محافظ مأرب لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا المحنة... واليمنيون لن يُحكَموا بقوة السلاح

أكد أن دور «التحالف» يمتد إلى الدعم الإنساني واللوجستي ولا يقف عند الطيران

اللواء سلطان العرادة
اللواء سلطان العرادة
TT

محافظ مأرب لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا المحنة... واليمنيون لن يُحكَموا بقوة السلاح

اللواء سلطان العرادة
اللواء سلطان العرادة

الأسباب الأمنية والإجراءات الشديدة التي يتخذها محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، أخَّرت لقاءً حرصت «الشرق الأوسط» على إجرائه؛ لكنه تم في النهاية. ترحاب العرادة -وهو شيخ قبلي وقيادي عسكري- يعكس عادة عربية أصيلة يشتهر بها أبناء مأرب واليمن عموماً.
المحافظ الذي نجا من محاولة اغتيال قبل أشهر بصواريخ باليستية أطلقها الحوثيون صوب منزله، بدا واثقاً عندما شدد على تجاوز مأرب المحنة التي مرت بها خلال العامين الماضيين.
مرتدياً الخنجر اليمني الشهير، وبسحنته السبئية، ولغة جسد رجل كأنه لم يقارع الموت ولم يواجهه، قال العرادة إن ما قامت به «ألوية العمالقة» الجنوبية بمساندة التحالف في شبوة، كان إنجازاً كبيراً، ورافداً خفف على مأرب الضغط الحوثي. وشكر «العمالقة» بعدما أوضح أن الحوثيين يعرفون جيداً أن مأرب هي اللبنة الأساسية في مشروع بناء دولتهم التي قال إنها «لن تقوم إلا بمأرب».
مضى المحافظ يتحدث عن «سر صمود مأرب» طيلة الأشهر الـ16 الماضية: إنه «معرفة الناس بهذه الميليشيات وأفكارها التي تفرضها على الناس... الأمر الذي جعل اليمنيين ينتفضون ويقفون وقفة رجل واحد».
لم ينسَ العرادة الدور الكبير الذي قام به التحالف بقيادة السعودية في مساندة مأرب؛ معتبراً ذلك دور الأخ مع أخيه بما يملك؛ مشيراً إلى أن دور التحالف لا يقف عند حد الطيران الذي كان حاسماً؛ بل يمتد إلى الدعم اللوجستي والإنساني.
ورغم المآسي التي أحدثها الحوثيون في المحافظة والمستمرة إلى اليوم، يؤكد العرادة أن مأرب ما زالت تزود جميع المناطق القابعة تحت سيطرة الحوثيين بالغاز المنزلي من دون أي تمييز، معتبراً ذلك واجباً أخلاقياً وإنسانياً، لا علاقة له بالحرب. وقال إن «الخدمات تصل إلى كل مكان، تصل إلى مران، وإلى كهف عبد الملك الحوثي». ويرى العرادة أن على الحوثيين ومن خلفهم إدراك أمر مفاده أن اليمنيين «لن يُحكَموا بقوة السلاح»، وقال: «لن نُحكَم إلا عبر الدستور اليمني والتوافق بين كل أبناء اليمن»، مطالباً إيران بالتوقف عن إراقة دماء العرب، وخصوصاً في اليمن، وذكَّر بأن التاريخ «لن ينسى هذا العدوان الذي تقوم به إيران على حساب شعوب أمتنا العربية».
