اتفاقية إدارة لصندوق تسويات منطقة التجارة الحرة الأفريقية بمليار دولار

42 دولة تصدق على اتفاقية التجارة القارية

وقّعت أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير اتفاقاً يتعلق بإدارة الصندوق الأساسي لصندوق التسويات بالمنطقة
وقّعت أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير اتفاقاً يتعلق بإدارة الصندوق الأساسي لصندوق التسويات بالمنطقة
TT

اتفاقية إدارة لصندوق تسويات منطقة التجارة الحرة الأفريقية بمليار دولار

وقّعت أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير اتفاقاً يتعلق بإدارة الصندوق الأساسي لصندوق التسويات بالمنطقة
وقّعت أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير اتفاقاً يتعلق بإدارة الصندوق الأساسي لصندوق التسويات بالمنطقة

وقّعت أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، أمس، في القاهرة، على اتفاق يتعلق بإدارة الصندوق الأساسي لصندوق التكيف (التسويات) لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بمليار دولار مبدئياً يزيد إلى 8 - 10 مليارات دولار خلال 5 سنوات.
ومن المقرر أن يدعم الصندوق البلدان الأفريقية والقطاع الخاص للمشاركة بفاعلية في البيئة التجارية الجديدة المنشأة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وبهذه الاتفاقية تم إضفاء الطابع الرسمي على الاتفاق المتعلق بإدارة الصندوق الأساسي لمرفق التكيف لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وقّع على الاتفاق بنديكت أوراما، رئيس مجلس إدارة البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، ووامكيلي ميني، الأمين العام لأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
كانت قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، ومجلس وزراء منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية المسؤولين عن التجارة، قد فوّضت أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير لإنشاء صندوق التكيف لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية لدعم الدول الأطراف في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية للتكيف مع بيئة التجارة الحرة والمتكاملة الجديدة المنشأة بموجب اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
يتكون صندوق التكيف من صندوق أساسي وصندوق عام وصندوق ائتمان. سيتكون الصندوق الأساسي من مساهمات الدول الأطراف والمنح والمساعدات الفنية لمعالجة خسائر إيرادات الرسوم الجمركية، حيث يتم إلغاء التعريفات تدريجياً. كما سيدعم البلدان في تنفيذ مختلف أحكام اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية وبروتوكولاته وملحقاته. وسيقوم الصندوق العام بتعبئة التمويل بشروط ميسّرة، بينما سيقوم صندوق الائتمان بتعبئة التمويل التجاري لدعم كلٍّ من القطاعين العام والخاص، مما يمكّنهما من التكيف والاستفادة من الفرص التي أوجدتها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
قال وامكيلي ميني، الأمين العام لأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية: «بينما نحرز تقدماً كبيراً في وضع جداول امتيازات التعريفة الجمركية، فإن إنشاء صندوق التكيف سيمكّننا من الحفاظ على الزخم، بل تسريعه. حيث أصبحت لدينا الآن أداة ممتازة لتقديم الدعم لدولنا الأطراف وقطاعها الخاص من خلال التمويل والمساعدة الفنية والمنح وتمويل التعويضات. وسوف يساعدها على التخفيف من خسائر الإيرادات والضغوط التنافسية التي قد تنجم عن تخفيض التعريفات وتحرير الأسواق من أجل الاستفادة من فرص منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. إن هذه خطوة مهمة أخرى نحو التنفيذ الناجح لاتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية».
تُقدّر الموارد المطلوبة لصندوق التكيف على مدى السنوات الخمس إلى العشر القادمة بمبلغ 10 مليارات دولار. وقد خصص البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير بالفعل مليار دولار لصندوق التكيف لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
