«بورشه» تستثمر 17.1 مليار دولار للتحوّل إلى الحياد الكربوني

بروينل لـ : السعودية والهند والمغرب تسجل أعلى معدلات النمو في أعقاب الجائحة

شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)
شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)
TT

«بورشه» تستثمر 17.1 مليار دولار للتحوّل إلى الحياد الكربوني

شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)
شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «بورشه»، إحدى أبرز علامات السيارات الفاخرة العالمية، عن عزمها التوجه نحو التحول إلى الحياد الكربوني الكامل في إنتاجها، إذ أفصح الدكتور مانفرد بروينل، الرئيس التنفيذي لشركة بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا عن استثمار قرابة 17.1 مليار دولار (15 مليار يورو) في التنقل الكهربائي والإنتاج المستدام والتحول الرقمي في عمليات الشركة وإنتاجها بحلول 2030.
وتوقع بروينل في حوار مع «الشرق الأوسط» أن تصل نسبة مبيعات سيارات بورشه المجهزة بمحرك كهربائي أو «هجين» إلى 50 في المائة من مبيعات الشركة بحلول عام 2025، فيما ستصل النسبة إلى 80 في المائة على الأقل العام 2030، مع تنامي الطلب المطرد على السيارات الكهربائية. ولفت بروينل إلى تقديراته بنتائج قوية للعام الجديد 2022 بعد التحديات التي واجهها العالم منذ جائحة كورونا في 2020، الذي تم فيه امتصاص الأثر بمواصلة العمل على تعزيز مؤشرات الأداء ودفع ازدياد عدد السيارات التي تم طلبها بمقدار الضعف العام الماضي.
وقال إن أكبر نسبة نمو لمبيعات «بورشه» في المنطقة ترتكز في السعودية والهند والمغرب. إلى تفاصيل المستجدات الجديدة في صناعة السيارات الفاخرة، في نص الحوار التالي:

عامان من الجائحة

مضى عامان على تفشي الجائحة. ما هو أهم ما تعلمته خلال هذه الفترة على المستوى الشخصي باعتبارك رائد أعمال ورئيساً تنفيذياً لشركة عالمية مختصة بالسيارات الفاخرة؟ وهل هناك أي تغييرات على المدى الطويل؟
يقول الرئيس التنفيذي لشركة بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا بروينل: «أجرينا تقييماً لعملياتنا وعلاقاتنا مع الشركاء والعملاء ومحبي علامتنا التجارية على مدار فترة تفشي الجائحة. واعتبرنا أن تلك الفترة توفر لنا فرصة لتعزيز الاعتماد على أساليب الاتصال المبتكرة في أعمالنا على المدى الطويل، حيث أطلقنا خدمة استشارات المبيعات عبر الإنترنت والتي يمكن للعملاء الوصول إليها بسهولة من خلال موقعنا الإلكتروني والاجتماعات مع شركائنا ومنصات التدريب عبر الإنترنت». وأضاف «أعتقد أن أساليب الاتصال الجديدة لن تكون بديلاً للاجتماعات على أرض الواقع، ولكنها ستسهم في تعزيز علاقاتنا مع جميع هذه الأطراف وأصحاب الكفاءات داخل الشركة وخارجها». ويرى بروينل أن الفرصة متاحة لتعزيز التواصل مع العملاء ومحبي علامتهم التجارية الشهيرة من خلال التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال نشرنا مقطع فيديو إطلاق سيارة تايكان كروس توريزمو والذي صورناه عن طريق طائرة بدون طيار فائقة السرعة.
أما من ناحية الأعمال، بحسب بروينل، يشير بالتالي «تعلمنا أن الطريقة الوحيدة لمواصلة النجاح تكمن في الحفاظ على مرونة أعمالنا واتباع نهج مبتكر في مختلف جوانب العمل، كما نحن منفتحون تجاه التغيير والابتكار والتشجيع عليهما».

