لبنان: «حزب الله» يتوسط بين حليفيه اللدودين لتركيب {ائتلاف جزّيني}

سعد يخوض الانتخابات منفرداً ويراهن على خلط الأوراق صيداوياً

النائب أسامة سعد متحدثاً في احتفال قبل أيام (الوكالة الوطنية)
النائب أسامة سعد متحدثاً في احتفال قبل أيام (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «حزب الله» يتوسط بين حليفيه اللدودين لتركيب {ائتلاف جزّيني}

النائب أسامة سعد متحدثاً في احتفال قبل أيام (الوكالة الوطنية)
النائب أسامة سعد متحدثاً في احتفال قبل أيام (الوكالة الوطنية)

يكتنف الغموض حتى الساعة خريطة التحالفات الانتخابية في دائرة جزين - صيدا (جنوب لبنان) الذي يمكن أن يستمر إلى حين جلاء مصير الاتصالات التي يتولاها «حزب الله» للتوفيق بين حليفيه اللدودين حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» في محاولة لتشكيل لائحة ائتلافية تنطلق من جزين، وتتمدد باتجاه صيدا ليكون في وسع المرشحين الصيداويين أن يبنوا على الشيء مقتضاه، وصولاً لحسم خياراتهم الانتخابية باستثناء رئيس «التنظيم الشعبي الناصري» النائب الحالي أسامة سعد الذي نأى بنفسه عن التحالف مع المنظومة السياسية، بعد أن افترق عن حليفه الاستراتيجي «حزب الله» من دون أن يبدل في خياره الداعم للمقاومة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في الثنائي الشيعي، بأن «حزب الله» أخذ على عاتقه الدخول في مغامرة سياسية يتوخى منها التوفيق ولو انتخابياً بين حليفيه «أمل» و«التيار الوطني»، انطلاقاً من تركيبه للائحة ائتلافية قاعدتها جزّين، على أن تلتقي مع لائحة أخرى في صيدا مدعومة من الثنائي الشيعي، ليصار لاحقاً إلى دمجهما في لائحة واحدة مكتملة لملء المقاعد الانتخابية الخمسة الموزعة على جزين، 2 موارنة وكاثوليكي، في مقابل مقعدين للسنة في عاصمة الجنوب.
وكشفت المصادر في الثنائي الشيعي بأن مهمة «حزب الله» للتوفيق بين حليفيه ليست سهلة، وستواجه صعوبة في حال أصر «التيار الوطني» على احتكار التمثيل النيابي في جزين باستبعاد المرشح النائب الحالي إبراهيم عازار المدعوم من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقالت إن إخلاء الساحة من قبل الأخير لاسترضاء النائب جبران باسيل ليست واردة، وستؤدي إلى وأد وساطة الحزب في مهدها أي ستولد ميتة.
ولفتت إلى أن تسويق وساطة الحزب تقضي بأن يكون النائب عازار الرقم الصعب في اللائحة الائتلافية إلى جانب المرشح الماروني لـ«التيار الوطني»، على أن يتم التفاهم على المرشح الكاثوليكي الذي يشغل المقعد النيابي حالياً النائب سليم الخوري المنتمي إلى تكتل لبنان القوي برئاسة باسيل.
وقالت بأن تمسك الرئيس بري بترشيح عازار الذي يتمتع بحيثية شعبية في جزين سيدفع باتجاه وضع باسيل أمام خيار أحدهما النائب الحالي زياد أسود أو زميله السابق أمل أبو زيد، وإن كانت الأرجحية لمصلحة الأخير لأن لا مشكلة في تسويقه صيداوياً بخلاف أسود الذي لم يترك للصلح مكاناً في الشارع الصيداوي.
ومع أن أسود احتل المرتبة الأولى في الترشيحات الداخلية التي أجراها «التيار الوطني» لاختيار مرشحيه، فإن مجرد التفكير بالتخلي عنه سينعكس سلباً على الوضع الداخلي في التيار، وسيكون له ارتدادات يمكن أن تؤدي إلى تراجع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع، خصوصا أن استبعاده يمكن تفسيره على أن باسيل استجاب لطلب حليفه بمعاقبته على مواقفه من «حزب الله».
كما أن مجرد التفكير باستبعاد ابن جزين من اللائحة الائتلافية يمكن أن يولد حساسية في الشارع الجزيني على خلفية أنه من غير الجائز حصر تمثيلها بالنائب عازار العضو في كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة بري، فيما يتمثل القضاء بماروني آخر أي أبو زيد من بلدة مليخ المختلطة بحضور لافت للشيعة فيها.
لذلك لا يمكن استباق ما ستؤول إليه وساطة «حزب الله» بين حليفيه المتباعدين سياسيا، وتكاد الكيمياء السياسية تكون مفقودة بينهما، ولا يخفف من وطأتها دخولهما في مهادنة إعلامية يتخللها خروقات من حين لآخر من قبل ما يسمى بفريق الصقور بداخل «التيار الوطني».
