بوتين يواجه عزلة دولية... وسيل من التنديد بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة

واشنطن تَعدّ قراره الاعتراف باستقلال دونيتسك ولوغانسك ذريعة لغزو أوكرانيا

TT

بوتين يواجه عزلة دولية... وسيل من التنديد بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة

بدت روسيا شبه معزولة على الساحة الدولية متمثلة في مجلس الأمن الذي عقد جلسة طارئة طغى عليها التنديد بقرار رئيسها فلاديمير بوتين الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الأوكرانيتين وإرسال وحدات عسكرية روسية إلى المنطقتين، مما ضاعف المخاوف الأميركية والأوروبية من غزو واسع النطاق، رغم التشديد على أهمية العودة إلى الحوار والدبلوماسية مع احترام سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها والتزام شرعية الأمم المتحدة، التي وجه أمينها العام أنطونيو غوتيريش، انتقاداً نادراً إلى موسكو بعد اتخاذها قرارات «لا تتسق» مع ميثاق المنظمة الدولية.
وبطلب من أوكرانيا دعمته ثمانٍ من الدول الـ15 الأعضاء في المجلس وهي: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وآيرلندا والنرويج وألبانيا والمكسيك والبرازيل، عُقدت هذه الجلسة الطارئة الاستثنائية تحت بند «التهديدات للأمن والسلم الدوليين» ليل أول من أمس (الاثنين)، بُعيد ساعات من إعلان الروسي قراره. وبدا لافتاً في الجلسة أن روسيا التي تترأس مجلس الأمن للشهر الجاري لم تتلقَّ أي تأييد لخطواتها. بل توالى التنديد خصوصاً بما سماها أحد الدبلوماسيين «إعادة نشر رائحة البارود» في القارة الأوروبية، وبمحاولة الرئيس بوتين، في خطابه، لا سيما «إعادة عقارب الزمن إلى الوراء»، فضلاً عن «اختلاق الذرائع للغزو»، وفقاً لما قالته المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد.
واستُهلت الجلسة بكلمة لوكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام ماري روز ديكارلو، التي نقلت عن غوتيريش «قلقه البالغ» من قرار الرئيس الروسي، الذي يشكل «انتهاكاً لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ويتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة»، ومطالبته بـ«تسوية سلمية للنزاع في شرق أوكرانيا، وفقاً لاتفاقات مينسك، كما أقرّها مجلس الأمن في القرار 2202». وإذ أكدت أن «الساعات القادمة حاسمة» ويشوبها «خطر نشوب نزاع كبير حقيقي ويجب منعه بأي ثمن»، قالت: «ببالغ القلق والحزن، اطّلع مجلس الأمن على الحالة الخطيرة التي تتكشف في أوكرانيا وما حولها»، معبّرةً عن «الأسف الشديد لهذا القرار الذي قد تكون له تداعيات إقليمية ودولية». كما «أسفت» لنشر قوات روسيّة في شرق أوكرانيا في «مهمة حفظ سلام». ولفتت إلى أنه «وسط المخاطر وعدم اليقين الحاليين، من الأهمية بمكان متابعة الحوار»، معتبرةً أن «التفاوض هو السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات القائمة بين الجهات الفاعلة الرئيسية فيما يتعلق بقضايا الأمن الإقليمي، وتسوية النزاع في شرق أوكرانيا وفقاً لقرار مجلس الأمن 2202». وجددت التزام الأمم المتحدة الكامل بسيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدة أراضيها داخل الحدود المعترف بها دولياً.
ذرائع للغزو
وشددت المندوبة الأميركية على أنه «في هذه اللحظة، لا أحد يستطيع أن يقف مكتوف اليدين»، حاملةً على اعتراف الرئيس الروسي باستقلال لوغانسك ودونيتسك، لأنه بمثابة «مطالبة بكل أراضي الإمبراطورية الروسية (...) لما قبل الاتحاد السوفياتي». وقالت: «يريد بوتين أن يسافر العالم بالزمن إلى الوراء، إلى وقت ما قبل الأمم المتحدة، إلى وقت كانت فيه الإمبراطوريات تحكم العالم»، علماً بأن «بقية العالم تتحرك إلى الأمام»، متهمةً الرئيس الروسي بإطلاق «سلسلة من الادعاءات الكاذبة الشائنة حول أوكرانيا بهدف اختلاق ذريعة للحرب». وأشارت إلى ادعائه أيضاً أن «أوكرانيا تسعى للحصول على أسلحة نووية من الغرب. وهذا ليس صحيحاً». وكررت أن «الهجوم على أوكرانيا هو اعتداء على سيادة كل دولة عضو في الأمم المتحدة وعلى ميثاق الأمم المتحدة»، مؤكدةً أن ذلك «سيُواجَه بعواقب سريعة وخطيرة». وأضافت أن إدارة الرئيس جو بايدن «ستتخذ المزيد من الإجراءات لمحاسبة روسيا على هذا الانتهاك الواضح للقانون الدولي وسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها».
