«تحالفات كبرى» تتأهب لإسقاط بلاتر في انتخابات «فيفا»

رئيسها السويسري عبر عن قلقه من زيارات علي بن الحسين الأخيرة

تحركات الأمير علي بن الحسين بدأت تشكل قلقًا على بلاتر (أرشيف «الشرق الأوسط»)
تحركات الأمير علي بن الحسين بدأت تشكل قلقًا على بلاتر (أرشيف «الشرق الأوسط»)
TT

«تحالفات كبرى» تتأهب لإسقاط بلاتر في انتخابات «فيفا»

تحركات الأمير علي بن الحسين بدأت تشكل قلقًا على بلاتر (أرشيف «الشرق الأوسط»)
تحركات الأمير علي بن الحسين بدأت تشكل قلقًا على بلاتر (أرشيف «الشرق الأوسط»)

تلقي انتخابات رئاسة فيفا المقررة في 29 مايو (أيار) المقبل بظلالها على الشخصيات المتنافسة التي وصلت إلى العاصمة البحرينية المنامة في اليومين الماضيين لحضور اجتماع الجمعية العمومية بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم إذ تقدم السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الحاضرين للكونغرس الآسيوي، وفعل ذلك الأمير الأردني علي بن الحسين والبرتغالي لويس فيغو والهولندي فان براغ.
وبعث البرتغالي لويس فيغو المرشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) برسالة إلى الاتحاد الآسيوي للعبة طلب فيها منه السماح له بالتحدث إلى الجمعية العمومية للاتحاد في المنامة عاصمة البحرين اليوم الخميس.
ولم توجه الدعوة للمرشحين الثلاثة المنافسين لرئيس الفيفا الحالي سيب بلاتر وهم الأمير الأردني علي بن الحسين وفيغو ومايكل فان براغ رئيس الاتحاد الهولندي لكرة القدم، للحديث أمام الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي.
لكن بلاتر الذي يتوقع أن يحصل على تأييد معظم أعضاء الاتحاد الآسيوي والفوز بولاية خامسة خلال انتخابات رئاسة الفيفا في 29 مايو المقبل سيتحدث بوصفه رئيسا للفيفا.
وقال فيغو أمس الأربعاء إنه تحدث إلى عدد من الاتحادات منذ وصوله إلى المنامة، وأضاف: «أعتقد أنني وبقية المرشحين لرئاسة الفيفا نستحق فرصة للحديث إلى الجمعية العمومية ولو لمدة قصيرة».
لكن بلاتر الذي يتوقع أن يحصل على تأييد معظم أعضاء الاتحاد الآسيوي والفوز بولاية خامسة خلال انتخابات رئاسة الفيفا في 29 مايو المقبل سيتحدث بوصفه رئيسا للفيفا.
وأوضح فيغو: «سيكون ذلك في صالح جميع الاتحادات وأمل الحصول على فرصة للتحدث بحرية وبانفتاح عن مقترحاتي التي أثق في أنها ستكون في صالح كرة القدم والفيفا».
ومن ناحيته، قال فان براغ: «كتبت مرتين إلى رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة وطلبت منه شفهيا قبل يومين الحديث إلى الجمعية العمومية لكنه لم يرد».
وكان اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي رفض السماح للمرشحين الثلاثة بالحديث خلال جمعيته العمومية التي عقدت في جزر الباهاما في وقت سابق من الشهر الحالي.
كما لم يسمح لهم أيضا بالحديث إلى الجمعية العمومية لاتحاد أميركا الجنوبية في أسونسيون، وكذلك الأمر في الجمعية العمومية للاتحاد الأفريقي في القاهرة، في حين حصلوا على فرصة للحديث إلى أعضاء الاتحاد الأوروبي في فيينا في الشهر الماضي.
ومن المقرر أن يلقي الشيخ سلمان رئيس الاتحاد الآسيوي كلمة افتتاحية وأخرى ختامية.
