رئيس مجموعة المعجل: الإدارات المتعاقبة تتحمل مسؤولية تعطيل حقوق لنا بقيمة 360 مليون دولار

المهندس عادل المعجل أكد أن الشركة نفذت 50 مشروعًا مهمًا في قطاعي النفط والغاز في السعودية

المهندس عادل المعجل و جانب من مشروع كابسارك
المهندس عادل المعجل و جانب من مشروع كابسارك
TT

رئيس مجموعة المعجل: الإدارات المتعاقبة تتحمل مسؤولية تعطيل حقوق لنا بقيمة 360 مليون دولار

المهندس عادل المعجل و جانب من مشروع كابسارك
المهندس عادل المعجل و جانب من مشروع كابسارك

كانت مجموعة محمد المعجل واحدة من أهم القضايا المتداولة في سوق الأسهم السعودية، خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال السنوات الماضية على الرغم من حجم المشاريع التي كانت تنفذها، في وقت أعلنت فيه وزارة التجارة السعودية عن إحالة بعض من أعضاء مجلس إدارة الشركة لهيئة التحقيق والادعاء العام وذلك للتحقيق في مخالفات قد تكون حدثت في فترة تحول الشركة من شركة عائلية إلى شركة مساهمة عامة في عام 2008.
المهندس عادل المعجل رئيس مجلس الإدارة في مجموعة محمد المعجل تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن القضايا التي تعانيها الشركة، وعن جوانب كثيرة تتعلق بوضع المجموعة حاليًا خلال الحوار التالي:

* بصفتكم رئيس مجلس إدارة شركة محمد المعجل الحالي.. كيف تحولت مجموعة المعجل من شركة تحقق أرباحا مجزية إلى شركة تتكبد هذه الخسائر الضخمة وفي وقت قصير؟
- حتى فترة الاكتتاب وعلى مدى تاريخها الممتد لأكثر من 50 عامًا أنجزت شركة مجموعة محمد المعجل أكثر من 50 مشروعا حيويًا في قطاعي النفط والغاز في السعودية وبإيرادات فاقت 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، نفذتها طواقمها، وهي بلا شك من الشركات الوطنية الرائدة في هذا القطاع، ومع تقدم الوالد محمد المعجل مؤسس الشركة بالسن وتوجه الشركات الوطنية من مختلف القطاعات العائلية وغير العائلية لترتيب أوضاعها لطرح أسهمها للتداول قبل 10 سنوات تقريبًا، استقطبنا الإدارات العليا من السعوديين وغيرهم الذين يعملون في شركات كسابك وتوابعها وشيفرون السعودية وأرامكو لتُدار الشركة الوطنية بسواعد وطنية، وفي تلك الفترة قمنا بالتحضير الجدي لتهيئة الشركة للاكتتاب والتزمنا بالقوانين والإجراءات المتبعة في البلاد التي تطبقها وزارة التجارة وهيئة السوق المالية، وأهمها نظام الحوكمة وبالفعل قمنا بالإيعاز للمختصين بإعداد نظام حوكمة داخلي اعتمدناه وأسسنا مجلسًا للإدارة استقطبنا لعضويته قبل طرح الشركة الكفاءات السعودية من القطاع الإداري والتجاري والمالي والهندسي وقمنا بالفصل التام بين المساهمين والإدارة ليتم التواصل والمراقبة بين المساهمين والإدارة عن طريق مجلس الإدارة ولجانه المختصة وحماية الشركة من أي تضارب في المصالح.
وهذا كان إنجازا من والدي الذي تنازل عن منصبه في إدارة الشركة وفيما بعد من مجلس الإدارة بعد نجاح الاكتتاب وتحول الشركة إلى مساهمة عامة يشارك في ملكيتها قطاع عريض من المساهمين من حملة الأسهم، ولقد كان من أهداف الوالد المؤسس أن يقدم الشركة للمساهمين دون التزامات مالية للبنوك ولها الكثير من المشاريع التي تنفذها بقوة عاملة تبلغ 25 ألف عامل يشكلون سعة إنتاجية من الأيدي العاملة والمعدات للنمو المستقبلي، وأهم ذلك أن النمو سيدعمه خلو الشركة من القروض البنكية فلقد تحمل الوالد المؤسس على اسمه الشخصي جميع مديونيات المُنشأة للبنوك قبل الاكتتاب وفصل ذلك عن ذمة الشركة قبل طرحها للاكتتاب بحيث أصبح للشركة تسهيلات بنكية جاهزة وغير مستغلة أكثر من 4 مليارات ريال (10.6 مليار دولار) وحقوق ملكية بأكثر من مليار ريال (266 مليون دولار) في عام 2008.
* لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟
- للأسف.. الإدارة التي صورت لنا أنها ستكمل مسيرة النمو، لم تكن تنتج في الواقع ما يشير إلى ذلك، وعند مساءلتهم تحججوا لنا في مجلس الإدارة بالأزمة المالية العالمية ثم برروا عدم قدرتهم على تحصيل أموال ومطالبات الشركة من المشاريع السابقة وإنهاء الحسابات الختامية للمشاريع القائمة وتوقيع مشاريع جديدة إلا أنهم تفاجأوا بذلك وأنهم لم يكونوا على دراية بطبيعة العمل الصعبة للمقاولين في السعودية وأنهم بحاجة للوقت لإصلاح الإدارات. فزادوا الأعباء الإدارية بالعمالة غير المنتجة وأضافوا التكاليف وأهملوا مراجعة عقود الشركة مع المقاولين بشكل دقيق قبل أن يوقعوا عليها مقدمين تقاريرهم للمجلس بأنهم درسوا وقدروا المخاطر ويتوقعون تحقيق الأرباح، ولكنهم أخذوا يطالبون بالمزيد من التمويل البنكي فأوصوا المجلس بأن تقترض الشركة لتمويل توسعها في المشاريع الجديدة الذي سموه لنا «تمويل المشاريع»، وأن ذلك سيحمي من المخاطر المالية، ولكن كانت النتيجة عكسية كما اكتشفنا فيما بعد، وفي عام 2010 طلب المجلس من الإدارة مراجعة قدرتهم على تحصيل المطالبات، وبعد جهد معهم أوصونا بأخذ المخصصات وَوُعِدنا بمشاريع جديدة مربحة مع إس كي الكورية وبتروفاك الإماراتية وفايف سوليوس الفرنسية ودايلم الكورية وغيرها، وبأن الشركة تتوسع في أسطولها البحري وستقوم بشراء سفن جديدة ممولة بنفس الطريقة سوف تعمل بعقد مربح مع أرامكو.
* ما أهم تلك المشاريع؟
- أهم تلك المشاريع برأيي هو مشروع كابسارك الذي وقعته الشركة مع المقاول الكوري إس كي في النصف الأول من 2010 والذي صورته الإدارة لنا بأنه جيد ومربح. ولكننا بعد وقت من بدء التنفيذ بدأنا نسمع أن هناك مشكلات في التصميمات الواردة لنا من المقاول الرئيسي وأن أرامكو تغير بعض التصميمات وأن هناك تخبطًا من المقاول الرئيسي يؤثر سلبًا على إنتاجيتنا ونسبة إنجازنا وأن الإدارة سعرت المشروع بطريقة خاطئة، وللأسف لم نحصل على إجابات شافية عند سؤال الإدارة عن هذه الأمور سوى أن المشكلات ستحل وأنها ليست خطرة.
