طهران تتهم الغرب بـ«التلاعب بالتوقيت» و«مسرحية» مبادرات في فيينا

«الخارجية» الإيرانية لا ترى طريقاً مسدوداً... وبوريل يتحدث عن «اتفاق وشيك»

وزير الخارجية الإيراني ونظيره الآيرلندي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني ونظيره الآيرلندي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران تتهم الغرب بـ«التلاعب بالتوقيت» و«مسرحية» مبادرات في فيينا

وزير الخارجية الإيراني ونظيره الآيرلندي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني ونظيره الآيرلندي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (إ.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الإيراني، أمير حسين عبد اللهيان، الدول الغربية بـ«التلاعب بالتوقيت والنص» في مفاوضات فيينا الرامية لإنعاش الاتفاق النووي، موضحاً أن الوصول إلى «اتفاق جيد» في متناول اليد، فيما اتهم الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، الأطراف الغربية بـ«التهرب من الالتزام» عبر «مسرحية تقديم المبادرة». وأبدى عبد اللهيان شكوكاً في «حسن النوايا» الأميركية، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية والدفاع الآيرلندي سيمون كوفيني. ونقلت «رويترز» عن عبد اللهيان قوله إن «طهران في عجلة من أمرها للوصول إلى اتفاق في فيينا، لكن يجب أن يحدث ذلك في إطار مصلحتنا الوطنية».
بدورها؛ نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عبد اللهيان قوله: «نحن نعتقد أن بلوغ اتفاق جيد في مفاوضات فيينا في متناول اليد. الأفكار والمبادرات البناءة والإيجابية من إيران تعبّد الطريق للوصول إلى اتفاق كهذا»، معرباً عن اعتقاده بأن الوصول إلى اتفاق وإلغاء العقوبات «هذا اليوم أفضل من الغد»، وأضاف: «على الغرب أن يترك لعبة النص والتوقيت، وبدلاً من السلوك القائم على الصدمة والتلاعب بالوقت والنص، عليه أن يظهر نيته الواقعية للعودة إلى التزاماته في إطار الاتفاق النووي وأن يتحرك في هذا المسار».
وقال عبد اللهيان: «تهديد وتحذير الأطراف الأخرى لا يحدد نقطة النهاية لمفاوضات فيينا؛ بل واقع طاولة المفاوضات واهتمام الأطراف الأخرى بالعودة إلى التزاماتهم سيحددان توقيت نهاية المفاوضات والتوصل لاتفاق».
من جهته، أكد كوفيني على أن الأطراف الغربية المشاركة في مفاوضات فيينا «جادة وملتزمة». وأضاف أن الغربيين «مصممون على العمل من أجل أن ينجح الأمر».
وتابع كوفيني؛ الذي تسهل بلاده تطبيق القرار «2231» الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي صادق على اتفاق 2015: «ما كنت لأوجد هنا لو لم أكن أعتقد بوجود فرصة». وأكد أن «آيرلندا تريد المساهمة في هذه العملية بكل الطرق الممكنة للمساعدة في تقدم» المفاوضات.
كما كانت مفاوضات فيينا حاضرة في اللقاء الذي جمع كوفيني والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي قال لضيفه الآيرلندي: «ما تؤكد عليه طهران في مفاوضات فيينا، رفع العقوبات بصورة واقعية واحترام حقوق الشعب الإيراني»، ودعا دبلن إلى تعزيز العلاقات مع طهران، معلنا «ترحيب» طهران بما وصفه بـ«استقلال آيرلندا مقابل أميركا وبعض الدول الأوروبية».
وفي وقت لاحق من مساء أمس، أجرى عبداللهيان اتصالاً هاتفياً مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل لمناقشة آخر تطورات المفاوضات، واعتبرا «مسار المفاوضات إيجابياً في مجمله»، إلا أن وكالة «أرنا» الرسمية نقلت عن عبداللهيان قوله إن «بعض التسرع واللعبة التكرارية بالنص وفقدان الإدارة الجدية للطرف الغربي تسببت بإطالة المفاوضات».