مبيعات «بورشه»

والحديث جاء عن تداعيات كورونا، يضيف بروينل، حول مستجدات مبيعات بورشه وحضورها وحجم أعمالها في الشرق الأوسط؟ بالقول «رغم التحديات التي واجهها العالم منذ بداية عام 2020، واصلنا العمل على تعزيز مؤشرات الأداء ولدينا توقعات قوية لعام 2022».
ويفصح بروينل: «سلمنا 6841 سيارة رياضية جديدة للعملاء في جميع أنحاء المنطقة، بزيادة قدرها 10 في المائة مقارنة بالعام السابق وحققت ثاني أعلى معدل لمبيعات التجزئة في السنوات السبع الماضية. كما شهدنا طلباً متزايداً على سياراتنا، حيث ازدادت طلبات شراء الطرازات الجديدة بنسبة 37 في المائة، فيما يمثل أعلى معدل لطلبات الشراء منذ العام 2012. وازداد عدد السيارات التي تم طلبها بمقدار الضعف على مدار الأشهر الاثني عشر الماضية».
ويستطرد «في منطقة الشرق الأوسط تشهد مبيعاتنا إقبالاً كبيراً على السيارات الرياضية «متعددة الاستخدامات»، فقد واصلت سيارة «كاين» الرياضية الفاخرة متعددة الاستخدامات ذات الشهرة الكبيرة كسب العملاء، حيث بيع منها 2427 سيارة جديدة، بنسبة بلغت 35 في المائة من إجمالي المبيعات. وجاءت بعدها في المركز الثاني سيارة ماكان، حيث حققت نمواً قوياً ببيع 2359 سيارة بنسبة 34 في المائة من إجمالي المبيعات. وسجلت سيارة SUV المدمجة زيادة بنسبة 25 في المائة عن العام الماضي».

السيارة الرياضية

واستطرد بروينل «شهدنا طلباً كبيراً على السيارات الرياضية ذات البابين، حيث ظل الطلب قوياً، إذ بيع من سيارة (911) ما يقرب من ألف سيارة جديدة، تمثل 14 في المائة من إجمالي المبيعات...»، مضيفا «تشهد طرازات فائقة الأداء مزيداً من الطلب، وستحمل أكثر من ربع السيارات التي سيتم تسليمها مستقبلاً علامة GT».
وزاد «ساهمت سيارتا «718 بوكستر» و«كايمان» بنسبة 4 في المائة من المبيعات، مع تسجيل سيارة 718 GT4 RS فائقة الأداء، التي ستطرح قريباً، ما يقارب 30 في المائة من طلبات شراء سيارة 718».
ووفق بروينل، لا تزال السيارات الرياضية ذات البابين المفضلة لدى عملاء بورشه، حيث تمثل ما يقارب 20 في المائة من مبيعات هذا الطراز، وهو ما لم يتغير عن العام الماضي، مفيدا «نتمتع بحضور قوي في جميع الأسواق، لا سيما أسواقنا التي تشهد أكبر نسبة نمو وهي المملكة العربية السعودية والهند والمغرب».

الطاقة المستدامة

وبما أن الاهتمام الدولي والمستجدات العالمية المتسارعة فيما يخص التطورات التقنية لا سيما في مجال الطاقة النظيفة المستدامة، ما هي يا ترى خطط «بورشه» للسيارات الكهربائية التي سيتم طرحها في الشرق الأوسط؟ حيث يفيد بروينل «تواصل «بورشه» الاستثمار في التنقل المستدام، حيث أطلقنا طراز «كروس توريزمو» من سيارة «تايكان» في المزيد من الأسواق، ولن تتوقف خططنا عند هذا الحد، إذ سنطلق في العام المقبل سيارة «تايكان - GTS»، وهي أول سيارة يمكنها السير لمسافة أكبر من 500 كيلومتر دون أن تحتاج إلى شحن بطاريتها حيث يمكن قيادتها لمسافة 504 كيلومترات. وفي عام 2023، سنطلق الطراز الجديد من سيارة «ماكان» والذي سيكون كهربائياً بالكامل». ويستطرد «سيتبع ذلك تنفيذ برنامج متكامل للسيارات الكهربائية، حيث ستصل نسبة مبيعات سيارات بورشه المجهزة بمحرك كهربائي أو هجين إلى 50 في المائة من مبيعات الشركة بحلول عام 2025، فيما ستصل النسبة إلى 80 في المائة على الأقل في عام 2030».