* وما تفاصيل ما حدث بعد ذلك؟
- كنت شخصيًا متوجسًا من أن الإدارة لا تقوم بما يجب القيام به وزادت قناعتنا بضرورة التدخل، فقمنا من مبدأ الحوكمة بالتشاور مع المجلس واتفقنا على البدء بالبحث عن إدارة جديدة وبحثنا بحرص عمن هم مؤهلون ويوصي بهم أصحاب الخبرة. وبالفعل قمنا باستقطاب إدارة جديدة في النصف الثاني من عام 2011 وجمدنا منصب العضو المنتدب لأن النظام الأساسي للشركة يمنحه صلاحيات واسعة ثم طلبنا من الإدارة الجديدة تقييم أمور الشركة ووضع خطة للنهوض بها، وبالفعل قاموا بذلك وأوصونا بضرورة أخذ مخصصات على بعض المشاريع وأهمها كابسارك. وعند تقديم تقريرهم عن كابسارك والمخاطر المهولة التي أدخلت الإدارة السابقة الشركة فيها كانت ردة فعلي الأولية على المخصصات المحتمل أن تصل إلى نصف مليار ريال لتنفيذ كابسارك بضرورة أن ننسحب فورًا من المشروع للحد من الخسائر والتقليل من المخصصات المحتملة. لكن الإدارة التنفيذية الجديدة والمجلس عارضاني وقد يكون لهم وجهة نظر في وقتها.
* وما وجهة نظرهم؟
- طبعًا قالوا إن الانسحاب من كابسارك يعني أن الشركة الكورية ستطالب المعجل بمئات الملايين وأنها سوف تسيل الضمانات، الأمر الذي سيغضب البنك، وأن أرامكو ستغضب على شركة المعجل وتمنعها من الاشتراك في المشاريع مستقبلاً، وكان القرار بالأغلبية الاستمرار بتنفيذ المشروع مع محاولة تعديل الشروط التجارية لصالح الشركة والتقليل من الخسائر وتقديم مطالبة لأرامكو مقابل أوامر التعديل. ووافق المجلس على توصيات الإدارة الجديدة وأعلنت النتائج المالية لسنة 2011 بالمخصصات والخسائر.
*: لكن مشروع كابسارك ليس المشروع الوحيد الذي حقق خسائر، فلماذا التركيز عليه؟
- هذا صحيح، سأجيبك في نقطتين. النقطة الأولى أنه كان المشروع الأكبر في تسجيل صافي الخسائر في عام 2011 التي قاربت مليار ريال (266 مليون دولار) حيث كان كابسارك المسؤول عن نصفها تقريبًا. النقطة الثانية أننا طلبنا من الإدارة التي عيناها في النصف الثاني من 2011 أن تقوم بوضع خطة إنقاذ شاملة ليس بالنظر فقط لأخذ مخصصات تسهل عملهم لإدارة المشاريع، فطلبت منهم شخصيًا أن يطلعوا البنوك على تحليلاتهم وخططهم كون الإدارة السابقة للشركة اقترضت من البنوك ما يفوق 50 في المائة من قيمة أصولها.
فكان جواب البنوك والإدارة الجديدة بالتطمين لي وللمجلس إلى أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح وأن الإدارة الجديدة كفؤة وأن البنوك ستدعمها في خطتها.
لكن الواقع كان عكس ذلك بعد إعلان الشركة للنتائج المالية عن 2011 فقطعت البنوك التمويل مباشرة وبعضها سيل محافظنا الاستثمارية الشخصية التي منها بعض أسهم الشركة دون موافقة منا، وتعقدت أمور الشركة المالية في المشاريع الأخرى التي فيما بعد وكنتيجة حتمية حققت خسائر، وذهبت الإدارة تطالب بمبالغ كبيرة من التمويل لم تطلبه في خطتها التي عرضتها على المجلس من قبل، وهكذا ازدادت سعة الخسائر مع مرور الوقت دون الوصول إلى حل عادل مع البنوك. وكما تعرف في المقاولات إذا تعثر التمويل فيجب أن تعيد حساب الربح والخسارة والأرجح أن الخسارة ستزداد والربح يصير خسارة، ومن هنا بدأت رحلتنا مع إعادة الهيكلة مع البنوك والعملاء والمساهمين. وبعد سنتين من أخذ المخصصات لزيادة التكاليف على كابسارك دفعت أرامكو للمقاول الكوري الذي تعاقد معنا كامل التعويض المجزي عن التكاليف الزائدة التي تكبدها في كابسارك وكان الواجب عليه الدفع لمقاوليه من الباطن إذ إن مخصصاتنا وما خسرناه جزء من التعويض الذي تحصل هو عليه من أرامكو وتركنا فارغي اليدين.