وقال عبداللهيان: «لن نتنازل إطلاقاً عن خطوطنا الحمراء القائمة على المنطق والواقعية».
ونسبت الوكالة الإيرانية إلى بوريل قوله إن «المفاوضات بلغت مرحلة حساسة، وعلى جميع الأطراف أن تبدي مرونة وأن تأخذ في الاعتبار أن قيودها ومواقفها يجب ان تساعد في تقدم المفاوضات».
بدوره، كتب بوريل في تغريدة على تويتر: «بصفتي منسق خطة العمل الشاملة المشتركة، اعتقد بقوة أن هناك اتفاقاً وشيكاً». وأضاف: «لقد حان الوقت لبذل الجهد النهائي والتوصل إلى حل وسط».
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، تحدث إلى نظيره الإيراني عبد اللهيان أمس، وأشارت إلى «تحرك ملموس إلى الأمام» في إحياء الاتفاق النووي.
وذلك على خلاف ما قاله لافروف، الخميس الماضي، من أن الطريق ما زالت طويلة قبل أن يتم إحياء اتفاق 2015 الذي يفرض قيوداً على التقدم النووي الإيراني.
في فيينا، قال ميخائيل أوليانوف، المبعوث الروسي للمحادثات في فيينا، على «تويتر» قبل ساعات: «جرى إحراز تقدم كبير في مسار المفاوضات».
واستؤنفت المحادثات بين إيران ومجموعة «4+1 (بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا)»، بشكل مباشر ومع الولايات المتحدة بشكل غير مباشر الأسبوع الماضي بعد توقف 10 أيام. وقال مندوبون إن المحادثات أحرزت تقدماً محدوداً منذ استئنافها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد توقف 5 أشهر. وتهدف المفاوضات إلى تطبيق «عودة متبادلة» من جانب واشنطن وطهران إلى الاتفاق الذي يقدم تخفيفاً للعقوبات عن إيران مقابل قيود على برنامجها النووي.
- تضارب في طهران
قبل عبد اللهيان بساعات، كتب الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، على «تويتر»، أن المفاوضات في فيينا «بلغت مرحلة يمكن فيها التعليق على النتيجة بشكل قاطع دون الحاجة إلى التكهنات». وأضاف: «انتهاء التكهنات يعتمد على القرار السياسي الأميركي بقبول أو رفض الشروط الحتمية لاتفاق موثوق به ودائم يستند إلى المبادئ التي جرت الموافقة عليها» في اتفاق 2015.
وفي تغريدة نشرها شمخاني مساء الأحد بعد مكالمة هاتفية مع كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، قال شمخاني: «رسخت المحادثة الهاتفية فرضيتين في ذهني؛ أولاً أن عمل المفاوضين يزداد صعوبة في كل لحظة... الاستمرار في مسرحية مبادرة الأطراف الغربية للتهرب من الالتزامات».
وعلى نقيض شمخاني، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، الصعوبات بـ«الأمر الطبيعي»، لكنه رفض التعليق على ما قاله شمخاني في تغريداته. وقال رداً على الصحافيين: «اسمحوا أن يوضح تغريداته ويبين رأيه»، قبل قوله: «أجريت اتصالاً بالسيد باقري... مثلما قلت سابقاً إن المفاوضات بلغت نقطة فيها صعوبات. القضايا مهمة وأساسية وتجري متابعتها بحساسية من جميع الأطراف. لقد قدمت إيران مقترحات، وحصلت في المقابل على مقترحات غربية. هذا أمر طبيعي في المفاوضات».
وقال خطيب زاده في مؤتمر صحافي إن محادثات فيينا لم تصل إلى طريق مسدودة، ونوه بأن «المفاوضات جارية كما في السابق، ويجري تبادل الآراء بين المندوبين». وأضاف: «ما يحدث الآن في المحادثات هو استكمال النقاط المهمة والحرجة. بُعدنا من التوصل إلى اتفاق يعتمد على إرادة الجانب الغربي».
غير أن خطيب زاده قال إن «المفاوضات معقدة وصعبة؛ لأنها تطال مسائل تتطلب قرارات سياسية جدية، خصوصاً من جانب واشنطن». وتابع أن طهران اتخذت بالفعل قرارها السياسي بالبقاء في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بعدما انسحبت منه واشنطن في 2018. وصرح خطيب زاده: «إذا استجابت الولايات المتحدة وأوروبا لإيران اليوم - في إطار الاتفاق النووي - فيمكننا أن نعلن غداً في فيينا أننا توصلنا لاتفاق».
