وزير الطاقة الروماني: السعودية تدفع بطموحات صناعة الطاقة العالمية

بوبيسكو قال لـ إن بلاده ستطرح حلولاً لمعضلة الغاز الأوروبية بسبب الأزمة الروسية ـ الأوكرانية

رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني  (تصوير: مشعل الغدير)
رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني (تصوير: مشعل الغدير)
TT

وزير الطاقة الروماني: السعودية تدفع بطموحات صناعة الطاقة العالمية

رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني  (تصوير: مشعل الغدير)
رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني (تصوير: مشعل الغدير)

بينما تضع الأزمة الروسية الأوكرانية العالم والقارة الأوروبية في حالة من التوجس وعدم اليقين من نتائج حرب محتملة قد تحرمهم من الوقود والغاز الروسي، كشف فيرجيل دانيال بوبيسكو، وزير الطاقة الروماني، عن خطة بلاده لإنجاح استراتيجية على المستوى الإقليمي، من بينها إطلاق خط أنابيب انطلاقاً من أذربيجان، لنقل أحجام الغاز من منطقة بحر قزوين، باستخدام الرابط بين بلاده والمجر، إلى أسواق أوروبا الوسطى، مؤكداً أن الرياض تؤمّن الطاقة للعالم واستقرار الأسواق، وتبحث عن إنقاذه من تداعيات الكوارث المناخية والانبعاثات، من خلال مبادراتها الخضراء.
وأوضح بوبيسكو في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، من الرياض التي يزورها للمشاركة في ندوة «IEA - IEF - OPEC» الـ12 حول توقعات الطاقة لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتبادل المعلومات، ومراجعة واستكشاف مجالات التعاون بين بلدان «أوبك بلس»، أنه بصدد استكشاف قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري مع السعودية، مبيناً أن دور المملكة محوري لاستقرار الاقتصاد الدولي، كما تتوسع طموحات الطاقة عالمياً من حيث تأمين إمدادات الغاز والنفط، بجانب مبادراتها الإقليمية والعالمية في الحياد الكربوني ومكافحة أزمة المناخ ومشروعاتها الداخلية العملاقة في هذا الصدد، مشيراً إلى أن مشاركتها النشطة في الحوار الدولي حول أمن الطاقة تبرز بشكل إيجابي، فضلاً عن مساعدتها للدول النامية.

