالية اليمنية التي تدخل إلى السعودية بأعداد كبيرة، نظرا للارتباط الحدودي إلى جانب ارتفاع أعدادهم خاصة بعد تردي الأوضاع الاقتصادية في بلادهم، مشيرا إلى أن قرار الحكومة السعودية منحهم تأشيرات عمل سوف تساعدها في معرفة الأعداد الموجودة في سوق العمل، مما يساهم في الوصول إلى الأشخاص الذين قد يتسللون عن طريق اليمن وهم في الأصل ليسوا كذلك.
وأضاف أن القرار جاء بدافع إنساني من الحكومة لمساعدة الشعب اليمني في المشكلات الاقتصادية التي يواجهها من خلال السماح لأبناء الجالية بالعمل في السعودية والمساهمة في رفع الحاجة عن أبناء شعبه، مشيرا إلى أن هناك أبعادا أمنية واقتصادية ومنها السيطرة على الإشكاليات الأمنية التي تواجه السعودية على حدودها مع اليمن.
من جانبه، عبر مهدي النهاري، رئيس المجلس الأعلى للجاليات اليمنية حول العالم، لرئيس جالية جدة، عن شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بمناسبة توجيهه - حفظه الله - لولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح أوضاع المقيمين في المملكة بطريقة غير نظامية من أبناء اليمن الشقيق قبل تاريخ 20 - 6 - 1436هـ.
ووصف النهاري التوجيه بالمكرمة التي تجسد حرص الملك سلمان بن عبد العزيز على الشعب اليمني في السعودية، مؤكدًا أن ذلك ليس بغريب من الملك سلمان - أيده الله - الذي يبرهن يومًا بعد يوم على حرص المملكة على راحة الشعب اليمني.
وقال النهاري إن منح اليمنيين المقيمين تأشيرات زيارة لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد بعد حصولهم على وثائق سفر من حكومة بلادهم الشرعية، والسماح لهم بالعمل وفق ما لدى الجهات المختصة من ضوابط، ويكون العمل بهذا الإجراء لمدة شهرين من تاريخ بدء التصحيح خطوة إيجابية نحو الطريق الصحيح، منوهًا بوقف عمليات «عاصفة الحزم»، والبدء في حملة «إعادة الأمل»، التي تبنتها السعودية لإعادة البناء والإعمار في اليمن، وهو ما يثبت للعالم حرص خادم الحرمين الشريفين على أوضاع اليمن وشعبه.
وأكد رئيس المجلس الأعلى للجاليات اليمنية حول العالم، نجاح عمليات «عاصفة الحزم» النوعية، التي أعادت لليمن روحها ومجدها وأمنها واستقرارها بعد أن كادت تعصف به قوى تآمرية داخلية وخارجية لا تريد الخير لليمن إلا أن يكون مسرحًا لعمليات الإبادة الجماعية والخراب والدمار.
وثمّن عاليًا اهتمام وحرص السعودية والدول الخليجية الشقيقة وجميع الدول الراعية والمشاركة في عمليات «عاصفة الحزم»، التي دعمت أمن واستقرار اليمن واستطاعت بجهود وإمكانات جبارة إيقاف شبح الحرب الأهلية التي كانت تمثل المصير المجهول لليمن، كما استطاعت تثبيت دعائم الشرعية لليمن بقيادة الرئيس عبده ربه منصور هادي ونائبه المهندس خالد بحاح والحكومة الشرعية والشخصيات المحبة لأمن اليمن وأمنه واستقراره.
وكشف العقيد محمد الحسين، المتحدث الرسمي بجوازات منطقة مكة المكرمة، أن قرار خادم الحرمين الشريفين بمنح الإخوة اليمنيين تأشيرات زيارة، يأتي تقديرا من المقام السامي لما يعيشه الشعب اليمني من صعوبات وتحديات بسبب المشكلات السياسية، مشيرا إلى أن هناك آلية تنظيمية تتبع للقرار، ستتولى إدارة الجوازات شرحها بالتفصيل من خلال القنوات الرسمية، موضحا أن القرار سيمنح الأجهزة الأمنية قدرة على التعامل مع المخالفين خلال الحملات الأمنية ويساعد أبناء الشعب اليمني على الدخول بطريقة نظامية لا تعرضهم للمساءلة القانونية والنظامية.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وجه ولي العهد وزير الداخلية، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح أوضاع المقيمين في السعودية بطريقة غير نظامية من الجنسية اليمنية، قبل تاريخ 20 - 6 - 1436هـ.
ونص التوجيه الملكي على منح تأشيرات زيارة لمدة 6 أشهر قابلة للتمديد بعد حصولهم على وثائق سفر من حكومة بلادهم الشرعية، والسماح لهم بالعمل وفق ما لدى الجهات المختصة من ضوابط، كما أكد التوجيه على أن العمل بهذا الإجراء يكون لمدة شهرين من تاريخ بدء التصحيح.
ويأتي هذا التوجيه الكريم؛ استجابة لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالوقوف إلى جانب اليمن، ونظرًا للأوضاع الحالية في اليمن التي تتطلب الوقوف معه في هذه الظروف لتخفيف الأعباء عن أبناء اليمن الشقيق.
وتشير التقديرات غير الرسمية إلى أن عدد الجالية اليمنية الموجودة في السعودية يصل إلى 2 مليون عامل في عدد من مناطق البلاد.



