«بورشه» تستثمر 17.1 مليار دولار للتحوّل إلى الحياد الكربوني

بروينل لـ : السعودية والهند والمغرب تسجل أعلى معدلات النمو في أعقاب الجائحة

شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)
شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)
TT

«بورشه» تستثمر 17.1 مليار دولار للتحوّل إلى الحياد الكربوني

شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)
شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «بورشه»، إحدى أبرز علامات السيارات الفاخرة العالمية، عن عزمها التوجه نحو التحول إلى الحياد الكربوني الكامل في إنتاجها، إذ أفصح الدكتور مانفرد بروينل، الرئيس التنفيذي لشركة بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا عن استثمار قرابة 17.1 مليار دولار (15 مليار يورو) في التنقل الكهربائي والإنتاج المستدام والتحول الرقمي في عمليات الشركة وإنتاجها بحلول 2030.
وتوقع بروينل في حوار مع «الشرق الأوسط» أن تصل نسبة مبيعات سيارات بورشه المجهزة بمحرك كهربائي أو «هجين» إلى 50 في المائة من مبيعات الشركة بحلول عام 2025، فيما ستصل النسبة إلى 80 في المائة على الأقل العام 2030، مع تنامي الطلب المطرد على السيارات الكهربائية. ولفت بروينل إلى تقديراته بنتائج قوية للعام الجديد 2022 بعد التحديات التي واجهها العالم منذ جائحة كورونا في 2020، الذي تم فيه امتصاص الأثر بمواصلة العمل على تعزيز مؤشرات الأداء ودفع ازدياد عدد السيارات التي تم طلبها بمقدار الضعف العام الماضي.
وقال إن أكبر نسبة نمو لمبيعات «بورشه» في المنطقة ترتكز في السعودية والهند والمغرب. إلى تفاصيل المستجدات الجديدة في صناعة السيارات الفاخرة، في نص الحوار التالي:

عامان من الجائحة

مضى عامان على تفشي الجائحة. ما هو أهم ما تعلمته خلال هذه الفترة على المستوى الشخصي باعتبارك رائد أعمال ورئيساً تنفيذياً لشركة عالمية مختصة بالسيارات الفاخرة؟ وهل هناك أي تغييرات على المدى الطويل؟
يقول الرئيس التنفيذي لشركة بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا بروينل: «أجرينا تقييماً لعملياتنا وعلاقاتنا مع الشركاء والعملاء ومحبي علامتنا التجارية على مدار فترة تفشي الجائحة. واعتبرنا أن تلك الفترة توفر لنا فرصة لتعزيز الاعتماد على أساليب الاتصال المبتكرة في أعمالنا على المدى الطويل، حيث أطلقنا خدمة استشارات المبيعات عبر الإنترنت والتي يمكن للعملاء الوصول إليها بسهولة من خلال موقعنا الإلكتروني والاجتماعات مع شركائنا ومنصات التدريب عبر الإنترنت». وأضاف «أعتقد أن أساليب الاتصال الجديدة لن تكون بديلاً للاجتماعات على أرض الواقع، ولكنها ستسهم في تعزيز علاقاتنا مع جميع هذه الأطراف وأصحاب الكفاءات داخل الشركة وخارجها». ويرى بروينل أن الفرصة متاحة لتعزيز التواصل مع العملاء ومحبي علامتهم التجارية الشهيرة من خلال التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال نشرنا مقطع فيديو إطلاق سيارة تايكان كروس توريزمو والذي صورناه عن طريق طائرة بدون طيار فائقة السرعة.
أما من ناحية الأعمال، بحسب بروينل، يشير بالتالي «تعلمنا أن الطريقة الوحيدة لمواصلة النجاح تكمن في الحفاظ على مرونة أعمالنا واتباع نهج مبتكر في مختلف جوانب العمل، كما نحن منفتحون تجاه التغيير والابتكار والتشجيع عليهما».

