قُتل جندي سوري وأُصيب خمسة آخرون جراء قصف إسرائيلي استهدف فجر أمس (الأربعاء)، مواقع عسكرية في محيط دمشق، في وقت وجَّه السفير الروسي لدى سوريا ألكسندر يفيموف، الذي يُعد المبعوث الرئاسي الخاص إلى هذا البلد، انتقادات حادة لتل أبيب، خلافاً للعادة التي تمثلت في صدور بيانات مقتضبة من قاعدة حميميم، ترصد مسار الغارة وتحدد نتائجها.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر رسمي إفادته عن «عدوان بصواريخ أرض - أرض من اتجاه الجولان السوري المحتل» استهدف عند الساعة 1:10 (23:10 ت غ) «بعض النقاط في محيط مدينة دمشق»، ما أدى إلى مقتل «جندي وإصابة خمسة جنود بجروح، إضافة إلى خسائر مادية». وقال إن «وسائط دفاعنا الجوي تصدت لصواريخ العدوان وأسقطت بعضها».
وأفاد التلفزيون السوري الرسمي من جهته عن «أضرار مادية لحقت بأحد الأبنية السكنية إضافة إلى تضرر عدد من السيارات في منطقة قدسيا» التي طالها القصف.
من جهته، ذكر الجيش الإسرائيلي أن أصوات صفارات الإنذار دوّت في مدينة أم الفحم شمال إسرائيل بعد إطلاق صاروخ من سوريا باتجاه إسرائيل وانفجاره في الجو. كما أُفيد بسقوط بقايا صاروخ في لبنان.
وقال الجيش في تغريدة على حسابه في «تويتر»، أمس: «رداً على إطلاق صاروخ مضاد للطائرات من سوريا في وقت سابق الليلة، قمنا بضرب أهداف لصواريخ أرض - جو في سوريا تشمل راداراً وبطاريات صواريخ مضادة للطائرات».
وقال المرصد السوري إن إسرائيل «استهدفت الأراضي السورية بعد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بجولتين اثنتين، الأولى جواً عبر طائرات إسرائيلية من الأجواء اللبنانية، تبعها استهداف صاروخي أرضي من الجولان المحتل، وطال القصف الإسرائيلي مواقع على طريق دمشق - بيروت القديم بريف دمشق الغربي وأطراف جديدة الشيباني بوادي بردى، إذ توجد هناك مستودعات ومواقع عسكرية تابعة للميليشيات الإيرانية، فيما حاولت دفاعات النظام الجوية التصدي للقصف، وجرى إسقاط بعض الصواريخ، في حين أدت الجولة الثانية من القصف الإسرائيلي إلى مقتل ضابط برتبة ملازم أول من الدفاع الجوي، في استهدافٍ طال بطاريات للدفاع الجوي في تلك المنطقة، وعدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود جرحى بعضهم في حالات خطرة بالإضافة لوجود معلومات عن قتلى آخرين، كما تسببت بقايا صاروخ من الدفاع الجوي بأضرار مادية في ممتلكات مدنيين بمنطقة قدسيا، بعد سقوطه في أحد أحيائها».
ومنذ بدء النزاع السوري، تستهدف إسرائيل دورياً مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لـ«حزب الله» اللبناني.
وطال قصف إسرائيلي في 31 يناير (كانون الثاني) «مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة وذخائر» تابعة لـ«حزب الله» شمال شرق دمشق، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأعلنت إسرائيل في السادس من الشهر ذاته إطلاقها قذائف مدفعية على الجانب السوري من الحدود بعد رصدها «عدداً من المشتبه بهم داخل نقاط عسكرية».
كما قُتل مسلحان مواليان للنظام السوري جراء قصف إسرائيلي استهدف في 28 ديسمبر (كانون الأول) مرفأ اللاذقية في غرب سوريا، وفق ما أفاد المرصد.
وشنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية خلال الأعوام الماضية في سوريا، لكنّها نادراً ما تؤكّد مسؤوليتها عنها. وتكرّر أنّها ستواصل تصدّيها لما تصفها بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا.
ولم يطُل أمس انتظار رد الفعل الروسي على الغارات الإسرائيلية الجديدة قرب دمشق، ولفت مستوى التعليق عليها الأنظار؛ إذ وجَّه السفير الروسي لدى سوريا ألكسندر يفيموف، الذي يُعد المبعوث الرئاسي الخاص إلى هذا البلد، انتقادات حادة لتل أبيب، خلافاً للعادة التي تمثلت في صدور بيانات مقتضبة من قاعدة حميميم، ترصد مسار الغارة وتحدد نتائجها.
وحمل حديث يفيموف تنبيهاً إلى أن «الغارات الإسرائيلية المتواصلة من حين إلى آخر على سوريا غير قانونية، وتؤثر سلباً على الوضع في المنطقة عموماً».
وأضاف في حديث لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن روسيا «تدين بشدة الغارات الإسرائيلية على سوريا، وتدعو إلى وضع حد لها. نحن نبلغ القدس الغربية بهذا الموقف باستمرار، وعلى مختلف المستويات». وحذَّر السفير من أن هذه الهجمات «تخلِّف ضحايا بشرية، وتلحق أضراراً مادية ملموسة، وتنتهك سيادة سوريا، وتشكل خطراً على الطيران المدني الدولي، وتزيد بشكل عام التوتر للوضع العسكري - السياسي المعقد أصلاً».
