ردود: من هو الشاعر الثوري حقاً؟

رد على مقال «الشعراء الثوريون... الآيدولوجيا وندم المشيب»

ردود: من هو الشاعر الثوري حقاً؟
TT

ردود: من هو الشاعر الثوري حقاً؟

ردود: من هو الشاعر الثوري حقاً؟

في ثقافية جريدة «الشرق الأوسط» بتاريخ 8 - 2 - 2022 كتب د. عارف الساعدي مقالاً بعنوان «الشعراء الثوريون.... الآيديولوجيا وندم المشيب»...
ويثير المقال المذكور كثيراً من الإشكاليات، كما أنه يحتوي على عدة مغالطات.
أولاً، لم يعرف لنا الكاتب ما يعنيه بالشاعر الثوري لكي تتوفر الجدية بالتوصيف، وإلا عُد الأمر من باب السخرية والتهكم. وبالطبع، هو حر فيما يستنتج، وما يريد أن يصل إليه. ولكن هو الشاعر الثوري؟ الأمر يحتاج إلى تحديد، بالرغم من أنه ليس من اليسير الوصول إلى هذا التحديد أيضاً. ليس كل من ذكرهم الساعدي من الشعراء ثوريين. ومن الممكن وصفهم بأوصاف أخرى: شاعر وطني مثلاً... شاعر قومي... إسلامي... شاعر غزلي... إلى آخره من عشرات النعوت.
منذ العنوان «ندم المشيب»، يسوق الكاتب الدفة نحو الغاية، وكأنه يريد أن «يجهز» على المبدئية وصلابة الموقف ومقارعة الطغاة والاصطفاف مع الشعوب، وليعلن إفلاس فرسانها بناء على المآلات الحياتية الأخيرة لأولئك الفرسان انطلاقاً من الوضع الصحي للشاعر مظفر النواب... فهل تصح هذه المعادلة؟
إذا كان شاعرنا مظفر النواب في حالة غيبوبة تامة، كما وصف العارف نفسه، أي لا إرادة عضوية ولا ذهنية له في الوضع الذي هو فيه، هل يصح أن نبني على ذلك خطأ مسيرته الثورية وصلابة مواقفه المبدئية.
ما يلقاه النواب من رعاية صحية في حالته المرضية؛ هو فعل حميد وكريم ونبيل، ولكنه فعل شخصي، ولا يجدر أن نسحبه إلى معترك الفكر والسياسة، وفي ضوئه نرجح ونقبح ونزكي أو نعري ونؤسس عليه - قسراً - نتائج لا يقبلها ذو منطق سليم وطوية نقية.
كان السياب يهاجم عبد الكريم قاسم، لكنه أرسله للعلاج في الخارج، هل نقيم هذا الحاكم ومواقفه السياسية في ضوء هذا الفعل الشخصي، وهو عمل يمكن أن يتعهد به أي موسر من محبي الشاعر. وفعلاً هذا ما قام به الشاعر الكويتي النبيل علي السبتي، في علاج السياب في الكويت حتى وفاته وتكفله بنقل جثمانه إلى البصرة. لا ينبغي وضع الأمر بغير الإطار الإنساني المحض.
أما الإشارة المبطنة لعدم نيل الشاعر «جائزة القدس»، مع أنه ظل طوال عمره يدافع عن فلسطين، فهو رأي مردود أيضاً، فلا يمكن أن يقاس على الجوائز أي شيء؛ والأمر متعلق بقناعات لجانها، وهي ليست قطعية في أي تقييم.
النواب لم يكتب شعره عنها لنيل جائزة، فجائزته ما أقر به الساعدي نفسه (بقيت الشعوب تردد قصائده).
ثم، لماذا التقافز على الحقائق التاريخية للوصول العاجل إلى إدانة كل «الثوريين العرب»، ومنهم الشيوعيون العراقيون، في قول الكاتب: «انطلقوا إلى أوروبا الرأسمالية دون أن يفكروا في الاتحاد السوفياتي الاشتراكي أو أوروبا الشرقية الاشتراكية». والحقيقة، أن الشيوعيين العراقيين لم يذهبوا إلى أوروبا الرأسمالية بعد الهجمة الصدامية أواخر سبعينيات القرن الماضي، بل ذهبوا إلى بلد فقير هو جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، بلد يشاطرهم فكرهم، فآواهم، ووفر لهم الحياة الكريمة، على الرغم مما كان يتعرض له من ضغوط من قبل نظام صدام... وبعد التغييرات التي حصلت باندماج اليمنين انتقل الشيوعيون الناجون من (نيران العراق وجحيمه) - على رأيه - إلى البلدان الاشتراكية وإلى لبنان وإلى الجزائر. وفي لبنان قاتلوا مع المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، وقدموا شهداء أعزاء، منهم الشاعر الشيوعي المعروف ذياب كزار (أبو سرحان) الذي غنى أشعاره أشهر المطربين العراقيين. ثم، قبل هذا وذاك، أسس الشيوعيون العراقيون حركة «الأنصار» المسلحة في كردستان العراق، وخاضوا معارك ضارية ضد قوات النظام الصدامي، وألحقوا الهزائم بها كما في معارك بهدينان وقرداغ وكرميان، وسيطرتهم على مطار بامرني عدة مرات، وكذلك الطريق الدولي بعد معركة بهدينان الشهيرة. والتحق بهذه الحركة أعداد غفيرة ممن كانوا يعيشون في أوروبا وفي بلدان عربية مثل الجزائر ولبنان وسوريا، واستشهد كثير منهم، وبينهم عدد من المثقفين والكتاب والشعراء.
ولكن بعد الزلزال الذي حصل بعد انهيار ما كان يُسمى الاتحاد السوفياتي - ومن ثم المعسكر الاشتراكي بكامله - وتغيرت كل المعادلات... أين يولي الثوريون وجوههم؟
إن نشدان الحرية الموفورة في البلدان الاستعمارية لا يعني القبول بفكرة الاستعمار، ثم إن النظام الديمقراطي الحر في الغرب ليس ملك الدوائر الإمبريالية، ولا هو من صنعها، بل هو ما أسسه نضال شعوبه عبر تاريخها الطويل؛ ونضال ثوريي الغرب هو ملك للإنسانية، وهو المثال الذي يكافح من أجل تحقيقه ثوريو الشرق في بلدانهم، وهم ليسوا رافضين له، بل هم رافضون لسياسة الدوائر الاستعمارية ضد بلدانهم.
ثم، يسوق الساعدي أمثلة هامشية عارضة في حياة بعض الأدباء، ليؤسس عليها ما لا تحتمله من نتائج؛ كطلب كل من الرصافي والزهاوي أن يكونا شاعرين للملك فيصل الأول، وهو من تقاليد البلاط البريطاني الذي يسير على هديه النظام الملكي في العراق، لعلها دعوة لإرساء التقليد (البلاطي). ولقد أورد الساعدي نفسه ما يزكي الملك ودفاعه عن نفسه راداً تهم الرصافي. ومن الأمثلة العارضة والهامشية ما ذكره الساعدي من ندم الجواهري على هجائه الملك فيصل الأول، وندم الناقد مالك المطلبي لسجاله مع الدكتور الطاهر في جلسة خاصة! لكن ما هي علاقة الاختلاف بين ناقدين بالثورية والآيديولوجية والتراجع عنهما؟!
* كاتب عراقي



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».