مبيعات «بورشه»

والحديث جاء عن تداعيات كورونا، يضيف بروينل، حول مستجدات مبيعات بورشه وحضورها وحجم أعمالها في الشرق الأوسط؟ بالقول «رغم التحديات التي واجهها العالم منذ بداية عام 2020، واصلنا العمل على تعزيز مؤشرات الأداء ولدينا توقعات قوية لعام 2022».
ويفصح بروينل: «سلمنا 6841 سيارة رياضية جديدة للعملاء في جميع أنحاء المنطقة، بزيادة قدرها 10 في المائة مقارنة بالعام السابق وحققت ثاني أعلى معدل لمبيعات التجزئة في السنوات السبع الماضية. كما شهدنا طلباً متزايداً على سياراتنا، حيث ازدادت طلبات شراء الطرازات الجديدة بنسبة 37 في المائة، فيما يمثل أعلى معدل لطلبات الشراء منذ العام 2012. وازداد عدد السيارات التي تم طلبها بمقدار الضعف على مدار الأشهر الاثني عشر الماضية».
ويستطرد «في منطقة الشرق الأوسط تشهد مبيعاتنا إقبالاً كبيراً على السيارات الرياضية «متعددة الاستخدامات»، فقد واصلت سيارة «كاين» الرياضية الفاخرة متعددة الاستخدامات ذات الشهرة الكبيرة كسب العملاء، حيث بيع منها 2427 سيارة جديدة، بنسبة بلغت 35 في المائة من إجمالي المبيعات. وجاءت بعدها في المركز الثاني سيارة ماكان، حيث حققت نمواً قوياً ببيع 2359 سيارة بنسبة 34 في المائة من إجمالي المبيعات. وسجلت سيارة SUV المدمجة زيادة بنسبة 25 في المائة عن العام الماضي».

السيارة الرياضية

واستطرد بروينل «شهدنا طلباً كبيراً على السيارات الرياضية ذات البابين، حيث ظل الطلب قوياً، إذ بيع من سيارة (911) ما يقرب من ألف سيارة جديدة، تمثل 14 في المائة من إجمالي المبيعات...»، مضيفا «تشهد طرازات فائقة الأداء مزيداً من الطلب، وستحمل أكثر من ربع السيارات التي سيتم تسليمها مستقبلاً علامة GT».
وزاد «ساهمت سيارتا «718 بوكستر» و«كايمان» بنسبة 4 في المائة من المبيعات، مع تسجيل سيارة 718 GT4 RS فائقة الأداء، التي ستطرح قريباً، ما يقارب 30 في المائة من طلبات شراء سيارة 718».
ووفق بروينل، لا تزال السيارات الرياضية ذات البابين المفضلة لدى عملاء بورشه، حيث تمثل ما يقارب 20 في المائة من مبيعات هذا الطراز، وهو ما لم يتغير عن العام الماضي، مفيدا «نتمتع بحضور قوي في جميع الأسواق، لا سيما أسواقنا التي تشهد أكبر نسبة نمو وهي المملكة العربية السعودية والهند والمغرب».

الطاقة المستدامة

وبما أن الاهتمام الدولي والمستجدات العالمية المتسارعة فيما يخص التطورات التقنية لا سيما في مجال الطاقة النظيفة المستدامة، ما هي يا ترى خطط «بورشه» للسيارات الكهربائية التي سيتم طرحها في الشرق الأوسط؟ حيث يفيد بروينل «تواصل «بورشه» الاستثمار في التنقل المستدام، حيث أطلقنا طراز «كروس توريزمو» من سيارة «تايكان» في المزيد من الأسواق، ولن تتوقف خططنا عند هذا الحد، إذ سنطلق في العام المقبل سيارة «تايكان - GTS»، وهي أول سيارة يمكنها السير لمسافة أكبر من 500 كيلومتر دون أن تحتاج إلى شحن بطاريتها حيث يمكن قيادتها لمسافة 504 كيلومترات. وفي عام 2023، سنطلق الطراز الجديد من سيارة «ماكان» والذي سيكون كهربائياً بالكامل». ويستطرد «سيتبع ذلك تنفيذ برنامج متكامل للسيارات الكهربائية، حيث ستصل نسبة مبيعات سيارات بورشه المجهزة بمحرك كهربائي أو هجين إلى 50 في المائة من مبيعات الشركة بحلول عام 2025، فيما ستصل النسبة إلى 80 في المائة على الأقل في عام 2030».

