«دفاتر مايا»... شريط حياة مؤثر عن جيل الحرب مهدى إلى أولادنا

بدأ عرضه في صالات السينما اللبنانية

«دفاتر مايا»... شريط حياة مؤثر عن جيل الحرب مهدى إلى أولادنا
TT

«دفاتر مايا»... شريط حياة مؤثر عن جيل الحرب مهدى إلى أولادنا

«دفاتر مايا»... شريط حياة مؤثر عن جيل الحرب مهدى إلى أولادنا

تخرج من صالة عرض فيلم «دفاتر مايا» في مجمع «أ.ب.ث» في الأشرفية، وتختلط في داخلك مشاعر قوية متناقضة تتراوح بين البكاء والضحك. فما يقدمه الثنائي مخرجا هذا العمل جوانا حجي توما وخليل جريج، هو كناية عن شريط حياة يلامس مشاهده عن قرب، ولا سيما جيل الحرب. نستعيد معه أيام الحرب في قالب مختلف. يدرك المشاهد الكفاح الذي بذله اللبناني من أجل الصمود. يذكره بأنّه إنسان صلب ومقاوم شرس وشريك في الوطن. كما أنّه فيلم يحمل في طياته تكريماً لثلاثة أجيال، لا سيما المرأة أم الشهيد وزوجة البطل والمربية التي لا تحبط.
تعلق جوانا حجي في لقاء معها إثر العرض: «نعم هو لفتة تكريمية لأهالينا ولمن هم من جيلنا الذين عاشوا أياماً صعبة خلال الحرب اللبنانية حتى اليوم. كما أنّه يوصل رسالة رئيسية إلى أولادنا، الذين لديهم علامات استفهام كثيرة حول سلوكنا وطريقة تصرفنا معهم أحياناً كثيرة».
«دفاتر مايا» (Memory Box) الذي مثّل لبنان في مهرجان برلين السينمائي لأول مرة منذ 39 عاماً، كان بمثابة مكافأة تلقاها مخرجاه، إضافة إلى الشركتين، المنتجة للفيلم «أبوط برودكشن» والموزعة له «إم سي». ترشح «دفاتر مايا» إلى جوائز عالمية كثيرة واستطاع أن يحصد بعضها. كما عُرض في نحو 40 بلداً في الغرب والشرق، بينها كندا ودبي وفرنسا وإنجلترا وإيطاليا والصين وتركيا وغيرها.
يتناول الفيلم قصة مايا، امرأة لبنانية انتقلت للعيش في كندا منذ أكثر من 30 سنة. ولا تزال تقيم في مونتريال مع ابنتها المراهقة أليكس. وعشية عيد الميلاد، تتلقّى مايا شحنة، وهي كناية عن صندوق في داخله دفاتر وأشرطة كاسيت وصوراً، مما شكّل مفاجأة لها. فهي كانت قد أرسلتها قبل سنوات طويلة (في عام 1982) من بيروت إلى صديقة عزيزة لها تعيش في باريس. ترفض مايا فتح الصندوق ومواجهة ذكرياتها. لكنّ مقتنيات الشحنة من صور ومذكرات تثير فضول الابنة أليكس، تغوص في هذا الأرشيف وفي أسرار حياة أمها، فتدخل ما بين الخيال والواقع عالم مراهقة والدتها خلال الحرب اللبنانية، مكتشفة ألغاز الماضي الخفي. تؤدي في الفيلم دور الأم الممثلة ريم التركي، وتؤدي منال عيسى دور الفتاة المراهقة، فيما أُسند دور ابنة مايا إلى الممثلة بالوما فوتييه. وتوضح جوانا: «كنا تواقين للعمل مع منال عيسى، فهي ممثلة رائعة، وبحثنا عنها كثيراً لأنّها لا تعيش في لبنان. أما ريم التركي فنتذكرها بأفلام المخرج المصري يسري نصر الله. وهي غائبة عن السينما منذ فترة طويلة، وسعدنا بمشاركتها في الفيلم. وكذلك الأمر بالنسبة لحسن عقيل، فهو ممثل محترف لديه حضوره الأخّاذ أمام الكاميرا. وتعود كتابة الفيلم إلى جوانا وخليل وفاديت دروارد.
ومنذ اللحظات الأولى للعرض تأسرك كاميرا المخرجين حجي وجريج، إذ بالكاد تستطيع اللحاق بحركتها السريعة ونمطها الحديث بعيداً عن الكلاسيكية. العلاقة بين جيلين يحاول أحدهما إخفاء ماضيه الجريح عن الآخر الفتي. فهو ترك بآثاره السلبية عليه ويبرزها هذا الشريط بشكل واضح. يبين التضحيات التي يبذلها الآباء والأمهات المرهقون من خلال دفن ماضٍ ثقيل في أعماقهم. فيحاولون نسيانه مع أنّه محفور على وجوههم وتصرفاتهم. ينطلقون في مشوار حياة يتظاهرون خلاله أنّ كل شيء يسير على ما يرام، لكنّهم في الحقيقة مهما حاولوا ترميمه فإنّه يسكنهم ويؤثر لا شعورياً على علاقتهم بأولادهم، الذين يستغربون مرات كثيرة أسباب تصرف أهلهم معهم على هذا النحو أو ذاك.
