«الميليشيات» ترتكب مجازر في «خور مكسر».. وتعزيزات من المقاومة في عدن

وكيل المحافظة لـ («الشرق الأوسط»): الأيام المقبلة ستشهد تطورات على صعيد تحرير المدينة من المتمردين

مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يشحنون بطاريات أثناء مواجهات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يشحنون بطاريات أثناء مواجهات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

«الميليشيات» ترتكب مجازر في «خور مكسر».. وتعزيزات من المقاومة في عدن

مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يشحنون بطاريات أثناء مواجهات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يشحنون بطاريات أثناء مواجهات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)

شهدت عدن، أمس، مواجهات عنيفة في حي خور مكسر، واتهم حقوقيون ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي صالح بارتكاب مجازر وإبادة بحق السكان المدنيين في المديرية وبحرق المنازل وتهجير السكان، هذا في وقت ما زالت فيه المواجهات العنيفة مستعرة بين المقاومة الشعبية وفلول صالح والحوثي التي تخوض معركة النزع الأخير، وفق وصف قائد ميداني في المقاومة، وقال نائف البكري وكيل محافظة عدن لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة في عدن تخوض الآن معركة شرسة لفك الحصار عن مدينة خور مكسر وتحريرها كاملة من ميليشيات الحوثي وصالح. وحول حشود المقاومة الشعبية التي توجهت أمس الأربعاء إلى مدينة خور مكسر، أكد الوكيل البكري أنها تأتي بناء على توجيهات مجلس عدن للمقاومة الذي تم تأسيسه مؤخرًا وضم مختلف الأطياف والفئات المعنية بمهمة تطهير عدن من قوات صالح والحوثي، وأن أولى ثمار هذا المجلس هذه المقاومة الموحدة التي انطلقت طلائعها أمس صوب مدينة خور مكسر ومن جهتين؛ الأولى عبر الخط البحري غرب المطار، والثاني من جهة العريش شرقا.
وأضاف وكيل محافظة عدن، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط» مساء أمس، أن حشود المقاومة دخلت المدينة من طرفيها الشرقي والغربي وأنها الآن تخوض معركة ضارية مع ميليشيات الحوثي وصالح المتموضعة في المطار والكورنيش، منوها بأن الأيام المقبلة ستشهد تطورات مؤثرة وحاسمة على صعيد تحرير عدن من الميليشيات الانقلابية المتمردة وبما ينهي الوضعية المأساوية التي عاشتها المدينة وسكانها.
من ناحية أخرى، شن طيران التحالف أمس غاراته على عدد من الأماكن التي توجد بها ميليشيات صالح والحوثي، وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات ضربت حدائق عدن ومجمع برج العرب، والاثنان في مدينة خور مكسر التي تشهد مواجهات هي الأعنف منذ اندلاع الحرب، فيما تم ضرب محطات وقود في طريق المملاح الرابط بين مدينتي الشيخ عثمان شمالا وخور مكسر جنوبا، وهذه الأماكن تم الاستيلاء عليها من القوات الموالية للحوثي وصالح واستخدمت مواقع عسكرية وتموينية وتسليحية في الحرب الدائرة في عدن.
ومن الناحية الإنسانية والصحية، وصف الدكتور الخضر لصور، مدير عام مكتب الصحة والسكان في محافظة عدن، الوضع الصحي بالمأساوي والكارثي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مستشفيات ومراكز عدن الصحية بحاجة ماسة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية والإسعافية، كما أن الخدمة الصحية تعاني أزمة شديدة جراء الأوضاع المأساوية التي تعيشها عدن خاصة، والبلاد عامة، ولفت الخضر لصور في سياق حديثة إلى افتقار الخدمة لسيارات إسعاف مجهزة بالوسائل التي من شأنها نقل الحالات الطارئة وإسعافها، وناشد مدير عام مكتب الصحة الجهات المعنية بالإغاثة الإنسانية ضرورة مساعدة الصحة بعدن بسفينة إخلاء طبي مخصصة للحالات الحرجة وبضرورة دعم الصحة بالمحافظة بمستشفيات ميدانية، وذلك لمواجهة الحالة الراهنة الناتجة عن إغلاق وتوقف مستشفيات ومراكز مثل مستشفى «الجمهوري» المركزي والحيوي الذي ما زال مغلقا حتى اللحظة نتيجة للمعركة المحتدمة حوله ولجوء ميليشيات الحوثي وصالح إليه للاحتماء به، وأثنى لصور على دور دول التحالف لدعمها الطبي والتمويني الذي كان له بالغ الأثر في نفوس السكان والمشتغلين في حقل الصحة الإنساني.
