تجمعات سكنية للنازحين السوريين بديلاً عن الخيام

مجمع سكني للنازحين في منطقة بزاعة شرق مدينة الباب بريف حلب (أ.ف.ب)
مجمع سكني للنازحين في منطقة بزاعة شرق مدينة الباب بريف حلب (أ.ف.ب)
TT

تجمعات سكنية للنازحين السوريين بديلاً عن الخيام

مجمع سكني للنازحين في منطقة بزاعة شرق مدينة الباب بريف حلب (أ.ف.ب)
مجمع سكني للنازحين في منطقة بزاعة شرق مدينة الباب بريف حلب (أ.ف.ب)

تعيش «أم خالد» وأسرتها منذ نحو 3 أشهر تقريباً حياة شبه مستقرة إنسانياً، بعد إقامتها في منزل جديد وسط تجمع سكني للنازحين بعد انتقالها من خيمة مهترئة وسط مخيم عشوائي في منطقة أطمة بريف إدلب الشمالي. وجرى بناء هذا التجمع السكني للنازحين مع عدد من التجمعات السكنية بدعم من منظمات إنسانية وإغاثية تركية في إطار خطة لإنشاء مشاريع عمرانية للنازحين في مناطق الشمال السوري.
وبموجب هذه الخطة، يجري نقل عوائل النازحين من المخيمات العشوائية إلى تجمعات سكنية تباعاً، وفق معايير محددة للمستحقين من النازحين.
وقالت «أم خالد»، وهي أرملة تبلغ 32 عاماً، وتعيل 5 أطفال، بعدما فقدت زوجها بقصف سابق لقوات النظام على منطقتها في معرة النعمان شرق إدلب، إنها «تعيش منذ 3 أشهر حياة كريمة وآمنة ضمن شقة تضم غرفتين وحماماً ومطبخاً، ولها باب رئيسي يضمن أمنهم وسلامتهم». وتضيف لـ«لـ«الشرق الأوسط»: «أعيش مع أبنائي وسط أجواء من الفرحة والسرور والاطمئنان، بعيداً عن المعاناة التي مرت بنا خلال السنوات الماضية، خلال الإقامة ضمن خيمة تعرضت خلال فصول الشتاء للغرق والتحطم بسبب العواصف المطرية والرياح الشديدة، فضلاً عن درجات الحرارة التي تصل في فصل الصيف إلى أكثر من 40 درجة مئوية».
وتتابع أم خالد: «عشت وأسرتي 3 سنوات في مخيم عشوائي، ووصل بنا الحال إلى فقدان أي أمل بالعودة إلى ديارنا أو الإقامة في منزل جيد يؤمن لنا الراحة، ولكن ما زرع فينا الأمل هو مبادرة المنظمات الإنسانية التركية ببناء مشاريع سكنية للنازحين. بادرت إلى التسجيل لدى إحدى المنظمات، وبعدها بنحو شهرين جرى إبلاغي بأنه تمت الموافقة على حصولي على شقة في تجمع (أفاد) الذي يضم نحو 400 شقة سكنية، بالقرب من منطقة دير حسان شمال إدلب، وهنا كانت الفرحة الكبيرة لدينا كأسرة عانت مرارة العيش في الخيمة لسنوات، والعيش في منزل يؤمن لنا الدفء في الشتاء والمناخ المعتدل في فصل الصيف».
أما أبو زاهر (46 عاماً)، وهو نازح مع أفراد أسرته من ريف حلب الجنوبي، فقد حصل مؤخراً على شقة في مخيم الحنان (يضم نحو 300 شقة) بالقرب من الحدود التركية، في منطقة الدانا شمال إدلب، أنشأته منظمة تركية. اقتطع أبو زاهر من المساحة المحيطة بالشقة مكاناً أنشأ فيه كشكاً لبيع بعض المواد الغذائية وبيع القهوة المرة للزبائن من أبناء المخيم، وبدت على وجهه ملامح الراحة والاستقرار. وقال: «أعيش وأسرتي منذ نحو 4 أشهر حياة مستقرة، وفيها شيء من الخصوصية ضمن شقة واحدة، رغم صغر مساحتها الداخلية، إلا أنها بنظرنا بمثابة قصر مقارنة بالخيمة وسط مخيم فيه كل شيء عشوائي وغير منظم. وهنا في هذا التجمع هناك سهولة في التحرك والتنقل عبر طرق تم رصفها بالبلاط الإسمنتي، وهناك فسح متوافرة بين المساكن، وأتاح ذلك لي فرصة لبناء كشك صغير إلى جانب منزلي وبيع بعض المواد الغذائية كالسمنة والسكر والدخان، لأكسب ما يساعد على متطلبات حياة أسرتي المعيشية والغذائية».
