انتحار المزارعين في الهند.. ظاهرة متفاقمة تؤرق المجتمع وتهدد الحكومة

ضياع المحاصيل وراء الأزمة.. ومعارضو مودي ينتقدون توجهه نحو الشركات الكبرى على حساب الزراعة

ناشطون من حزب المؤتمر المعارض يشعلون الشموع تضامنا مع مزارع أقدم على الانتحار في نيودلهي الأسبوع الماضي (رويترز)
ناشطون من حزب المؤتمر المعارض يشعلون الشموع تضامنا مع مزارع أقدم على الانتحار في نيودلهي الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

انتحار المزارعين في الهند.. ظاهرة متفاقمة تؤرق المجتمع وتهدد الحكومة

ناشطون من حزب المؤتمر المعارض يشعلون الشموع تضامنا مع مزارع أقدم على الانتحار في نيودلهي الأسبوع الماضي (رويترز)
ناشطون من حزب المؤتمر المعارض يشعلون الشموع تضامنا مع مزارع أقدم على الانتحار في نيودلهي الأسبوع الماضي (رويترز)

تشهد الهند جدلا سياسيا واجتماعيا متزايدا إثر تصاعد حوادث انتحار المزارعين، علما بأن 60 في المائة من سكان البلد يعتمدون بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الزراعة. وتلوح في الأفق أزمة زراعية طاحنة في الهند، خصوصا في المناطق التي دمرت فيها ملايين الأفدنة من المحاصيل الزراعية فيها إثر الأمطار الغزيرة والعواصف الجليدية، التي هبت في غير مواسمها خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين. وتسببت هذه الخسائر الكبيرة في إثقال المزارعين بالديون الباهظة ودفعت العشرات منهم إلى الانتحار.
وجاءت حالة الانتحار المأساوية لأحد المزارعين الأسبوع الماضي، على مرأى ومسمع من الجميع، خلال مظاهرة سياسية حاشدة نظمت في العاصمة نيودلهي احتجاجا على قانون جديد أقرته حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، يقضي بالسيطرة على أراضي المزارعين. ودفع هذا القانون بالأزمة الزراعية الكبيرة التي تواجه الهند إلى واجهة الأحداث.
بانتحاره انضم المزارع غاجيندرا سينغ، إلى نحو 225 ألف مزارع هندي لقوا حتفهم انتحارا بين عامي 2000 و2013. وهي الفترة التي تتوافر بشأنها بيانات مكتب سجلات الجرائم الوطنية الهندية. ولم يعرف أحد شيئا عن قصص أولئك المزارعين المنكوبين - باستثناء سينغ - كما أن العدد يقترب من 1000 منتحر عام 2015.
ومن بين عشرات القرى التي زارتها «الشرق الأوسط» في ولايات نيودلهي وأوتار براديش وهاريانا وبنجاب، التي يخرج منها غالبية مشرعي البرلمان الهندي كما تعد سلة الغذاء الأولى للهند، وتنتج معظم احتياجات البلاد من القمح، كان الضرر منتشرا على نطاق كبير، وجاءت الآثار في بعض الأحيان مدمرة.
لم تكن الأمطار غير الموسمية والعواصف الرعدية والرياح العاتية المصاحبة لها، متوقعة، حيث غرقت الأراضي الزراعية في موجات من الفيضانات في غضون ساعات قليلة. وسيقان القمح التي كانت جاهزة للحصاد تقريبا إما أنها غُمرت بالمياه أو استوت بالأرض بفعل الرياح. كما تضررت الأراضي الزراعية لمحاصيل البطاطا والبصل، وهي من أساسيات المواد الغذائية الهندية. وفي حين أن غالبية المزارعين الهنود هم من متوسطي أو صغار المزارعين، فإن الكثير منهم ذوو حساسية بالغة لتقلبات الطقس العنيفة. وكان هذا هو الحال مع محمد صابر من قرية وزيربور في ولاية أوتار براديش، حيث أصابته صدمة شديدة لرؤيته الدمار الذي لحق بحقول القمح الخاصة به، حتى أنه شنق نفسه في شجرة المانجو بمزرعته في بداية أبريل الماضي. وكذلك فعل بابو سينغ، الذي عمد إلى الانتحار بعدما دمرت الأمطار حقول القمح في مزرعته ذات الخمسة أفدنة التي يستأجرها من أحد الملاك.
ويدور جدل كبير حول من يتحمل مسؤولية انتحار المزارعين. في عام 1995، أعيد توجيه الزراعة الهندية من التركيز على الأمن الغذائي الوطني، الذي يعتمد على سبل العيش والأمني البيئي لصغار المزارعين، إلى التركيز على سيطرة الشركات وأرباح المؤسسات، والذي صار ممكنا نتيجة لقواعد التجارة الحرة المعمول بها لدى الشركات، وتحرير التجارة، والعولمة. وبموجب تلك القواعد تمكن عمالقة الكيماويات الزراعية من دخول السوق الهندية وشرعوا في السيطرة على قطاع البذور. كان المزارعون قبل ذلك يزرعون ويحفظون، ويعيدون زراعة البذور، صاروا الآن مضطرين إلى شراء عبوات البذور المعالجة كيماويا التي تسمح للشركات بجني أرباح مضاعفة من المزارعين عن طريق جمع الإتاوات.