*: هل بإمكان الشركة تعويض تلك الخسائر الكبيرة؟ وكيف؟
- في الحقيقة أغلب تلك الخسائر ناتجة عن الطرق المحاسبية، وهي عبارة عما صرفته الشركة لإنجاز المشاريع ولم تتحصل منه على تعويض عادل من عملائها، وبناء عليه سجلت المبالغ للأسف في خارج قائمة المركز المالي إلى حين تحصيلها أو قبول العملاء بدفعها، وهذا ما يسمى بالأصول المحتملة والبالغة الآن مليار ريال، بالإضافة لجزء آخر مصنف خارج قائمة المركز المالي كذلك، وهو مبالغ مستحقة تعاقديًا للشركة تنازعنا عليها مع العملاء تبلغ نحو 350 مليون ريال (93.3 مليون دولار)، بالمختصر 1.35 مليار ريال (360 مليون دولار) مطالبات يرفض العملاء دفعها للشركة مستغلين إعلانات المخصصات والخسائر والسبب الأهم هو للحملات الإعلامية الشرسة التي يديرها بعض أصحاب المصالح من المغرضين ضد الشركة التي للأسف أفشلت جميع محاولاتنا اجتذاب مستثمرين استراتيجيين كجزء من إعادة الهيكلة، فالمستثمر يخاف من الكلمات التشهيرية الكبيرة في حلقات التواصل الاجتماعي والإعلام التي يديرها هؤلاء الذين يعتقدون أنهم دون رقيب، وإن تحصيل هذه المبالغ بحاجة لتمويل ناقشنا فيه البنوك خلال خطة إعادة الهيكلة الأولى مع الإدارة في عامي 2012 و2013 على مبدأ أن المقرضين أو البنوك سوف يمولون تحصيل هذه الأصول ثم تسدد لهم مقابل قروضهم على الشركة، وبذلك تخفف عن قائمة المركز المالي المطلوبات ويقل العجز في الميزانية. لكن ذلك لم يحدث للأسف لعدم تعاون البنوك على تنفيذ هذه الخطة. وعلى الرغم من ذلك التزمنا وما زلنا ملتزمين في مجلس الإدارة بتقديم الدعم للشركة إداريا وماليًا بما قدرنا الله فيه لتحصيل هذه المطالبات وتوجهنا لأطراف حكومية كثيرة لدعمنا، وهذا ما أعلنت عنه الشركة سابقًا بالنسبة لمشروع كابسارك، والعمل جارٍ على المطالبات الأخرى؛ فإن أصبنا فالتوفيق من الله، وإن أخطأنا فمن أنفسنا. ونحن مؤمنون بأنه لو حتى كانت العقود التي يستند إليها أصحاب المشاريع لأكل أموال الشركة والمساهمين بالباطل فإن أكل أموال الناس بالباطل والغبن والغش والاستغلال هي محرمة شرعًا، وإن الظلم سيرفع في ظل حكومتنا الرشيدة.
* قامت هيئة سوق المال بإيقاف أسهم الشركة عن التداول.. هل هذا يعد طريقا لخروج الشركة من سوق الأسهم وشطبها من التداول بشكل نهائي؟
- علقت هيئة السوق المالية أسهم الشركة لتجاوز خسائرها المتراكمة رأسمالها ووضعت شروطًا لتصويب أوضاعها المالية نحاول أن نستوفيها، ولا أخفيك أن الأمور صعبة جدًا أمام الشركة إذا لم يتم تفهم معاناتها من قبل الجميع، فأولاً وأخيرًا هذه شركة مقاولات سعودية 100 في المائة، وهي الأولى التي أدرجت أسهمها وهي الآن تخسر في مشاريع على أرض وطنها، قدمت الخدمة على الأرض من العمالة والمعدات للمقاول الأجنبي الذي يربح ويحصل مطالباته بسهولة بخلاف المقاول السعودي، رغم أن المقاول السعودي هو من يقوم بالتنفيذ.