وحول تقييمه للتعاون السعودي الروماني ومجالاته، أكد بوبيسكو أن بلاده تعتزم فتح مسارات جديدة لتعزيز التعاون واستكشاف سبل تمكنها من التعاون مع المملكة في قطاع الطاقة، مشيراً إلى الدور المحوري للسعودية، لمواجهة تحديات ارتفاع أسعار الغاز بشكل كبير، ومعالجة الانقطاعات المحتملة في إمدادات الغاز وتعزيز أمن الطاقة في بلاده، مشيراً إلى أن السعودية هي أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، بجانب امتلاكها احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، وهي بذلك عنصر مكمل للموارد المتجددة، ما يوفر الدعم والمرونة في عملية التحول الأخضر، معتبراً اقتصادها يمثل وجهة جذابة للغاية للمستثمرين لما يتمتع به من إمكانات وبرامج استثمارية مهمة.
وبيّن بوبيسكو أن التعاون بين رومانيا والسعودية ممتد من خلال منظمة التعاون الإقليمي، ومجلس التعاون الخليجي، فيما بدأت المبادرة الأولى في التعاون بين بلاده والدول الخليجية في مارس (آذار) 2011 في بوخارست، من خلال المنتدى الاقتصادي المشترك، مشيراً إلى أن أكثر من 150 عاماً من التقاليد والخبرة في صناعة النفط، وأكثر من 100 عام في صناعة الغاز الطبيعي، توفر لرومانيا الوسائل المناسبة للتعاون مع الدول الخليجية في كثير من المجالات.
وبصفتها أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، تلعب المملكة، وفق بوبيسكو، دوراً مختلفاً في صناعة الطاقة العالمية، مبيناً أن سياساتها المتعلقة بإنتاج وتصدير النفط والغاز الطبيعي والمنتجات البترولية لها تأثير كبير على سوق الطاقة والاقتصاد العالميين، لما تتمتع به من إمكانات كبيرة على نطاق دولي من حيث تأمين إمدادات الطاقة، وخاصة الغاز والنفط، مشيراً إلى أن مشاركتها النشطة في الحوار الدولي حول أمن الطاقة، فضلاً عن مساعدتها الدول النامية.
طاقة نظيفة وتصفير الكربون
وعن رؤيته للتوجه السعودي نحو طاقة نظيفة وتصفير الكربون، قال بوبيسكو: «المملكة قررت تبني استراتيجية نظيفة، تجلب لي الأمل في أن ظاهرة أزمات المناخ هي سباق يمكننا الفوز به... تغير المناخ هو الأزمة الحاسمة في عصرنا، وهو يحدث بسرعة أكبر مما كنا نخشى... ولا بد من مواجهة هذا التهديد العالمي... ومن خلال اعتماد استراتيجية الطاقة النظيفة وانبعاثات الكربون الصفرية، تتخذ السعودية إجراءات ملموسة لمكافحة أزمة المناخ».
وأضاف: «المبادرة الخضراء السعودية ستسهم في رفع الطموحات العالمية، فضلاً عن إظهار التزام المملكة بكل من مكافحة تغير المناخ وحماية البيئة... قطاع الطاقة يمر بعملية انتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون ومستدام طويل الأجل... وسيتغير دور النفط والغاز في اقتصاد محايد مناخياً، لكن كليهما سيحتفظ بحصة كبيرة في مزيج الطاقة في عملية التحول... لا توجد منطقة في العالم بمنأى عن العواقب المدمرة لتغير المناخ».
وتابع: «تركز رومانيا أيضاً على مكافحة تغير المناخ، وبصفتنا عضواً في الاتحاد الأوروبي، فإننا نتماشى مع أهداف الصفقة الخضراء الأوروبية، ونعمل على تحقيق النتائج المستهدفة من خلال حزمة الصفقة الأوروبية الخضراء (Fit for 55) حيث نشترك في الرأي فيما يتعلق بحياد الكربون والانتقال إلى الطاقة النظيفة. علينا أن نتعاون، كدول لمنع حدوث مزيد من الكوارث المناخية».
واستطرد بوبيسكو: «... على أن يكون الكفاح من أجل تغير المناخ جهداً تعاونياً»، مشدداً على ضرورة أن ترتقي جميع الدول إلى مستوى التحديات من خلال العمل بذكاء واجتهاد معاً، وأن يعمل الجميع لبناء مستقبل مقاوم للمناخ. مبيناً أنه بعد كل شيء، فإن تهديد التغيير العالمي هو مصدر قلق لا يعرف حدوداً، طالما الجميع يتشاركون كوكباً واحداً.
اتفاقية «أوبك بلس»
حول أهمية اتفاقية «أوبك بلس» لأسواق الطاقة العالمية، قال بوبيسكو: «كان التأثير العالمي لـ(كوفيد 19) غير مسبوق وصادم، مع نمو الطلب على مادة (البولي بروبلين) الحيوية بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، بمعدل نمو قدره 38.4 في المائة في عام 2020 مقارنة بالعام السابق... وأدى هذا الإغلاق الوبائي إلى مشكلات في إجراءات التصنيع، وكذلك في أنشطة الاستيراد والتصدير. لذلك، ارتفع سعر المواد الخام، ما أثّر على عملية الإنتاج لكثير من الصناعات».
ولفت بوبيسكو إلى أن المنتج الحيوي «بي بي» عبارة عن مركب بوليمر مشتق من النباتات، مؤكداً أنه بديل مستدام لـ«البولي بروبلين» الاصطناعي التقليدي، على الرغم من أن سوق «البولي بروبلين» الحيوي لا تزال في بداية التطور، نظراً لاستخداماته الكثيرة في صناعات مختلفة، مثل البناء والسيارات والسلع الاستهلاكية، ومشيراً إلى الاعتقاد بأن نمو السوق العالمية سيتضاعف 4 مرات بحلول عام 2025.
واستجابة للطلب العالمي المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة، وفق بوبيسكو، وقّعت شركة «آدفانس بيتروكيمكال» اتفاقية مع «إس كاي غاز» الكورية الجنوبية لبناء وتشغيل مصنع نزع «الهيدروجين والبولي بروبلين» في مدينة الجبيل الصناعية السعودية، بقيمة مشروع 1.8 مليار دولار.
ولفت إلى أن السعودية منشغلة بتوفير مواد عالية التدوير تساعد الصناعات على مواجهة الصعوبات في عملية الإنتاج وارتفاع أسعار السلع التامة الصنع، نتيجة النقص في المواد الخام. مشيراً إلى أن صناعات الاستخدام النهائي لديها الفرصة لتكون قادرة على الحفاظ على توليد إيراداتها ضمن اللوائح، نظراً لتوافر مادة «بي بي» المستندة إلى مادة «البيو بيسد».
