هاري سوتار: فترات الإعارة جعلتني أشعر بأنني لست لاعباً في ستوك سيتي

المدافع الأسترالي يتحدث عن فرحته بعودته أساسياً في الفريق وأن النادي لم يتعاقد معه لتكملة العدد

يسعى هاري سوتار (يمين) إلى العودة للمشاركة في التدريبات بشكل طبيعي خلال الاستعداد للموسم الجديد (غيتي)
يسعى هاري سوتار (يمين) إلى العودة للمشاركة في التدريبات بشكل طبيعي خلال الاستعداد للموسم الجديد (غيتي)
TT

هاري سوتار: فترات الإعارة جعلتني أشعر بأنني لست لاعباً في ستوك سيتي

يسعى هاري سوتار (يمين) إلى العودة للمشاركة في التدريبات بشكل طبيعي خلال الاستعداد للموسم الجديد (غيتي)
يسعى هاري سوتار (يمين) إلى العودة للمشاركة في التدريبات بشكل طبيعي خلال الاستعداد للموسم الجديد (غيتي)

تلقى المدافع الأسترالي هاري سوتار ضربة موجعة عندما تعرض للإصابة بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة، في أثناء مشاركته مع منتخب بلاده، وكان يتعين عليه التوجه إلى إنجلترا للخضوع لرحلة علاج طويلة. لكنه تلقى بعض الدعم في الرحلة الأولى، إلى دبي، على الأقل، نظراً لأن زملاءه الدوليين في منتخب أستراليا كانوا متوجهين إلى هناك لخوض مباراة ضد الصين في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم.
يقول سوتار، الذي يبلغ طوله 1.98 متر: «المساحة التي يمكن للشخص أن يمد فيها قدميه على متن الطائرات ليست جيدة بالنسبة لي على أي حال، لكن في ظل المعاناة من هذه الإصابة كان الوضع أسوأ بعشر مرات. لقد كان الأطباء رائعين فيما يتعلق بمحاولة الاعتناء بي، رغم أنها كانت رحلة ليلية، حيث وضعوا الثلج على قدمي وأعطوني الأدوية اللازمة».
لقد مرّ الآن 10 أسابيع على خضوع سوتار للعملية الجراحية، وعاد اللاعب للعمل في صالة الألعاب الرياضية. ويسعى سوتار إلى العودة للمشاركة في التدريبات بشكل طبيعي خلال الاستعداد للموسم الجديد. وكان مستوى سوتار قد تطور بشكل ملحوظ تحت قيادة مايكل أونيل في ستوك سيتي، وأصبح محط أنظار العديد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يتعرض لتلك الإصابة القاسية. انضم سوتار، البالغ من العمر 23 عاماً، إلى ستوك سيتي قادماً من دندي يونايتد، وهو في السابعة عشرة من عمره. وكان المدافع الأسترالي الشاب يخشى أن تفشل هذه الخطوة، لأن ستوك سيتي كان يعاني في تلك الفترة.
يقول سوتار: «لقد قيل لي إنني سوف أتدرب مع الفريق الأول إلى جوار لاعبين مثل أرناوتوفيتش، وشاكيري، وآدم، وشوكروس، وهم اللاعبون الذين كنت أتابعهم على شاشات التلفزيون قبل شهرين فقط». استغرق الأمر حتى أوائل الموسم الماضي كي يشارك مع الفريق الأول. وبعد الإعارة لروس كاونتي وفليتوود، قرر أونيل الدفع باللاعب الأسترالي الشاب في صفوف الفريق الأول لستوك سيتي. يتذكر سوتار ذلك قائلاً: «كان يعتقد أنني أستطيع البقاء واللعب هنا إذا تحليت بالصبر. لم ألعب مع الفريق في المباريات القليلة الأولى من الموسم، ثم شاركت في المباراة التي لعبها الفريق في الكأس ضد غيلينغهام وواصلت اللعب بعد ذلك. لعبت 38 مباراة من أصل 46 مباراة في الدوري. إنني أفكر في ذلك كثيراً، حيث كنت أعتقد أنني سأعود إلى فليتوود مرة أخرى، لكن بعد أسابيع قليلة وجدت نفسي ألعب في دوري الدرجة الأولى».
ويضيف: «وحتى الموسم الماضي، لم أكن أشعر قط بأنني لاعب في ستوك سيتي. صحيح أن النادي تعاقد معي، لكنني كنت ألعب بالخارج على سبيل الإعارة، وكنت أعتقد أنه من الصعب للغاية اللعب مع الفريق الأول، خاصة عندما كنت صغيراً في السن، وكان ستوك سيتي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. كان كل ما أحتاج إليه هو أن يقول لي المدير الفني إنه بإمكاني البقاء والحصول على فرصة. وبعد ذلك، وثق المدير الفني بقدراتي، وبدأت أشعر بأنني أنتمي لهذا المكان، وأن النادي لم يتعاقد معي لتكملة العدد وإنما ليكون لي دور مع الفريق. لقد أخبرني المدير الفني أنه يمكنني التأثير في شكل ونتائج المباريات وبدء الهجمات من الخلف، وأكد لي أنني لاعب مهم. يمكنني أن أقول لنفسي إن لدي الكثير من المسؤولية داخل الملعب».
ويؤكد سوتار وجود «تضامن حقيقي» في ستوك سيتي الآن، ويبدو من السهل استنتاج أن هذا لم يكن الحال دائماً بعد هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز والمشاكل التي عانى منها النادي بعد ذلك. ولد سوتار ونشأ في اسكتلندا، لكنه يلعب مع منتخب أستراليا، التي يحمل جنسيتها عن طريق والدته. إنه يعشق اللعب مع المنتخب الأسترالي، ويرى أن الإصابة التي تعرض لها خلال مباراته الدولية العاشرة أمام المملكة العربية السعودية، كانت حلوة ومرة إلى حد ما.
ويقول عن ذلك: «لقد أمضيت عامين رائعين مع أستراليا. إنها مجموعة رائعة من اللاعبين، والأجواء تجعلك تشعر وكأنك في عائلة واحدة كبيرة. أنا دائماً متحمس جداً لرؤية الجميع». ويقول عن الإصابة القوية التي تعرض لها: «بينما كنت أستدير، شعرت بفرقعة في ركبتي. كنت أعلم أنه كان شيئاً سيئاً. وكنت أشعر بألم شديد في الجزء الخارجي من ركبتي. لكنني كنت مقتنعاً تماماً بأن الإصابة قد حدثت ولا يمكن تغيير ما حدث. لقد شعرت بإحباط وخيبة أمل بالطبع، لكن كان عليّ أن أمضي قدماً. لقد أصيب شقيقي جون بثلاث إصابات قوية في وتر العرقوب، وابتعد عن الملاعب لسنوات عدة، وبالتالي لا يمكن مقارنة إصابتي بما حدث له».
ونجح جون سوتار في التغلب، وبشكل رائع ومثير للإعجاب، على كل المشاكل والإصابات التي كانت تهدد مسيرته الكروية، ويلعب اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً الآن في اسكتلندا، وقد وافق على الانضمام إلى رينجرز قادماً من هارتس. وعلى مدار فترة طويلة، كان يُنظر إلى هاري فقط على أنه شقيق جون، الذي شارك في أول مباراة له مع دندي يونايتد وهو في السادسة عشرة من عمره. يقول هاري: «كان هذا سبباً لرغبتي في القدوم إلى إنجلترا بأسرع ما يمكن، حتى أصنع اسمي الخاص. بدأت أستقل بنفسي عندما جئت إلى هنا، وقد أحببت ذلك كثيراً». ومن الواضح أن الشدائد قد قربت بين الشقيقين. يقول هاري عن ذلك: «نحن على اتصال في معظم الأيام. الغريب أن هذا لم يكن هو الحال عندما كنا نلعب معاً في دندي يونايتد، ونوجد في نفس المبنى».
ويضيف: «لقد قدّم لي الكثير من النصائح، وأعطاني بعض الكتب لقراءتها وأشياء لتدوينها ساعدتني خلال الإصابات التي تعرضت لها. أعلم أنه يمكنني التحدث إليه دائماً إذا واجهت أي مشاكل. أنا سعيد من أجله وبالطريقة التي سارت بها الأمور معه، لأنني أتذكر - لا أعتقد أنه سيمانع في قول هذا – أنه بعد إصابته الثالثة في وتر العرقوب أجرينا محادثة عبر تطبيق (واتساب)، وكان خلالها محبطاً وقال إنه لا يعرف إلى أين سيذهب وما الذي يتعين عليه القيام به. كان من الممكن أن تنتهي مسيرته الكروية وهو في الثالثة والعشرين من عمره. أنا محظوظ لوجوده في حياتي».
لكن سوتار بدا متردداً في الكشف عن تفاصيل المعاناة الصحية لشقيقه الآخر، آرون، لكنه يعترف بأنه أيضاً مصدر إلهام كبير بالنسبة له، ويقول: «لا أريد أن أتحدث عن ذلك حقاً، لأنها ليست قصتي أنا، لكن هذا هو الحال. كلنا ندعمه. ومرة أخرى، أؤكد أنه نجح في التغلب على التحديات التي واجهها والصعوبات التي مر بها. عندما أكون في ظروف صعبة فإنني أفكر فيه أو في جون، إذ تبدو مشاكلي أقل كثيراً من مشاكل كل منهما». ويفكر سوتار في إمكانية اللعب في كأس العالم المقبلة بقطر، ويقول: «عندما تتعرض للإصابة، من الجيد أن تكون لديك أهداف لتحفيزك على العودة بقوة. هذا أمر مهم بالنسبة لي، وأسعى للمشاركة في نهائيات كأس العالم، وسيكون أمراً لا يصدق».



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.