الخطة الأمنية تنتقل إلى معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت

بعد أن فرضت الحد الأدنى من الاستقرار في طرابلس والبقاع

الخطة الأمنية تنتقل إلى معقل  حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت
TT

الخطة الأمنية تنتقل إلى معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت

الخطة الأمنية تنتقل إلى معقل  حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت

حطّت الخطة الأمنية التي فرضت حدا أدنى من الاستقرار في منطقتي طرابلس شمالا والبقاع شرقا، رحالها يوم أمس (الثلاثاء) في معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد تأمين الغطاء السياسي للقوى الأمنية لملاحقة عدد من المطلوبين بجرائم محددة.
ولطالما تم النظر إلى الضاحية الجنوبية كمربع أمني لحزب الله يمنع دخوله قبل الحصول على إذن الجهات المعنية، إلا أنه وخلال السنوات الماضية حرص الحزب على إسقاط هذه النظرية من خلال دعوته وزراء الداخلية في الحكومات المتعاقبة إلى إرسال عناصر أمنية مع تأكيد حرصه على التعاون معها. وتأتي الخطة الأخيرة ثمرة لجلسات الحوار المستمرة بين حزب الله وتيار المستقبل، والتي نجحت بفرض حالة من الاستقرار لم تعرفها البلاد في السنوات الماضية.
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان أمس، أن «الخطة الأمنية في بيروت وضواحيها مستمرة لأيام عدة»، داعية المواطنين إلى «التجاوب التام مع الإجراءات حفاظا على سلامتهم وتسهيلا لممارسة أعمالهم اليومية»، كما دعتهم إلى «الإبلاغ الفوري عن أي حالة مشبوهة، أو حادث أمني يتعرضون له».
وأشارت القيادة في بيان لها، إلى أنه «في إطار ترسيخ الأمن والاستقرار في العاصمة بيروت وضواحيها، ومكافحة الجرائم المنظمة وملاحقة المشبوهين والمطلوبين إلى العدالة، باشرت وحدات من الجيش بالاشتراك مع وحدات من قوى الأمن الداخلي والأمن العام، بتنفيذ خطة أمنية واسعة تستمر لعدة أيام»، لافتة إلى أن «الإجراءات المنفذة تشمل إقامة حواجز ثابتة وظرفية مكثفة، وتفتيش السيارات والتدقيق في هوية العابرين، وتسيير دوريات مؤللة وراجلة في الطرق الرئيسية والداخلية، بالإضافة إلى عمليات دهم بحثا عن المطلوبين والمشتبه بهم ولضبط الممنوعات على اختلاف أنواعها».
وفيما شهدت أحياء الضاحية حركة سير طبيعية في أول يوم لتطبيق الخطة الأمنية، أكدت مصادر معنية في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخطة في الضاحية لها أهداف معيّنة، مثل الخطط الأمنية التي حصلت في طرابلس والبقاع في الأشهر السابقة، والتي تحقق جزءا كبيرا من أهدافها، وهي تساهم بشكل كبير في إعادة هيبة الدولة، وتردع كل من يقوم بأعمال مشبوهة ومخالفة للقانون»، في إشارة إلى تجار المخدرات وعصابات سرقة السيارات والدراجات النارية والاعتداء على المواطنين.
وأشارت المصادر إلى أن «الخطة الأمنية سوف تطال كل أحياء الضاحية دون استثناء»، موضحة أن «أجهزة الدولة معنية في تحديد عدد عناصرها في مداهمة المطلوبين بجرائم الاتجار بالمخدرات وترويجها، وعمليات السلب والسرقة، وغيرها من الجرائم، وهي المسؤولة عن ديمومة الخطة واستمراريتها».
ورجّحت المصادر أن تكون «نسبة نجاح الخطة في الضاحية مساوية لنسب نجاحها في باقي المناطق»، مشددة على أن «الكرة باتت في ملعب القوى الأمنية التي ستتحمل نجاح أو إخفاق خطتها». وسبق تنفيذ الخطة بشكل رسمي وعلني أمس «خطة استباقية» قبل يومين نفذت على أثرها القوى الأمنية مداهمات لأماكن وجود عدد من المطلوبين. وتم استحداث عدد من الحواجز في الشوارع الرئيسية والفرعية، وأقيمت حواجز أخرى متنقلة، فيما انتشر عناصر الاستقصاء في قوى الأمن الداخلي على مداخل الضاحية. وأكد رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد الخنساء لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف من الخطة الأمنية بالضاحية «هو توقيف ومحاسبة مروجي المخدرات وأصحاب المخالفات على أنواعها»، مشددًا على أن «القوى الأمنية ليست غائبة بالأصل عن الضاحية، علما بأننا طالبنا منذ زمن بزيادة كثير القوى الأمنية في الضاحية، ولم يتم التجاوب مع دعوتنا سوى اليوم (بالأمس)».
وأعرب عن ترحيب المواطنين وتعاونهم مع القوى الأمنية، إضافة إلى «التعاون الكبير بين الفرقاء المحليين وهيئات المجتمع الأهلي والجهات السياسية والحزبية، ولا سيما حركة أمل وحزب الله». وقد أثمرت الخطة في يومها الأول توقيف عدد من المطلوبين في قضايا اتجار بالمخدرات وسرقة.