ويغيب بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عن المشهد الآسيوي الانتخابي بسبب وفاة والدته، لكن الحديث عن انتخابات فيفا يبدو حاضرا بقوه رغم تبقي الشهر على موعدها؛ إذ إن السويسري جوزيف بلاتر لا يزال يرى بعين القلق الجهود والرحلات المكوكية التي يقوم بها الأمير علي بن الحسين منذ إعلان ترشحه لانتخابات الرئاسية للفيفا يوم 6 يناير (كانون الثاني) الماضي إذ أكد بلاتر لمقربين منه أنه لا يخشى البرتغالي فيغو ولا الهولندي فان براغ بل الأمير علي بن الحسين.
ورغم مهارة بلاتر وحنكته ومراوغاته الذكية في اللعب الانتخابية طوال السنوات الست عشرة الماضية، فإنه يراقب بصمت وقلق كبيرين تحركات الأمير الأردني علي بن الحسين خاصة أن التسريبات الأخيرة تشير إلى أن دولا عظمى مثل أميركا وبريطانيا وفرنسا تقف بقوة مع الأمير علي بن الحسين وترغب في إقصاء العجوز السويسري بلاتر الذي يجلس على عرش فيفا منذ عام 1998.
والحقيقة أن الرباعي المرشح لانتخابات رئاسة فيفا لا يكتفون فقط بالاهتمام بأنفسهم فقط وإنما يتابعون أيضا ما يطرحه منافسوهم من آراء وبرامج انتخابية فضلا عن معرفة أسرار الزيارات التي يقومون بها طوال الأشهر القليلة الماضية.
وقام الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني ونائب رئيس فيفا بزيارات مكوكية بدأت في يناير الماضي إلى أستراليا التي يبدو أنها ستقف معه في ظل أنها على علاقة سيئة ببلاتر حيث حضر اجتماع الكونغرس الآسيوي على هامش كأس آسيا كما حضر الكونغرس الأفريقي في القاهرة وحصل على وعود من دول شمال أفريقيا العربية بدعمه، كما صرح بذلك بعض المسؤولين في الاتحاد المصري؛ إذ نشبت خلافات واسعة بين المصريين حول من سيتم ترشيحه لرئاسة فيفا وبدا واضحا أن الأغلبية ترى أن الأمير علي بن الحسين هو الأوفر حظا في الدعم، والحال ذاتها مع الجزائر وتونس والمغرب، علما أن 90 في المائة من الدول العربية لم تعلن مواقفها النهائية لأسباب تخص مصالحها العامة وكون بلاتر لا يزال الأوفر حظا بالفوز بالانتخابات.
ورغم الأنباء المتواترة بأن البحرين وعمان والإمارات قد تذهب لترشيح الأمير علي بن الحسين لأسباب خاصة فإن موقف الاتحاد السعودي كان واضحا حينما أكد دعم بلاتر بعد ترشح الأمير علي بن الحسين.
ولن تكون الكويت وقطر مع الأمير علي بن الحسين على الإطلاق إذ أعلنت دائما أنها مع الرئيس السويسري بلاتر ضد الأمير الأردني لأسباب خاصة بملف قطر 2022 وحالة الخلاف الدائرة بين الشيخ أحمد الفهد والأمير علي بن الحسين، ويبدو الغموض حاضرا في لبنان والعراق وسوريا وفلسطين.
دول أميركا الشمالية والبحر الكاريبي تبدو غالبيتها مع بلاتر فيما قال الكاميروني عيسى حياتو إن دول أفريقيا تدعم رئيس الفيفا الحالي، لكن اتحادات عدة خرجت لتكذب هذه المعلومة لتؤكد وجود عدة اتحادات أهلية أفريقية تتأهب لترشيح شخصية غير بلاتر.
فيما يريد الأمير علي بن الحسين استثمار خسائر المرشحين في الانتخابات الآسيوية التي ستجرى اليوم في البحرين لمصلحته من خلال استمالتهم إليه ليقفوا إلى جانبه في الانتخابات الرئاسية الدولية.
الأمير علي بن الحسين رغم ثقته بنفسه وقدرته على كسب أصوات الاتحادات من خلال الزيارات خاصة في أفريقيا وأوروبا، فإن نفوذ بلاتر المدعوم بقوة من اتحاد آسيا وأميركا الشمالية سيجعل الصراع الدائر بينهما فقط وسط حضور غير واضح من الثنائي فيغو وفان براغ.
بقيت الإشارة إلى أن دولا رسمية أكدت دعمها لابن الحسين وهي أميركا وبريطانيا وجورجيا وروسيا البيضاء إضافة إلى الأردن، علما بأن الفرنسي ميشال بلاتيني رحب بقوة بترشح الأمير الأردني ضد بلاتر.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.