تحدث المحافظ عن كثير من الملفات الأخرى، منها: النازحون، وأدوار المنظمات الإنسانية والأممية، ودور مشروع «مسام» السعودي لنزع الألغام، إلى جانب الحياة الاقتصادية والتجارية في المدينة. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> بدايةً، ضعنا في صورة الوضع الحالي لجبهات مأرب، بعدما تعرضت لهجمات حوثية مستمرة خلال الأشهر الماضية.
- بدايةً، نرحب بكم، الوضع في مأرب كما ترى، الحرب ليست منذ عام ولكنها منذ 2015، ولكنها اشتدت في العامين الأخيرين؛ خصوصاً في 2021. وكانت المعركة شديدة إلى أبعد الحدود؛ حيث استطاع الحوثي أن يحشد من جميع المحافظات والجبهات، ويتجه بهذه الحشود إلى مأرب جميعها؛ لكن بحمد الله كان هناك صمود من الجيش الوطني والقبائل والمقاومة بشكل عام. وقفوا وقوف الرجال، وصمدوا بمساندة التحالف، وتجاوزنا المحنة. الحرب لا تزال مستمرة وتتطهر المناطق تلو الأخرى. ما حصل في شبوة كان رافداً كبيراً لنا من خلال ما حققته «ألوية العمالقة» مع المقاومة الشعبية، واستطاعوا أن يحققوا أهدافاً ممتازة في شبوة وحريب، وبإذن الله سيستكملون ما تبقى، والجيش الوطني يقوم بدوره في هذا الجانب مع القبائل والمقاومة الشعبية، بمساندة الأشقاء في التحالف.
> ماذا عن تحرير بقية مديريات مأرب؟ هل لا تزال مستمرة؟
- لا شك في أن عملية التحرير مستمرة؛ لكن تركيز الحوثي على مأرب يختلف عن أي منطقة أخرى، ويعتبرها اللبنة الأساسية لبناء دولته، وإذا ظلت هذه اللبنة خارج بناء مشروعه فلن تقوم له دولة. هذه هي الحقيقة التي يعيشها الحوثي، ونراها وندركها جميعاً، فهو يركز جهوده من حيث نوعية المقاتلين والمعدات والتشبث، والدفع بما لديه من قوة يعتد بها، ويرسلها إلى مأرب؛ لكن ما تحقق في شبوة يعتبر عملاً كبيراً جداً، ومنجزاً تُشكر عليه «ألوية العمالقة» ودعمها من التحالف.
> «العمالقة» خففت الضغط على مأرب؟
- لا شك في ذلك. أي جبهة تُفتح تخفف الضغط على مأرب، حتى إذا تحركت حرض أو تعز فإنها تخفف عنا، أما شبوة فحدث ولا حرج، فهي الجوار.
> ما سر صمود مأرب كل هذه الفترة في مواجهة هجمات الحوثيين المركزة والكبيرة؟
- السر هو معرفة الناس بهذه الميليشيا وأفكارها التي تفرضها على الناس. وما رأيناه من عمل وهدم مؤسسات الدولة ودور العبادة والمؤسسات التعليمية وكل شيء في البلد، جعل الناس ينتفضون جميعاً، ويقفون وقفة رجل واحد. هو صمود ينطلق من فهم للعملية.
> ماذا عن النازحين في مأرب؟ كم عددهم وعدد المخيمات؟ وما العبء الذي يشكلونه على السلطة المحلية؟
