بوادر توافق على تدخل أميركي ـ روسي مباشر في «جنيف 2»

الإبراهيمي يطرح بحث الإرهاب والحكم الانتقالي بالتوازي

صورة بثت أمس لمدنيين سوريين وهم يغادرون تحت إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر مدينة حمص المحاصرة أول من أمس (أ.ف.ب)
صورة بثت أمس لمدنيين سوريين وهم يغادرون تحت إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر مدينة حمص المحاصرة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بوادر توافق على تدخل أميركي ـ روسي مباشر في «جنيف 2»

صورة بثت أمس لمدنيين سوريين وهم يغادرون تحت إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر مدينة حمص المحاصرة أول من أمس (أ.ف.ب)
صورة بثت أمس لمدنيين سوريين وهم يغادرون تحت إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر مدينة حمص المحاصرة أول من أمس (أ.ف.ب)

انطلقت الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف 2» بين الحكومة والمعارضة السورية أمس، لكن الطرفين لم يلتقيا في اليوم الأول إذ بدأ ممثل الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي الجولة بعقد لقاءين منفصلين مع الطرفين. ومن المرتقب أن تكون اللقاءات منفصلة اليوم أيضا، بعد أن كان الإبراهيمي جمع الوفدين في جلسات تفاوض الجولة الأولى التي انطلقت في 22 يناير (كانون الثاني) من دون الخروج باتفاق ملموس بينهما حول آلية التفاوض.
وفي تطور جديد، اقترحت روسيا علنا أمس تدخلا روسيا - أميركيا مباشرا في المفاوضات السورية، بعد أن كانت الدولتان الداعمتان للمفاوضات تمارسان دورا غير مباشر لإبقاء السوريين على طاولة التفاوض. وأعلنت الأمم المتحدة، أمس، أن الإبراهيمي سيجتمع بوكيلة وزير الخارجية الأميركية ويندي شيرمان، ونائب وزير خارجية روسيا غينادي غاتيلوف، في جنيف يوم الجمعة المقبل، في مؤشر على ضرورة إشراك البلدين في المفاوضات لدفع حل سياسي للأزمة السورية.
وقبل إعلان الأمم المتحدة مساء أمس عن الاجتماع الثلاثي، قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، أمس، إن روسيا اقترحت عقد اجتماع لمسؤولين روس وأميركيين ومن الأمم المتحدة ووفدي الحكومة والمعارضة السورية في إطار محادثات السلام في جنيف، سعيا إلى تحقيق خرق سياسي للمفاوضات.
وأكد ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ادغار فارغيز لـ«الشرق الأوسط»: «لقد دعمنا دائما التطبيق الكلي لبيان جنيف، وإذا كانت هناك اجتماعات إضافية ستساعد في دفع المفاوضات إلى الأمام فنحن مستعدون لبحث ذلك». وحتى الآن فإن اجتماع يوم الجمعة سيكون ثلاثيا ولا يشمل السوريين، لكن قد يتغير الموقف قبل انتهاء الجولة الحالية من المفاوضات التي من المرتقب أن تستمر أسبوعا. وفي حال اتفق على توسيع المفاوضات لتشمل واشنطن وموسكو مباشرة، تتوقع مصادر دبلوماسية أن يحدث ذلك خلال فترة وجيزة.
لكن في الوقت الحالي، بعقد جلسات منفصلة، يسعى الإبراهيمي إلى دفع الطرفين إلى الاتفاق على محورين أساسيين للمفاوضات. ويرغب الإبراهيمي في أن يكون «وقف العنف» و«الاتفاق على هيئة حكم انتقالية» ركيزتين يتفاوض حولهما الوفدان السوريان بالتوازي، بالإضافة إلى نقطتين ثانيتين هما العمل على الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية والمصالحة الوطنية. ويريد الإبراهيمي إعلانا صريحا من الطرفين بالالتزام ببيان جنيف ووقف العنف وتأسيس آلية الحكم الانتقالي، وهذا ما جاء في رسالة وجهها إلى الوفدين قبل بدء المفاوضات أمس. وبينما توافق المعارضة على هذا المبدأ، يشدد النظام السوري على أن يكون «وقف الإرهاب» هو المحور الأول للتفاوض.
وشرح عضو الوفد المعارض أنس العبدة أن القضية الأساسية أنه يجب أن يكون تشكيل «هيئة حكم انتقالية» الهدف الأساسي من المفاوضات من أجل «وضع أرضية محايدة يمكن لها أن تطبق أي اتفاق لوقف إطلاق نار ووقف العنف في البلاد». وأضاف العبدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعد الاجتماع بالإبراهيمي «نحن نؤكد على هيئة الحكم الانتقالي لأنه بداية الحل السياسي.. لا يمكن أن نحقق وقف إطلاق النار من دون بيئة محايدة يمكن أن تخلقها هيئة حكم انتقالي»، موضحا «ما حدث في حمص دليل على أن النظام غير قادر على الالتزام بأي تعهدات لوقف إطلاق نار، كما أننا رأينا ما حدث في برزة والمعضمية» من عدم الالتزام برفع الحصار أو وقف إطلاق النار.