حصرت تكاليف البذور المرتفعة الزارعين في حلقة مفرغة من الديون، وشرع المزارعون المثقلون بالديون في الانتحار - بدءا من مناطق زراعة القطن بالهند، مثل فيدهاربا، وهي حزام زراعة القطن المعرض للجفاف في شرق ولاية ماهاراشترا الهندية.
في هذا العام، انتشرت حالات الانتحار إلى شمالي الهند. فهناك 20 مزارع من ولاية البنغال الغربية، الذين تحولوا من زراعة الأرز إلى زراعة البطاطا لصالح شركة بيبسي، عمدوا إلى الانتحار في مارس 2015. تجني شركة بيبسي الأموال عبر شراء البطاطا من المزارعين بأسعار زهيدة، في حين تقوم ببيعها في صورة مدخلات كيميائية باهظة التكاليف. وفي ولاية أوتار براديش، بدأ مزارعو قصب السكر في الانتحار نظرا لأن مصانع السكر لا تسدد لهم حقوقهم. وهناك أكثر من 50 مليار روبية تدين بها المصانع للمزارعين. وقد انتحر أكثر من 100 مزارع من ولاية أوتار براديش في شهري مارس وأبريل، حيث تضررت محاصيلهم جراء الأمطار غير الموسمية. ويلقي البرلمانيون الهنود بالاتهامات والتجاوزات تجاه بعضهم البعض إثر القضية التي عصفت بالبرلمان وبالشوارع في صورة مظاهرات واحتجاجات عارمة إلى جانب وسائل الإعلام.
وأمام تفاقم ظاهرة انتحار المزارعين تكثفت الانتقادات السياسية لحكومة مودي بإهمال وسوء تدبير قطاع الزراعة على حساب الاهتمام بقطاع الصناعة والشركات الكبرى. وبدأ راؤول غاندي، زعيم حزب المؤتمر المعارض، يستعرض عضلاته السياسية بعد خسارة حزبه الانتخابات الوطنية العام الماضي، وانتقد رئيس الوزراء مودي بمحاولة إضعاف القاعدة الشعبية الهندية من خلال تدابيره الموالية للشركات الكبرى. وشرع غاندي في القيام بجولات إلى مختلف الولايات الهندية التي شهدت حالات انتحار بين المزارعين. ويقول راؤول غاندي «نسيت الحكومة أن الهند هي بلاد مزارعين وليست بلاد كبريات الشركات. لقد أسس الفلاحون القاعدة الهندية الأصيلة»، قبل أن يشير إلى أن رئيس الوزراء يسعى لإضعاف تلك القاعدة الشعبية.
ووسط الهجمات التي تشنها المعارضة على الحكومة التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا حول قضية انتحار المزارعين، يقول أحد الوزراء المنتمين إلى الحزب الحاكم إن المزارعين المنتحرين ليسوا سوى «جبناء» يفرون بعيدا عن مسؤولياتهم ولا ينبغي على الحكومة توفير الدعم لهم. وبدوره، قال رئيس الوزراء مودي معبرا عن «ألمه» إنه لا يجب أبدا ترك المزارع «عاجزا» لعدة سنوات. وأضاف: «لقد كان انتحار المزارعين من مصادر القلق العميقة للبلاد، لكن المشكلة قديمة، وجذورها عميقة وواسعة. علينا البحث عن حلول ضمن ذلك السياق، وينبغي أن تكون هناك تسوية مشتركة في هذا الصدد». وتابع أن الحكومة منفتحة أمام أي مقترحات تأتي من أي جهة لحل الأزمة.
يقول اشوق غولاتي، وهو أستاذ في موضوع الاقتصاد الزراعي وعضو في القسم الزراعي التابع للجنة السياسية بالمعهد القومي للتحول الهندي، إن الهند في حاجة، أولا وقبل كل شيء، إلى تأمين زراعي شامل للمزارعين. ومن شأن ذلك التقليل من الأضرار في أوقات الجفاف والأمطار غير الموسمية. وأضاف أن الهند لديها تغطية تأمينية منخفضة للغاية للمزارعين. من بين 190 مليون هكتار من إجمالي المساحات المزروعة، هناك 15 مليون هكتار فقط ذات تغطية تأمينية. مما يعني أن التأمين لا يغطي سوى كبار المزارعين.
من الناحية السياسية، تعد هذه المشكلة بمثابة قنبلة داخلية موقوتة، خصوصا بالنسبة للتجمع الوطني الديمقراطي تحت قيادة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم. ليس فقط لأنه الحزب الأول الذي يتحمل المسؤولية بل أيضا لأنه يسعى كذلك لتوسيع رقعته السياسية في الانتخابات البرلمانية المقبلة في ولاية بيهار - وهي ولاية الاقتصاد الزراعي الأولى في البلاد.



