رئيس «دل تكنولوجيز»: تسارُع التحول الرقمي مفيد للنمو في الشرق الأوسط

أنغوس هيغارتي قال إن السعودية ستتبوأ مكانة متقدمة في سياق المنافسة عالمياً

أنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»
أنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»
TT

رئيس «دل تكنولوجيز»: تسارُع التحول الرقمي مفيد للنمو في الشرق الأوسط

أنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»
أنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»

قال إنغوس هيغارتي، الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز»، إن التحول الرقمي تَسارع في المنطقة خلال العام الماضي بوتيرة غير مسبوقة، لم يكن لأحد أن يتصورها يوماً، مشيراً إلى أن الحفاظ على وتيرة التحول هذه مهم للغاية للاستفادة من فرص النمو، ليس فقط على مستوى الاقتصاد السعودي، بل على مستوى اقتصاد المنطقة عموماً.
وبيّن هيغارتي أنه يمكن للتكنولوجيا بمختلف أشكالها، من الحوسبة الطرفية إلى السحابية، أن تدعم منظومة الأعمال المتنامية في المنطقة لتحقيق مزيد من الابتكار والتكيف مع الواقع الجديد مع الحفاظ على مرونتها وسط عالم التغييرات المستمرة.
ولفت في حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في مؤتمر التقنية الدولي «ليب» إلى أنه ومن خلال لقاءاته مع قادة القطاعات في منطقة الشرق الأوسط، بات جلياً بالنسبة له أن المنطقة قد دخلت مرحلة مثيرة للاهتمام في رحلة تحولها الرقمي، لافتاً إلى أنه ووفقاً لنتائج مؤشر «دِل تكنولوجيز للتحول الرقمي»، فإن 90% من المؤسسات في السعودية والإمارات قامت بالفعل بتسريع خطط تحولها الرقمي.
ولفت إلى أنه في منطقة الشرق الأوسط، تمثل المملكة سوقاً مهمة للغاية، حيث عملت «دِل تكنولوجيز» على مساعدة المؤسسات على تحديث بنيتها التحتية لتكنولوجيا المعلومات منذ بعض الوقت، وقال: «أنا على ثقة بأنه يمكننا مساعدة المملكة على تحقيق طموحها بأن تتحول لمركز عالمي رائد للابتكار التقني، مدعومين بشراكاتنا القوية والموثوقة في البلاد».

- «رؤية 2030»
وأوضح هيغارتي أن «رؤية 2030» تمثل خطة طموحة للاقتصاد السعودي، إذ إن لديها القدرة على بناء اقتصاد قائم على البيانات، يشكل قوة لدفع عجلة النمو، وقال: «من خلال عملنا مع القطاعين العام والخاص في المملكة، لمسنا مزيداً من التفاؤل بأن البلاد ستتبوأ مكانة متقدمة في سياق المنافسة عالمياً في المجال الرقمي».
وتابع: «إلا أن تحقيق هذا الطموح يتطلب تضافر جهود قادة القطاعات والحكومة لبناء البنية التحتية اللازمة لتمكين نشر التقنيات الجديدة. ونحن نلمس اليوم التقارب الحاصل بين شبكات الجيل الخامس وتقنيات مثل الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء والسحابة والحوسبة الطرفية والروبوتات، من أجل تسريع الثورة الصناعية الرابعة. ويمكن للقطاع العام تحقيق مكاسب كثيرة من خلال اعتماد هذه التقنيات، فمن تقديم خدمات الرعاية المتصلة إلى تطوير مدن المستقبل الرقمية، تعد التقنيات الجديدة أساسية في تحقيق (رؤية 2030)».
وشدد على أنه في وقت أصبحت فيه البيانات شريان الحياة للاقتصاد المعاصر في البلاد، فمن المهم أن تواصل السعودية تعزيز مرونتها الإلكترونية، وأضاف: «نعمل في (دِل تكنولوجيز) جنباً إلى جنب مع المؤسسات المختلفة لحماية بياناتها بغضّ النظر عن مكان تخزينها، وتوسيع نطاق قدرات التعافي في هذه المؤسسات لتتمكن من الوقوف في وجه الهجمات الإلكترونية والتعافي منها بصورة سريعة».