وعليه فإن الغموض لا يزال يكتنف خريطة التحالفات في جزين مع استعداد الحراك المدني لخوض الانتخابات النيابية من دون أن تنجح الجهود للآن في إقناع المجموعات التي تتحدث باسمه بضرورة توحيد صفوفها لخوضها بلائحة موحدة يمكن أن تلتقي مع الحراك الآخر في صيدا الذي يواجه نفس المشكلة، وهذا ما ينسحب حتماً على الواقع الانتخابي في عاصمة الجنوب.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن حالة من الترقب تحاصر الآن الوضع الانتخابي في صيدا، لأن المرشحين يحبسون أنفاسهم ولا يحركون ساكناً ما عدا النائب سعد الذي حسم خياره، ولم يعد من مجال أمامه ليعيد النظر في موقفه الذي اتخذه عن قناعة وبملء إرادته.
وعزت مصادر صيداوية حالة الترقب التي تخيم على الشارع الانتخابي في صيدا إلى أمرين: الأول يمت بصلة مباشرة لرغبة المرشحين بالتريث إلى حين تظهير الخريطة النهائية للتحالفات في جزين، وإن كانوا يعطون الأولية لجلاء مصير الوساطة التي يقوم بها «حزب الله» لتنقية الأجواء بين حليفيه على الأقل لمرحلة مؤقتة لتقطيع الاستحقاق الانتخابي في ضوء سعيه للاحتفاظ بالأكثرية في البرلمان كما هي الحال الآن.
أما الأمر الثاني فيمت مباشرة إلى قرار المرشحين الصيداويين بعدم حرق المراحل قبل أن تتوضح لهم التوجهات النهائية للناخبين الذين يدورون في فلك الحريرية السياسية أكانوا من محازبي تيار «المستقبل» أو أنصاره بعد أن أعلن زعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عزوفه عن خوض الانتخابات، ما يعني أن النائب بهية الحريري الأقوى صيداوياً، بحسب الرقم الذي سجلته في الانتخابات الأخيرة، اختارت لنفسها الخروج من المنافسة الانتخابية انسجاماً مع الموقف الذي صدر عن ابن أخيها الذي التزم به حتى الآن المنتمون إلى «المستقبل» ولم يلقَ مخالفة من أحد... وهذا ما تأكد بعدم وجود استقالات من التيار احتجاجاً على قرار الحريري.
وفيما ينصرف النائب سعد إلى ترتيب وضعه الانتخابي بالانفتاح على قوى المعارضة في صيدا وحثها على توحيد صفوفها للاتفاق على مرشح يضمه إلى لائحته لينصرف لاحقاً للتواصل مع الهيئات المنضوية تحت لافتة المجتمع المدني في جزين للاتفاق معها على اختيار مرشحيها لخوض الانتخابات على لائحة واحدة، فإن الرئيس السابق لبلدية صيدا عبد الرحمن البزري لم يقرر حتى الساعة الخروج عن صمته الانتخابي، ويربط تحركه في العلن برصد التوجه العام للناخبين المحسوبين على الحريرية السياسية ممثلة بالنائب الحريري.
فالبزري كسواه من المرشحين وتحديداً بالنسبة للطبيبين لبيب أبو ضهر المرشح عن المجتمع المدني وحازم بديع، إضافة إلى مرشح «الجماعة الإسلامية» يحسبون ألف حساب للذين يدورون في فلك الحريرية السياسية للتأكد ما إذا كانت كلمة السر ستعطى لبعضهم من تحت الطاولة تدفعهم للإقبال على صناديق الاقتراع، ما يؤدي إلى حصول مفاجأة صادمة لمن يراهن منذ الآن على أن الفوز سيحالفه إلى جانب سعد الذي نجح في تقديم نفسه على أنه مستفرد، ويخوض معركته ضد الجميع من خصوم وحلفاء سابقين.
كما أن المرشحين الصيداويين لن يحركوا ساكناً قبل أن يتأكدوا ما إذا كانت وساطة «حزب الله» ستفعل فعلها، أم أنها تنتهي من حيث بدأت بعدم وصولها إلى نتائج ملموسة لرأب الصدع الانتخابي بين حليفيه على قاعدة إقناعهما بضرورة التوافق على صيغة تؤدي إلى ربط النزاع بينهما من موقع الاختلاف حول كبرى الملفات السياسية والاقتصادية.
لذلك فإن سعد وإن كان رصيده في الشارع الشيعي في صيدا سيتراجع بسبب إصراره على التفرد في خوضه الانتخابات في مواجهة مع الثنائي الشيعي بعد فشل المفاوضات الماراثونية التي جرت بينه وبين «حزب الله» لإقناعه بصوابية التحالف معه، فهناك من يرجح بأن يعوض خسارته بمزيد من التفاف خصوم الحزب من حوله، ومن بينهم من يؤيد الحريرية السياسية رداً على محاصرته شيعياً.
وأخيراً لا بد من الإشارة إلى أن البزري وإن كان يحتفظ لنفسه بخياراته التحالفية، رافضاً الكشف عن أوراقه على الأقل في المدى المنظور ما لم تتبلور التحالفات في جزين وترسو على قرارات نهائية في ضوء تبيان ما ستؤول إليه وساطة «حزب الله»، فإنه يبقى المرشح الأبرز صيداوياً بعد سعد الذي تراهن أوساطه على أنه نجح في تقديم نفسه إلى الصيداويين على أنه «المظلوم» الوحيد المحاصر من قبل المنظومة السياسية بعد أن انقلب عليها من دون أن ينقلب على المقاومة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.