«مصالح العالم» تكبّل قبضة العقوبات

تهديدات بحزمة جديدة مرتقبة من أوروبا إلى كوريا

العلم الروسي يرفرف فوق البنك المركزي في موسكو (رويترز)
العلم الروسي يرفرف فوق البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«مصالح العالم» تكبّل قبضة العقوبات

العلم الروسي يرفرف فوق البنك المركزي في موسكو (رويترز)
العلم الروسي يرفرف فوق البنك المركزي في موسكو (رويترز)

رغم ضخامة التهديدات التي وجّهتها القوى الغربية إلى روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية، فإن كثيراً من المؤسسات الدولية والخبراء شككوا في قدرة العقوبات الفعلية المفروضة حتى الآن على ردع روسيا - في المدى القريب على الأقل، كون اقتصاد الأخيرة أقوى وأكثر صلابة من تلك العقوبات... وفي ذات الوقت لفت محللون ومراقبون إلى أن قدرة الغرب على التهديد مكبَّلة إلى حد بعيد بما تعانيه دول العالم من أزمات تخص حالة التعافي من أسوأ الأزمات الاقتصادية الدولية منذ الحرب العالمية الثانية.
وتركزت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان على البنوك وأفراد من النخبة الروسية، بينما أوقفت ألمانيا التصديق على خط أنابيب غاز من روسيا.
وخلال الساعات الماضية، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن العقوبات الجديدة للاتحاد الأوروبي ستتضمن منع وصول البنوك الروسية لأسواق المال الأوروبية. وتشمل الإجراءات تجميد الأصول الروسية في الاتحاد الأوروبي وحظر دخول القطاعات الاقتصادية الروسية المهمة لمجالات التكنولوجيا الرئيسية والأسواق. ويشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعد أكبر شريك تجاري لروسيا، وفقاً للمفوضية.
كما قال جيمس كليفرلي، وزير الدولة بوزارة الخارجية البريطانية، إن بلاده ستردّ على قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شن عملية عسكرية في أوكرانيا بأكبر وأقسى حزمة من العقوبات على موسكو، وإن بعضها يبدأ سريانه يوم الخميس (أمس). وقال كليفرلي لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «ستكون هذه أكبر وأقسى حزمة من العقوبات الاقتصادية التي شهدتها روسيا على الإطلاق... لكننا سنعلن أيضاً إجراءات عقابية أخرى خلال الأيام المقبلة».
وبدورها، ذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية أن الرئيس الكوري مون جيه – إن، أعلن أمس (الخميس)، أن بلاده ستشارك في فرض عقوبات اقتصادية على روسيا بسبب عملياتها العسكرية في أوكرانيا. ونقلت الوكالة عن الرئيس قوله إنه يجب ضمان سيادة أوكرانيا واستقلالها وسلامة أراضيها.
ولن يتمكن المستثمرون الأميركيون من شراء سندات الدين الروسية الصادرة بعد الأول من مارس (آذار). وسيكون أيضاً مستحيلاً بالنسبة للدولة الروسية الوصول إلى الأسواق المالية الأوروبية لإعادة تمويل دينها. وقال الخبير الاقتصادي كان نازلي، وهو مدير محفظة متخصصة في ديون الدول الناشئة في شركة «نوبيرغر بيرمان» الاستثمارية، إن «روسيا ستلجأ الآن إلى مصادر وطنية وإلى سوقها الخاصة لتمويل نفسها»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويوضح أنه «لو كان الأمر متعلّقاً بسوق ناشئة على غرار تركيا أو جنوب أفريقيا مثلاً، اللتين تعتمدان بشكل كامل على السوق المالية لتمويل عجز الميزانية، فإن المشكلة ستكون أكبر... لكن بما أن وضع روسيا المالي متين، فإن هذه القيود تولّد بالطبع تكاليف إضافية وتعيق قدرتها على تكوين احتياطات، لكنّ ذلك لن يكون مزعجاً بالنسبة إليها».
وترى الخبيرة الاقتصادية لدى مصرف «يو بي إس» السويسري، آنا زادورنوفا، أن الآثار المالية للقيود المفروضة على الإصدارات الجديدة للديون السيادية محدودة بسبب مستوى الدين العام المنخفض (16% من الناتج المحلي الإجمالي)، وعائدات الميزانية الأعلى من المتوقع (خصوصاً بفضل عائدات قطاع النفط والغاز مع ارتفاع الأسعار حالياً)، وقدرة السوق المحلية على استيعاب الديون المستقبلية المقومة بالروبل».