وقال خطيب زاده: «نسعى إلى الحصول على ضمانات حقيقية من واشنطن للتأكد من عدم انسحابها من الاتفاق مرة أخرى وأن تحترم تعهداتها»، متحدثاً عن «ضرورة أن تُرفع جميع العقوبات مرة واحدة عن إيران في إطار الاتفاق النووي» وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن «نحو 30 في المائة من القضايا الصعبة ما زالت تنتظر الحل، لكن من الممكن التوصل لاتفاق بحلول أوائل مارس(آذار)» المقبل. ونقلت الوكالة عن دبلوماسي غربي قوله: «من الممكن التوصل لاتفاق في أوائل مارس المقبل إذا سارت الأمور على ما يرام».
وبعد 8 جولات من المحادثات، تبقى نقاط الخلاف الرئيسية متمثلة في مطالبة إيران بضمان أميركي بعدم فرض مزيد من العقوبات أو أي خطوات عقابية أخرى في المستقبل، وطريقة وتوقيت إعادة القيود بصورة يمكن التحقق منها على النشاط النووي الإيراني. وقال مسؤول إيراني ثان إن طهران تصر أيضاً على تمكينها من غلق وتخزين أجهزة الطرد المركزي المتطورة داخل إيران، بدلاً من تفكيكها وإرسالها إلى الخارج، وهو ما تطالب به القوى الغربية. وتريد أيضاً رفع نحو 300 عقوبة إضافية عن كيانات وأفراد إيرانيين لا صلة لهم بالاتفاق النووي، بحسب «رويترز».
وأعربت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن استعدادها لرفع القيود التي تتعارض مع اتفاق 2015 إذا استأنفت إيران الامتثال للاتفاقية، مما يعني ضمناً أن واشنطن ستبقي على العقوبات المرتبطة بالإرهاب أو بحقوق الإنسان. ويقول المسؤولون الأميركيون إن إدارة بايدن لا يمكنها أن تضمن عدم تراجع أي حكومة أميركية عن «الاتفاقية» بشكل مطلق؛ ذلك لأنها مصنفة على أنها «تفاهم سياسي غير ملزم»، وليست «معاهدة» ملزمة قانوناً.
- تبادل السجناء
من ناحية أخرى، قال خطيب زاده إن اتفاقاً لمبادلة السجناء مع الولايات المتحدة مطروح على جدول الأعمال بالتوازي مع المحادثات النووية في فيينا منذ أشهر. وأضاف: «لكن يبدو أن الولايات المتحدة لم تتخذ قراراً بشأن هذه القضية. ربما تنتظر نتائج المحادثات». وادعى خطيب زاده أن الجانبين توصلا إلى اتفاق سابق لتبادل السجناء، «لكن من المؤسف؛ تراجع عنه الجانب الأميركي في ليلة تنفيذ الاتفاق، وأظهر مرة أخرى مدى تساهل واشنطن في الاتفاقيات»، وقال: «موضوع السجناء قضية إنسانية يمكن حلها بشكل مباشر ويمكن أن تكون أرضية مناسبة لكي تظهر تغيير سلوك أميركا».
والشهر الماضي، استبعدت إيران الإذعان لأي شروط أميركية مسبقة لإحياء الاتفاق النووي؛ بما في ذلك إطلاق سراح سجناء أميركيين. وقال خطيب زاده حينها إن طهران وواشنطن يمكنهما الوصول إلى «اتفاق دائم على المسارين المنفصلين (محادثات فيينا وتبادل الأسرى) إذا توافرت الإرادة لدى الطرف الآخر». جاء ذلك بعدما قال كبير المفاوضين الأميركيين في المحادثات إنه من غير المرجح أن تتوصل واشنطن إلى اتفاق مع طهران ما لم تفرج عن 4 «رهائن» أميركيين. وفي تراجع عن هذا الشرط، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، إن المفاوضات وقضية الرهائن «مساران مختلفان».
واعتقلت إيران في السنوات الأخيرة العشرات من مزدوجي الجنسية؛ منهم عدد من الأميركيين، في اتهامات أغلبها بالتجسس، وتتهم واشنطن باحتجاز مواطنين إيرانيين لانتهاكهم العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة عليها.
ويتهم نشطاء في الدفاع عن حقوق الإنسان إيران بمحاولة استغلال الاعتقالات لكسب تنازلات من دول أخرى. وتنفي إيران ذلك.



