مرشح «سنتكوم» يحذّر من «تداعيات إرهابية» لرفع عقوبات إيران

انتقادات حادة لروب مالي بعد إفادة أمام «الكونغرس»

مرشّح قيادة سنتكوم الجنرال مايكل كوريلا في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة أول من أمس (أ.ب)
مرشّح قيادة سنتكوم الجنرال مايكل كوريلا في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة أول من أمس (أ.ب)
TT

مرشح «سنتكوم» يحذّر من «تداعيات إرهابية» لرفع عقوبات إيران

مرشّح قيادة سنتكوم الجنرال مايكل كوريلا في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة أول من أمس (أ.ب)
مرشّح قيادة سنتكوم الجنرال مايكل كوريلا في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة أول من أمس (أ.ب)

بينما لا يزال البيت الأبيض يبذل مساعي حثيثة لإعادة إحياء الاتفاق النووي مع إيران، حذّر مرشّح الرئيس الأميركي جو بايدن لمنصب قائد القيادة الوسطى (سنتكوم) الجنرال مايكل كوريلا من أن طهران «قد تستعمل الأموال الناجمة عن الإعفاءات من العقوبات لدعم وكلائها والإرهاب في المنطقة».
وقال كوريلا، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة للمصادقة عليه، مساء الثلاثاء، إن «هناك مخاطرة بأن تؤدي الإعفاءات من العقوبات إلى استعمال إيران لبعض الأموال لدعم وكلائها والإرهاب في المنطقة. وإذا ما فعلت، فهذا سيزيد من التهديدات التي تحدق بقواتنا في المنطقة».
وأفاد مسؤولون في الإدارة الأميركية بأنهم يرجحون أن «لديهم مهلة حتى نهاية الشهر الحالي لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران». ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصادر مسؤولة في الإدارة قولها إن «هذه الجولة مهمة، ونحن في المرحلة الأخيرة».
جاء هذا في وقت عكست تحذيرات كوريل قلق القادة العسكريين من تنامي نفوذ إيران في المنطقة. ووصف القيادي الأميركي طهران بأنها «العامل المزعزع رقم 1 في المنطقة»، داعياً الولايات المتحدة إلى الحفاظ على علاقات قوية مع دول العالم، وتعزيز مقدراتها بمواجهة الخطر الإيراني. وأفاد بأن «إيران هي العامل رقم واحد المزعزع في الشرق الأوسط بتصرفاتها الخبيثة. والطريقة الأفضل لمواجهتها هي عبر الحديث مع شركائنا وحلفائنا وتعزيز جبهة موحدة بالتعاون معهم». وشدد كوريلا على أهمية الذكاء الاصطناعي في مواجهة إيران، مضيفاً أنه سيعزز هذه الاستراتيجية في حال المصادقة عليه في منصبه، وقال: «يجب أن نستمر في الاستثمار في التكنولوجيا بما فيها الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتنا على التحقق من مقدرات إيران العسكرية والرد عليها».
وأشار الجنرال الأميركي إلى اعتداءات الحوثيين الأخيرة بالصواريخ الباليستية على السعودية والإمارات، مشدداً على أهمية توجيه الاتهامات لإيران علناً بشأن هذه الاعتداءات، قائلاً: «علينا أن نحرص على كشف تصرفات إيران الخبيثة؛ فقد رأيت أنه من المفيد أن يتم الكشف في كل مرّة عن الدور الإيراني».
كما تطرق كوريلا إلى الأهمية البالغة التي تحظى بها «مساعدة الحلفاء في المنطقة لتحسين الدفاعات السيبرانية التي تستطيع حمايتهم من قدرات إيران السيبرانية الهجومية الفعالة».
وبينما كان الجنرال الأميركي يتحدث أمام الشيوخ بلهجة تحذيرية مبطنة لجهود إحياء الاتفاق النووي، جلس في القسم المعاكس للمبنى أعضاء مجلس النواب الذين استمعوا لمبعوث الرئيس الخاص في ملف التفاوض مع إيران، روب مالي، الذي شارك عبر الفيديو من فيينا، حيث توجه في وقت سابق من هذا الأسبوع للمشاركة في المحادثات التي استؤنفت في الجولة الثامنة، بهدف إعادة التبادل المتماثل بين طهران وواشنطن في الاتفاق النووي لعام 2015.
وبدا من الواضح أن صبر المشرعين من الحزبين بدأ ينفذ مع مالي، فرغم أن الجلسة كانت سرية ومغلقة، فإن النائبة الجمهورية كلوديا تيني خرجت منها غاضبة متذمرة من أن مالي لم يجب عن أسئلة النواب بوضوح. وقالت: «قبل اليوم لم يمثل روب مالي أمام لجنة الشؤون الخارجية لا علنياً ولا سرياً، وذلك للإجابة عن أسئلتنا، وشرح سبب عدم تطبيق العقوبات بشكل حاسم على إيران. وللأسف، فإن جلسة اليوم تركت عندي أسئلة أكثر من الأجوبة».
ودعت النائبة الجمهورية، مالي إلى عقد جلسة علنية، للمزيد من الشفافية. وقالت في هذا الصدد: «هذه بداية، لكنها غير كافية. روب مالي يعمل لدى الشعب الأميركي، وعليه أن يجيب عن أسئلتهم كذلك. لهذا فسوف أصر على عقد جلسة علنية؛ فمسألة حصول إيران على سلاح نووي هي بغاية الأهمية لأمننا القومي والشفافية التامة هي الطريق الوحيدة قدماً».
وتيني ليست الوحيدة في صف الانتقادات لمالي، ولجهود إحياء الاتفاق النووي، إذ يشاركها السيناتور الديمقراطي بوب مننديز هذه المخاوف، وهو استمع بدوره إلى إفادة مالي في جلسة ثانية عقدها المبعوث الأميركي صباح الأربعاء أمام لجنة العلاقات الخارجية التي يترأسها مننديز في مجلس الشيوخ. وقد انضم منسق مجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط، برت مكغورك، إلى الجلسة السرية والمغلقة، التي ضغط فيها أعضاؤها على مالي لتوضيح مساعي الإدارة العودة إلى الاتفاق، في ظل تساؤلات كثيرة طرحها رئيس اللجنة مننديز أبرزها: «ماذا تحاول الإدارة أن تنقذ؟».
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر أن مالي تحدث مع موظفين في الكونغرس، ولمح لهم بأن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة في مصير المفاوضات: «فاما ستنجح أو ستنتهي» بحسب المصادر.
وكان السيناتور الديمقراطي بوب مننديز وجه انتقادات لاذعة للإدارة الأميركية، فاتهمها بالتراجع عن وعودها في عقد «اتفاق نووي أطول وأقوى»، وقال في خطاب مطول: «... لقد أصر وزير الخارجية وغيره من المسؤولين في الإدارة خلال جلسات استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية أنهم يسعون لاتفاق أطول وأقوى: من الواضح أن اتفاقاً أطول يعني أنه يشمل مدة زمنية أطول، واتفاقاً أقوى يعني أنه سيتعامل مع عناصر لم يتم التعامل معها من قبل. لكن بعد مرور عام لا أرى أي إشارات لاتفاق أطول أو أقوى».
بدوره، قال السيناتور الديمقراطي كريس مرفي بعد خروجه من الجلسة المغلقة إنها «صادمة»، قائلا إن «‫إيران» على «بعد أسابيع» من امتلاك سلاح نووي، وإن «الطريق الوحيد هو العودة إلى الاتفاق».



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».