وبدأت الجولة الثانية من المحادثات في مقر الأمم المتحدة الأوروبي في جنيف أمس، حيث التقى الإبراهيمي مع وفد المعارضة السورية الذي ترأسه كبير المفاوضين هادي البحرة. وأكد العبدة أن وفد الائتلاف «قدم طلبا رسميا للإبراهيمي بزيادة عدد الجلسات وكثافتها، لأننا إذا بقينا على هذه الوتيرة فمعنى ذلك أنه علينا بناء بيت في جنيف».
وبعد لقائه بالوفد المعارضة الذي استغرق ساعة ونصف الساعة، التقى الإبراهيمي بوفد الحكومة السورية الذي يترأسه الممثل السوري لدى الأمم المتحدة في نيويورك بشار الجعفري. وقال مكتب الأمم المتحدة الإعلامي إن محادثات الإبراهيمي «تركزت على أجندة الجولة الثانية من المحادثات خاصة الأسئلة المتعلقة بوقف العنف والإرهاب وتأسيس آلية الحكم الانتقالي تماشيا مع بيان جنيف 1 الصادر في 30 يونيو (حزيران) 2012».
وبينما يشدد وفد المعارضة على الاتفاق على «آلية حكم انتقالي»، يستخدم وفد النظام السوري عبارة «حكومة انتقالية»، في إشارة إلى رفض النظام السوري بحث آلية حكم متكاملة في سوريا، بل تركز على «حكومة انتقالية» بناء على تعديل وزاري تسعى من خلاله أن تجعله تغييرا سياسيا بعيدا عن المساس بوضع الرئيس السوري بشار الأسد. وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد في تصريحات للصحافيين «نحن مستعدون لبحث كل شيء، حتى حكومة انتقالية، ولكن بعد الاتفاق على وقف الإرهاب».
وامتنع المقداد عن الرد على أسئلة عدة حول استخدام النظام السوري للبراميل المتفجرة والتي قتل بسببها أكثر من 800 سوري في حلب منذ بدء مفاوضات جنيف، بحسب المعارضة السورية. وردا على أسئلة متتالية أمس حول استخدام البراميل المتفجرة، قال المقداد «نحن نحاول أن نحمي شعبنا.. الجماعات المسلحة تستخدم كل الوسائل الإرهابية».
وحاول المقداد إبعاد الانتباه عن قضية براميل النفط والقصف المستمر على حلب وغيرها من مناطق سوريا، إذ طالب بإدانة «مجزرة» قرية معان العلوية في ريف حماه (وسط)، والتي راح ضحيتها أكثر من 40 علويا.
ومن جهتها، أوضحت عضو وفد الائتلاف ريما فليحان أن الوفد قدم للإبراهيمي وثيقة ترصد انتهاكات النظام السوري، بناء على «تقارير دولية وحيادية من منظمات مثل الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية ومنظمة (هيومان رايتس ووتش)». وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المذكرة وهي من ست صفحات ولديها ألف صفحة من المرفقات، توثق عنف النظام والوحشية التي يمارسها وتوثق جرائم الحرب وانتهاك حقوق الإنسان خلال الثورة وقبلها»، موضحة «الغرض هو التأكيد على أن النظام هو المسؤول الأول عن العنف وعن وتيرة العنف، لذا عليه وقف العنف».
وعلى الرغم من مشاورات الائتلاف مع هيئة التنسيق الوطنية خلال الأسبوع الماضي، لم تنضم الهيئة إلى وفد الائتلاف المعارض. ولكن العبدة أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق قريب مع الهيئة، ومن المتوقع أن يشارك ثلاثة ممثلين عن الهيئة في الجولة المقبلة من المفاوضات. وأكد العبدة أيضا أن «هيئة عسكرية وأمنية من سبعة أعضاء» ستنضم إلى فريق المعارضة المفاوض. وقد حصل غالب أعضاء الهيئة على تأشيرات دخول لسويسرا، ومن المتوقع وصولهم خلال اليومين المقبلين. وأوضح أن «الهيئة ستقبل أكبر عدد ممكن من أطياف الكتائب المقاتلة للثورة»، وبينما امتنع عن تسمية من سيشارك في الهيئة، فإنه من المرتقب أن تكون جبهة ثوار سوريا، وهي جماعة يقودها جمال معروف، بالإضافة إلى هيئة الأركان للجيش الحر. وأوضح العبدة أن أعضاء الهيئة سيشاركون في أي جلسة تفاوض تتطرق إلى قضايا أمنية أو عسكرية، مثل وقف إطلاق نار أو بحث مستقبل الجيش السوري.
ومن جهة أخرى، أفادت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» بأن العمل متواصل على تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن يلزم طرفي النزاع في سوريا بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية للسوريين المحتاجين. وتنتظر الدول الراعية لمشروع القرار، وهي فرنسا وبريطانيا ولوكسمبورغ وأستراليا والأردن، شهادة نائبة الأمين العام للأمم المتحدة فاليري آموس أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الخميس المقبل. ومن بعدها، من المتوقع أن تعمل تلك الدول على دفع مشروع القرار في مجلس الأمن. إلا أن المقداد بدا غير مبال لمثل هذا القرار، قائلا «نحن واثقون.. لن يحدث ذلك». وأضاف «الهدف من مثل هذا الحديث محاولة إحراج أصدقائنا، ولن يحدث ذلك»، في إشارة إلى روسيا التي تعهدت سابقا باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد أي قرار يسعى لإلزام الحكومة السورية بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى كل أرجاء البلاد.