ويضيف متحدثاً عن معاناته وأسرته سابقاً: «كنا نتمنى الموت في كثير من الأوقات على الإقامة في ذلك المخيم العشوائي (في إشارة إلى مخيم سرمدا)، أمام المعاناة الدائمة التي كنا نعاني منها، تارة أمطار الشتاء التي تتسبب بغرق خيامنا، وتارة أخرى انهدام الخيمة نتيجة العواصف الهوائية والرياح الشديدة التي تقتلع خيامنها وتعرض ما نملك من أشياء للتلف والتخريب، فضلاً عن انسداد مجاري الصرف الصحي في الحمامات المشتركة، فيتحول المخيم إلى مستنقع وسخ. كذلك كنا نعاني من صعوبة بالغة في تأمين مياه الشرب عن طريق صهاريح النقل، وغالباً ما تضطر العائلات إلى نقل المياه بالأوعية الصغيرة من الخزانات الرئيسية المنتشرة على أطراف المخيم».
وأوضح: «ربما يعيش من حصل على منزل جيد حياة آمنة ومستقرة، إلا أن ذلك ليس حلاً أبدياً بالنسبة لنا، فالعودة إلى ديارنا في مناطقنا تبقى هي الشغل الشاغل، وحلمنا والوحيد، فعيش الإنسان في مسقط رأسه أفضل بكثير من العيش في منطقة أخرى لا يملك فيها شيئاً سوى مكان إقامته الصغير والمؤقت».
وكانت «هيئة الإغاثة الإنسانية التركية» (IHH)، وهي منظمة إغاثية غير حكومية، أعلنت أنها دعمت بناء أكثر من 18 ألف وحدة سكنية منذ عام 2019، في مناطق واقعة تحت سيطرة الفصائل الموالية لأنقرة في شمال حلب ومناطق أخرى في شمال إدلب، شمال غربي سوريا. ويوضح أحد المسؤولين في الهيئة أن «أكثر من 50 ألف شخص استقروا في المنازل التي بنيناها حتى الآن»، مشيراً إلى أنه سيتم إيواء ضعف هذا العدد في إجمالي 24325 منزلاً من المفترض أن يكتمل تجهيزها بحلول أبريل (نيسان).
ودعمت «منظمة إدارة الكوارث والطوارئ التركية» (آفاد) بناء المجمع السكني في منطقة بزاعة، الذي يتألف من 300 وحدة سكنية، بحسب مسؤول في المجلس المحلي لمدينة بزاعة، وتتألف كل وحدة من طابق يضم غرفتين ومطبخاً وحماماً، وهي مجهّزة بأبواب معدنية كبيرة ونوافذ جانبية صغيرة، وخزّان مياه، وخصصت هذه الوحدات لاستقبال ساكني مخيمات النزوح في المنطقة ذاتها، الذين تم نقلهم على دفعات إلى مساكنهم الجديدة ضمن تجمعات تحوي مساجد ومدارس، فضلاً عن توفر مراكز طبية بعضها جرى الانتهاء من تجهيزها، وأخرى لا تزال قيد الإنشاء. ونشرت «وكالة الصحافة الفرنسية» تقريراً مفصلاً عن المشاريع السكنية التي يبنيها الأتراك للنازحين في شمال غربي سوريا.
وقال مسؤول المجلس المحلي في مدينة الباب وجرابلس إن منظمات سورية ساهمت إلى جانب المنظمات الإنسانية التركية في بناء عدد آخر من التجمعات السكنية في مناطق ريف حلب الشمالي، حيث بلغ مجموع الوحدات السكنية التي نفذتها جمعية عطاء نحو 2168 وحدة، آخرها تجمع عطاء السكني الثالث في مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي، الذي يتألف من 800 وحدة بتكلفة ثلاثة ملايين دولار أميركي، فيما المخطط أن يصل العدد خلال العام 2021 إلى 3500 وحدة سكنية، بينما عمل «فريق ملهم التطوعي» على تنفيذ عدة مشاريع سكنية للنازحين، منها مشروع 1000 وحدة سكنية إسمنتية في قرية طورلاها بمنطقة حارم التابعة لمحافظة إدلب، و«كل وحدة سكنية منها عبارة عن غرفتين ومرافقها الصحية». وتكلفة بناء شقة سكنية بمساحة 50 متراً مربعاً، مع إكسائها بشكل كامل، تبلغ نحو 4800 دولار أميركي. وجرى إسكان العائلات المستفيدة من التسجيل وفق المعايير الموضوعة لذلك من حيث الأحقية (كالأرامل والأيتام والفقراء والعجزة). وبنى الفريق ذاته 472 شقة في منطقة أعزاز بريف حلب الشمالي، واستفاد منه سكان أربعة مخيمات كانوا يعيشون ظروفاً إنسانية صعبة في مخيمات النزوح.
وتمثل أزمة النزوح أحد أهم التحديات التي تواجه المنظمات الإنسانية العاملة في شمال غربي سوريا. فإضافة إلى حجم الأزمة، بوجود نحو 2.7 مليون نازح، بحسب الأمم المتحدة، تبرز مجموعة معوقات تحول دون إمكانية تأمين حلول إيواء مستدامة لهؤلاء النازحين من الظروف والعوامل الجوية التي تزيد من معاناة النازحين في فصلي الشتاء والصيف.



حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.


زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.