مجلس الأمن يطوي صفحة بنعمر في اليمن.. ويعلق آماله على المبعوث الجديد لتحقيق انفراجة

المبعوث السابق للأمم المتحدة : الحوثيون لم يستجيبوا للقررات الدولية

مجلس الأمن يطوي صفحة بنعمر في اليمن.. ويعلق آماله على المبعوث الجديد لتحقيق انفراجة
TT

مجلس الأمن يطوي صفحة بنعمر في اليمن.. ويعلق آماله على المبعوث الجديد لتحقيق انفراجة

مجلس الأمن يطوي صفحة بنعمر في اليمن.. ويعلق آماله على المبعوث الجديد لتحقيق انفراجة

انتهت الجلسة المغلقة لمجلس الأمن يوم أمس إلى مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمبعوث الجديد لليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد، بتكثيف الجهود لاستئناف المفاوضات والحوار لتحقيق عملية انتقال سياسي يقودها اليمنيون أنفسهم، والتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، مع الإعراب عن القلق عن تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، وأهمية توصيل المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن.
ولم يناقش مجلس الأمن ما يمكن فرضه من إجراءات - وفقا للقرار 2216 تحت الفصل السابع - على الحوثيين، بعد الاعتراف الصريح من المبعوث السابق لليمن جمال بنعمر بعدم امتثالهم لمطالب مجلس الأمن بتسليم السلطة والانسحاب من المناطق التي احتلوها.
وكان مجلس الأمن قد أصدر قراره رقم 2216 في الرابع عشر من أبريل (نيسان) الحالي، تحت الفصل السابع بتصويت 14 دولة وامتناع روسيا عن التصويت. وتم تمرير القرار الذي ينص في بنوده على فرض عقوبات على زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي ونجل الرئيس اليمني السابق أحمد علي صالح. ونص القرار على دعوة الحوثيين للانسحاب من المدن التي سيطروا عليها بما في ذلك العاصمة صنعاء وتسليم أسلحتهم التي استولوا عليها، ووقف كل أعمال العنف. وأشارت بنود القرار إلى أنه على مجلس الأمن اتخاذ تدابير أخرى لوقف الحوثيين وميليشيات الرئيس السابق على عبد الله صالح، ما لم يلتزموا بالقرار خلال عشرة أيام من صدوره، ولم يوضح القرار ماهية التدابير الأخرى.
وشهد مجلس الأمن جلسة مغلقة صباح أمس الاثنين استمرت لساعتين، قدم خلالها مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى اليمن جمال بنعمر إحاطته الأخيرة للمجلس بناء على طلب من الأمين العام للأمم المتحدة.
وأشارت مصادر دبلوماسية مطلعة إلى المخاوف التي أبدتها عدة دول بمجلس الأمن من الحالة الإنسانية المتدهورة والوضع المأساوي لليمنيين. وشدد مندوبو الدول الأعضاء بمجلس الأمن على ضرورة استئناف المفاوضات باعتبارها الحل الوحيد للأزمة في اليمن، واستبعدوا أن يكون هناك أي تحرك عسكري أو فرض مزيد من العقوبات، وفضلوا إعطاء الفرصة للجهود الذي يقودها المبعوث الجديد لليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد للتوصل إلى حل سياسي.
ومن المقرر أن يصل المبعوث الجديد لليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد إلى نيويورك خلال الأسبوع الحالي للتحضير لمفاوضات لتسهيل محادثات سلام يجريها مع الأطراف اليمنية. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن هناك ضغوطا دبلوماسية للبدء في تلك المفاوضات بشكل سريع لإحداث انفراجة في الأزمة اليمنية.
وبعد الجلسة المغلقة، أشار بنعمر للصحافيين إلى أنه أوضح لأعضاء مجلس الأمن أن المطالب الواردة في القرار 2216 (والتي تطالب الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي احتلوها وتسليم أسلحتهم)، لم تلقَ أي استجابة، وأن الحرب اتسعت رقعتها وباتت مواجهة شاملة تتدافع فيها أجندات إقليمية، بينما يستفيد تنظيم القاعدة من الفوضى وحالة عدم الاستقرار في اليمن.