* تمت إحالة بعض أعضاء مجلس إدارة الشركة السابقين والحاليين إلى هيئة الادعاء والتحقيق العام، في إشارة إلى وجود مخالفات من قبلهم.. فما تعليقكم؟
- لقد تفاجأنا بهذا الموضوع ونحن جميع بياناتنا المالية والتشغيلية علنية ولأي جهة مخولة أن تتواصل مع الشركة، وقد أعلنت الشركة بخصوص هذا الموضوع أنه لا علم لها بحدوث أي مخالفة لنظام الشركات من أي طرف له علاقة بها. وعلى كل الأحوال فلقد تقدمت الشركة للوزارة منذ فترة بطلب لعقد الجمعية العامة السنوية للمساهمين وسوف تعلن التفاصيل بعد أخذ الموافقات اللازمة.
وبالنسبة لهيئة السوق فالقائمون عليها من المؤهلين عملنا معهم سابقًا ونحترمهم ونحترم إجراءاتهم، ولهم وجهة نظر وهم بشر مثلنا يمكن أن يصيبوا أو يخطئوا، وتوجد لجنة لديهم تقدموا إليها، وكون الموضوع فيه تقاضٍ لم يصدر فيه حكم بعد فلا أستطيع التداول فيه.
* ماذا عن دعم العائلة للشركة إمكانية استمراركم أو الخروج من المجلس في ظل هذه الشائعات والملاحقات؟
- كما شرحت سابقًا فنحن تحملنا مديونية الشركة قبل طرحها للاكتتاب، والآن نقدم الدعم المادي والإداري للشركة منذ بدء الأزمة ولم يساهم أي مساهم آخر معنا إلى الآن، لكن هذا الأمر لا يعقل أن يستمر في حلقة مفرغة دون دعم الأطراف المعنية الأخرى بهذا الشأن، وكل ما يقدم لنا هو النقد اللاذع والتشهير والشائعات.
* ماذا عن حقوق المساهمين؟ وهل يلوح في الأفق فرص استعادة هذه الحقوق؟ وما الحلول المقترحة لمستقبل الشركة من وجهة نظركم؟
- كوني أنا من المساهمين أشعر تمامًا بشعور المساهمين جميعًا فلقد تحملنا كعائلة أكبر خسارة، سواء مادية أو معنوية، وليس بسهولة أن يخسر الشخص استثماراته وأمواله، قليلها أو كثيرها. لكننا تحملنا العبء والتكاليف وبذلنا الجهد خلال السنوات، وللأسف يتعمد قلة من المساهمين لا تتعدى 5 في المائة إشاعة جو من السلبية حول الشركة من خلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ونشر بيانات ومعلومات مضللة، وإشاعة هروبنا من المملكة، فالعائلة كان لها وجود خارج المملكة منذ فترة طويلة وقبل تحويل الشركة إلى شركة مساهمة عامة؛ نظرًا لصحة الوالد، وأن لا هروب من العائلة، والوالد الآن مريض وفي المستشفى، ويحتاج إلى بقائي معه حتى يتماثل للشفاء، ناهيك بإشاعة المعلومات المضللة المالية والتشغيلية وغيرها بشكل لا مثيل له في أي شركة مساهمة أخرى تعرضت لصعوبات مالية، وهذا شيء يضر بالشركة وبالمساهم نفسه.
ومع ذلك هنالك شريحة واسعة من المساهمين الذين حاولوا المساعدة ودعم الشركة، وبعضهم شارك في مجلس الإدارة ونحن نثمن دورهم الإيجابي. لكن الحقيقة أن مشكلات الشركة في خسائرها كمقاول سعودي يعاني مشكلات مشابهة للمقاولين السعوديين الآخرين في تحصيل حقوقهم وتعويض خسائرهم، وعلى الأخص إذا عُوض غيره على المشروع وهو لا.
وهذا أمر يتطلب جهودًا أخرى تتعدى الجهود الفردية للمساهم البسيط الفرد. وإذا استطاعت الشركة تحصيل مطالباتها فسوف تعود حقوق المساهمين وتتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه مختلف الجهات والعودة إلى المشاريع وممارسة أعمالها بشكل طبيعي، وهذا هو الأفق في فرص استعادة حقوق المساهمين كافة عن طريق استعادة حقوق الشركة على الغير.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.