الهجمات الأميركية على إيران تختبر هدنة هشة مع الصين

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الهجمات الأميركية على إيران تختبر هدنة هشة مع الصين

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

كانت حالة الانفراج بين الصين والولايات المتحدة هشة بالفعل. والآن تواجه ضغطاً جديداً: مقتل المرشد الإيراني، في ضربة مدعومة من الولايات المتحدة وصفتها بكين بأنها محاولة سافرة لتغيير النظام.

تحركت الصين بسرعة لإدانة الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إذ اتهم كبير دبلوماسييها، وانغ يي، الحكومتين باغتيال زعيم دولة أخرى، وتعهد بدعم سيادة طهران، وأمنها.

وجاء مقتل المرشد علي خامنئي بعد أقل من شهرين على قيام القوات الأميركية باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو شريك وثيق آخر للصين. وتشكل هذه الخطوات مجتمعة استعراضاً قوياً للقوة الأميركية ضد حكومات سعت الصين إلى توطيد علاقاتها معها في إطار استراتيجيتها العالمية الأوسع.

لكن السؤال بالنسبة لبكين هو إلى أي مدى يمكنها الدفاع عن إيران، أقرب شركائها الدبلوماسيين في الشرق الأوسط، من دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية، أو تفاقم التوتر مع الولايات المتحدة.

وقد طالت المعارك الصين بالفعل بصورة مباشرة. إذ أعلنت وزارة الخارجية الصينية مقتل مواطن صيني في طهران، وأن بكين تسارع لإجلاء آلاف من رعاياها.

ومن المرجح أن تكون بكين قلقة من التداعيات المحتملة للضربات الأميركية، والإسرائيلية. فالصين أكبر مستورد للطاقة في العالم، وقد هددت إيران بالفعل بـ«إشعال النار» في أي سفن تعبر مضيق هرمز، الممر المائي قبالة الساحل الجنوبي لإيران الذي يمر عبره خُمس نفط العالم. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار، وضرب الاقتصاد الصيني.