أولويات نبيل فهمي في الجامعة العربية... تطوير للآليات وتنسيق لتجاوز الأزمات

الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
TT

أولويات نبيل فهمي في الجامعة العربية... تطوير للآليات وتنسيق لتجاوز الأزمات

الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)

حملت أولى رسائل الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، تحديد أولويات المرحلة المقبلة من عمر الجامعة التي عَرَف تاريخها منذ التأسيس أزمات إقليمية عديدة، حيث ركّز على مسارين لافتين متمثلين في تطوير الآليات وتعظيم التشاور العربي.

فبعد اعتماد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، بتفويض من القادة العرب، مساء الاثنين، قرار تعيينه أميناً عاماً جديداً للجامعة لمدة 5 سنوات اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) المقبل، أكد فهمي في بيان أن العمل خلال المرحلة المقبلة سينصبّ على تطوير المنظمة العربية وتحديث آليات عملها، بما يتواكب مع التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة.

كما لفت إلى أن المرحلة تتطلب تكثيف التنسيق والتشاور العربي لمواجهة الأزمات والتهديدات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب تعزيز التعاون العربي للاستفادة من الفرص المتاحة وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص تدعم الاستقرار والتنمية.

وعدَّ اختياره بالإجماع «مسؤولية تاريخية في مرحلة دقيقة ومفصلية، في ظل ما تواجهه المنطقة العربية من تحديات جسام ومتغيرات إقليمية ودولية متسارعة»، الأمر الذي يتطلب تعزيز العمل المشترك والدفاع عن المصالح العربية وترسيخ مبادئ التضامن بين الدول العربية كافة.

وشدّد كذلك على أهمية احترام سيادة الدول العربية، وصون أمنها وسلامة أراضيها، ودعم الجهود الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين أوضاع الشعوب العربية، مؤكداً أن الجامعة العربية ستبقى «بيت العرب الجامع»، وستواصل أداء دورها كمنصة جامعة للحوار والتشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء.

«تغيرات متسارعة»

تلك الأولويات يراها دبلوماسي تحدث لـ«الشرق الأوسط» قراءة جيدة لطبيعة المرحلة التي قال إنها «تُلزم منظمة بحجم الجامعة العربية أن تعمل على تطوير نفسها بصورة تمنح قيمة مضافة للعمل العربي، حيث سيكون التشاور العربي مهماً في هذا السياق باعتباره البوابة الأولى لإعادة بناء الثقة فيها».

السيسي يلتقي الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (الرئاسة المصرية)

وواصل السفير محمد حجازي، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حديثه قائلاً إن تلك المرحلة «تتسم بتغيرات استراتيجية متسارعة تشمل تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية، واستمرار الحرب في غزة، والأزمات الممتدة في السودان وليبيا واليمن، فضلاً عن التحولات الجارية في النظام الدولي».