لكن الولايات المتحدة أوضحت كذلك أن العقوبات المتفق عليها وتلك التي قد تُفرض لن تستهدف تدفقات النفط والغاز. وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية لـ«رويترز» إنه من غير المتوقع أن تستهدف الإدارة قطاع النفط الخام والوقود المكرر في روسيا بعقوبات بسبب مخاوف تتعلق بالتضخم والأضرار التي يمكن أن تُلحقها بحلفائها الأوروبيين وأسواق النفط العالمية والمستهلكين الأميركيين.
وحتى لو فرضت الولايات المتحدة عقوبات على النفط الروسي، فقد تظل روسيا تجد سوقاً لخامها. فقد باتت الصين وجهة التصدير الروسية الأولى بعد تطبيق العقوبات عقب الاستيلاء على شبه جزيرة القرم عام 2014.
وقال بايدن يوم الثلاثاء، إنه من «الأهمية بمكان» أن تعمل إدارته على الحد من أي زيادة في أسعار الغاز الأميركية بسبب الأزمة الأوكرانية. وأضاف في تصريحات بالبيت الأبيض: «أريد الحد من الألم الذي يشعر به الشعب الأميركي في محطات التزود بالوقود... فهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لي».
وقال مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لـ«رويترز» إنه من غير المتوقع أن تفرض الإدارة عقوبات على قطاع النفط الخام والوقود المكرر في روسيا بسبب مخاوف بشأن التضخم والأضرار التي يمكن أن تُلحقها بحلفائها الأوروبيين وأسواق النفط العالمية والمستهلكين الأميركيين.
وتراهن الولايات المتحدة على أن السماح باستمرار تدفق النفط من روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في العالم، حتى لو عمد الرئيس فلاديمير بوتين إلى غزو أوكرانيا غزواً شاملاً، سيساعد في الحد من ارتفاع الأسعار العالمية ويساعد في حماية المستهلكين الأميركيين من زيادة أسعار البنزين. ويعتمد المسؤولون الأميركيون أيضاً على إمدادات النفط المحلية الهائلة -فالولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم- وستساعد الجهود المنسقة مع الدول الحليفة لزيادة الإمدادات في تخفيف تأثير الأزمة الأوكرانية.
وقال مسؤول لـ«رويترز» لم يكشف عن هويته لأنه غير مصرح له بالحديث علانية عن المسألة: «نظراً لأن أسواق النفط عالمية -ولأن الولايات المتحدة هي نفسها دولة منتجة للنفط- فهناك سبب للاعتقاد بأننا سنكون قادرين على تجاوز هذا (الأزمة الأوكرانية) دون الكثير من الضرر، ولكن بالتأكيد هذا شيء سنواصل مراقبته عن كثب».
وقال مسؤولون أميركيون إن هناك مجموعة من الخيارات المتعلقة بالنفط قيد الدراسة إذا نفذت روسيا غزوها -ومنها إيقاف ضريبة البنزين الأميركية مؤقتاً والاستفادة من احتياطيات النفط الاستراتيجية للبلاد وتقييد صادراتها النفطية. وقال المسؤول دون الخوض في التفاصيل إن «جميع الخيارات» ما زالت مطروحة.


مقالات ذات صلة

الغيص يحذر من تأثير الحديث عن تراجع الطلب على الاستثمار النفطي

الاقتصاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله أمين عام «أوبك» (إكس)

الغيص يحذر من تأثير الحديث عن تراجع الطلب على الاستثمار النفطي

حذّر الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط من أن الحديث المتزايد عن تراجع الطلب قد يبعث برسالة إلى المستثمرين مفادها أن الوقت حان للتوقف عن الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)

الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

قفزة عوائد السندات تربك حسابات الأسواق العالمية

قفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.27 في المائة خلال تعاملات، الاثنين، وهو أعلى مستوى في 19 عاماً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع مع ترقب بيانات أميركية

استقرت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، قرب أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أسابيع، في ظل ترقب المستثمرين سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)

النفط يواصل الارتفاع وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي، يوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».