- النازحون أعدادهم كبيرة جداً. كانوا بحسب إحصائية العام الماضي في حدود مليونين و300 ألف، إضافة للسكان المحللين؛ لكن أعدادهم زادت منذ منتصف العام الماضي وحتى الآن، قادمين من كل المحافظات، ناهيك عن النزوح الداخلي من مديريات المحافظة. وما ترونه من المخيمات لا يمثل كل النازحين. فكثير منهم مندمجون في المجتمع. مجتمعنا يختلف عن الغرب الذي يضع النازحين في مخيمات معدة ومحصورة. هنا يعيشون في منازل ومزارع ومتاجر واحدة. بالنسبة للعبء، لا شك في إن ذلك يشكل ضغطاً كبيراً جداً على السلطة المحلية تعجز عنه حكومات؛ لكن هذا قدرنا وقدرهم، ونواجه ما استطعنا بمساندة الحكومة بما استطعنا، وكذلك التحالف العربي؛ خصوصاً «مركز الملك سلمان» الذي يؤدي دوراً كبيراً، وهناك بعض المنظمات الدولية والمحلية تساعد بما تستطيع؛ لكن تظل مساعدة محدودة.
> شيخ سلطان، الأحياء المدنية في مأرب تتعرض للصواريخ الباليستية الحوثية باستمرار، برأيك ما الهدف؟
- في الحقيقة، نعاني جميعاً من هذا الموضوع. الصواريخ تقتل الأبرياء والأطفال والنساء، وتخرب المباني والأسواق. ماذا ننتظر من الصواريخ الباليستية! وفي النهاية، هذه هي سلوكيات الحوثي.
> كيف هي الحياة المعيشية والتجارية في مأرب حالياً؟
- من حيث الاستقرار: الناس في استقرار ولله الحمد؛ لكن من ناحية المعيشة: مأرب جزء من البلد، وهو يعاني في هذه المرحلة من الوضع الاقتصادي، وبالذات من انهيار العملة اليمنية، وهو ما نتمنى من الحكومة، بالتعاون مع الأشقاء في السعودية والإمارات وغيرهما من الدول العربية والأصدقاء، الوقوف معنا فيه، للخروج من هذه الأزمة الخانقة.
> كيف ترون دور التحالف والطيران في العمليات العسكرية الأخيرة لمساندة مأرب؟
- لا شك في أنه دور واضح وبارز. دور أخ مع أخيه بما يمتلك. دور التحالف لا يقف عند حد الطيران في دعمه اللوجستي والإنساني، فالدور الإنساني كبير جداً، بالذات في الفترة الأخيرة. هناك دعم كبير ومستمر، ونتمنى أن يستمر ويزيد. ودعم الطيران يكاد يكون عنصراً أساسياً في المعركة، منذ بدايتها حتى اللحظة.
> ماذا عن دور الحكومة الشرعية في دعم مأرب؟
- الحكومة تقف إلى جانبنا في حدود إمكاناتها، وهي إمكانات ضعيفة في الأصل، وبالتالي لا يملكون حيلة؛ لكن القيادة السياسية تدعم مأرب بكل ما تستطيع أن توفره وتدفع به.
> ما التحديات التي تواجه مأرب اليوم؟
- التحديات كبيرة جداً: النازحون تحدٍّ كبير، والحرب، والتحديات الأمنية والتنموية، والخدمات أيضاً، فالناس يحتاجون التوسع في المجال التعليمي، وإنشاء مدارس جديدة، وترميم واستحداث مستشفيات، وتوسيع الطرقات، ومياه الشرب، والكهرباء. كل الخدمات تظل تحدياً أمامنا حتى تتحقق.
> الملاحظ أن مأرب تمد كل اليمن بالغاز بما فيها مناطق الحوثيين؟
- هذه عملية إنسانية، وواجب علينا كحكومة يمنية أن نوفر الطاقة لكل أفراد الشعب اليمني، بغض النظر عن المسؤول السياسي عنهم. صحيح أن أكثرهم تحت سيطرة الحوثي؛ لكن تأبى أخلاقيات الشعب اليمني؛ ممثلة بقيادته السياسية من الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى أدنى موظف لدينا، أن نقف حاجزاً في إيصال الخدمات للمواطن اليمني، فهي تصل إلى كل مكان، إنها تصل إلى مران، وحتى إلى كهف عبد الملك الحوثي.