الحياد الكربوني

وعلى مدار الأعوام الخمسة المقبلة، يكشف بروينل، أن «بورشه» ستستثمر حوالي 15 مليار يورو (17.1 مليار دولار) في التنقل الكهربائي والإنتاج المستدام والتحول الرقمي، ويقول «نهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني الكامل في منتجاتنا وعملياتنا بحلول عام 2030». وزاد «برغم أن «بورشه» ستنتج المزيد من السيارات الكهربائية، لكنها لن تتخلى عن سياراتها التقليدية تماما باعتبارها واحدة من السيارات التي تلقى إقبالاً كبيراً والتي تعكس إبداع إنتاجنا منذ انطلاق الشركة... لن يتم طرح طراز كهربائي بالكامل من سيارة بورشه 911». ووفق بروينل «نعمل على تطوير خطوط الإنتاج الثلاثة الرئيسية والتي تشمل محركات الاحتراق التي تتمتع بالكفاءة في استهلاك الوقود والسيارات الهجينة منخفضة الانبعاثات والسيارات الكهربائية بالكامل، إذ أن محركات الاحتراق ما زالت قادرة على تلبية المتطلبات البيئية الصارمة».

السيارة الكهربائية

وعن مدى الإقبال على السيارات الكهربائية في المنطقة؟ يلفت بروينل إلى أن «الآراء إيجابية من العملاء، وكذلك عبر مؤشر الطلب المتزايد على سيارة «تايكان»، ففي الإمارات العربية المتحدة والتي نشرت البنية التحتية اللازمة لشحن السيارات الكهربائية، وصلت حصتنا في سوق السيارات الكهربائية إلى 20 في المائة، مما يؤكد على أن السيارات الكهربائية تلقى إقبالاً كبيراً في السوق الإماراتية نظراً لكفاءتها الفائقة».

حراك الرقمنة

وحول كيف تمكنت «بورشه» من مواكبة متطلبات العالم الرقمي والحفاظ على نمط سياراتها الكلاسيكية في الآن ذاته، وهل هناك تحديات تواجهه الشركة في رحلة تعزيز مكانة العلامة التجارية؟ قال بروينل «مواكبة توقعات العملاء المتغيرة والتفاعل مع المستهلكين عبر القنوات الرقمية ليست مهمة سهلة، لا سيما في قطاع السيارات الفاخرة، حيث تحتاج الشركة إلى وضع استراتيجيات متعددة القنوات وتتمتع بالكفاءة مع التقييم المتواصل. وأضاف «تعتمد استراتيجيتنا على إضفاء طابع شخصي على علاقاتنا مع العملاء، حيث طورنا برنامجاً لاستشارات المبيعات عبر الإنترنت يتيح للأشخاص مناقشة طرازاتهم المختارة مع أحد خبراء «بورشه» بشكل مباشر وإجراء جولة شخصية في السيارة وهم في منازلهم عبر البث المباشر».
كذلك، يواصل بروينل، نلتزم بتوفير تجربة رقمية حيث قمنا بتحديث منصة تخصيص السيارة عبر الإنترنت وعملنا على تعزيزها بانتظام... كما نعتبر أن جميع القنوات التي تتيح لنا التواصل مع العملاء سواء عبر الإنترنت أو في العالم الواقعي هي فرصة لتلبية متطلباتهم وتوفير تجارب ممتعة لهم. ويزيد بروينل «يسهم التحول الرقمي في تغيير نهج البيع بالتجزئة الثابت الذي نتبعه ومن خلال توفير مزيد من منافذ البيع بالتجزئة كـ«المتاجر المؤقتة» و«استوديوهات بورشه». كما بفضل التطبيقات الرقمية، يمكننا توفير تجربة تفاعلية تتلاشى فيها الحدود بين العالم الواقعي والعالم الرقمي».



«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية ولوجيستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات، مشيراً إلى أن العمليات المتضررة يمكن استعادتها «خلال أيام».

وأوضح الناصر أن منظومة أنابيب «شرق - غرب» تتكون من خطوط متعددة، ما يصعّب تعطيلها بالكامل ويتيح للشركة إعادة توجيه الإمدادات وفق الظروف التشغيلية.

وقال الناصر إن «أرامكو» تملك حالياً 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط، وتدرس إنشاء مسارين إضافيين، وبحث خيارات لتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من خط أنابيب «سوميد» الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر، مؤكداً استمرار الشركة في الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها، ولا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع مواصلة تقييم خيارات إضافية لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.


الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.