نيجيريا تقترب من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
TT

نيجيريا تقترب من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)

كشف وزير الدولة لشؤون الدفاع النيجيري، الدكتور بلو محمد متولي، لـ«الشرق الأوسط»، عن اقتراب بلاده من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية، بشأن برامج التدريب المشتركة، ومبادرات بناء القدرات، لتعزيز قدرات القوات المسلحة، فضلاً عن التعاون الأمني ​​الثنائي، بمجال التدريب على مكافحة الإرهاب، بجانب تبادل المعلومات الاستخبارية.

وقال الوزير إن بلاده تعمل بقوة لترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، «حيث ركزت زيارته إلى السعودية بشكل أساسي، في بحث سبل التعاون العسكري، والتعاون بين نيجيريا والجيش السعودي، مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان».

الدكتور بلو محمد متولي وزير الدولة لشؤون الدفاع النيجيري (فيسبوك)

وأضاف قائلاً: «نيجيريا تؤمن، عن قناعة، بقدرة السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي والتزامها بالأمن العالمي. وبالتالي فإن الغرض الرئيسي من زيارتي هو استكشاف فرص جديدة وتبادل الأفكار، وسبل التعاون وتعزيز قدرتنا الجماعية على معالجة التهديدات الأمنية المشتركة».

وعن النتائج المتوقعة للمباحثات على الصعيد العسكري، قال متولي: «ركزت مناقشاتنا بشكل مباشر على تعزيز التعاون الأمني ​​الثنائي، لا سيما في مجال التدريب على مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية»، وتابع: «على المستوى السياسي، نهدف إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية لنيجيريا مع السعودية. وعلى الجبهة العسكرية، نتوقع إبرام اتفاقيات بشأن برامج التدريب المشتركة ومبادرات بناء القدرات التي من شأنها أن تزيد من تعزيز قدرات قواتنا المسلحة».

وتابع متولي: «أتيحت لي الفرصة لزيارة مقر التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في الرياض أيضاً، حيث التقيت بالأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، اللواء محمد بن سعيد المغيدي، لبحث سبل تعزيز أواصر التعاون بين البلدين، بالتعاون مع الدول الأعضاء الأخرى، خصوصاً في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب».

مكافحة الإرهاب

في سبيل قمع الإرهاب وتأمين البلاد، قال متولي: «حققنا الكثير في هذا المجال، ونجاحنا يكمن في اعتماد مقاربات متعددة الأبعاد، حيث أطلقنا أخيراً عمليات منسقة جديدة، مثل عملية (FANSAN YAMMA) التي أدت إلى تقليص أنشطة اللصوصية بشكل كبير في شمال غربي نيجيريا».