وأكّد أن انتخاب نبيل فهمي بالإجماع أميناً عاماً لجامعة الدول العربية «تقدير جماعي لقدراته الدبلوماسية وتاريخه الحافل وصلاته العربية والدولية، ما يجعل هناك فرصة مهمة لإعادة تموضع المؤسسة العربية في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد».

ويجيء تعيين فهمي في المنصب خلفاً لمواطنه المصري أحمد أبو الغيط، الذي قاد المنظمة منذ عام 2016، وشغل المنصب لمدة 10 سنوات. وسيكون هو الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ تأسيسها عام 1945، والثامن من مصر مع استثناء فترة واحدة مع نقل المقر من القاهرة إلى تونس عام 1979، عقب توقيع الرئيس المصري الراحل أنور السادات «معاهدة السلام» مع إسرائيل.

«استعادة الثقة»

يعتقد حجازي أن الأولوية الأولى أمام نبيل فهمي ستكون استعادة الثقة السياسية في الجامعة العربية باعتبارها منصة للتوافق العربي، وليس مجرد إطار بروتوكولي للاجتماعات وإصدار البيانات، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بتطوير الهياكل الإدارية بقدر ما يتعلق بإقناع الدول الأعضاء بأن الجامعة قادرة على إنتاج قيمة سياسية مضافة وإدارة الخلافات العربية بصورة مؤسسية.

ومن المرجح أن يركز فهمي على تكثيف آليات التشاور السياسي المنتظم بين العواصم العربية، خاصة في ظل فجوات المواقف بشأن العديد من الملفات الإقليمية.

وقال حجازي: «قد نشهد اتجاهاً نحو اجتماعات أكثر انتظاماً على مستوى وزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي، مع تفعيل أدوات الإنذار المبكر وإدارة الأزمات داخل الأمانة العامة، بحيث تتحول الجامعة إلى مركز للتنسيق الاستراتيجي العربي، وليس مظلة دبلوماسية تقليدية فقط».

أما فيما يتعلق بتطوير آليات المنظمة، فمن المتوقع أن تتضمن أجندة فهمي «مراجعة شاملة لأساليب العمل المؤسسي، وتحديث منظومة اتخاذ القرار، وتعزيز دور مراكز الدراسات وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم صنع القرار العربي»، بحسب حجازي.

كما قد يسعى إلى ربط الجامعة بصورة أكبر بقضايا التنمية والاقتصاد والتحول الرقمي والطاقة والأمن الغذائي والمائي، وهي الملفات التي أصبحت تمثل «جوهر الأمن القومي العربي في مفهومه الحديث»، في رأي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق.

وأوضح أن مسار تكثيف التشاور العربي سيكون البوابة الأولى لإعادة بناء الثقة في الجامعة العربية، قائلاً: «عندما تنجح الجامعة في توفير منصة موثوقة للحوار وتسوية التباينات وصياغة مواقف مشتركة تجاه القضايا الكبرى، ستصبح عملية تطوير المنظمة أكثر سهولة وقابلية للتحقيق».

ويعتقد حجازي أن نجاح نبيل فهمي سيتمثل في «قدرته على تحويل الجامعة العربية من مؤسسة تعكس الانقسامات العربية إلى مؤسسة تساهم في تجاوزها، ومن منبر للتشاور إلى أداة فاعلة لصياغة رؤية عربية مشتركة للأمن والتنمية والتعامل مع التحولات الإقليمية والدولية».


لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مصرية - سورية متتالية، يراها مسؤولون ومراقبون «دفعةً لمسار التقارب» في العلاقات بين البلدين، خصوصاً بعد حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة.

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره السوري أسعد الشيباني، مساء الاثنين، على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المنعقد في العاصمة الأردنية عمَّان.