وهناك أيضاً حساسية داخلية، وإن كانت أكثر هدوءاً، تجاه مسألة تغيير الأنظمة بدعم أجنبي. فشي جينبينغ، زعيم الصين الذي يتولى السلطة منذ عام 2012 ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبدأ ولاية رابعة العام المقبل، يقود نظاماً سياسياً لا يتسامح مع المعارضة. وتحت مقال لوسيلة إعلام رسمية صينية عن وفاة خامنئي، هنأ مستخدمو الإنترنت سكان إيران، وتساءلوا علناً عن الشخص الذي سيخلفه. وقد جرى حجب تعليقات أخرى أشارت إلى احتمال أن يكون إيرانيون قد احتفلوا.

وفي الوقت الذي تتعامل فيه بكين مع مختلف أبعاد التداعيات المرتبطة بإيران، من المرجح أن يكون تركيزها الأكبر منصباً على علاقتها بالولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس دونالد ترمب والرئيس شي بعد أسابيع في قمة ببكين يُتوقع أن يمددا خلالها هدنة تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وقال البيت الأبيض إن الاجتماع سيعقد في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان). ولم تؤكد الصين بعد تفاصيل اللقاء، واكتفى متحدث باسم وزارة الخارجية يوم الاثنين بالقول إن البلدين يجريان محادثات.

والصين يمكن أن تلجأ إلى إلغاء الاجتماع مع ترمب أو تأجيله لإظهار استيائها من استخدام واشنطن القوة العسكرية ضد إيران.

ورغم لهجتها الحادة تضامناً مع إيران، فإن لدى بكين حوافز قوية للحفاظ على استقرار علاقتها مع الولايات المتحدة، بحسب محللين. فالصين تريد من واشنطن الموافقة على تمديد الهدنة التجارية، وخفض دعمها لتايوان، وتخفيف قيودها على صادرات التكنولوجيا.

وقال جوليان غويرتز، المدير الأسبق لشؤون الصين وتايوان في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس جو بايدن: «إن بكين تهتم بإدارة علاقتها مع الولايات المتحدة أكثر بكثير من اهتمامها بالأحداث في الشرق الأوسط».

وتُعد الرحلة إلى الصين، التي ستكون الأولى لرئيس أميركي منذ زيارة ترمب عام 2017، حيوية للحفاظ على الهدنة التي توصل إليها شي وترمب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في بوسان بكوريا الجنوبية. وقبل ذلك، خاضت الصين والولايات المتحدة حرباً تجارية محتدمة أوصلت العلاقات بينهما إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 50 عاماً.

وبالنسبة للصين، فإن تأجيل القمة، أو إلغاءها سيحملان تكلفة خاصة بها. فقد أبدى ترمب استعداداً لتجنب المواجهة مع بكين. وأرجأت إدارته مؤخراً الإعلان عن حزمة مبيعات أسلحة إلى تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تطالب بها بكين. كما خففت القيود على بيع رقائق أميركية متقدمة إلى الصين. وامتنع ترمب عن ذكر الصين في خطاب حالة الاتحاد الأسبوع الماضي، وهو إغفال غير معتاد.

كما تغيّر المشهد القانوني لمصلحة بكين، مع صدور حكم حديث عن المحكمة العليا أبطل العديد من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. ويُعد الرسم الجمركي الجديد بنسبة 10 في المائة على الواردات العالمية مفيداً للصين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية في 30 أكتوبر العام الماضي (د.ب.أ)

وقد يعني الانسحاب من الاجتماع خسارة هذا الزخم.

وبعيداً عن القمة، قد يعيد النزاع تشكيل المشهد الاستراتيجي بطرق تصب في مصلحة بكين. فقد حشدت الولايات المتحدة بالفعل أكبر قوة عسكرية لها في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، ناشرة مجموعات حاملات طائرات ومقاتلات في المنطقة. وإذا استمر هذا الجهد، فقد يستنزف الاهتمام والموارد الأميركية بعيداً عن آسيا.