الربط الكهربائي
وشدد بوبيسكو على أهمية واستراتيجية مشروع الربط الكهربائي الإقليمي السعودي المصري، مروراً إلى اليونان وإيطاليا وبلغاريا، فدول أوروبية أخرى، حيث يعد مشروعاً طموحاً مطلوباً للأوروبيين في ظل وضع مُقعد تعيشه القارة الأوروبية، لأنه سيوفر للقارة فرص التزود بالطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن الموضوع وجد حظّه من البحث بينه وبين الجهات السعودية ذات الصلة. ولفت إلى أن مشروع الربط الكهربائي يعتبر بداية للسوق المشتركة لنقل الطاقة بشكل عام، معللاً أهمية الربط مع السعودية بأنه يربط دول الخليج العربي ودول أخرى، بجانب مشروع الربط بمصر واليونان، ما يعزز الشبكة الكهربائية الأوروبية والتكامل الاقتصادي، ويسهم تصدير الكهرباء في زيادة الدخل القومي وزيادة جاذبة للاستثمار في الطاقة بالمستقبل.
وأكد بوبيسكو على الخطوة التي تتخذها السعودية بهذا الشأن، لتوفير الطاقة النظيفة والتصفير الكربوني وتقليل الانبعاثات، وفقاً للرؤية السعودية 2030. مشيراً إلى أن هذا التوجه يجد ترحيباً كبيراً من رومانيا التي تسعى بدورها لتحقيق الهدف نفسه، وتبحث عن فرص التعاون بين البلدين بالمجال.
تحديات الإنتاج
وعن توقعاته عما يتعلق بإنتاج النفط وتسعيره، والتحديات التي تواجه القطاع في عام 2022، قال بوبيسكو: «رحّبت رومانيا بنشر المفوضية الأوروبية لوثيقة (معالجة ارتفاع أسعار الطاقة) من خلال مجموعة أدوات للعمل، والدعم بشأن تحليل أسباب ارتفاع أسعار الطاقة والتدابير المحتملة لإدارة تأثيرها على المستهلكين، معتبرة ذلك نقطة انطلاق جيدة. في العام الماضي، وضعت رومانيا إطاراً قانونياً لحماية المستهلكين الضعفاء، بالإضافة إلى آلية مع تدابير تعويضية للأسر، والمؤسسات الصغيرة، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمستشفيات، بجانب التحديات الاقتصادية للأسر والشركات».
وفيما يتعلق بالتدابير التي اتخذتها رومانيا، لفت بوبيسكو إلى قانون رقم 226 الصادر في 2021 بشأن وضع تدابير الحماية الاجتماعية لمستهلكي الطاقة الضعفاء، ما يوفر تدابير الحماية الاجتماعية المالية وغير المالية للمستهلكين الضعفاء، من أجل منع ومكافحة فقر الطاقة.
وقال بوبيسكو: «نظراً للوضع الناجم عن ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي في الأسواق الدولية، فضلاً عن تأثير الزيادات على السكان الرومانيين، كان لا بد من تنظيم آلية تعويضات لموسم الشتاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 ومارس 2022، حتى لا تؤدي أسعار الكهرباء والغاز إلى تفاقم فقر الطاقة؛ حيث اعتمدت السلطات الرومانية أمر الطوارئ رقم 118 بتاريخ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بشأن إنشاء مخطط لتعويض استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي للموسم البارد 2021 - 2022».
تعويض المستهلكين
وبحسب بوبيسكو، تم اعتماد خطة تعويض للمستهلكين المنزليين الذين يستوفون معايير معينة لاستهلاك الطاقة، مبيناً أن أهداف القانون تتمثل في ضمان القدرة على تحمل تكاليف الطاقة لجميع المواطنين، فضلاً عن التوفر المادي المستمر لموارد الطاقة لجميع المستهلكين الضعفاء، فضلاً عن الهدف إلى تعزيز الوصول إلى التدابير اللازمة لزيادة أداء الطاقة في المباني السكنية ومنع ومكافحة فقر الطاقة والاستبعاد الاجتماعي.
ولفت إلى تمديد هذا المخطط، بغية تقديم تعويض أكبر للعملاء المحليين، لتمديد حدود استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي لعملاء المنازل، لتقليل الحد الأقصى لأسعار الفاتورة النهائية لعملاء المنازل لكل من الكهرباء والغاز الطبيعي، وإنشاء أسعار معقولة للكهرباء والغاز الطبيعي للعملاء غير المنزليين الذين لم يستفيدوا بالفعل من هذه الإجراءات.
علاوة على ذلك، والحديث لوزير الطاقة الروماني، تراقب السلطات الرومانية المختصة والسلطات التنظيمية الوطنية عن كثب الأنشطة في أسواق الكهرباء والغاز، ولا سيما تنفيذ الإطار القانوني الحالي قصير الأجل، لضمان حماية المستهلكين بشكل جيد، وتلقي فواتير الطاقة الصحيحة، مبيناً أنه على المدى المتوسط، هناك حاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على إطار عمل سوق الطاقة الداخلية للتأكد من أن المستهلكين النهائيين يدفعون أسعار الطاقة الصحيحة التي تعكس مزيج الطاقة الوطني بشكل أفضل، وأن هؤلاء العملاء محميون من الأسعار المفرطة التقلب. وأكد بوبيسكو على أهمية أن يرسل تصميم السوق إشارات صحيحة إلى المستثمرين في مصادر الطاقة منخفضة الكربون والغاز الطبيعي كمصدر انتقالي للمضي قدماً في هذا الاتجاه، مشدداً على ضرورة أن تركز التدابير الوطنية على تطوير قدرات الطاقة منخفضة الكربون من أجل زيادة استقلالية الطاقة، وتوطين سلاسل التوريد وحماية الوظائف المتأثرة بالانتقال.
اقتصاد مستدام
على المستوى الأوروبي، وفق بوبيسكو، يمر قطاع الطاقة بعملية انتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون ومستدام طويل الأجل، مبيناً أن أولويات الطاقة في بلاده ستركز على الاستثمارات الجديدة اللازمة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، بما في ذلك استغلال إمكانات الطاقة المتجددة البحرية في البحر الأسود، وتخزين الكهرباء على نطاق واسع واستخدام الهيدروجين، مشيراً إلى أن التقييمات الأخيرة المتعلقة بمنطقة ساحل البحر الأسود قدرت إمكانات الرياح البحرية في رومانيا في البحر الأسود بأكثر من 70 ألف ميغاواط.
