قد تُستخدم في أوكرانيا... ما الأسلحة الحرارية الروسية وما مدى خطورتها؟

نظام قاذف اللهب الثقيل الروسي توس-1 يظهر خلال تدريبات عسكرية (إ.ب.أ)
نظام قاذف اللهب الثقيل الروسي توس-1 يظهر خلال تدريبات عسكرية (إ.ب.أ)
TT

قد تُستخدم في أوكرانيا... ما الأسلحة الحرارية الروسية وما مدى خطورتها؟

نظام قاذف اللهب الثقيل الروسي توس-1 يظهر خلال تدريبات عسكرية (إ.ب.أ)
نظام قاذف اللهب الثقيل الروسي توس-1 يظهر خلال تدريبات عسكرية (إ.ب.أ)

حذر خبراء مؤخراً من أن الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا قد يأخذ منعطفاً مروعاً إذا استخدم الرئيس فلاديمير بوتين أسلحة حرارية ضد الأراضي السوفياتية السابقة. وتعد الأسلحة الحرارية من أكثر أسلحة الحرب الوحشية الموجودة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
وتصاعدت المخاوف بشأن استخدام روسيا للأسلحة الحرارية بعد أن قالت السفيرة الأوكرانية لدى الولايات المتحدة، إن قنبلة فراغية - وهي مصطلح آخر للسلاح - قد تستخدم بالفعل خلال الغزو.

وتمتص هذه الأسلحة الخطرة الأكسجين من الهواء المحيط لتوليد انفجار شديد الحرارة.
وقال الدكتور ماركوس هيلير، كبير المحللين في معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، إنه بينما لم يتضح ما إذا كانت روسيا قد استخدمتها بعد في أوكرانيا، فإن الأمر مجرد «مسألة وقت»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

* كيف تعمل هذه الأسلحة؟
تمتلئ الصواريخ بوقود شديد الانفجار ومزيج كيماوي، يمكن أن يتسبب عند الانفجار في موجات تفوق سرعة الصوت قد تمحو كل شيء في طريقها، بما في ذلك المباني والبشر. تُعرف أيضاً باسم قنابل الهباء الجوي أو القنابل الفراغية.
والسلاح الحراري عبارة عن ذخيرة ذات مرحلتين. توزع شحنة المرحلة الأولى الهباء الجوي المكون من مادة دقيقة للغاية - من وقود قائم على الكربون إلى جزيئات معدنية صغيرة. تشعل الشحنة الثانية تلك السحابة، مكونة كرة نارية، وموجة صدمة ضخمة، وفراغ حيث تمتص كل الأكسجين المحيط بها.
يمكن أن تستمر موجة الانفجار لفترة أطول بكثير من المتفجرات التقليدية وتكون قادرة على تبخير الأجسام البشرية.
تُستخدم هذه الأسلحة لأغراض متنوعة وتأتي بأحجام مختلفة. يقول هيلير إن ما قد نراه في أوكرانيا هو أن روسيا ستستخدمها لتدمير المواقع الدفاعية. تم تصميم الإصدارات الكبيرة للغاية التي يتم إطلاقها من الجو لتدمير الكهوف والأنفاق.
ومن بين الأسلحة الروسية التي شوهدت وهي تتحرك باتجاه العاصمة كييف ومدن أخرى قاذفات صواريخ «توس - 1» الحرارية. لا يتم استخدامها في الضربات الدقيقة، ولكن يمكن نشرها لتطهير مساحات من الأرض.
وأوضح بيتر لي، من جامعة بورتسموث، كيف تعمل هذه القنابل في عام 2016، بعد أن زُعم أن روسيا استخدمتها في سوريا.
وقال: «تخيل أن تأخذ نفساً عميقاً ثم توضع رأسك في الماء. ثم تخيل إخراج كل الأكسجين على الفور من جسمك. حاول أن تستنشق مرة أخرى. ولكن بدلاً من ملء رئتيك بالماء، تبدأ الجزيئات السامة القابلة للاشتعال في قتلك من الداخل إلى الخارج».
وتعد الانفجارات التي تسببها الهجمات النووية فقط أسوأ من هذه الأسلحة. يُزعم أن روسيا استخدمت هذه الصواريخ في الشيشان وسوريا.
وقال إن آر جينزن جونز، المتخصص في استخبارات الأسلحة والمدفعية، على «تويتر»: «شوهدت مجموعة واسعة من المعدات العسكرية في الغزو الروسي، بما في ذلك قاذفات الصواريخ الحرارية متعددة الأسطوانات (توس - 1). في حين أن الضربات كانت محدودة نسبياً حتى الآن، فإن (توس - 1) لديها احتمالية لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، لا سيما بالنظر إلى تاريخ استخدام روسيا لها».

https://twitter.com/RALee85/status/1497684364213342211?s=20&t=uMRQu9OUtKyFbgbDQK_fiA

* ما مدى خطورتها؟
قال هيلير إن الأسلحة الحرارية فعالة في «غرضها المحدد» المتمثل في «تدمير المواقع الدفاعية بشكل أساسي». في حين أنه لن يتم استخدامها لاختراق دبابة، إلا أنها قد تكون «سلاحاً مدمراً للغاية» ضد مجمع سكني أو مبنى آخر.
وتابع: «إنها ليست غير قانونية على الرغم من أن آثارها قد تكون مروعة للغاية، بسبب هذا التأثير المتمثل في خلق فراغ وامتصاص الهواء من رئتي المدافعين».
وأوضح هيلير أنه يتوقع رؤية مزيد من الحرب الحرارية في أوكرانيا. وأضاف: «أحد الأشياء التي نعرفها عن التكتيكات الروسية هو أنهم على استعداد لتدمير كل شيء. من الواضح أن الأوكرانيين يتجولون في بعض المدن... مع استمرار ذلك سوف يلجأ الروس أكثر وأكثر لاستخدام أي أسلحة لديهم بما في ذلك الأسلحة الحرارية في المناطق الحضرية المبنية».
وشنت القوات الروسية هجمات صاروخية ومدفعية منسقة على مدن أوكرانية، بما في ذلك العاصمة كييف، في أسوأ صراع في أوروبا منذ عقود، بدأه بوتين يوم الخميس. فيما شاهد العالم الأحداث بصدمة ورعب بعد إعلان الرئيس الروسي عن الغزو، أدانت دول كثيرة حول العالم هذا التحرك، وتم فرض عقوبات على موسكو.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».