وكان لافتاً أن لهجة يفيموف غير المسبوقة تزامنت مع تقارير تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية، عن قيام القوات الروسية في سوريا بتفعيل منظومات حرب إلكترونية، خلال الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي على ضواحي دمشق فجر أمس.
ونقلت شبكة «كان» الإعلامية أن تفعيل العسكريين الروس منظومات حرب إلكترونية متقدمة منتشرة في قاعدة حميميم بمحافظة اللاذقية، خلال الهجوم الإسرائيلي الأخير، تسبب في أعطال بعمل نظام تحديد الموقع العالمي «جي بي إس» في المنطقة. وذكرت أن نطاق تغطية هذه المنظومات الدفاعية الروسية «المتقدمة والقوية» تطال شرق المتوسط، لافتةً إلى أن تفعيلها يَحول دون هبوط طائرات في مطارات إسرائيل. ونشرت الشبكة صورة تُظهر تعرُّج مسار بعض رحلات الطيران في المنطقة خلال الهجوم الإسرائيلي، ما يعد نتيجة لتفعيل روسيا تلك المنظومات.
وأشارت إلى أن إسرائيل وجَّهت إلى الجانب الروسي رسالة مفادها أن تفعيل هذه المنظومات يُلحق ضرراً بها، غير أن موسكو تصر على أن هذه الخطوات رامية إلى حماية العسكريين الروس، علماً بأن وزارة الدفاع الروسية وقاعدة حميميم لم تعلقا على هذه المعطيات.
في الأثناء، وجَّهت وزارة الدفاع الروسية الأنظار إلى ملف آخر، قالت إنه يتفاعل حالياً في سوريا. وحذر بيان أصدرته الوزارة من أن «قادة جماعات مسلحة في سوريا يخططون لشن هجمات في 4 محافظات، وهي حمص ودمشق ودرعا والسويداء».
وقال نائب مدير «مركز حميميم لمصالحة الأطراف المتناحرة في سوريا»، التابع للوزارة، أوليغ جورافليوف، إن «المعلومات الواردة تفيد بأن زعماء العصابات المسلحة المختفية يخططون لتنفيذ عمليات تخريبية، تستهدف الموظفين والمنشآت للحكومة» في المحافظات الأربع. وجدد جورافليوف الحملة على «أنشطة القوات المسلحة الأميركية»، وقال إنها تواصل التأثير سلباً على الأوضاع في سوريا؛ مشيراً إلى مقتل 18 شخصاً خلال 3 أيام، جراء هجمات نُفذت في منطقة الضفة الشرقية لنهر الفرات. وزاد الجنرال الروسي أن «الأحوال الأمنية ما زالت حرجة في مناطق الضفة الشرقية لنهر الفرات، الخاضعة لسيطرة أجهزة السلطة الموالية للولايات المتحدة».
وكانت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية، قد حذرت في وقت سابق، من «خطة أميركية لتوجيه جماعات متطرفة في سوريا، لاستهداف القوات السورية والروسية والإيرانية، تزامناً مع تشجيع الاحتجاجات في البلاد».
وأفادت الهيئة الأمنية، في بيان أصدرته أول من أمس، بأن «الاستخبارات الأميركية تعمل على توجيه خلايا نائمة للمتطرفين في مدينة دمشق والمنطقة المتاخمة لها، وكذلك في محافظة اللاذقية، إلى شن عمليات دقيقة ضد عناصر أجهزة قوات الأمن، وكذلك ضد العسكريين الروس والإيرانيين».
ووفقاً للبيان، فإن المعلومات الواردة إلى هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية، تؤكد سعي إدارة الولايات المتحدة إلى الحفاظ على الوجود الأميركي على الأراضي السورية، مع عرقلة استقرار الوضع في البلاد.
وزاد أنه في إطار هذه الخطة «تنوي واشنطن إطلاق حملة إعلامية واسعة، بما في ذلك في الحسابات الناطقة باللغة العربية في مواقع التواصل الاجتماعي، لتشجيع الميول الاحتجاجية في المجتمع»؛ محذرة من أنه «من المخطط استغلال الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة لتنظيم مظاهرات حاشدة مناهضة للحكومة، ما يدفع أجهزة إنفاذ القانون خلالها إلى استخدام غير متكافئ للقوة بحق هؤلاء الذين ستتم تسميتهم (المحتجين السلميين)». وأضاف البيان أنه «من أجل تحقيق أهدافهم في سوريا، يقوم الأميركيون باستخدام اتصالاتهم الوثيقة مع ما تسمى المعارضة المسلحة، أو عملياً مع الجماعات المتطرفة الإسلامية».
تبادل قصف سوري ـ إسرائيلي فوق «خط الاشتباك» في الجولان
دمشق تعلن مقتل جنديين... وموسكو تنتقد غارات تل أبيب
دخان يتصاعد من ريف دمشق بعد قصفٍ صاروخي إسرائيلي نهاية أكتوبر الماضي (أ.ب)
تبادل قصف سوري ـ إسرائيلي فوق «خط الاشتباك» في الجولان
دخان يتصاعد من ريف دمشق بعد قصفٍ صاروخي إسرائيلي نهاية أكتوبر الماضي (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