* لقطات من «جنيف2»
* تظاهرت فاطمة خان، والدة الطبيب البريطاني من أصول باكستانية عباس خان الذي مات في سجن سوري، وحدها أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف، حاملة لافتة عليها صورة الرئيس السوري بشار الأسد ومستشارته بثينة شعبان ويظهران كأنهما مصاصا دماء.
* طلب من جميع الصحافيين إعادة تسجيل أسمائهم لتغطية الجولة الثانية من مفاوضات جنيف، بعد أن أعلن المكتب الإعلامي للأمم المتحدة إلغاء بطاقات الصحافيين من الجولة الأولى؛ سعيا لإعادة ترتيب الإجراءات الإعلامية.
* بعد أن غطى أكثر من مائة صحافي الجولة الأولى من مفاوضات جنيف، تراجع عدد الصحافيين في الجولة الثانية ليكون نحو نصف هذا العدد.
* انتقل وفد المعارضة السورية من «فندق رويال» (أي الفندق الملكي) حيث أقام خلال الجولة الأولى من المفاوضات، إلى «فندق الإنتركونتنتال» القريب من مقر الأمم المتحدة وحيث يمكث عادة المسؤولون والدبلوماسيون في الاجتماعات الدولية في جنيف.
* يقيم وفد النظام في «فندق لا بيي» – ما يعني فندق السلام – وسط جنيف وبعيدا عن وفد المعارضة.
 



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.