من جانبه قال بنديكت أوراما، رئيس مجلس إدارة البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، إنه سيتم استخدام الأموال لدعم كل من القطاعين العام والخاص لمعالجة الاضطرابات قصيرة المدى، مع تمكين القطاع الخاص من وضع أدوات ومهارات جديدة، وتطوير القدرات لإنتاج سلع وخدمات ذات قيمة مضافة يمكن متاجرتها بشكل تنافسي داخل القارة وتحفيز ظهور سلاسل القيمة الإقليمية التي تقودها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وأضاف أوراما: «يأتي صندوق التكيف هذا، الذي يتم تشكيله، بعد النظام الأفريقي للدفع والتسوية، الذي تم إطلاقه تجارياً في 13 يناير (كانون الثاني) 2022 في أكرا، والنسخة الثانية لمعرض التجارة الأفريقية البينية الناجحة للغاية، التي نُظمت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 في ديربان. هذه بعض المبادرات التي نفخر بتنفيذها بالتعاون الوثيق مع أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، ووضع الشروط التي ستؤدي بلا شك إلى التنفيذ السلس لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية».
واختتم كلمته: «أطلقنا اليوم الصندوق الأساسي لصندوق التكيف لتلبية الاحتياجات العاجلة للدول الأطراف فيما يتعلق بخسائر إيرادات الرسوم الجمركية وتكاليف التحويل لتمكينها من تنفيذ اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. سنطلق الصندوق العام وصندوق الائتمان قريباً جداً لتلبية احتياجات القطاع الخاص بما في ذلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والنساء والشباب، ونتطلع إلى العمل مع جميع شركاء التنمية والمؤسسات المالية الإنمائية والبنوك التجارية ووكالات ائتمان الصادرات والمستثمرين الآخرين والشركاء الاستراتيجيين لتعبئة الموارد لصندوق التكيف لتمكين القارة من تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية».
وعلى هامش فعاليات التوقيع أكدت نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة المصرية، أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية «AFCFTA» شهدت تقدماً ملحوظاً، حيث أثمرت مفاوضات الاتفاقية في زيادة عدد الدول التي صدقت على الاتفاقية ليصل إلى 42 دولة، وقيام 44 دولة بتقديم عروض تحرير السلع، و46 دولة لعروض تحرير الخدمات، ووصول نسبة قواعد المنشأ المتفق عليها لنحو 87.7%، لافتة إلى الدور المحوري الذي قامت به سكرتارية الاتفاقية خلال المفاوضات لإيجاد حلول للموضوعات العالقة بالاتفاقية.
وأوضحت جامع أنها استعرضت نتائج الاجتماع الثامن لوزراء تجارة الدول أعضاء منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والجلسة الوزارية التي عُقدت افتراضياً نهاية شهر يناير الماضي بالعاصمة الغانية أكرا، التي كان من بينها قطع شوط كبير في ملف قواعد المنشأ وعلى رأسها القواعد العالقة في قطاعات السيارات والملابس والمنسوجات، فضلاً عن الموافقة على طلب تمديد الموعد النهائي لاختتام مفاوضات بروتوكول حقوق الملكية الفكرية والاستثمار وسياسة المنافسة والتجارة الإلكترونية والمرأة والشباب في التجارة حتى سبتمبر (أيلول) 2022، لاعتمادها لاحقاً من رؤساء الدول والحكومات، والاتفاق على تمديد العمل لاستكمال مفاوضات الخدمات في القطاعات الخمسة ذات الأولوية حتى يونيو (حزيران) المقبل.
وأشارت الوزيرة إلى حرص مصر على تفعيل الاتفاقية والتي بدأ العمل بموجبها اعتباراً من بداية عام 2021، حيث بذلت مصر جهوداً كبيرة لتحقيق التكامل الأفريقي وتعزيز التجارة بين دول القارة السمراء ودمجها بمنظومة التجارة العالمية من خلال إدخال هذه الاتفاقية حيز النفاذ في ظل ترؤس مصر الاتحاد الأفريقي خلال عام 2019، لافتةً إلى أهمية قيام الدول التي لم تصدق حتى حينه بالتصديق على الاتفاقية، وكذا الانتهاء من تعميم وثائق التجارة والمستندات المطلوبة على الجمارك والجهات المعنية بالدول الأفريقية حتى يتسنى بدء التطبيق.
وشددت على حرص مصر على التطبيق الفعلي للاتفاقية، حيث كانت مصر من أولى الدول التي تقدمت بعروضها لتحرير التجارة في السلع والخدمات على حدٍّ سواء، كما تتولى وزارة التجارة والصناعة المتابعة مع جميع الجهات الوطنية بهدف بدء التجارة الفعلية في إطار الاتفاقية، مشيرةً في هذا الإطار إلى أن جهود الوزارة تتضمن تعريف مجتمع وتجمعات رجال الأعمال بالاتفاقية وكيفية الاستفادة منها وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية وكذا التكامل مع الدول الأفريقية الشقيقة عن طريق استيراد احتياجات مصر المتاحة بها.



«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.