الغرب في انتظار «مؤشرات» فعلية على بدء سحب القوات الروسية

سارت موسكو خطوة لتخفيف القلق الغربي أمس عبر إعلان سحب جزء من قواتها من منطقة الحدود الأوكرانية (أ.ف.ب)
سارت موسكو خطوة لتخفيف القلق الغربي أمس عبر إعلان سحب جزء من قواتها من منطقة الحدود الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

الغرب في انتظار «مؤشرات» فعلية على بدء سحب القوات الروسية

سارت موسكو خطوة لتخفيف القلق الغربي أمس عبر إعلان سحب جزء من قواتها من منطقة الحدود الأوكرانية (أ.ف.ب)
سارت موسكو خطوة لتخفيف القلق الغربي أمس عبر إعلان سحب جزء من قواتها من منطقة الحدود الأوكرانية (أ.ف.ب)

سواء شكل الإعلان الروسي عن «بدء سحب القوات» من الحدود مع أوكرانيا مؤشراً على أن الرئيس فلاديمير بوتين يستعد لاتخاذ خطوات فعلية لخفض التوتر؛ الذي بلغ أوجه في الساعات الماضية، بما «يحفظ ماء وجهه»... أم إنه استمرار لسياسة «الغموض» التي يمارسها، فقد بدا واضحاً أن هذه الأزمة قد دخلت طوراً جديداً، وقد تترك دروساً تنبغي معالجتها لكل من الولايات المتحدة وحلفائها.
وقال مسؤول أميركي كبير في «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» إنه رغم التقارير الإخبارية التي صدرت أخيراً من موسكو، والتي تحدثت عن أن روسيا ستبدأ في سحب قواتها من المنطقة، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يواصل نقل القوات والمعدات العسكرية إلى المنطقة الحدودية.
من جهة أخرى؛ علق نائب مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، داليب سينغ، على تقارير انسحاب قوات روسية من الحدود الأوكرانية بالقول: «نصدق الأفعال وليس الأقوال عندما يتعلق الأمر بالشأن الروسي». وجدد تحذير واشنطن لموسكو بالقول: «نحن وحلفاؤنا مستعدون لفرض أقسى العقوبات ضد روسيا في حال عبور جندي أو دبابة روسية الحدود الأوكرانية».
في هذا الوقت، وصف الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، ينس ستولتنبرغ، في تصريحات له أمس الثلاثاء، «الإشارات الصادرة عن روسيا لمواصلة السبل الدبلوماسية بشأن أزمة أوكرانيا»، بـ«الأمر الإيجابي». وأضاف قبيل اجتماع وزراء دفاع الحلف، الذي يبدأ اليوم الأربعاء، ويستمر ليومين، أنها «رسالة موحدة لموسكو»؛ يجب «توافر مؤشرات» على أن روسيا بدأت سحب قواتها من الحدود، «وهو ما لم تتوفر دلائله حتى الساعة»، بحسب تصريحاته. وأكد ستولتنبرغ للصحافيين بمقر الحلف في بروكسل أن «ثمة إشارات صادرة من موسكو على ضرورة مواصلة السبل الدبلوماسية، وهذا يدفع إلى تفاؤل حذر. لكن حتى الآن لم يلمس (الناتو) أي مؤشر على خفض التصعيد على الأرض، أو خفض الوجود العسكري الروسي على الحدود مع أوكرانيا. ولكننا سنواصل من كثب رصد ومتابعة ما تفعله روسيا». وأوضح أنه يتعين أن يرى «حلف الأطلسي» «انسحاباً كبيراً ودائماً» للقوات والمعدات العسكرية الروسية «لكي يعدّ ذلك خفضاً جدياً للتصعيد».
