ارتياح ويأس لدى أفغانيات في زمن «طالبان»

أفغانيات أمام مخبز في انتظار استلام حصتهن من الخبز في العاصمة كابل أمس (رويترز)
أفغانيات أمام مخبز في انتظار استلام حصتهن من الخبز في العاصمة كابل أمس (رويترز)
TT

ارتياح ويأس لدى أفغانيات في زمن «طالبان»

أفغانيات أمام مخبز في انتظار استلام حصتهن من الخبز في العاصمة كابل أمس (رويترز)
أفغانيات أمام مخبز في انتظار استلام حصتهن من الخبز في العاصمة كابل أمس (رويترز)

وضعت عودة حركة «طالبان» إلى الحكم في أفغانستان أغسطس (آب) الماضي حداً لحرب استنزاف استمرت عشرين عاماً. وفيما ارتاحت الكثير من النساء لانتهاء القتال، إلا أن القيود التي فرضتها الحركة المتطرفة تثير اليأس أيضاً.
من خلال قصة ثلاث أفغانيات توفر وكالة الصحافة الفرنسية لمحة عن تأثير حكم «طالبان» الجديد على حياة النساء. في بلدة تقع على سفح تلة بالقرب من كابل، يهرول أطفال بين المنازل الصغيرة فيما تمضي فريبا حياة تعتبر أنها باتت هانئة بعد رحيل القوات الأميركية. وتقول فريبا وهي أم لثلاثة أبناء في شاريكار في محافظة باروان، «من قبل كانت الطائرات تحتل السماء وتحصل عمليات قصف». في الكثير من المناطق الريفية وضع انتصار حركة «طالبان» والانسحاب الأميركي حداً لنزاع فتاك سقط فيه عشرات آلاف الضحايا، وأبعد طبقة سياسية فاسدة على نطاق واسع. فقدت فريبا الكثير من أقاربها خلال الحرب، وكان يلازمها قلق على سلامة أحبائها خلال تنقلهم في أرجاء البلاد بحثاً عن عمل. وتوضح: «نحن سعداء لتولي حركة (طالبان) السلطة وعودة السلام. الآن لم أعد قلقة».
وفي حين تحسن الوضع الأمني بشكل كبير، يبقى الكفاح اليومي للصمود والاستمرار هو نفسه. وتقول فريبا متنهدة: «لم يتغير شيء، لا شيء بتاتاً. ليس لدينا المال». وحدها أعمال صغيرة في المجال الزراعي والمساعدات من المواد الغذائية تسمح لزوجها وأولادها بالاستمرار. وتؤكد أن وضعهم هذا «يؤرقها ليل نهار. لكن الوضع أفضل الآن». كانت زكية تتابع حصة في الاقتصاد في جامعة «كاتب» الخاصة في 15 أغسطس عندما أبلغهم الأستاذ أن حركة «طالبان» باتت على مشارف كابول.
وتروي قائلة: «راحت يداي ترتجفان. أخرجت هاتفي من حقيبتي لأتصل بزوجي، وأوقعته مرات عدة». ومنذ ذلك الحين لم تعد الطالبة في السنة الثالثة إلى الجامعة. فرغم إعادة فتح الجامعات الخاصة سريعاً، ومن ثم الرسمية منها، في حفنة من المحافظات قبل أكثر من أسبوعين، توقفت الكثير من الطالبات عن دروسهن. تشير زكية إلى صعوبة تأمين قسط الجامعة بسبب التخفيض الكبير في أجر زوجها الموظف الرسمي، الذي قررته حركة «طالبان» بسبب أزمة مالية. إلا أن خوف عائلتها الكبير من المقاتلين المتطرفين هو الذي يردعها عن معاودة الدروس.
فمنذ أغسطس نادراً ما تخرج من منزلها وتفضل ملازمته مع طفلتها الصغيرة وعائلة زوجها. وتوضح: «يعتبرون أنه سيتم توقيفي، وقد أتعرض للضرب من قبل (طالبان)»، الأمر الذي قد يشكل «إهانة كبيرة».