- التقنيات الرقمية
وحسب الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز» فإنه من المتوقع أن تشكل التقنيات الرقمية 65% من إجمالي الناتج المحلي العالمي هذا العام، وقال: «بالنسبة لنا في (دِل تكنولوجيز)، نعتقد أن نمو الاقتصاد الرقمي سيعتمد على ستة مجالات رئيسية هي: السحابة المتعددة، وشبكات الجيل الخامس، والحوسبة الطرفية، والذكاء الصناعي وتعلم الآلة، وإدارة البيانات، وأمن البيانات».
وأضاف: «تمتلك هذه التقنيات القدرة على المساهمة في بناء مدن المستقبل الرقمية، وفي المقابل، يتطلب تطبيق هذه التقنيات على أرض الواقع تحديث البنية التحتية. ونعتقد أن السعودية تمتلك القدرة والإمكانيات اللازمة لنشر هذه التقنيات بوتيرة سرعة، لا سيما في ظل التقدم الحاصل في مجال شبكات الجيل الخامس، حيث تحتل المملكة اليوم المركز الرابع عالمياً لأوسع انتشار لشبكات الجيل الخامس».
وأكد: «نحن نعمل على مساعدة الشركاء والمستخدمين على تحقيق أقصى الفوائد التي تتيحها شبكات الجيل الخامس وتقنيات الذكاء الصناعي والحوسبة الطرفية والسحابة المتعددة لأعمالهم، مستندين بذلك إلى الشراكات الطويلة التي تجمعنا مع الشركاء في المنطقة».

- التحديات
وحول التحديات التي تواجه شركته، قال هيغارتي إنه ثبتت خلال العامين الماضيين أهمية وجود البنية التحتية المناسبة لدعم وتمكين الموظفين والعاملين، وقال: «قبل تفشي الجائحة، كان الكثير من الشركات في المنطقة تعمل على البنية التحتية التقليدية، ولم تكن تمتلك الأدوات أو الحلول المناسبة للعمل عن بُعد».
وأضاف: «لكننا رأينا خلال العامين المنصرمين تغييرات متسارعة في طريقة تفكير مختلف القطاعات، حيث سعت المؤسسات لتبني التقنيات بوتيرة سريعة لضمان استمرارية أعمالها، وتحقيق التحول الرقمي. وتساعد التكنولوجيا المؤسسات على إنشاء نماذج عمل جديدة والتحول إلى البنية التحتية الرقمية التي تدعم نشر التقنيات الجديدة والاستفادة منها».
وأكد أنه بالمضي قدماً، يخطط الكثير من الشركات لاعتماد نموذج العمل الهجين، مشيراً: «أنا على يقين تام بأنه يمكن للتكنولوجيا أن تسهم بدور كبير في بناء تجربة العمل من أي مكان، مما يضمن قدرة الموظفين على التعاون والعمل معاً بكل سلاسة، بغضّ النظر عن مكانهم، إذ إن القدرة على التعاون أساسية لتعزيز الابتكار والإبداع اللازمين لبناء اقتصاد مزدهر».
وأوضح: «لكن يجب ألا ننسى أن هذا الاعتماد المتزايد على البيانات، يحمل معه مزيداً من التهديدات الإلكترونية. إذ تحدث هجمة إلكترونية واحدة كل 11 ثانية في العالم، و48% من الاختراقات تطال الشركات الصغيرة. ويمكن أن تؤثر الهجمات الإلكترونية بشكل كبير على الاقتصادات والمجتمعات، حيث تمتد لتطال كل شيء من البنى التحتية الحساسة إلى بيانات الشركات».
وزاد: «هنا، يتعين على مؤسسات القطاعين العام والخاص في المنطقة إعطاء الأولوية لحماية أهم أصولهم، وإحاطتها بأقوى أدوات الدفاع. إذ إنه لا يمكن ضمان نجاح خطط التحول الوطنية أو التجارية ما لم تقم هذه المؤسسات بتعزيز مرونتها الإلكترونية».