وحسب بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء، أكد الوزيران «عمق الروابط التاريخية والشعبية التي تجمع مصر وسوريا... وأهمية البناء على الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوري إلى القاهرة مطلع شهر مايو (أيار) الماضي». كما رحبا بعقد الاجتماع الحكومي المصري-السوري الثاني على مستوى كبار المسؤولين بمشاركة الوزارات والهيئات المعنية بالتجارة والاستثمار في البلدين، لبحث الخطوات التنفيذية لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.

وقال مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية، محمد طه الأحمد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقات مع مصر تتقدم في مسارها الطبيعي، وهناك حرص سوري على تطويرها».

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)

ودارت مناقشات بين البلدين خلال الفترة الماضية بعدما تحفظت مصر على أسماء رشحتها سوريا لتمثيل بعثتها الدبلوماسية في القاهرة، مما عرقل ترتيبات حضور البعثة السورية إلى مصر. لكن أمكن تخطي الأزمة بعدما قدمت سوريا مرشحاً آخر، هو يحيى دياب، لقيادة بعثتها في مصر، وصرحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن القاهرة وافقت عليه، ومن المنتظر أن يتسلم مهامه خلال أيام.

ويرى الخبير السياسي المصري في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، عمرو الشوبكي، أن التحديات التي تشهدها المنطقة والإقليم تحتم تطوير العلاقات المصرية-السورية، التي وصفها بأنها «علاقات تاريخية راسخة». وقال إن الروابط الثقافية والاجتماعية والسياسية بين الشعبين كبيرة، مؤكداً أن السلطات في مصر «كان لديها تخوفات أكثر منها خلافات مع نظام الحكم الجديد في سوريا، نظراً لتجربة مصر المعروفة مع الإسلام السياسي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تلك التخوفات يتم تجاوزها تدريجياً وفق مبدأين أساسيين هما احترام الخبرة والنموذج السياسي لكل بلد، وعدم التدخل في شؤون الآخر»، مشيراً إلى أن مصر رسَّخت هذين المبدأين من قبل في العلاقة مع تركيا. وقال الشوبكي: «اللقاءات المصرية - السورية المتعاقبة تؤشر على تحسن العلاقات وفق نفس المبدأين».

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها، بأن «حديثاً ودياً» جرى بينهما لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين البلدين واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وفي منتصف الشهر الجاري، أكد القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق، محمد عمر عبد العزيز الفقي، أن بلاده تتطلع إلى توسيع آفاق التعاون مع سوريا في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاع إعادة الإعمار. وجاء ذلك في تصريح للصحافيين عقب جولته في أجنحة معرض «بيلدكس» الدولي للبناء والتشييد في دمشق، وفقاً للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).


قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
TT

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار ملايين المشجعين حول العالم إلى منافسات كأس العالم 2026، يواجه اليمنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، قيوداً تحول دون متابعة الحدث الكروي الأبرز عالمياً؛ إذ منعت الجماعة عرض مباريات البطولة داخل الأندية الرياضية في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى، كما فرضت قيوداً على الاستراحات والمقاهي، في خطوة أثارت استياءً واسعاً بين الأوساط الرياضية والشبابية.

وتقول مصادر رياضية إن الجماعة مستمرة منذ انطلاق البطولة في منع إدارات عدد من الأندية الرياضية؛ من بينها «الوحدة» وأهلي صنعاء» و«22 مايو»، من تنظيم فعاليات جماهيرية لعرض مباريات كأس العالم عبر الشاشات داخل مقراتها، رغم الاستعدادات التي كانت قد أُنجزت لاستقبال المشجعين وتنظيم أنشطة مصاحبة للمونديال.

وبحسب المصادر، أوقفت قيادات حوثية تدير القطاع الرياضي، كل الترتيبات التي أعدتها الأندية لاستقبال الجماهير، بما في ذلك تجهيز الشاشات وتنظيم الفعاليات الرياضية والترفيهية المرتبطة بالبطولة.

أحد الملاعب الرياضية في العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأكدت المصادر فشل كل المحاولات الرامية إلى إقناع السلطات التابعة للجماعة بالسماح بإقامة تلك الفعاليات، ما أدى إلى إلغاء البرامج التي كانت مخصصة لاستقبال المشجعين خلال مباريات البطولة.

