ماذا تستورد سوريا «المنهكة اقتصادياً» من روسيا وأوكرانيا؟

TT

ماذا تستورد سوريا «المنهكة اقتصادياً» من روسيا وأوكرانيا؟

يتخوف أغلبية سكان دمشق الغارقين في الفقر من ازدياد تردي وضعهم المعيشي، من جراء التأثيرات الاقتصادية للحرب الروسية في أوكرانيا على بلادهم التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة؛ خصوصاً أنها تعتمد بشكل كبير على الدعم الغذائي والنفطي من حليفتها موسكو.
وحذَّر خبراء سوريون من أنه «إذا استمرت الحرب في أوكرانيا طويلاً، فنحن قادمون على الأسوأ».
وأدت الحرب في سوريا المستمرة منذ 11 عاماً إلى دمار معظم القطاعات الاقتصادية في البلاد، وانهيار العملة المحلية أمام الدولار الأميركي بشكل غير مسبوق، وأغرقت الحكومة في أزمات اقتصادية ومالية، زاد عمقها عاماً بعد عام، وفاقمتها أكثر العقوبات الغربية على دمشق.
واعتمدت الحكومة السورية خلال سنوات الحرب بشكل أساسي على حليفتها روسيا، لتأمين الدعم الغذائي والنفطي لها، من أجل مواجهة تلك العقوبات، وكذلك على حليفتها إيران.
ووفق مشاهدات «الشرق الأوسط»، فإنه منذ اشتعال الحرب في أوكرانيا، بدأت ملامح تداعياتها تظهر في أسواق دمشق على شكل موجة ارتفاع عاتية جديدة في الأسعار، شملت المواد الغذائية والمستلزمات اليومية المعيشية للمواطنين، ووصلت في بعضها إلى أكثر من ضعفين، إضافة إلى حدوث تدهور جديد في سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي الذي وصل إلى أكثر من 3650 ليرة، بعدما حافظ على سعر 3500 مؤخراً، عقب أن كان قبل عام 2011 ما بين 45 و50 ليرة.
كما رصدت «الشرق الأوسط»، مخاوف شعبية في دمشق، من أن يطول زمن الحرب في أوكرانيا؛ لأن ذلك سيؤدي إلى تفاقم تأثيراتها على المواطنين الذين يرزح أكثر من 90 في المائة منهم تحت خط الفقر، وبالتالي «ازدياد طين وضعهم المعيشي بلة»، لانشغال روسيا في الحرب في أوكرانيا، والعقوبات غير المسبوقة التي فرضتها الدول الغربية عليها.
وأعلن السفير الروسي لدى سوريا، ألكسندر يفيموف، في العاشر من فبراير (شباط) الماضي، أن حجم التبادل التجاري بين روسيا وسوريا، في عام 2021، زاد 3 مرات مقارنة بعام 2020. وأشار إلى أن روسيا تواصل مساعدة السوريين بعدة طرق في استعادة الاقتصاد، وضمان استقراره وكفاءته في مواجهة أشد الضغوط السياسية والاقتصادية من الخارج، بينما قال وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري محمد سامر الخليل، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «التبادل التجاري مع روسيا تحسن بشكل كبير في العام الأخير، والميزان راجح باتجاه روسيا تجارياً». وأشار الخليل إلى أن ترتيب روسيا صعد ضمن قائمة شركاء سوريا التجاريين، وقال: «لقد انتقلت روسيا إلى مصافي المرتبة الثانية والثالثة في التبادل التجاري مع سوريا، في حين لا تزال الصين في المرتبة الأولى». ولفت إلى أن «كثيراً من المواد في السوق السورية أصبح الاعتماد فيها على الموردين الروس، وفي قطاعات مختلفة، مثل القمح وغيرها».
كما ذكرت معاونة وزير الاقتصاد لشؤون التنمية الاقتصادية، رانيا أحمد، أن حجم التبادل التجاري مع روسيا لأول 9 أشهر من عام 2021 بلغ حوالي 185 مليون يورو، أما عام 2020 فبلغ 63 مليون يورو.
وأشارت إلى التركيز مع الجانب الروسي على موضوع تصدير الحمضيات والتفاح والرمان إلى القرم، أو إلى روسيا الاتحادية عبر القرم، وكذلك التباحث من أجل توريد الحبوب من روسيا إلى سوريا.
وحسب المسؤولة ذاتها، تصدِّر سوريا لروسيا الاتحادية الفواكه المشكلة: الكرز، والبرتقال الدموي، والرمان، بالإضافة للفوسفات، وبعض أنواع الأقمشة، والأدوية، والمحاصيل الجافة: الكمون، والمحلب، وحبة البركة، وعرق السوس، بالإضافة لبعض أنواع الأثاث المنزلي.
وبالنسبة لأوكرانيا، ذكر موقع «أثر برس» المحلي، قبل اندلاع الحرب فيها بأيام قليلة، أن بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية، تظهر أن «أوكرانيا خارج قائمة أهم عشرين دولة استورد منها أو صدر إليها القطاع الخاص السوري، خلال عامي 2018 و2019، وتالياً فإن أهمية أوكرانيا على خريطة التجارة السورية الخارجية قد تكون المستوى الثاني، إنما بمراجعة بيانات المجموعة الإحصائية لعام 2020، يتبين أن قيمة المستوردات السورية من أوكرانيا بلغت حوالي 81.6 مليار ليرة (ما يعادل 186.9 مليون دولار، وفقاً لسعر الصرف الرسمي للمستوردات، البالغ -حينها- 437 ليرة) في حين أن الصادرات السورية تجاوزت المليار ليرة بقليل (أي ما يعادل 2.5 مليون دولار، وفقاً لسعر الصرف الرسمي للصادرات البالغ -حينها- 434 ليرة)».