قادة إيران يشاركون بمسيّرات حكومية لإظهار سيطرتهم في زمن الحرب

 إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
TT

قادة إيران يشاركون بمسيّرات حكومية لإظهار سيطرتهم في زمن الحرب

 إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

تعتمد القيادة الإيرانية تكتيكاً جديداً في الحرب لإظهار أنها لا تزال ممسكة بزمام الأمور، بعد أكثر من شهر على بدء تعرضها لسلسلة من محاولات القتل، إذ يخرج كبار المسؤولين في جولات علنية في الشوارع وسط حشود صغيرة تتجمع دعماً للجمهورية الإسلامية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، انضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، كل على حدة، إلى مجموعات ضمت بضع مئات من الأشخاص في وسط طهران. وبث التلفزيون الإيراني، الثلاثاء، لقطات لهما وهما يتوقفان لالتقاط صور ذاتية، ويتحدثان إلى أفراد من الجمهور، ويصافحان مؤيدين احتشدوا في أماكن عامة.

ونقلت «رويترز» عن محللين ومصادر مطلعة أن تكرار هذا الظهور جزء من جهد مدروس تبذله القيادة الدينية الإيرانية لإبراز صورة الصمود واستمرار السيطرة، ليس فقط على مضيق هرمز الحيوي، بل أيضاً على السكان، رغم الحملة الأميركية - الإسرائيلية المستمرة التي تستهدف «القضاء» على القيادة الإيرانية.

وقال مصدر مطلع قريب من المؤسسة، التي تنتمي غالبية قياداتها إلى غلاة المحافظين، إن تكرار الظهور في الأماكن العامة يهدف إلى الإيحاء بأن الجمهورية الإسلامية «لم تتزعزع بسبب الضربات، وإنها لا تزال مسيطرة ويقظة» رغم استمرار الحرب.

وبدأت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بمقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، في موجات من الغارات واصلت منذ ذلك الحين استهداف كبار المسؤولين.

ولم يظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي علناً منذ توليه المنصب في الثامن من مارس (آذار) خلفاً لوالده. وفي غضون ذلك، شُطب اسم وزير الخارجية عباس عراقجي من قائمة اغتيالات إسرائيلية، في خضم جهود وسطاء، بينهم باكستان، لجمع طهران وواشنطن إلى محادثات لإنهاء الحرب.

لكن فرص تلك المحادثات بدت منذ ذلك الحين وكأنها تلاشت، بعدما وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية». وفي ضوء ذلك، بدا أحدث ظهور علني للرئيس مسعود بزشكيان وعراقجي أقرب إلى إعلان تحدٍّ، إن لم يكن عرضاً يهدف إلى الإيحاء بوجود تأييد شعبي للقيادة الإيرانية.

وقال مصدر إيراني كبير إن ظهور المسؤولين في أماكن عامة يمثل دليلاً على «عدم خوف المؤسسة الحاكمة من عمليات القتل التي تستهدف بها إسرائيل كبار الشخصيات الإيرانية».

ورداً على سؤال عما إذا كان بزشكيان أو عراقجي مدرجين على أي قائمة اغتيالات، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني، الجمعة، إنه لن «يتحدث عن شخصيات بعينها».

مسيرات ليلية

على الرغم من الدمار الواسع النطاق، تبدو طهران متشجعة بعد نجاتها من أسابيع من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المكثفة، وإطلاق النار على دول الخليج التي تستضيف القوات الأميركية، وإظهار قدرتها على إغلاق مضيق هرمز فعلياً.

وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بشن هجمات أشد على إيران، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً لإنهاء الأعمال القتالية. وردت طهران بتحذير الولايات المتحدة وإسرائيل من أن هجمات «أشد سحقاً وأوسع نطاقاً وأكثر تدميراً» ستكون بانتظارهما.

وبتشجيع من الحكام الدينيين، يخرج أنصار الجمهورية الإسلامية إلى الشوارع كل ليلة، ويملأون الساحات العامة لإظهار ولائهم، في وقت تتساقط فيه القنابل على أنحاء البلاد.

ويقول محللون إن المؤسسة الحاكمة تسعى أيضاً إلى رفع الكلفة السياسية للهجمات والتشهير بها، في وقت تثير فيه الخسائر بين المدنيين قلقاً بالغاً لدى الإيرانيين.

وقال أميد معماريان، المحلل في الشأن الإيراني لدى منظمة «الديمقراطية الآن للعالم العربي - دون»، وهي مؤسسة أبحاث مقرها واشنطن، إن قرار إرسال مسؤولين إلى هذه التجمعات يعكس استراتيجية متعددة المستويات، تشمل محاولة رفع معنويات المؤيدين الأساسيين وسط الضغوط الشديدة.

وأضاف معماريان: «يعتمد النظام بشدة على هذه القاعدة، فإذا انسحب مؤيدوه من الساحات العامة، فإن قدرته على إظهار السيطرة والسلطة تضعف بشكل كبير».

وفي حديث مع التلفزيون الحكومي، عبّر بعض المشاركين في التجمعات عن ولائهم الثابت للقيادة الإيرانية، في حين عارض آخرون قصف بلادهم بصرف النظر عن السياسة. وبعضهم له مصلحة مباشرة في النظام، مثل موظفي الحكومة والطلاب وغيرهم ممن ترتبط سبل عيشهم به.

وقال هادي قائمي، رئيس «مركز حقوق الإنسان في إيران» ومقره نيويورك، إن المؤسسة تستخدم هذه الحشود الموالية دروعاً بشرية لزيادة كلفة أي محاولات اغتيال.

وأضاف: «بوجودهم وسط حشود كبيرة، فإنهم يتمتعون بحماية تجعل الهجمات الإسرائيلية - الأميركية عليهم دامية للغاية وتولد تعاطفاً عالمياً».

الخوف من الشارع

انبثقت الجمهورية الإسلامية من ثورة 1979 التي حظيت بدعم ملايين الإيرانيين. غير أن الحكم الذي شابه الفساد والقمع وسوء الإدارة على مدى عقود أدى إلى تراجع ذلك التأييد، وأثار نفور كثير من المواطنين العاديين.

ورغم محدودية المؤشرات حتى الآن على تكرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) وأُخمدت بحملة قمع أسقطت عدداً كبيراً من القتلى، فإن المؤسسة الحاكمة تبنت إجراءات صارمة، مثل الاعتقالات والإعدامات ونشر قوات أمنية على نطاق واسع، في مسعى لمنع أي شرارة معارضة.

وحذرت منظمات حقوقية من «عمليات إعدام متسرعة» في زمن الحرب، بعد أن أقدمت إيران على شنق ما لا يقل عن سبعة سجناء سياسيين خلال الصراع.

وقال قائمي: «يساور كثيراً من المحتجين المحتملين الخوف بسبب استمرار وجود عناصر مسلحة وحشود عنيفة في الشوارع، ويلتزمون منازلهم في الغالب بمجرد حلول الظلام».


إسقاط مقاتِلة أميركية فوق إيران يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
TT

إسقاط مقاتِلة أميركية فوق إيران يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بينما بدأت القوات الأميركية عملية بحث وإنقاذ للطاقم، قبل أن تؤكد إنقاذ أحد الطيارين.

وقال مسؤولون أميركيون إسرائيليون إن أحد فردَي الطاقم جرى إنقاذه بعد سقوط الطائرة داخل إيران. وقال مصدر، لوكالة «أسوشيتد برس»، إن الولايات المتحدة نفّذت عملية إنقاذ، بعد إعلان وسائل إعلام رسمية إيرانية إسقاط مقاتِلة أميركية في جنوب غربي إيران، وأن فرداً واحداً، على الأقل، من الطاقم قفز من الطائرة قبل سقوطها.

وجاءت الحادثة بينما كانت واشنطن تُواصل ضرباتها على أهداف داخل إيران، في حين قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية وشِبه رسمية إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتِلة فوق جنوب غربي البلاد، وإن عمليات تمشيط بدأت في المنطقة التي سقطت فيها.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان، إن الرئيس دونالد ترمب أُبلغ بالأمر، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية. ولم تردَّ وزارة الدفاع الأميركية ولا القيادة المركزية الأميركية على طلبات للحصول على تعليق، في الساعات الأولى بعد الحادث.

وقال مسؤول أميركي، لـ«رويترز»، إن الطائرة التي سقطت من طراز «إف-15». وذكر وليام جودهيند، محلل الصور الجنائي في مشروع «كونتستد غراوند»، أن الصور المتداولة لذيل الطائرة تتسق مع كونها من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل».

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

في المقابل، قالت بيانات إيرانية إن الطائرة من طراز «إف-35» وتتبع سرب لاكنهيث. وبثّت وسائل إعلام إيرانية صوراً قالت إنها لحطام الطائرة ولمقعد قذف، في حين تداولت حسابات على مواقع التواصل صوراً ومقاطع قالت إنها من موقع السقوط.

وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن القوات العسكرية بدأت عملية بحث للعثور على طيار مقاتِلة أميركية أُصيبت، في وقت سابق من الجمعة. كما تحدّث التلفزيون الرسمي عن مكافأة مالية لمن يقبض على «الطيار أو الطيارين» ويسلّمهم إلى الشرطة أو القوات العسكرية.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حاكم محافظة كهكيلويه وبوير أحمد قوله إن مَن يقبض على فرد من الطاقم أو يقتله «سيكون موضع تقدير خاص»، كما دعت قنوات محلية السكانَ إلى التعاون مع السلطات في البحث عن أي ناجين.

وأظهرت لقطات مصوَّرة على وسائل التواصل الاجتماعي مُسيّرات ومقاتِلات ومروحيات أميركية تُحلق فوق المنطقة الجبلية التي قالت قناة إيرانية إن طياراً واحداً على الأقل قفز فوقها. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن هذه الطلعات بدت جزءاً من مهمة بحث وإنقاذ.

وقالت «أسوشييتد برس» إن إسرائيل ساعدت الولايات المتحدة في عملية البحث والإنقاذ. وأفاد ضابط بالجيش الإسرائيلي، اطلع على المعلومات، بأن عملية إنقاذ كانت جارية، متحدثاً، شريطة عدم كشف هويته، قبل أي إعلان أميركي رسمي.

ويحمل احتمال بقاء أي من فردَي الطاقم على قيد الحياة داخل إيران خطورة خاصة بالنسبة للولايات المتحدة؛ لأن الواقعة لا تتعلق فحسب بخسارة طائرة حربية، بل أيضاً بفتح ملف إنقاذ محتمل في أجواء مُعادية وفي منطقةٍ تخضع لمراقبة أمنية وعسكرية إيرانية.

كما تضع الحادثة الجيش الأميركي أمام هدفين متلازمين: محاولة إنقاذ مَن بقي من الطاقم، وحماية القوات والوسائط المشارِكة في هذه المهمة. وتزداد المخاطر لأن عمليات الإنقاذ القتالي تعتمد غالباً على مروحيات وطائرات تُحلق على ارتفاعات منخفضة نسبياً.

وأشارت تقارير أميركية إلى أن الجيش الأميركي يحتفظ أصلاً بقدرات بحث وإنقاذ قرب إيران، بما في ذلك في العراق وسوريا؛ تحسباً لاحتمال إسقاط طائرات أثناء العمليات، لكن تنفيذ مهمة من هذا النوع داخل الأجواء الإيرانية أو بمحاذاتها يظل بالغ الحساسية.

وتُمثل الحادثة أول سقوط معروف لطائرة أميركية بنيران مُعادية داخل إيران منذ اندلاع الحرب. يأتي ذلك بينما كانت إدارة ترمب تُكرر، في الأيام الماضية، أن عملياتها العسكرية تقترب من تحقيق أهدافها، مع تعهُّد بمواصلة القصف المكثف.

جاء إسقاط الطائرة بعد تهديد ترمب بمواصلة قصف إيران حتى تعود إلى «العصر الحجري»، في إطار ضغوطه على طهران لإنهاء الحرب بشروط أميركية. وقال أيضاً إن الهجمات قد تشمل البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه.

وتقول القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن الحرب أسفرت، حتى الآن، عن مقتل 13 جندياً أميركياً، وإصابة أكثر من 300، دون أن يقع أي جندي أميركي في الأَسر لدى إيران. وتعطي حادثة الطائرة بعداً إضافياً للكلفة البشرية والعسكرية المباشرة للحرب.

وكان ترمب قد سعى مراراً إلى تصوير الجيش الإيراني على أنه تعرَّض للهزيمة بالفعل، لكن «رويترز» نقلت عن معلومات استخبارية أميركية أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة من الصواريخ والطائرات المُسيّرة، رغم أسابيع من الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة.

وأضافت مصادر «رويترز» أن الولايات المتحدة لم تتمكن، قبل أيام، إلا من التأكد، بشكل قاطع، من تدمير نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية. وقالت إن وضع ثلث آخر لا يزال أقل وضوحاً، لكن القصف ألحق به أضراراً، على الأرجح، أو دمّره أو دفنه في أنفاق وخنادق تحت الأرض.

وفي هذا السياق، تعطي حادثة المقاتِلة مؤشراً إضافياً إلى أن الحرب لم تعد محصورة في الضربات بعيدة المدى على مواقع ثابتة، بل باتت تشمل مخاطر جوية مباشرة داخل المجال الإيراني، مع ما يرافق ذلك من احتمال خسارة أطقم وفتح عمليات إنقاذ معقدة.

إيرانياً، بدا واضحاً أن السلطات سعت إلى استثمار الحادثة سريعاً. فإلى جانب الإعلان عن إسقاط الطائرة، توسعت الرواية الرسمية إلى الحديث عن مطاردة الطيارين المحتمَلين، وعرض مكافآت، ونشر صور للحطام، في موازاة بث صور لطائرات أميركية في الأجواء الإيرانية.

وظل عدد أفراد الطاقم الذين كانوا على متن الطائرة غير محسوم في الساعات الأولى، كما بقي مصير الفرد الثاني غير واضح، بعد الأنباء التي تحدثت عن إنقاذ أحدهما. كذلك لم يتضح، على الفور، ما إذا كانت عملية البحث والإنقاذ قد انتهت بالكامل أو ظلت مستمرة.


مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت، يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية.

وأهمية مشروع القرار، الذي تأجَّل التصويت عليه مرات عدة، أنه يتيح في أحد بنوده حقَّ اللجوء إلى القوة العسكرية لفتح المضيق الذي تترتب على إغلاقه تداعيات اقتصادية على العالم أجمع.

وجاء في البند المذكور أنَّ مجلس الأمن «يتيح للدول الأعضاء في الأمم المتحدة - إن على المستوى الفردي الوطني أو من خلال شراكات متعددة الجنسيات - بحُريِّة وطوعية اللجوء إلى استخدام الوسائل الضرورية كافة ذات الطابع الدفاعي والمتناسق بحسب الظروف في مضيق هرمز والمياه المجاورة له».

وبمعنى آخر، فإنَّ مجلس الأمن يخوّل أي بلد أو مجموعة من البلدان، بموجب القرار، استخدام القوة؛ لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وخارجه.

مصير التصويت

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني خلال جلسة لمجلس الأمن الشهر الماضي (الأمم المتحدة)

خلال الأيام الأخيرة خضع النصُّ الأصلي الذي قدَّمته البحرين، بمساندة من الإمارات العربية المتحدة، لمجموعة من التعديلات التي كان الغرض منها تجنب استخدام روسيا أو الصين أو الاثنتين معاً حق النقض (الفيتو).

ومنذ التدخل الغربي في ليبيا في عام 2011 الذي أفضى إلى سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما زالت موسكو حتى اليوم تتهم الغربيين بتخطي مضمون قرار مشابه صدر عن مجلس الأمن حينها. ولهذا السبب ترجح دوائر دبلوماسية في باريس أن تمنع روسيا صدور القرار المقترح بشأن هرمز.

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس ستصوِّت لصالح مشروع القرار. ولا يمكن أن يمرَّ أي قرار إلا إذا حصل على 9 أصوات، مع امتناع الدول التي لها حق استخدام «الفيتو» عن التصويت ضده.

وتصرُّ باريس على أنَّ أي عملية لمواكبة السفن الراغبة في العبور في مضيق هرمز يجب أن تكون سلمية، وهو ما أكد عليه الرئيس إيمانويل ماكرون أكثر من مرة في الأيام الـ3 الماضية، خلال زيارته المزدوجة إلى اليابان، ثم إلى كوريا الجنوبية.

تحالف دولي

ويأتي التصويت على القرار المذكور بينما تنشط الاتصالات فرنسياً وبريطانياً لتشكيل ما سماه ماكرون «تحالفاً دولياً» لضمان المرور الآمن في المضيق.

وتتفق باريس ولندن على أنَّ مبادرة مثل هذه لا يمكن أن تصلح في ظلِّ الهجمات الجوية والصاروخية التي لا تزال تحدث بوتيرة مرتفعة. وقال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الخميس، إن ثمة «جهوداً دبلوماسية جارية من أجل العثور على مسار سلمي، وهي تحتاج للدعم الضروري حتى تتكلل بالنجاح، وأن تكون مستندة لما ينصُّ عليه القانون الدولي».