وقال بنعمر: «أشرت إلى الوضع الإنساني الكارثي مع سقوط الآلاف القتلى ونزوح 150 ألف يمني والبنية التحتية المدمرة، وحذرت من أزمة انعدام أمن غذائي لأكثر من 12 مليون يمني، وشددت على ضرورة أن تتيح أطراف النزاع المجال للمساعدات الإنسانية». كما أشار إلى أن نظام العقوبات أدى إلى تأخر وصول المواد الغذائية، منبها إلى تدهور الأوضاع في الجنوب وبصفة خاصة في عدن.
وحاول بنعمر تركيز الضوء على الجهود التي بذلها خلال السنوات الأربع الماضية منذ توليه منصبه في عام 2011، مشيرا إلى أنه قدم لمجلس الأمن تحذيرات متكررة عما سماه «عرقلة ممنهجة»، منتقدا عدم تحرك المجلس بالسرعة الواجبة. وقال بنعمر: «إن انهيار عملية الانتقال السلمي جاء نتيجة تراكمات يتحمل وزرها جميع الأطراف، ورغم عمليات العرقلة لم يمنعنا ذلك من بذل الجهود وعقدنا (قبل بدء «عاصفة الحزم») 60 جلسة حوارية و150 اجتماعا متعدد الأطراف لتقريب وجهات النظر. وتم خلالها التوافق على جميع القضايا باستثناء قضية عمل مؤسسة الرئاسة، وكنا قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق».
وحول الانتقادات الخليجية لدور بنعمر في المفاوضات واتهامات خالد اليماني المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة له بمحاولة شرعنة الانقلاب ومساندة الحوثيين، قال بنعمر للصحافيين: «الأمم المتحدة لا يمكن أن تكون الشماعة لتحمل مسؤولية ما حدث، فنحن عملنا في إطار قرارات مجلس الأمن والمهام التي كلفنا بها الأمين العام للأمم المتحدة وهي تقريب وجهات نظر الأطراف، لقد تعاملنا مع الأطراف السياسية على نفس المسافة ولم نتبنَّ وجهة نظر حزب معين، وعملنا مع حزب الإصلاح والحزب الاشتراكي والحزب الشعبي العام، وتحاورنا مع 12 حزبا، لكن مع التصعيد واتساع رقعة الاشتباكات تعثرت المفاوضات». وأضاف: «أتمنى أن يتم استئناف المفاوضات من حيث انتهى الحوار، والعملية يجب أن يقودها اليمنيون بأنفسهم، ولا يجب أن ننسى أن العملية بدأت بالمبادرة الخليجية التي تم توقيعها في الرياض بناء على اقتراحي بأن يتم التوقيع في الرياض، وستواصل الأمم المتحدة العمل مع دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة المقبلة».
وأضاف المبعوث الأممي السابق لليمن أن اتفاق السلم والشراكة يشكل أرضية صلبة لأحياء العملية السياسية. وقال: «أكدت لمجلس الأمن أن السبيل الوحيد لإعادة العملية السياسية إلى مسارها يمر عبر حوار يمني – يمني بعيدا عن تدخل أي قوى خارجية أو فرض إملاءات خارجية».
من جانبها قالت دينا قعوار مندوبة الأردن لدى الأمم المتحدة والرئيسة الحالية لمجلس الأمن أن المجلس استمع لإحاطة المبعوث السابق لليمن جمال بنعمر الذي أوضح أن الحوثيين لم يستجيبوا للمطالب الواردة في القرار 2216 مما أدى إلى تدهور الوضع في اليمن.
وأوضحت سفيرة الأردن أن المبعوث السابق تحدث عن الوضع الإنساني بينما شدد أعضاء مجلس الأمن على الفقرة الثانية عشرة من قرار مجلس الأمن رقم 2216 التي تطالب الأمين العام للأمم المتحدة، بتكثيف الجهود لتمكين عملية الانتقال السياسي بقيادة يمنية وفقا للمبادرة الخليجية.
وقد انتقد خالد اليماني المندوب الدائم لليمن في الأمم المتحدة تصريحات بنعمر وقوله إنه كان على وشك إبرام اتفاق في اليمن قبل بدء «عاصفة الحزم»، متهما المبعوث الأممي السابق بمحاولة «شرعنة انقلاب الحوثيين» على السلطة ومساندتهم.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.