ولفت الوزير إلى أنه تم بالفعل القضاء على الجماعات الإرهابية مثل «بوكو حرام» و«ISWAP» من خلال عملية عسكرية سميت «HADIN KAI» في الجزء الشمالي الشرقي من نيجيريا، مشيراً إلى حجم التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، مثل السعودية، لتعزيز جمع المعلومات الاستخبارية والتدريب.

وحول تقييمه لمخرجات مؤتمر الإرهاب الذي استضافته نيجيريا أخيراً، وتأثيره على أمن المنطقة بشكل عام، قال متولي: «كان المؤتمر مبادرة مهمة وحيوية، حيث سلّط الضوء على أهمية الجهود الجماعية في التصدي للإرهاب».

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)

وتابع الوزير: «المؤتمر وفر منصة للدول لتبادل الاستراتيجيات والمعلومات الاستخبارية وأفضل الممارسات، مع التأكيد على الحاجة إلى جبهة موحدة ضد شبكات الإرهاب، حيث كان للمؤتمر أيضاً تأثير إيجابي من خلال تعزيز التعاون الأعمق بين الدول الأفريقية وشركائنا الدوليين».

ويعتقد متولي أن إحدى ثمرات المؤتمر تعزيز الدور القيادي لبلاده في تعزيز الأمن الإقليمي، مشيراً إلى أن المؤتمر شدد على أهمية الشراكات الاستراتيجية الحيوية، مثل الشراكات المبرمة مع التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب (IMCTC).

الدور العربي ـ الأفريقي والأزمات

شدد متولي على أهمية تعظيم الدور العربي الأفريقي المطلوب لوقف الحرب الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، متطلعاً إلى دور أكبر للعرب الأفارقة، في معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، على العرب الأفارقة أن يعملوا بشكل جماعي للدعوة إلى وقف إطلاق النار، وتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للمواطنين المتضررين.

وأكد متولي على أهمية استغلال الدول العربية الأفريقية أدواتها في أن تستخدم نفوذها داخل المنظمات الدولية، مثل «الأمم المتحدة» و«الاتحاد الأفريقي»؛ للدفع بالجهود المتصلة من أجل التوصل إلى حل عادل.

وحول رؤية الحكومة النيجيرية لحل الأزمة السودانية الحالية، قال متولي: «تدعو نيجيريا دائماً إلى التوصل إلى حل سلمي، من خلال الحوار والمفاوضات الشاملة التي تشمل جميع أصحاب المصلحة في السودان»، مقراً بأن الدروس المستفادة من المبادرات السابقة، تظهر أن التفويضات الواضحة، والدعم اللوجيستي، والتعاون مع أصحاب المصلحة المحليين أمر بالغ الأهمية.

وأضاف متولي: «حكومتنا مستعدة للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان نجاح أي مبادرات سلام بشأن الأزمة السودانية، وبوصفها رئيسة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي، تدعم نيجيريا نشر الوسطاء لتسهيل اتفاقات وقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية».

وفيما يتعلق بفشل المبادرات المماثلة السابقة، وفرص نجاح نشر قوات أفريقية في السودان؛ للقيام بحماية المدنيين، قال متولي: «نجاح نشر القوات الأفريقية مثل القوة الأفريقية الجاهزة (ASF) التابعة للاتحاد الأفريقي في السودان، يعتمد على ضمان أن تكون هذه الجهود منسقة بشكل جيد، وممولة بشكل كافٍ، ومدعومة من قِبَل المجتمع الدولي».

ولفت متولي إلى تفاؤل نيجيريا بشأن هذه المبادرة بسبب الإجماع المتزايد بين الدول الأفريقية على الحاجة إلى حلول بقيادة أفريقية للمشاكل الأفريقية، مبيناً أنه بدعم من الاتحاد الأفريقي والشركاء العالميين، فإن هذه المبادرة لديها القدرة على توفير الحماية التي تشتد الحاجة إليها للمدنيين السودانيين، وتمهيد الطريق للاستقرار على المدى الطويل.