ويؤكد ناشطون أن الخطوة الحوثية تمثل امتداداً لسياسة التضييق على الأنشطة الرياضية والترفيهية، وحرمان الشباب من متابعة أبرز الأحداث الكروية العالمية في أجواء جماهيرية اعتادوا عليها خلال السنوات الماضية.

استياء رياضي

على وقع هذا التضييق الحوثي، يقول عصام، وهو اسم مستعار لمدرب رياضي من صنعاء، إن متابعة مباريات كأس العالم في الأندية والمقاهي، تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن منع هذه الأنشطة يشكل ضربة جديدة لما تبقى من الفعاليات الرياضية والاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أن الأندية يفترض أن تكون فضاءات مفتوحة للشباب لممارسة الرياضة ومتابعة الأحداث الرياضية العالمية بعيداً عن القيود.

أما الشاب رمزي (27 عاماً) من ريف صنعاء، فيقول إن كثيراً من الشباب كانوا ينتظرون البطولة بوصفها فرصة للالتقاء بالأصدقاء ومتابعة المباريات في أجواء جماعية، إلا أن القرارات الأخيرة حرمتهم من هذه التجربة التي ارتبطت تقليدياً بالمناسبات الكروية الكبرى.

حشد في أكبر مساجد صنعاء لمتابعة خطبة زعيم الجماعة (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أوضح أحد ملاك المقاهي في صنعاء، طالباً عدم ذكر اسمه، أن الجهات التابعة للجماعة سمحت في البداية بعرض أولى مباريات البطولة، لكنها عادت لاحقاً وأبلغت أصحاب المقاهي بالتوقف عن ذلك، ما دفعهم إلى إلغاء الترتيبات الخاصة باستقبال الزبائن خشية التعرض للمساءلة أو العقوبات.

ويشير هؤلاء إلى أن بطولة كأس العالم 2022 شهدت إجراءات مشابهة، حيث تحدث ملاك استراحات ومقاهٍ في صنعاء آنذاك، عن إلزامهم بعرض مواد دعائية وخطب ومحاضرات ذات طابع تعبوي على الشاشات خلال فترات الاستراحة بين المباريات، مع التلويح بفرض عقوبات على المخالفين.

خوف من التجمعات

يؤكد ناشطون يمنيون في صنعاء أن الجماعة الحوثية دأبت منذ سنوات، على فرض قيود واسعة على الأنشطة الرياضية والشبابية، سواء المحلية أو المرتبطة بالبطولات الخارجية، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات الترفيهية والاجتماعية المتاحة أمام الشباب.

كما يعتقد مراقبون أن الجماعة الانقلابية تنظر إلى التجمعات الرياضية والفعاليات الجماهيرية باعتبارها أنشطة تستقطب الشباب بعيداً عن البرامج التعبوية التي تروج لها، بما في ذلك حملات الاستقطاب إلى الجبهات تحت شعارات دينية ومذهبية مختلفة.

وتستحضر الأوساط الرياضية في صنعاء أجواء بطولات كأس العالم التي سبقت اندلاع الحرب، عندما كانت الشاشات العملاقة تنتشر في الملاعب والحدائق العامة والمدارس الفنية والصالات الرياضية والمتنزهات والمقاهي.

الحوثيون يسمحون فقط بالتجمعات الخادمة لأجندتهم السياسية والعقائدية (إ.ب.أ)

وخلال تلك السنوات، كانت مؤسسات حكومية؛ من بينها وزارة الشباب والرياضة وقطاع الاتصالات، تسهم في تنظيم فعاليات جماهيرية لمتابعة المباريات، فيما كانت آلاف الجماهير تتوافد إلى الملاعب والساحات العامة لمشاهدة الحدث الكروي العالمي.

ويقول المهتمون بالرياضة إن استمرار القيود الحوثية الحالية يعكس توجهاً متصاعداً للسيطرة على الفضاءات العامة والأنشطة الجماهيرية، بما في ذلك الفعاليات الرياضية التي تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة.