إحياء ذكرى الحريري: وفود رسمية وشعبية تزور الضريح ومواقف تستذكره

رئيس «المستقبل» يترك الحرية لجمهوره للمشاركة في الانتخابات النيابية

الحريري عند ضريح والده في وسط بيروت أمس (الوكالة الوطنية)
الحريري عند ضريح والده في وسط بيروت أمس (الوكالة الوطنية)
TT

إحياء ذكرى الحريري: وفود رسمية وشعبية تزور الضريح ومواقف تستذكره

الحريري عند ضريح والده في وسط بيروت أمس (الوكالة الوطنية)
الحريري عند ضريح والده في وسط بيروت أمس (الوكالة الوطنية)

على خلاف السنوات السابقة، غاب احتفال تيار المستقبل بذكرى اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، واقتصر إحياؤها هذا العام على وقفة أمام الضريح في وسط بيروت، شملت إضافة إلى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، شخصيات سياسية وعدداً من المسؤولين، وسُجل تجمع كبير لمناصري «المستقبل».
وبعد ثلاثة أسابيع على إعلان الحريري تعليق عمله السياسي وعدم مشاركته بالانتخابات النيابية المقبلة ومغادرته لبنان، عاد إلى بيروت قبل يوم من ذكرى اغتيال والده، واكتفى بالقول أمام الإعلاميين: «المشهد على الضريح قال كل الكلام وجمهور (المستقبل) حر في المشاركة في الانتخابات النيابية».
ولدى مغادرته، حيا الرئيس الحريري الجماهير والوفود السياسية والشعبية من مناصري تيار المستقبل التي احتشدت أمام الضريح وسط هتافات التأييد والدعم له، مشيراً إلى أن الضريح في وسط بيروت شهد منذ ساعات الصباح، تقاطراً للوفود الشعبية والشخصيات السياسية والرسمية في الذكرى 17 على اغتياله.
وزار الضريح عدد من الشخصيات لقراءة الفاتحة؛ أبرزهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي قال: «كُتب علينا أن نقرأ الفاتحة في المختارة، وفي بيروت في ساحة الشهداء كل عام، وكُتب علينا أن نصمد وسنصمد».
وكان ميقاتي قد كتب على «تويتر» قائلاً: «ستبقى ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري محطة مضيئة في تاريخ هذا الوطن، بفضل الجهود الكبيرة التي بذلها في كل المجالات، وشكّلت علامة فارقة لا يمحوها الغياب أو يخمد وهجها. وفي هذا الظرف العصيب الذي نمر به نستذكر بشكل خاص حكمته وعزمه في مواجهة كل التحديات والصعوبات. رحمه الله».
وزار الضريح أيضاً وزير الداخلية بسام مولوي، الذي وضع إكليلاً وقرأ الفاتحة، واعتبر أن «مشروع رفيق الحريري، كما مشروع الحكومة الحالية، بناء الدولة، وأن هناك إصراراً على إجراء الانتخابات النيابية»، مشدداً على أن «لبنان عربي الهوية والانتماء، وأن صورته لن تتغير، وعروبته مؤكدة في الدستور، وهو سيبقى عربياً».
كذلك زار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، ضريح الحريري في وسط بيروت، على رأس وفد كبير من العلماء، واعتبر دريان أن «إكرام الشهيد يكون بالدعاء له والترحم عليه، ويكون أيضاً بالمحافظة على تراثه الأخلاقي والإنمائي والوطني. وبمواصلة العمل العام في ضوء النهج الوفاقي البناء الذي اعتمده طوال مسيرته في الحكم، وخارج الحكم، وحتى النفس الأخير»، مضيفاً: «في ذكرى استشهاده نؤكد المضي قدماً على دربه، تمسكاً بلبنان الواحد ودفاعاً عن أمنه وسلامته وكرامته».
وأصدر عدد من السياسيين مواقف في المناسبة مستذكرين الحريري، وكتب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على «تويتر»: «لا يمكن أن تمر ذكرى 14 فبراير (شباط) من دون التوقف عند أبعادها الوطنية، لأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو محاولة لاغتيال مشروع سياسي لبناني جسده الرئيس الشهيد بشبكة علاقاته الواسعة التي أعادت ربط لبنان بعواصم القرار، ووضعت لبنان على الخريطة العربية والدولية، وأخرجت البلد من الحرب إلى الإعمار، وأعادت للناس نمط العيش الذي اعتادوه، وفي اللحظة التي أيقن فيها محور الممانعة أن ما حققه الشهيد رفيق الحريري سيقود حكماً إلى قيام الدولة وخروج الجيش السوري، أقدم هذا المحور على اغتياله اعتقاداً منه أن هذا الاغتيال سيدمر مشروعه»، وأضاف: «لكن دماء الشهيد رفيق الحريري وحّدت اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، حول مشروعه، فانتفضوا في 14 مارس (آذار) 2005 في انتفاضة مليونية غير مسبوقة، داعين إلى خروج الجيش السوري ورافعين شعار لبنان أولاً والدولة أولاً والسيادة أولاً... وهذا ما سيكون».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.