يشكل «دفاتر مايا» رسالة مباشرة تحكي عن علاقة وطيدة تربط الإنسان بوطنه الأم، وأنّه مهما بلغت المسافات والمحيطات التي تفصله عنه يبقى المكان الوحيد الذي يشعره بالفرح وحب الانتماء.
وصول صندوق الذكريات إلى مايا في ليلة عاصفة ومثلجة، يشكل نقطة الانطلاق للفيلم. فمنذ تلك اللحظة يعيش المشاهد مغامرة الحرب التي خاضها مع لبنان الجريح. فهي دمرت الإنسان كما المدينة والعمارات وكسرت السلام في النفوس وعلى أرض الواقع.
ومع مشاهد وتفاصيل دقيقة عن تلك الحقبة في أوائل الثمانينات، يبدأ المشوار المحفوف بمشاعر مختلطة. بين صور فوتوغرافية وعلبة سجائر وطنية ورسائل مسجلة على أشرطة الكاسيت وأخرى مكتوبة كان يحتويها الصندوق الذي وصل مايا، نستعيد الحرب بحلوها ومرها. نسير مع كاميرا المخرجين بين شوارع بيروت المدمرة ونتوقف عند حواجز المسلحين والميليشيات. كما نلمس مدى تهور الشباب عندما كانوا يتنقلون بين منطقة وأخرى غير آبهين بالقنابل والمتفجرات التي تزرع طرقاتهم. إنّه حب الحياة والمقاومة.
بين قصة حب ولدت من رحم الحرب ورحيل قافلة من الشهداء ومن بينهم والد مايا الذي انتحر لعدم استطاعته تحمل كل هذا الوجع، إضافة إلى لحظات خوف ورعب عاشها تلامذة المدارس وقتها، ندرك أنّ ندوب الحروب لا يمكن إخفاء أثرها على من عاشها. تتنهد وتلتقط أنفاسك، تأسف وأنت تتابع هذا الشريط السينمائي. فهو يجعلك تدرك كل ما قاسيته ولا تزل حتى الآن، من مشاعر الألم والإحباط واليأس. لا شعوريا تدوزن جلستك على مقعد صالة السينما وأنت تتساءل هل بالفعل عشنا تلك الحقبة؟ كيف استطعنا المقاومة والاستمرار؟ ماذا يعني أن يقرأ أبناؤنا قصصنا ويتعرفون إلى مآسينا؟ يأتيك الجواب في نهاية سعيدة تترجم مهارة اللبناني في التحمل وفي تحقيق أحلامه، وهو ما يشعره بالفخر وبأنّه بطل من نوع آخر.
نجح المخرجان توما وجريج في إيصال الرسالة إلى جيل الشباب. فهما رغبا في تكريم أهلهم ولبنان والبوح عن مكنوناتهم للجيل الثالث.
«الفيلم رسالة إلى اللبنانيين من الأجيال الثلاثة، أي نحن وأهالينا وأولادنا». تقول المخرجة جوانا التي التقتها «الشرق الأوسط» في بيروت. تتابع: «إنه يحكي قصة تاريخ نتوارثه بشكل غير مباشر فيوضح أموراً، ويرد على أسئلة كثيرة كنا نطرحها على أنفسنا ونحن شباب». وهنا يتدخل شريكها في الحياة وفي إخراج الفيلم خليل جريج ليقول: «قد يستنتج البعض أنّ اللبناني لم يتعلم الدروس من تاريخه، ولكننا في الفيلم نوصل رسائل كثيرة ترتكز على علاقاتنا العامة والخاصة فتنشط ذاكرتنا».
وعن نهاية الفيلم تقول جوانا: «كان لا بدّ أن تحمل التفاؤل ونحن نعيش في أجواء قاتمة. نهاية تبلور معنى الصداقة، إذ تشكل عنصراً أساسياً فيه».
يعزز الفيلم أهمية الوطن عند اللبناني وأنّ الحنين للارتماء بين أحضانه هو فعل إيمان، لا يمكن التخلص منه مهما حاولوا الهروب منه. فمايا هي نموذج حي عن هذه الصورة التي يدفنها المغتربون اللبنانيون في أعماقهم خوفاً من الوقوع في حبال حب الوطن من جديد. ويمكن القول إنّ «دفاتر مايا» يمثل شريط حياة كل لبناني عايش الحرب. وقد وضع فيه المخرجان كل الحب والصدق والشغف، مما يجعله قطعة فنية تلامس القلب قبل البصر.



السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».