وأشار إلى أنه بمقارنة بيانات التجارة الخارجية لعام 2019 مع بيانات عام 2018، نجد أن قيمة المستوردات السورية من أوكرانيا زادت بحوالي 10 مليارات ليرة، بينما تراجعت الصادرات السورية قليلاً، وبحدود 400 مليون ليرة فقط.
وفي تركيبة السلع المستوردة من أوكرانيا، تأتي البضائع المصنّعة أولاً من حيث القيمة، والتي بلغت قيمتها في عام 2018 حوالي 35.245 مليار ليرة، تليها المواد الخام عدا الوقود بقيمة 18.979 مليار ليرة، ثم جاءت الأغذية والحيوانات الحية بقيمة 14.114 مليار ليرة، فالزيوت والشحوم الحيوانية بقيمة 2.558 مليار ليرة. أما الصادرات السورية فقد جاءت المواد الخام في صدارة ما جرى تصديره في عام 2018؛ حيث بلغت قيمتها حوالي 993.975 مليون ليرة، ثم أغذية وحيوانات حية بقيمة 260.071 مليون ليرة، فالمواد الكيماوية ومنتجاتها ثالثة بحوالي 221.122 مليون ليرة.
وأشار «أثر برس» إلى أن قيمة التبادل التجاري بين البلدين وصلت قبل الحرب إلى حوالي مليار دولار.
وحذر الخبير الاقتصادي عامر شهدا، خلال حديث لإذاعة محلية، منذ يومين، من تأثير الحرب بين روسيا وأوكرانيا على سوريا؛ خصوصاً فيما يتعلق بعملية التحويلات المالية، بسبب وجود ارتباطات مع مصارف روسية، وكذلك من حيث المشتقات النفطية، وعمليات استيراد الأعلاف والقمح. وأضاف أنه بسبب تعطل عمليات الاستيراد سترتفع الأسعار، وتوقع أن يتوقف قطاع الدواجن عن العمل، بسبب إيقاف استيراد الذرة من أوكرانيا، كذلك ستتأثر عملية استيراد الزيوت النباتية.
وقال شهدا: «لا أعتقد أن قرارات الحكومة الأخيرة كفيلة بمعالجة الوضع، كوننا نحن في قلب أزمة وأتت أزمة أشد منها، وسوريا تعتمد على استيرادات كثيرة من أوكرانيا وروسيا».
وأشار إلى أن فرض عقوبات اقتصادية على روسيا، سينعكس سلباً على سوريا قطعاً، فضلاً عن ارتفاع بقية أسعار السلع المستوردة من دول أخرى، نظراً لارتفاع أسعار المشتقات النفطية وارتفاع أسعار النقل، في إشارة إلى ارتفاع سعر برميل النفط من 25 دولاراً إلى 100.
وبيّن أنه في المرحلة القادمة ستتأثر القطاعات الإنتاجية المعتمدة على الاستيراد من أوكرانيا وروسيا، مؤكداً أنه «إذا استمرت الحرب طويلاً فنحن قادمون على الأسوأ، وإذا توقفت الحرب خلال أسبوع فسنحتاج 6 أشهر حتى نعود للوضع الذي نحن عليه قبل بدء الحرب». ودعا الحكومة إلى أن تضع بدائل واضحة، وتحدد بدائل الاستيراد، والدول التي سيتم الاستيراد منها، وإيجاد حل لموضوع التحويلات المالية، ووضع استراتيجية واضحة وشفافة للشارع. وتتخوف دمشق من الارتفاع المتسارع لأسعار النفط الذي يؤثر في استيراد سوريا من المشتقات النفطية وزيادة تكاليف هذه التوريدات، وارتفاع تكاليف أجور النقل العالمي الذي سيزيد تكاليفها، إضافة لارتفاع أسعار المعادن، وبالتالي أسعار الصناعات ومنتجاتها عالمياً التي سيكون لها أثر سلبي خطير على الوضع المعيشي السوري المنهك.
ويعاني الاقتصاد السوري من نقص حاد في الموارد الأساسية؛ في مقدمتها النفط والقمح ومواد الطاقة، بعد نحو 11 عاماً من الحرب التي ترافقت مع فرض عقوبات اقتصادية دولية على دمشق.
وأسهمت الحرب والمتغيرات المناخية في تحويل سوريا من الاكتفاء الذاتي بمادة القمح إلى مستورد لها، إذ بلغت كمية إنتاجه خلال 2011 نحو 3.4 مليون طن، في حين كانت الحاجة المحلية 2.7 مليون طن، بحسب إحصائيات رسمية.
وأعلن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في بداية العام الجاري، أن الحكومة بحاجة إلى استيراد أكثر من 1.5 مليون طن من القمح سنوياً، معظمها من روسيا.
ومع اندلاع الحرب في أوكرانيا الخميس الماضي، عقدت الحكومة السورية في اليوم نفسه اجتماعاً استثنائياً، لبحث تداعياتها على الوضع الاقتصادي والخدمي في سوريا، وللاستجابة للتطورات الاقتصادية العالمية.
وأعلنت الحكومة عزمها وضع خطة خلال الشهرين المقبلين، لترشيد توزيع جميع المشتقات النفطية في القطاعات الضرورية، وخفض الكميات التي يجري تزويد السوق بها تدريجياً، ودراسة واقع التوريدات.
وقررت تشديد الرقابة على سوق الصرف، لضمان استقرار الليرة السورية، ومتابعة التطورات المتوقعة خلال الشهرين المقبلين، والعمل على ترشيد الإنفاق العام، حالياً، بحيث يقتصر على الأولويات خلال هذه المدة، حرصاً على عدم زيادة التمويل بالعجز.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.