وقال غويرتز إن بكين قد لا تنزعج إذا «غرقت الولايات المتحدة في حرب أخرى غير شعبية في الشرق الأوسط» تُبعد تركيزها عن الصين.

ويتعين على بكين أيضاً أن توازن بدقة في علاقتها الدبلوماسية مع طهران. فقد نسجت الصين علاقات اقتصادية عميقة مع العديد من دول الخليج التي هاجمتها إيران في الأيام الأخيرة. وحاول وانغ تحقيق توازن في اتصاله مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، داعياً إيران إلى «الانتباه إلى المخاوف المعقولة لجيرانها».

وعلى عكس الولايات المتحدة، التي لديها التزامات دفاعية رسمية مع عشرات الحلفاء، لا تملك الصين سوى التزام واحد مع كوريا الشمالية. أما شراكاتها مع إيران وفنزويلا فهي استراتيجية، وليست تحالفات عسكرية.

وقال جو ويبستر، الباحث البارز في المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «إن شي جينبينغ لا يتعامل بعاطفة مع علاقات بكين الخارجية. لقد وصل إلى موقعه بفضل صلابته». وأضاف: «لا توجد مكاسب كبيرة لامتلاك قلب ليّن في الحزب الشيوعي الصيني».

ومن المرجح أن تواصل بكين تقديم دعم لفظي لطهران، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة هي المصدر الأكبر لعدم الاستقرار العالمي. ودعت افتتاحية في صحيفة «غلوبال تايمز»، وهي صحيفة تابعة للحزب الشيوعي الصيني، يوم الاثنين المجتمع الدولي إلى رفض ما وصفته بمحاولة واشنطن إعادة العالم إلى «شريعة الغاب».

ويرى محللون صينيون تحدثوا إلى وسائل إعلام رسمية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تزرعان الفوضى في الشرق الأوسط، وقد أرستا سابقة خطيرة باغتيال خامنئي.

ومع ذلك، كشفت الضربات على إيران الفجوة بين القدرات العسكرية للقوتين العظميين. فعلى الرغم من استثماراتها السريعة في العقود الأخيرة، لا تمتلك الصين جيشاً مثل الولايات المتحدة قادراً على إظهار قوته في أي جزء من العالم.

وقال ديلان لو، الخبير في السياسة الخارجية الصينية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، إن ذلك يثير استياء بكين لأنه يعني أنه لا توجد دولة -حتى الصين نفسها- قادرة على منع الولايات المتحدة من اتخاذ أي إجراء تريده.

وأضاف: «إن استعراض القوة الصلبة الخام هو أمر سيقلق بكين».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

التزام دفاعي واحد... مع كوريا الشمالية

على عكس الولايات المتحدة، التي لديها التزامات دفاعية رسمية مع عشرات الحلفاء، لا تملك الصين سوى التزام واحد مع كوريا الشمالية. أما شراكاتها مع إيران وفنزويلا فهي استراتيجية وليست تحالفات عسكرية


باكستان تقول إنها قتلت 67 من أفراد قوات الأمن الأفغانية

الحدود الأفغانية الباكستانية (إ.ب.أ)
الحدود الأفغانية الباكستانية (إ.ب.أ)
TT

باكستان تقول إنها قتلت 67 من أفراد قوات الأمن الأفغانية

الحدود الأفغانية الباكستانية (إ.ب.أ)
الحدود الأفغانية الباكستانية (إ.ب.أ)

هاجمت القوات الأفغانية مواقع عسكرية باكستانية في 16 موقعاً على طول جنوب غربي الحدود، في وقت سابق من اليوم الثلاثاء. كما أطلقت النيران على عدة نقاط بشمال غربي البلاد، مما أسفر عن وقوع اشتباكات عنيفة لقي خلالها 67 من أفراد القوات الأمنية الأفغانية حتفهم، بالإضافة إلى جندي باكستاني، وذلك في الوقت الذي يدخل فيه القتال بين الدولتين يومه الخامس.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار إن باكستان «صدت بنجاح عدة هجمات»، على طول الحدود الأفغانية، وفقاً لما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