بيد أن مبادرة مثل هذه لا يبدو أنها ستكون قريبة التنفيذ بالنظر للتصعيد الحاصل ميدانياً. ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رمى مسؤولية ضمان إتاحة الملاحة الحرة على عاتق الأوروبيين والدول الآسيوية التي رفضت التعاون معه، معدِّداً منها اليابان وكوريا الجنوبية وحتى الصين، فإنه حتى اليوم لم يعلق على الجهود التي تبذلها فرنسا وبريطانيا، إن على المستوى الدبلوماسي كما فعلت إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية التي أدارت اجتماعاً عبر تقنية الفيديو لوزراء خارجية 35 دولة أو من يمثلهم، أو فرنسا التي نظمت عبر التقنية نفسها اجتماعاً لـ35 رئيس أركان من الدول التي قد تكون مهتمة بالانضمام إلى مبادرتها.

هوة سحيقة عبر «الأطلسي»

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسي، باسكال كونفافرو، وصف جهود البلدين بأنها مبادرة مشتركة. كما أن باريس ولندن لم تُقدِّما شرحاً لمبادرتين متوازيتين، علماً بأنهما أطلقتا معاً مبادرة «تحالف الراغبين» بالنسبة لأوكرانيا، القائمة على إرسال وحدات أوروبية وكندية وأسترالية لضمان عدم تعرُّض أوكرانيا لاعتداءات روسية تلي التوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام بين كييف وموسكو.

الواضح حتى اليوم أن هناك هوة سحيقة تفصل بين ما يريده ترمب وما يسعى إليه الأوروبيون.

فالأول، رغم أنه ابتعد عن عبء فتح مضيق هرمز، فإنه يريد فرض فتحه عبر القوة من خلال عملية «مقايضة» عنوانها الامتناع عن احتلال جزيرة خرج التي تصدر منها نسبة 90 في المائة من النفط الإيراني مقابل فتح المضيق.

أما الجانب الأوروبي، فيريد أن تكون العملية سلمية، وبأي حال لن تُطلَق إلا بعد أن تتوقف الحرب عملياً. وذهب الرئيس الفرنسي إلى الإعلان من كوريا الجنوبية أنه «من المستحيل حل المشكلات التي تتسبب بها إيران من خلال القصف». وأضاف في حديث لقناة «بي أف أم» الفرنسية الإخبارية، أن اللجوء إلى عملية عسكرية يعد «أمراً غير واقعي»، وأنه سيتطلب وقتاً طويلاً للغاية، وسيعرِّض كل مَن يعبر المضيق لتهديدات.

تدبير «محض دفاعي»

الرئيسان الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والفرنسي إيمانويل ماكرون يستعرضان حرس الشرف بمناسبة الزيارة الرسمية للأخير إلى سيول يوم الجمعة (د.ب.أ)

ما يعرضه ماكرون أن تقوم القطع البحرية للدول المتحالفة، وفي إطار الأمم المتحدة، بـ«مواكبة» الناقلات والسفن التجارية للمرور عبر مضيق هرمز، وأن تدبيراً مثل هذا سيكون «محض دفاعي»، بمعنى أن القطع العسكرية لن تعمد لمهاجمة إيران، ولكونها دفاعية سيكون لها الحق في الرد على أي هجمات قد تتعرَّض لها.

وفي أي حال، لا تريد كلٌ باريس ولندن الخلط بين ما تسعيان إليه وبين ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل، بل ترى باريس أن مشروعاً مثل هذا يفترض أن يمرَّ عبر عملية تفاوضية مع إيران لتجنب قيام حرب جديدة في المنطقة.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إنَّ الجانب الفرنسي «يرى ضرورة البحث عن إطار أممي لإيجاد حلٍّ لحرب الخليج ومضيق هرمز من خلال مهمة مواكبة دفاعية الطابع، وأنه يواظب بهذا الصدد على الاتصالات مع الشركاء».

وأضافت المصادر أن باريس «سعيدة بأن الاتصالات تدور اليوم حيث يجب أن تحصل، أي في الأمم المتحدة». ويُراد من هذه الجملة أن يُفهم أن المقاربة الفرنسية - الأوروبية «جماعية وأممية»، بعكس ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل فردي وبعيداً جداً عمّا يتطلبه القانون الدولي.

Your Premium trial has ended