> تعرضت لهجوم شديد من الحوثيين بعد تصريحاتك الأخيرة حول عدم قدرتهم على السيطرة على مأرب؟
- القضية قضية وطن ودولة. الدولة اليمنية مسلوبة، واليمن بحاجة إلى استقرار وإيجاد حكومة يستطيع الناس العيش فيها. المواطن يمني أياً كان توجهه. لا نحارب أحداً من أجل فكرة داخل قلبه، فهذا موضوع يعنيه؛ لكننا نحارب من يحمل السلاح علينا، ويريد فرض أفكاره بقوة السلاح. على الحوثي ومن وراءه أن يدركوا تماماً أننا لن نُحكَم بقوة السلاح، لن نُحكَم إلا عبر الدستور اليمني والتوافق بين كل أبناء اليمن.
> كيف ترون دور مشروع «مسام» لنزع الألغام في الأراضي اليمنية، والذي يقع مقره الرئيسي في مأرب؟
- هذا المشروع والمنظمة الإنسانية تحقق للإنسان اليمني ما لا يحققه أي طرف آخر مهما كان، فهي تواجه عشرات الآلاف من الألغام في المناطق. آخر تقرير وصلنا من شرق مأرب (البلق وخلف البلق حتى قرب حريب) أوضح أن هناك ما يزيد على 5 آلاف لغم، وهي متنوعة، ماذا يعني هذا؟! يعني أن هذه المنظمة تقوم بعمل إنساني كبير تُشكَر عليه، هي تنقذ حياة أمة، ولا يسعنا إلا أن ندعو لهم ونشكرهم، وستشكرهم الأجيال كلها، وسيُذكرون على مر التاريخ.
> هل مأرب أصبحت اليوم آمنة؟
- الضغط بدأ يخف عن مأرب منذ أشهر، عندما صمد أبناء المحافظة من الجيش الوطني والقبائل والمقاومة، وبدأت الميليشيات تشعر بأنها مهما ضغطت فلن تصل للمرام المقصود. ثم جاء تحرير شبوة، وكان رافداً كبيراً للمعنوية. الحرب مستمرة؛ لكن الصمود أوقفهم عند حد معين، والآن أستطيع أن أقول لك إن الجيش الوطني انتقل من الدفاع للهجوم.
> كان الحوثيون وبعض القادة الإيرانيين العام الماضي يتحدثون عن إفطارهم من تمر مأرب، كيف تعلق؟
- في الواقع، المشكلات التي نراها معظمها من تخطيط إيراني. هذه الصواريخ الباليستية لا تستطيع الميليشيات الحوثية صناعتها لولا التكنولوجيا الإيرانية، وتساندها بعض الأحزاب الموالية لإيران، وهي معروفة لدى الجميع. نقول لإيران: كفى، كفى إراقة للدماء في الشعوب العربية وفي اليمن على وجه الخصوص، لغرض التوسع وأذى هذه الشعوب. التاريخ لن ينسى هذه المشكلة، ولن ينسى هذا العدوان الذي تقوم به إيران على حساب شعوب أمتنا العربية.
> يؤكد المسؤولون اليمنيون أن مأرب تدافع عن العرب جميعاً؛ لكن البعض لا يزال يقلل من خطورة المشروع الإيراني في المنطقة، ما رسالتك لهم؟
- لا شك في أن أي مقاتل للمشروع الإيراني يدافع عن الأمة؛ سواء في مأرب أو في غيرها. للأسف، الرؤية لا تزال فيها ضبابية عند كثير من أبناء الدول العربية، وعليهم أن يدركوا ويعوا -سواء الأنظمة والحكام أو الشعوب وبالذات النخبة المثقفة والواعية- مسؤوليتهم التاريخية تجاه هذا المد القومي المُلَبَّس بالدين.



عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

وستُحقِّق اللجنة في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي، التي أسهمت تداعياتها الخطيرة، وفق مراقبين، في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم.

استغلال الصلاحيات

يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية ليست صاحبة رصيد سياسي ولا نضالي ولا خبرة إدارية مطلقاً، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المناصب في سلطة يمنية تعيش أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ على المال العام، وإفساد الوظيفة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن».

وثيقة الاستحواذ على حوش النقل البري

وأشار البيل إلى فساد كبير مارسه الزبيدي، مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له إبان رئاسته لجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن، وقال إنه «استحوذ باسم (المجلس الانتقالي) على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس وأفراده تُقدّر بـ10 مليارات ريال شهرياً. كما سخّر كثيراً من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والجمارك، والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي»، وقام بـ«توظيف هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة».

وأضاف البيل أن عيدروس «فرض رسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانتقالي)»، ناقلاً أمثلة لفساده أوردتها تقارير، منها «الاستحواذ على نحو 6 مليارات ريال شهرياً ضرائب على القات لا تُورّد إلى الخزينة العامة، وما يقارب 9 مليارات ريال شهرياً ضرائب على الوقود، وكذلك جبايات على الأسمنت والنقل، والمشاريع السياحية والنقاط الأمنية بموارد ضخمة، وكذلك الاستثمارات الخاصة والشركات وغيرها».

وتمثّل الفساد الإداري والمؤسسي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الدولة وإحلال كوادر موالية له بدلاً من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته الموازية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة وإثارة سخط المواطنين، فضلاً عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الدولة، مما أنتج فوضى إدارية وانعداماً للمساءلة»، وانتهاكه لحقوق الإنسان «عبر إنشائه السجون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات موثّقة بالتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

احتكار سياسي

من الناحية السياسية فيقول رئيس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومارس باسمها ابتزازاً للدولة والمجتمع الدولي»، منوهاً إلى تورطه بـ«تهمة العمالة وخيانة الوطن» التي «تكاد تكون الجريمة الأكثر فظاعة في الدستور والقانون»، وهي «جزء من قائمة اتهامات طويلة ارتكبها عيدروس بحق الوطن والدولة والمواطن اليمني».

من جانبه، عدَّ إبراهيم جلال، الباحث والاستشاري في الأمن وتحليل النزاعات والاقتصاد السياسي، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفساد الذي مارسه الزبيدي انعكاساً لمنطق الغلبة وأنماط الاستئثار بالثروة والسلطة، بما في ذلك على نحو غير قانوني، وعلى حساب معاناة الناس ومصالحهم المعيشية.

بدوره، رأى عادل شمسان، الباحث الاقتصادي اليمني، أن بدء الإجراءات القضائية من النائب العام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمسّ سيادة الدولة بمثابة خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونوَّه شمسان بأن «الإسراع في فتح التحقيق يعكس توجيهاً لتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة القانون، واحتواء تداعيات القضية قبل اتساعها سياسياً»، لافتاً إلى أنه «سيُسهم في إعادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة».

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شمسان إن «هذا التحرك السريع يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحدّ من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أراضٍ وعقارات

وحسب وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن والمخصصة بوصفها مخازن ومستودعات للميناء، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي.

وكشفت الوثائق عن استحواذ الزبيدي أيضاً على مساحة أرض في جزيرة العمال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عدن، وتم تسجيل الأرض باسم الشوذبي، بحيث يقسمها إلى مجموعة أراضٍ، وتُوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه.

ووفقاً لمراقبين، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، تابعة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو الدخول معه في شراكة من قِبل الشوذبي لعمل مدينة سكنية أو بيع هذه المساحة بوصفها أراضي نقداً.

وأشارت الوثائق إلى استحواذ عيدروس على 4 آلاف فدان بمنطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي، وكذلك على حوش النقل البري بمنطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه إلى الدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال مدير مكتب عيدروس، بالإضافة إلى حوش تابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات من عيدروس، وعلى نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لمصلحة عيدروس، والمعهد الهندسي في التواهي المخصص لتأهيل الطلبة والمهندسين، وقطع أراضٍ بالقرب منه في جبل هيل.

وثيقة تأجير منتجع خليج الفيل لأحد أقارب عيدروس الزبيدي

النفط والشركات التجارية

أفاد مراقبون بأنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية، ومديرها طارق الوليدي، بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع الشوذبي ووزير النقل عبد السلام حميد، مشيرين إلى أنه منذ نحو عامَين، والأول هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس. كما تم من وقت إلى آخر خلال الفترة ذاتها توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إلى جانب كميتين من النفط كان معهما فيها محمد الغيثي.

وأشار مراقبون إلى رصد قضايا فساد أيضاً على الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات، والشركة العربية «إيكا» للأثاث، ومقرهما الرئيسي عدن، وتتبعان للشوذبي، بدعم من عيدروس.


«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.