وتذكر الشابة البالغة 24 عاماً بحنانٍ السنوات التي أمضتها في الجامعة في بلد كانت الحرب تقوض النظام التربوي فيه. وتقول، «كنت أقارن وضعي ودعم عائلتي لي بوضع الأشخاص الذين لم يتلقوا أي تعليم. كنت فخورة وأشعر بأني محظوظة». حلم زكية بالحصول على شهادة جامعية لا يزال يراودها. وعلى غرار مئات من الأفغانيات حصلت على منحة من «جامعة الشعب»، وهي منظمة دولية تعطي دروساً عبر الإنترنت. وهي تتابع أسبوعياً حصصاً دراسية حول إدارة الشركات. وبذلك تبتعد قليلاً عن الأرق الذين ينتابها. فهي قلقة على المستقبل خصوصاً فيما يخص ابنتها.
وتهمس قائلة: «كيف عساي أوفر لها تربية جيدة في مجتمع كهذا؟». كانت رؤى تتوجه يومياً إلى وسط كابول لتعليم عشرات الشابات فن التطريز. وفي المساء كانت تخيط الفستانين والقمصان لعرضها في متجر كانت تحلم بفتحه مع بناتها. وكانت عائداتها تسمح لها بدفع الفواتير والأقساط الدراسية لأولادها. وتوضح في منزلها في كابل: «أنا خياطة متمرسة كنت قادرة على تلبية كل طلبات الزبائن». وتؤكد: «كنت أؤمن بضرورة العمل، وأن أكون امرأة قوية وتأمين لقمة العيش والتعليم لأولادي من خلال الخياطة». إلا أن مدرستها التي تحظى بتمويل من الخارج أغلقت أبوابها عندما دخلت حركة «طالبان» كابول. ولم تر أي طالبة منذ ذلك الحين. وتمضي رؤى أيامها في منزلها مع أولادها الذين فقدوا عملهم أو انقطعوا عن الدراسة. وباتت العائلة تعتمد بالكامل على أجر زوجها الحارس بدوام جزئي الذي يتقاضى بضع دولارات في الأسبوع.
وتقول، «أشعر بالعجز. وأخاف كثيراً بحيث لا نتجه إلى المدينة أو إلى السوق». وبفضل جمعية «ارتيجان» التي تساعد الحرفيين الأفغان تتلقى بعض الطلبيات لأعمال تطريز. إلا أن خزائنها تعج بالفساتين والسترات الملونة التي كانت مصدر فخر لها. وتقول يائسة، «ألزم المنزل مع آمالي وأحلامي».
وفيما تقول حركة «طالبان» إنها تسمح للنساء بالعمل مع منع المخالطة، يتبين في الواقع أنهن منعن من العمل في الوظائف الرسمية باستثناء القطاعات المتخصصة مثل الصحة والتربية. في القطاع الخاص، تشتكي النساء من مضايقات عندما يتجهن إلى العمل. وتخضع الشركات والمتاجر لمراقبة وثيقة، إذ غالباً ما يحضر إليها عناصر من «طالبان» للتحقق من احترام عدم الاختلاط بين الجنسين. وفي بعض المناطق، سمح لتعاونيات تديرها نساء فقط بمواصلة عملها مثل مصنع معالجة زهر الياسمين في مدينة هرات في غرب أفغانستان التي تعد منذ فترة طويلة من أكثر مدن البلاد انفتاحاً. إلا أن عشرات آلاف النساء فقدن عملهن منذ عودة «طالبان» إلى السلطة ما وضع حداً لتقدم أحرز على مدى عقدين وسمح لهن بمزاولة مهن جديدة في قطاعات جمة مثل الشرطة والقضاء.
وتقول حركة «طالبان»، إنها تعتبر التعليم حقاً للفتيات أيضاً. لكن الغالبية العظمى للمدارس التكميلية والثانوية أغلقت أبوابها أمامهن منذ أغسطس الماضي. وتؤكد السلطات راهناً أن المدارس ستستقبل الجميع بحلول نهاية مارس. إلا أن النقص في عدد المدرسات وقرار منع الرجال من تعليم الفتيات سيصعب تحقيق هذا الهدف.



أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.


الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).