الحياد الكربوني

وعلى مدار الأعوام الخمسة المقبلة، يكشف بروينل، أن «بورشه» ستستثمر حوالي 15 مليار يورو (17.1 مليار دولار) في التنقل الكهربائي والإنتاج المستدام والتحول الرقمي، ويقول «نهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني الكامل في منتجاتنا وعملياتنا بحلول عام 2030». وزاد «برغم أن «بورشه» ستنتج المزيد من السيارات الكهربائية، لكنها لن تتخلى عن سياراتها التقليدية تماما باعتبارها واحدة من السيارات التي تلقى إقبالاً كبيراً والتي تعكس إبداع إنتاجنا منذ انطلاق الشركة... لن يتم طرح طراز كهربائي بالكامل من سيارة بورشه 911». ووفق بروينل «نعمل على تطوير خطوط الإنتاج الثلاثة الرئيسية والتي تشمل محركات الاحتراق التي تتمتع بالكفاءة في استهلاك الوقود والسيارات الهجينة منخفضة الانبعاثات والسيارات الكهربائية بالكامل، إذ أن محركات الاحتراق ما زالت قادرة على تلبية المتطلبات البيئية الصارمة».

السيارة الكهربائية

وعن مدى الإقبال على السيارات الكهربائية في المنطقة؟ يلفت بروينل إلى أن «الآراء إيجابية من العملاء، وكذلك عبر مؤشر الطلب المتزايد على سيارة «تايكان»، ففي الإمارات العربية المتحدة والتي نشرت البنية التحتية اللازمة لشحن السيارات الكهربائية، وصلت حصتنا في سوق السيارات الكهربائية إلى 20 في المائة، مما يؤكد على أن السيارات الكهربائية تلقى إقبالاً كبيراً في السوق الإماراتية نظراً لكفاءتها الفائقة».

حراك الرقمنة

وحول كيف تمكنت «بورشه» من مواكبة متطلبات العالم الرقمي والحفاظ على نمط سياراتها الكلاسيكية في الآن ذاته، وهل هناك تحديات تواجهه الشركة في رحلة تعزيز مكانة العلامة التجارية؟ قال بروينل «مواكبة توقعات العملاء المتغيرة والتفاعل مع المستهلكين عبر القنوات الرقمية ليست مهمة سهلة، لا سيما في قطاع السيارات الفاخرة، حيث تحتاج الشركة إلى وضع استراتيجيات متعددة القنوات وتتمتع بالكفاءة مع التقييم المتواصل. وأضاف «تعتمد استراتيجيتنا على إضفاء طابع شخصي على علاقاتنا مع العملاء، حيث طورنا برنامجاً لاستشارات المبيعات عبر الإنترنت يتيح للأشخاص مناقشة طرازاتهم المختارة مع أحد خبراء «بورشه» بشكل مباشر وإجراء جولة شخصية في السيارة وهم في منازلهم عبر البث المباشر».
كذلك، يواصل بروينل، نلتزم بتوفير تجربة رقمية حيث قمنا بتحديث منصة تخصيص السيارة عبر الإنترنت وعملنا على تعزيزها بانتظام... كما نعتبر أن جميع القنوات التي تتيح لنا التواصل مع العملاء سواء عبر الإنترنت أو في العالم الواقعي هي فرصة لتلبية متطلباتهم وتوفير تجارب ممتعة لهم. ويزيد بروينل «يسهم التحول الرقمي في تغيير نهج البيع بالتجزئة الثابت الذي نتبعه ومن خلال توفير مزيد من منافذ البيع بالتجزئة كـ«المتاجر المؤقتة» و«استوديوهات بورشه». كما بفضل التطبيقات الرقمية، يمكننا توفير تجربة تفاعلية تتلاشى فيها الحدود بين العالم الواقعي والعالم الرقمي».



السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)

كشفت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن توجه للتوسع في المركبات ذاتية القيادة في مدن المملكة بعد نجاح المرحلة التجريبية لها في العاصمة الرياض، في الوقت الذي تتجه خلال المرحلة المقبلة لبدء إصدار التراخيص اللازمة لها في خطوة تهدف إلى تمكين التقنية والتوسع في تطبيق وتطوير منظومة ذكية وآمنة لقطاع النقل في المملكة.

ودشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو (تموز) 2025، ضمن توجهات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وامتداداً لـ«رؤية 2030» نحو تبني حلول تنقل مستدامة تعتمد على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال المهندس السهلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا في المرحلة التجريبية في مدينة الرياض كان الغرض منها يعني تهيئة البيئة التنظيمية لهذه المركبات، وتم تعديل الأنظمة والتشريعات للمملكة لاستيعاب هذه المركبات»، لافتاً إلى أن التجربة كانت جداً ناجحة إلى جانب الإقبال الكبير على المركبات من أفراد المجتمع.

وأضاف المهندس السهلي: «لم تسجل خلال فترة التجربة أي حوادث في هذه المركبات، بالتالي ستبدأ مرحلة التوسع في هذه السيارات، وستكون شاملة لكل مدن المملكة»، وتابع: «هي بيئة تنظيمية جربت، وتم التحقق منها، وستطلق قريباً التراخيص الخاصة بهذا النشاط».

تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة (واس)

وفي الوقت الذي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار كـ«الكاميرات والرادار، وأشعة الليزر» لقياس المسافات وتحديد مواقع الأجسام بدقة ثلاثية الأبعاد، تعمل هذه المنظومة على تحليل البيئة المحيطة لتوجيه المركبة والتحكم في حركتها بأمان، إذ تتدرج مستوياتها من أنظمة مساعدة السائق وصولاً إلى القيادة الذاتية الكاملة.

وفي سياق استراتيجية الهيئة العامة للنقل، أكد المهندس السهلي أنها تتميز بشموليتها لقطاعات حيوية متعددة، تشمل النقل البري، والبحري، والسككي، وغيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية استهدفت رفع حصة النقل العام باعتباره أولوية.

وأشار إلى أن «ثمار هذه الاستراتيجية بدأت تتجلى بوضوح من خلال تدشين مشاريع النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مما يمثل المؤشر الأبرز لنجاح الخطط المستهدفة، مع استمرار العمل وتوسيع النطاق خلال المرحلة المقبلة».

حديث المهندس السهلي جاء عقب حضوره تدشين جامعة الملك عبد العزيز والهيئة العامة للنقل أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي، الخميس، بحضور الدكتور طريق الأعمى رئيس الجامعة، وعدد من القيادات والمسؤولين في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في حديث لوسائل الإعلام عقب التدشين أن هذا التعاون يربط الجهات المنظمة بالمؤسسات الأكاديمية لاستحداث برامج تواكب المستجدات، وتلبي الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

دشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو 2025 (واس)

وأضاف: «اليوم المملكة مقبلة على مشاريع كبيرة في السكك الحديدية، تتطلب كوادر وطنية مؤهلة ومدربة، سواء تنفيذها وتشغيلها وصيانتها»، مشيراً إلى أن أعداد العاملين بالقطاع قد تضاعفت خلال الـ4 سنوات أكثر من الضعف ونصف الضعف وسط توقعات بوتيرة نمو أعلى تزامناً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد المهندس السهلي أن المشاريع التطويرية للنقل العام تمثل أحد المحاور الرئيسية لمواكبة الأحداث العالمية المرتقبة، مشيراً إلى أن ثمار هذه الخطط بدأت تظهر بالفعل؛ من خلال إطلاق مشروع المترو وشبكة الحافلات في الرياض، وتشغيل شبكة الحافلات الحالية في جدة.

وأشار إلى وجود تنسيق وعمل مشترك مستمر مع الهيئات الملكية، الهيئات المكانية، وأمانات المدن لتوسيع شبكات النقل العام؛ لضمان استيعاب وإنجاح هذه الفعاليات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاع النقل يستهدف رفع عدد الوظائف من 13 ألف وظيفة حالية إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع استراتيجية تطوير كافة وسائل النقل، بما في ذلك شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.


«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.


استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).