يقف أفراد أمن «طالبان» حراساً بينما تمر المركبات أمام نقطة تفتيش بقندهار اليوم وسط اشتباكات على الحدود الأفغانية الباكستانية (أ.ف.ب)

وقال تارار، عبر منصة «إكس»، إن القوات الأفغانية نفّذت هجمات برية في 16 موقعاً في مناطق بجنوب غربي البلاد. وأضاف أن باكستان قتلت 27 من أفراد القوات الأفغانية.

وأضاف تارار أن القوات الأفغانية شنّت هجمات على 25 موقعاً على مناطق حدودية في إقليم خيبر بختونخوا، بشمال غربي باكستان، حيث قتلت القوات الباكستانية 40 من أفراد القوات الأفغانية.

ولم يرد تعليق، على الفور، من كابل بشأن الإحصاءات الباكستانية.


باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الاثنين عن الضربات العسكرية المستمرة التي تشنها بلاده في أفغانستان المجاورة، قائلاً إن إسلام آباد جربت كافة أشكال الدبلوماسية قبل استهداف المسلحين العاملين من الأراضي الأفغانية، ودعا حكومة «طالبان» في كابل إلى تفكيك الجماعات المسؤولة عن الهجمات في باكستان، بحسب ما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت باكستان قد ذكرت في وقت سابق أنها في «حرب مفتوحة» مع أفغانستان، مما أثار قلق المجتمع الدولي.

ولا تزال المنطقة الحدودية معقلاً للمنظمات المسلحة، بما في ذلك تنظيما «القاعدة» و«داعش».

وقال آصف علي زرداري خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان: «على طالبان (الأفغانية) أن تختار تفكيك الجماعات الإرهابية التي تعيش على الصراع واقتصاد الحرب»، مضيفاً أنه «لا توجد دولة تقبل بهجمات متسلسلة على أراضيها».

وكانت أفغانستان قد شنت الخميس الماضي هجمات رداً على الغارات الجوية الباكستانية يوم الأحد السابق.

وبعدها نفذت باكستان عمليات على طول الحدود، وأعلن وزير الإعلام عطاء الله ترار مقتل 435 من القوات الأفغانية، والسيطرة على 31 موقعاً أفغانياً.

وتتهم باكستان حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء مسلحين مرتبطين بتصاعد الهجمات ضدها، في حين تنفي كابل استخدام أراضيها لشن هجمات على باكستان.

وكانت باكستان وأفغانستان قد توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة قطرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن تتهم كل منهما الأخرى بخرقه، وأعقبه محادثات بين الطرفين في إسطنبول التركية لم تسفر عن نتائج.

وفي كابل، قال محمد نعيم وردك، نائب الوزير للشؤون المالية والإدارية بوزارة الخارجية التابعة لـ«طالبان»، في بيان نشره على تطبيق «إكس»، إن قوات تابعة لـ«طالبان» عبرت خط دوراند وتخوض «اشتباكات عنيفة» داخل الأراضي الباكستانية.

وأشار وردك إلى أن الاشتباكات تجري حالياً في قواعد عسكرية باكستانية على طول الحدود، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الأفغانية «خاما برس».

وتابع وردك أنه إذا استمر الصراع واختارت قوات «طالبان» التصعيد، فقد تتمكن من إحراز تقدم كبير داخل باكستان. ولم ترد السلطات الباكستانية رسمياً على تصريحات وردك.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تدخل فيه الاشتباكات عبر الحدود، وما تردد عن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان، يومها الرابع على التوالي.

ووفقاً للتقارير، استهدفت الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة الباكستانية عدة مواقع، منها كابل، ومراكز «طالبان» العسكرية، ومطار باغرام.