- التوجهات التقنية في 2022
ولفت الرئيس الدولي لشركة «دل تكنولوجيز» إلى أنه خلال عام 2022 يُعتقد أن التكنولوجيا ستمهّد الطريق للحفاظ على التعافي الاقتصادي ومساعدة الشركات في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط على الاستفادة من قيمة البيانات في تحقيق أهداف التحول الرقمي.
وقال: «تشير الشركات إلى أن الجائحة قد أدت لزيادة كميات البيانات التي تحتاج إلى جمعها والتعامل معها، فإن هذا الكم الهائل من البيانات سينمو ويتضاعف خلال العام الحالي. ومع التطور المستمر في اتصالات الجيل الخامس والحوسبة الطرفية والتحول نحو نموذج (كخدمة)، سيكون من السهل إدارة واستخلاص قيمة من هذه الكميات الهائلة من البيانات، بطريقة أكثر فاعلية».
وبيّن أن اتصالات الجيل الخامس ستمكن أعداداً أكبر من الشركات من استخلاص معلومات آنية من البيانات، على أطراف الشبكة، ودعم اتصالات غير مسبوقة من شأنها تغيير مختلف جوانب المجتمعات، وقال: «سنرى أيضاً أن الأمن الإلكتروني يصبح جزءاً لا يتجزأ من التحول الرقمي، بهدف حماية الكميات المتزايدة من البيانات التي تنتجها الشركات. وفي الوقت نفسه، سوف يتسارع التحول إلى نموذج (كخدمة) بشكل كبير، في ظل سعي المؤسسات لتعزيز مرونتها وقدرتها على إدارة البيانات. وبالقيام بذلك، يمكن تحميل البيانات من عبء إلى قيمة غنية».
وأكد أنه خلال العام الجاري ستسهم التقنيات الجديدة في تسريع التحول إلى مستقبل أكثر استدامة. وقال: «نعتقد في (دِل تكنولوجيز) أن التطلع قدماً وتحديد التحديات التي قد تبرز على مستوى تكنولوجيا المعلومات، قد يساعد قادة الأعمال في التغلب على العقبات التي تقف في طريق التحول الرقمي والحفاظ على المرونة والتنافسية والاستدامة على المدى الطويل».

- توجهات «دل»
أكد رئيس «دل تكنولوجيز» أن العالم شهد خلال العامين الماضيين تحولاً هائلاً في طريقة القيام بالأعمال والاستفادة من الخدمات، وأضاف: «استشرافاً للمستقبل، فإننا نعلم أن هناك شيئاً واحداً مؤكداً، وهو أن التقنيات الجديدة ستكون محورية لاستمرارنا في تسريع نمو الأعمال».
وأكد أنه من المتوقع بحلول عام 2023 أن يزداد عدد التطبيقات التي تعمل على البنية التحتية للحوسبة الطرفية بنسبة 800%، كما يتوقع أن يكون الشرق الأوسط من أهم الأسواق التي ستستثمر في هذه التقنيات الناشئة.
وأضاف: «وفقاً لمؤسسة (غارتنر للأبحاث)، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق على تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1.7 مليار دولار في عام 2022، بزيادة قدرها 2.6% مقارنةً مع عام 2021. وتتمتع (دِل تكنولوجيز) بمكانة جيدة تؤهلها مساعدة المؤسسات على تبني هذه التغييرات ومواءمة أهداف أعمالها بشكل استراتيجي لتعزيز التقدم».
وأكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد سوقاً مهمة للغاية بالنسبة لشركة «دِل تكنولوجيز»، وأن الحكومات والشركات ملتزمة بالاستثمار في مستقبل المنطقة، إذ إن هناك مستويات قياسية من الاستثمارات التي تساعدها في أن تكون واحدة من الاقتصادات الأكثر حيوية في العالم. وفضلاً عن ذلك، تضم منطقة الشرق الأوسط أكثر من 450 مليون مستهلك، ما يجعلها أيضاً واحدة من أكثر الأسواق حيوية في العالم.


مقالات ذات صلة

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

خاص تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

توظف «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والبيانات لدعم قرارات الشحن لحظياً، وتعزيز مرونة الشبكات، والتنبؤ بالاضطرابات قبل تفاقمها.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أمر عمل جديد من «هيوماين» لـ«المعمر» يتجاوز 135 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) ثاني أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN)، بقيمة إجمالية تتجاوز 135 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تُقدم «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» للعمل المستمر عبر التطبيقات مع حوسبة سحابية وصلاحيات وضوابط لإدارة المهامّ تلقائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يستخدم خلايا عضلية حية ومحفزات ضوئية للحركة داخل الماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.


متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.