أقوال روسيا وأفعالها
وندد نظيرها الفرنسي نيكولا دو ريفيير، باعتراف روسيا بالمنطقتين الانفصاليتين بشرق أوكرانيا، مشيداً بضبط النفس الذي أظهرته كييف في هذه الظروف العصيبة. وقال إن «هذا لا يشكل هجوماً جديداً على سلامة أراضي أوكرانيا وسيادتها فحسب، بل يمثل أيضاً انتهاكاً للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، والقرار 2202 الصادر عن هذا المجلس الذي يؤيد اتفاقات مينسك، والتزامات روسيا». وذكّر باعتراف نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، في 17 فبراير (شباط) الماضي بأنه «لا يوجد بديل لاتفاقات مينسك»، فضلاً عن أن هذه كانت «الأساس القانوني الوحيد المعترف به دولياً لحل النزاع في أوكرانيا»، مضيفاً أن «الواقع مختلف تماماً» لأن روسيا «اختارت طريق التحدي والمواجهة». وطالب موسكو بـ«التوفيق بين أقوالها وأفعالها، عندما تدّعي أنها مؤيِّدة للحوار، وإعادة النظر في قرار الاعتراف بالكيانين الانفصاليين»، مؤكداً أن «فرنسا تستعد مع شركائها الأوروبيين لفرض عقوبات مستهدفة على أولئك الذين شاركوا في هذا القرار غير القانوني».
تداعيات كبرى
وتبعته المندوبة البريطانية باربره وودوارد، التي حذرت من أن غزو أوكرانيا «يطلق العنان للفوضى والموت والدمار في أوكرانيا، وسيكون الأثر الإنساني فظيعاً على المدنيين الذين سيفرّون من القتال، والنساء والأطفال سيعانون أكثر من غيرهم». وأكدت أن «خطوات اليوم تسخر من الالتزامات التي قطعتها روسيا في مذكرة بودابست واتفاقات مينسك»، معتبرة أن روسيا تستهزئ بالقانون الدولي. وأشارت إلى أن المملكة المتحدة ستعلن جزاءات جديدة ضد روسيا رداً على انتهاكها الصارخ للقانون الدولي والتعرّض لسيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية. وقالت: «ستكون هناك تداعيات اقتصادية كبيرة لقاء هذه التصرفات».
وبعدما توالت المواقف المنددة بانتهاك سيادة أوكرانيا وميثاق الأمم المتحدة من مندوبي الدول المختلفة، دعا المندوب الصيني تشانغ جون «جميع الأطراف المعنية إلى ممارسة ضبط النفس، وتجنب أي عمل من شأنه أن يؤجج التوترات». وأضاف أن «على كل الدول حل النزاعات الدولية بالطرق السلمية بما يتماشى مع أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة».
ورد المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا، على الانتقادات لبلاده، معتبراً أنه «من الأهمية بمكان أن ينصبّ التركيز على تجنب الحرب». وطالب بـ«دفع أوكرانيا إلى وقف القصف والاستفزاز ضد دونيتسك ولوغانسك»، متهماً كييف بـ«رفض الحديث بشكل مباشر مع ممثلين من دونيتسك ولوغانسك رغم أن هذا المطلب ضروري ويمثل عنصراً رئيسياً في تلك التدابير العملية». ورأى أن «بعض الزملاء يرغبون في دفن اتفاقات مينسك تحت التراب»، مذكّراً بأنه «حين تم توقيع اتفاقات مينسك، كانت جمهوريتا دونيتسك ولوغانسك قد أعلنتا استقلالهما بالفعل. واليوم روسيا فقط اعترفت بذلك». وأكد أن «روسيا منفتحة على الدبلوماسية والسعي نحو التوصل إلى حل دبلوماسي». وشدد على أن روسيا تسعى لحماية الناس في هاتين المنطقتين، مكرراً أن روسيا «ليست طرفاً في اتفاقات مينسك».
وتحدث المندوب الأوكراني سيرغي كيسليتسيا، الذي أكد أن «هجوم روسيا على أوكرانيا هو هجوم على الأمم المتحدة»، مضيفاً أن لبلاده «الحق في الدفاع عن النفس بشكل فردي وجماعي وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة». وشدد في الوقت ذاته على أن كييف «ملتزمة التسوية السلمية، وتؤمن بأنه يجب تحقيقها ضمن إطار اتفاقات مينسك». ودعا الرئيس بوتين إلى إلغاء قراره، والعودة إلى طاولة المفاوضات وسحب القوات المحتلة من أراضي أوكرانيا.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.