إلى ذلك، عاشت مدينة الضالع خمس ساعات متواصلة من المواجهات المسلحة التي اندلعت عند العاشرة والنصف من مساء أول من أمس الثلاثاء وتواصلت حتى الثالثة والنصف من فجر أمس الأربعاء، وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات وقعت في الشارع العام وحي العرشي وحول معسكر قيادة الأمن في منطقة الجمرك شمال مدينة الضالع، وأضاف المصدر أن التراشقات وبمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة خيمت على أجواء الناحية الغربية من المدينة وكذا قرية الحود ولساعات خمس تقريبا، لافتا إلى أن المقاومة، ورغم سلاحها البسيط والمتواضع مقارنة بترسانة «اللواء 33 مدرع»، تمكنت من إحراز تقدم على الأرض وبأقل عدة وتكلفة بشرية؛ إذ سيطرت على عدة مواضع كانت تتخذها ميليشيات وقوات الحوثي وصالح، مواقع عسكرية لتجمعاتها وقناصتها وهجماتها خلال المدة الماضية، وأكد المصدر أنه رغم كثافة النيران التي أطلقتها دبابات ودوشكات وهاونات ومضادات ورشاشات مواقع اللواء والميليشيات، فإن المقاومة أحرزت تقدما و«خسارتها لم تزد على مقتل شخص اسمه يحيى عمر برصاصة قنّاصة، وإصابة شخص آخر يدعى محمود القعود بطلق ناري في جنبه الأيسر، فيما الأضرار المادية كانت كبيرة وباهظة خاصة في المباني والمحلات والمنازل؛ إذ إن كثيرا منها تعرض للقصف والاحتراق وبشكل كامل».
من جهة ثانية، كانت المقاومة في منطقة الجليلة شمال مدينة الضالع قد نصبت كمينا في الخط العام أول من أمس، «استهدف طاقمين عسكريين تابعين لصالح والحوثي؛ إذ كان أفراد المقاومة قد قتلوا تسعة مسلحين وأصابوا أربعة كانوا على متن الطاقمين اللذين استولت عليهما إثر عملية الهجوم التي وصفت بالنوعية».
وعلى الصعيد الإنساني والحياتي، تعيش مدينة الضالع ومنذ اندلاع الحرب فيها يوم 24 مارس (آذار) الماضي وضعا مأساويا واستثنائيا غير مسبوق في تاريخها الحديث، وقال سكان المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن معظم السكان تم قسرهم على مغادرة المدينة إلى جهات ومناطق عدة، فهناك نحو ثلاثين ألف نسمة نزحوا إلى المناطق الريفية في جحاف والشعيب وحرير وحالمين والأزارق وغيرها من مناطق الجوار، ولفت السكان خلال أحاديثهم للصحيفة إلى معاناة شديدة وقاسية يعيشها النازحون أو القاطنون الذين انعدمت أمامهم سبل النزوح، فلأول مرة تشاهد المدينة كأنها مدينة أشباح وخراب، وناشد السكان بضرورة «إغاثة النازحين والقاطنين في المناطق المنكوبة التي هي الآن في أمسّ الحاجة إلى الغذاء والدواء وحتى الماء الذي بات معدوما، وإذا ما توافر فغالبية السكان لا يستطيعون دفع تكلفة خزان سعة ستمائة جالون تساوي عشرة ألف ريال، فيما (دبة) عشرين لتر بنزين أو مازوت معدومة كليا، وهو ما زاد من معاناة السكان، خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي ومنذ شهر ونيف».
وأشار سكان المدينة إلى جملة من القضايا المؤرقة لهم؛ منها ما له صلة بالمواد الأساسية المفقودة في السوق، ومنها ما يتعلق بالرعاية الصحية التي لم يتبق منها غير مستشفى حكومي وحيد تعمل به منظمة «أطباء بلا حدود» وللحالات الطارئة فقط، فيما المستشفيات الخاصة أغلبها مغلق ولسوء الحظ أنها واقعة في مدخل المدينة الذي تسيطر عليه الميليشيات.



غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».