وقال إنه رغم الإعلان عن سحب القوات، فإنه «من الممكن إعادتها مجدداً، على نحو سريع». وتابع: «إن الموقف الحالي يمثل (الأزمة الأمنية الأكثر خطورة التي نواجهها في أوروبا منذ عقود)»، معرباً عن أمله في «تلقي إجابة من روسيا عن رسالتنا قريباً».
من ناحيته، قال المسؤول الدفاعي الأميركي الكبير، في بيان، إن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن سافر إلى أوروبا، لعقد اجتماعات مع وزراء حلفاء «الناتو» في بروكسل، «ثم سيسافر إلى بولندا، ومن ثم إلى ليتوانيا، لعقد اجتماعات مع قادة دول البلطيق». وعدّت زيارته مؤشراً على نجاح الجهود الأميركية في الحفاظ على وحدة الحلف، بعد المواقف الصارمة التي اتخذها أعضاؤه من «المطالب الأمنية» التي رفعها الرئيس الروسي، ومحاولاته زعزعة وحدته، وبدلاً من ذلك أدت إلى نتائج عكسية. وقال البيان إن «زعزعة روسيا الاستقرار العسكري على حدودها مع أوكرانيا وفي بيلاروسيا» سيطغى على الاجتماعات.
وقال المسؤول: «روسيا لديها ما يزيد على 100 ألف جندي يحاصرون أوكرانيا، ونحو 30 ألفاً منهم في بيلاروسيا... لقد شاهدنا أن الروس قد جمعوا حقاً جميع القدرات التي قد يحتاجونها لغزو حاسم لأوكرانيا». وتابع: «هذا يجب ألا يحدث، ولكن رغم ذلك، فإننا ما زلنا نعتقد أن بوتين يمكن أن يقرر، إذا أراد، السير في طريق الدبلوماسية، وهذا شيء حاولنا اتباعه بثبات». وأضاف المسؤول أن الرئيس الأميركي جو بايدن يفضل الدبلوماسية، «وقد حث مع القادة في جميع أنحاء العالم بوتين على اختيار طريق خفض التصعيد، وتحدث مع الرئيس الروسي في هذا الشأن. كما تحدث الوزير أوستن والجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، مع نظرائهم الروس». وقال: «أكد الرئيس بايدن أن غزواً روسياً إضافيا لأوكرانيا من شأنه أن تنتج عنه معاناة إنسانية واسعة النطاق، ويقلل من مكانة روسيا في العالم». وأوضح أن «هناك طريقاً دبلوماسية للمضي قدماً، ولكن فقط إذا كانت روسيا مستعدة للانخراط بجدية، عبر الدبلوماسية الموجهة نحو نتائج، بالتنسيق الكامل مع حلفائنا وشركائنا».
وأكد أن الولايات المتحدة «واضحة» بشأن «احتمالات التوصل إلى حل دبلوماسي بالنظر إلى الخطوات التي اتخذتها روسيا، وهي مخاطر أكبر من أن تمنحها فرصة لتجنب إجراء نعتقد أنه سكون كارثياً».
وأضاف أن الرسالة الأساسية لرحلة أوستن هي أن حلف «الناتو» يجب أن يدعم النظام الدولي القائم على القواعد. وقال: «علينا أن نشير إلى المحاولات الفظيعة لتقويض سيادة القانون، وعلينا أن نركز على قيمنا المشتركة؛ بما في ذلك التمسك بسيادة الدول وسلامة أراضيها».
وإذ أشاد بـ«استجابة الحلف القوية والموحدة لتحركات روسيا»، قال المسؤول إن «القوات العسكرية الأميركية ترد بشكل مناسب»، مشيراً إلى «وجود نحو 8500 جندي أميركي في حالة استعداد عالية، إذا قام (الناتو) بتنشيط قوة الرد السريع». وأضاف أنه «تم نقل ألف جندي آخر من (فوج الفرسان الثاني) من ألمانيا إلى رومانيا، ويجري نشر لواء قتالي من (الفرقة 82 المحمولة جواً) في بولندا، وعناصر من (الفيلق الثامن عشر المحمول جواً) للانتشار في ألمانيا».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.