ولفت إلى أن رومانيا مهتمة أيضاً بتطوير الهيدروجين المنتج من مصادر متجددة ومنخفضة الكربون وتطوير البنية التحتية المناسبة، مبيناً أن مصادر الطاقة المتجددة في عدة مناطق مختلفة حقّقت تنافسية مع أسعار التقنيات القائمة على الوقود الأحفوري، مشيراً إلى أن شركات النفط والغاز تحتاج إلى التفكير في توسيع مجال أعمالها من خلال الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة، مؤكداً أن المناقشات المستقبلية بين الشركات ذات الصلة ستمكنهم في بلادهم من تحديد وتنفيذ مشروعات مهمة في هذا القطاع المليء بالتحديات الواعدة.
الغاز الطبيعي والبحر الأسود
يحظى الغاز الطبيعي، وفق وزير الطاقة الروماني، بأهمية خاصة بالنسبة لرومانيا، كونها ثاني أكبر منتج للغاز في الاتحاد الأوروبي، مع احتياطيات كبيرة، بما في ذلك تلك التي تم اكتشافها أخيراً في البحر الأسود، مبيناً أن بلاده تدعم منظوراً طويل المدى للغاز الطبيعي، في سياق الميثاق الأخضر الأوروبي، مع تقديرات بأن هذا المورد سيظل أداة مهمة في تحويل قطاع الطاقة؛ حيث يعمل كوسيلة للانتقال إلى نظام أكثر استدامة، وإلى الاقتصاد الحر، مبيناً أن تنويع مصادر وطرق التوريد يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز المنافسة وضمان أمن التوريد.
وكشف بوبيسكو أن شركة «رومغاز» الرومانية أنهت مفاوضات حصرية وتوصلت إلى اتفاق مع شركة «إيكسون موبايل»، بشأن الشروط والأحكام المتعلقة بالاستحواذ على المشاركة في مشروع «نبتون ديب» بالبحر الأسود، مرجحاً إتمام الصفقة في الربع الأول من عام 2022، فضلاً عن اتخاذ خطوات مهمة لاستخدام غاز البحر الأسود في المستقبل القريب، وهو برأيه أمر ذو أهمية كبيرة، ليس فقط على المستوى الوطني، ولكن أيضاً على المستوى الإقليمي، مشيراً إلى أن بلاده تتمتع بفرصة حقيقية لتنويع مصادر الطاقة من خلال استخراج الغازات من محيط «ميديا» ضمن مشروع تطوير الغاز الطبيعي التابع لمشغل النفط والغاز في البحر الأسود.
الأزمة الروسية ـ الأوكرانية
وحول تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على إنتاج الغاز والأسعار، يرى بوبيسكو أن أزمة الطاقة الحالية تشكل مصدر قلق كبير؛ حيث لا تزال أسعار الطاقة مرتفعة ومتقلبة في كل مكان تقريباً، مبيناً أن الوضع الحالي يبرز حاجة البلدان إلى التكيف، ليس فقط لحماية المستهلكين المعرضين للخطر، ولكن أيضاً لحماية السكان جميعهم.
وشدد على أن هناك حاجة ماسة لمواصلة السعي لتحقيق الهدف الاستراتيجي، المتمثل في تنويع مصادر الطاقة وطرقها والاستفادة المثلى من الموارد المحلية، خاصة الآن في السياق الحالي للأزمة الأمنية الإقليمية، مبيناً أن أي بلد يحتاج إلى اتخاذ إجراءات ودعم سكانه، موضحاً أن بلاده قررت اعتماد نظام تعويض للمستهلكين المنزليين، الذين يستوفون معايير معينة لقانون ينظم استهلاك الطاقة.
ولفت إلى أن القانون يهدف إلى ضمان القدرة على تحمل تكاليف الطاقة لجميع المواطنين، فضلاً عن التوفر المادي المستمر لموارد الطاقة لجميع المستهلكين الضعفاء، بجانب تعزيز الوصول إلى التدابير اللازمة لزيادة أداء الطاقة في المباني السكنية ومنع ومكافحة فقر الطاقة والاستبعاد الاجتماعي، مشدداً على ضرورة مواصلة المناقشات حول هذا الموضوع، بناء على الحقائق والتحليل الدقيق، مؤكداً على ضرورة أن تأخذ القرارات في الاعتبار مزايا وعيوب التصميم الحالي لسوق الكهرباء بالجملة.
نقل الغاز الأذربيجاني
وحول مشروع نقل الغاز الأذربيجاني إلى أوروبا، قال بوبيسكو: «بعد أكثر من 7 أعوام من بدء هذا المشروع، اكتملت المرحلة الأولى من ممر الغاز الجنوبي منذ أكثر من عام، لتصبح مصدراً مهماً للطاقة لأوروبا. ممر الغاز الجنوبي هو مشروع تدعمه رومانيا باستمرار منذ البداية، ويثبت أكثر فأكثر، وخاصة في سياق أزمات الطاقة الفعلية، أهميته لأمن الطاقة في أوروبا، فكان عاماً من التحديات غير العادية لقطاع الطاقة في جميع البلدان».
وزاد: «تمثل أحجام الغاز الأذربيجاني المنقولة عبر البنية التحتية لممر الغاز الجنوبي شبكة أمان لكثير من دول المنطقة. لأول مرة على الإطلاق، وصل الغاز الطبيعي الأذربيجاني إلى أوروبا عبر خط أنابيب مباشر. تم تصور المشروع على أنه مشروع قابل للتطوير، ومن المهم أن تستمر هذه الجهود، لأن هناك كثيراً من البلدان في أوروبا مهتمة بالانضمام إلى هذا النجاح، كما تم الانتهاء من خط أنابيب الغاز (بروا) في نوفمبر 2020، من قبل شركة (ترانس غاز)، المشغل لنظام نقل الغاز الروماني، وفقاً لجدول التنفيذ وبدون أي تأخير».
ووصف المشروع بأنه ذو أهمية استراتيجية على المستوى الإقليمي؛ حيث يخلق خط أنابيب الغاز «بروا» من الناحية العملية الفرص التقنية والاقتصادية لنقل أحجام الغاز من منطقة بحر قزوين باستخدام الرابط بين رومانيا والمجر إلى أسواق أوروبا الوسطى، مشيراً إلى أن لدى «بروا» عدداً من المزايا المهمة، باعتبار أنها بنية تحتية للغاز مكتملة بالفعل.
علاوة على ذلك - والحديث لوزير الطاقة الروماني - المشروع يربط الأسواق بإمكانات كبيرة لاستهلاك الغاز، فضلاً عن أن استخدام خط أنابيب الغاز «بروا» لنقل الغاز بين اليونان وبلغاريا يؤكد نجاح اقتراح الربط الكهربائي، ما يوفر طريقاً آمناً وفعالاً للنقل، ووَصلاً محتملاً مهماً بين ممر الغاز الجنوبي وأوروبا الوسطى والبلقان، مرجحاً أن تصبح هذه المشروعات بديلاً ناجحاً للغاز الروسي، في حال توقف استيراد الغاز من روسيا.



خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو ثاني أسبوع خسارة له فقط خلال 13 أسبوعاً الماضية. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يركز بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي لا يركز بشكل كبير على التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة أقل بلغت 0.4 في المائة، أي 223 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وبدأ التراجع في آسيا، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة 4.2 في المائة في اليابان و5.8 في المائة في كوريا الجنوبية. وفي هذه الأسواق أيضاً، جاءت أسهم الشركات التي اندفعت خلال الفترة الماضية وراء موجة الحماس في قطاع الذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر، ما جعلها المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض الحاد، وسط تزايد المخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ وتيرة الأرباح.

وبعد أن حققت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعات هائلة وتصدرت السوق لسنوات، تعرضت مؤخراً لضغوط بسبب مخاوف من عدم قدرة أرباحها على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها. وقد كان لهذه الانخفاضات تأثير بالغ؛ نظراً لأن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت الأكبر والأكثر تأثيراً في «وول ستريت»، مما جعل تحركات أسعارها أكثر تأثيراً على المؤشرات من غيرها.

وجاءت خسائر يوم الخميس على الرغم من ارتفاع غالبية الأسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن هذا الارتفاع طغى عليه انخفاض أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 5.5 في المائة. فقد كانت الشركة المصنعة لذاكرة الحواسيب من أكبر الرابحين هذا العام، حيث تضاعف سعر سهمها أربع مرات تقريباً، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها.

لكن المستثمرين لاحظوا أيضاً الجانب السلبي لهذه الطفرة في اليوم السابق، عندما أعلنت شركة «أبل» أنها اضطرت إلى رفع أسعار العديد من منتجاتها بنسب كبيرة لتعويض ارتفاع أسعار الذاكرة. ويكمن القلق في أن هذه الأسعار المرتفعة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب.

وفي مؤشرٍ على التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفض سهم شركة «سبايس إكس» بنسبة 1 في المائة إلى ما دون 152 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له منذ طرحه المرتقب في بورصة «وول ستريت» مطلع هذا الشهر. وبعد أن بدأ سعر السهم عند 135 دولاراً، ارتفع لفترة وجيزة فوق 225 دولاراً خلال الأيام الأولى من التداول. إلى جانب الصواريخ، تمتلك «سبيس إكس» أيضاً شركة «إكس إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد جاء هذا الانخفاض في أسعار الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى مستوياتها قبل الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاعها. وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 73.23 دولاراً، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.2 في المائة إلى 69.65 دولاراً للبرميل.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرارها النسبي. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة من 4.40 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس.

وتُهدد العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية، الناجمة عن المخاوف من التضخم، بتباطؤ الاقتصادات، وقد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية وأنواع القروض الأخرى. كما تُؤثر العوائد المرتفعة سلباً على أسعار الاستثمارات، لا سيما تلك التي تُعتبر الأغلى ثمناً. وهذا يزيد الضغط على الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.


رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عيّن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الخبيرَين الاقتصاديين المخضرمَين دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم مستشارَين له، وهما اقتصاديان ركزت أحدث أبحاثهما على تقييم ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، وتحليل أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويؤدي المستشارون الاقتصاديون لدى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» دوراً محورياً في تقديم التحليلات والأبحاث اليومية، وإعداد المذكرات، وصياغة الخطابات، ومراجعة الأفكار والسياسات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

كما استعان وارش بمستشارين خارجيين بعقود مؤقتة، هما بول وينفري، الزميل السابق في مؤسسة التراث، ودانيال هيل من معهد هوفر بجامعة ستانفورد، للمساعدة في إدارة المرحلة الانتقالية التي تتضمّن تشكيل خمسة فرق عمل لدراسة مختلف جوانب عمليات «الاحتياطي الفيدرالي» وأداء الاقتصاد الأميركي.

وعمل كوفيتز، الذي يشغل منصب نائب مدير قسم الأبحاث والإحصاء في «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى جانب وارش خلال فترة عضويته في مجلس المحافظين بين عامَي 2006 و2011. ووفقاً لسيرته الذاتية، تتركز أبحاثه الحالية على فقاعات الأصول واستقرار أسواق الائتمان قصيرة الأجل.

أما إنغستروم، المدير المساعد لقسم الشؤون النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، فقد نشر مؤخراً دراسة خلصت إلى أن ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي يساعد الأسواق على تحسين توقعاتها عند صدوره، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح يشكّل «عائقاً» يحدّ من سرعة تحديث المحللين المستقلين لتوقعاتهم استناداً إلى البيانات الاقتصادية الجديدة.

ويُعرف وارش بانتقاداته للتوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي»، بما في ذلك «مخطط النقاط» الخاص بتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ يرى أنه يُفسَّر على أنه تعهد مسبق بمسار السياسة النقدية، الأمر الذي يقيّد قدرة صناع القرار على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

كما تعاون كوفيتز وإنغستروم في إعداد ورقة بحثية حديثة تناولت أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، رغم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عامَي 2024 و2025 سعر الفائدة قصير الأجل المستخدم لتوجيه النشاط الاقتصادي وكبح التضخم.

وحملت الدراسة عنوان «عودة المخاطر القديمة في عصر مصداقية (الاحتياطي الفيدرالي)»، وخلصت إلى أن ارتفاع عوائد السندات يعكس بصورة أساسية مخاوف المستثمرين من اتساع العجز المالي الأميركي واحتمال تكرار صدمات العرض مستقبلاً، وليس شكوكاً بشأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» أو التزامه بتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وأكد الباحثان أنهما «لم يجدا أي دليل على أن ارتفاع مخاطر التضخم طويلة الأجل كان عاملاً وراء صعود أسعار الفائدة طويلة الأجل»، مشيرين إلى أن نتائج الدراسة تعكس دخول الأسواق مرحلة جديدة من تسعير الأصول، عادت فيها مخاطر قديمة إلى الواجهة، تتمثّل في صدمات العرض السلبية وعدم استدامة أوضاع المالية العامة.


اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتسع عجز الميزان التجاري الأميركي للسلع بشكل حاد في مايو (أيار)، حيث زادت الشركات وارداتها لتجنّب النقص وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن عجز الميزان التجاري للسلع ارتفع بنسبة 27.4 في المائة ليصل إلى 105.8 مليار دولار الشهر الماضي. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ العجز 85 مليار دولار. وارتفعت واردات السلع بمقدار 10.9 مليار دولار لتصل إلى 313.4 مليار دولار، في حين انخفضت الصادرات بمقدار 11.8 مليار دولار لتصل إلى 207.7 مليار دولار، وفق «رويترز».

وكان الميزان التجاري قد شكّل عبئاً على الناتج المحلي الإجمالي لربعَيْن متتاليَيْن. وتشير التقديرات إلى أن معدل النمو السنوي للربع الثاني سيبلغ نحو 2.5 في المائة.

ونما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 2.1 في المائة خلال الربع الماضي، بعد أن نما بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).