في تحدٍّ لـ«طالبان»... ناشطات أفغانيات: «لن ندع الخوف يسيطر علينا»

أفغانيات يهتفن بشعارات ويحملن لافتات خلال مسيرة احتجاجية لحقوق المرأة في كابل (أ.ف.ب)
أفغانيات يهتفن بشعارات ويحملن لافتات خلال مسيرة احتجاجية لحقوق المرأة في كابل (أ.ف.ب)
TT

في تحدٍّ لـ«طالبان»... ناشطات أفغانيات: «لن ندع الخوف يسيطر علينا»

أفغانيات يهتفن بشعارات ويحملن لافتات خلال مسيرة احتجاجية لحقوق المرأة في كابل (أ.ف.ب)
أفغانيات يهتفن بشعارات ويحملن لافتات خلال مسيرة احتجاجية لحقوق المرأة في كابل (أ.ف.ب)

بحذر وبخطى سريعة، تدخل مجموعة من النساء الواحدة تلو الأخرى إلى شقة صغيرة في كابل للتحضير سراً لنشاط مقبل، رغم معرفتهن أنهن يعرّضن حياتهنّ للخطر، لكنهن يعتقدن أن مقاومتهن لحركة «طالبان» تستحق المخاطرة.
في البداية، لم يكن عددهن يتخطى 15، لكنهن بتن اليوم بضع عشرات يرفضن عودة عقارب الساعة إلى الوراء بينهن عاملات سابقات في منظمات غير حكومية وطالبات ومعلمات وحتى ربات منزل.

تخطط الناشطات لمظاهرات مناهضة لـ«طالبان» حيناً، أو لرسم غرافيتي في الشارع يطالب بـ«الحرية» التي تقلصت مع عودة الحركة إلى السلطة في منتصف أغسطس (آب)، حيناً آخر.
يعرفن جيداً مخاطر نشاطهن، وقد بدا ذلك واضحاً بعد اختفاء اثنتين من رفيقاتهن قبل أسبوعين إثر ما وصفنه بمداهمات ليلية لمنازلهن. خلال الأشهر الماضية، قلة فقط شاركن في المظاهرات العلنية خشية التعرض لتهديدات أو للاعتقال.
وتقول شابة عشرينية، طلبت عدم الكشف عن اسمها لوكالة الصحافة الفرنسية: «قلت لنفسي لمَ لا أكون واحدة منهنّ بدل أن أجلس في المنزل وأفكر في الأمور التي خسرناها؟»، مضيفة: «الأفضل أن أقف وأقاتل من أجل حقوقي، حقوق أمي وشقيقاتي».
وحكمت «طالبان» أفغانستان بين 1996 و2001، قبل أن يطيح بها غزو أميركي. وقمعت خلال فترة حكمها الحريات وحجبت الحداثة عن البلاد. وأكثر من عانى في حينه هنّ النساء اللواتي مُنعن من ارتياد المدارس والجامعات، ومن مزاولة العمل، ومن الخروج وحدهن إلى الشارع. كما أُجبرن على ارتداء البرقع.
لكن في العقدين الأخيرين، ورغم مواجهتهن الدائمة لمجتمع محافظ وذكوري إلى حدٍّ كبير، تمتعت الأفغانيات بمساحة حرية أوسع، وبات في وسعهنّ العمل والدراسة واختيار اللباس، ووصل بعضهن إلى مناصب في الدولة.

في 15 أغسطس، عادت حركة «طالبان» إلى الحكم بعدما دحرت القوات الحكومية على الأرض بالتزامن مع انسحاب القوات الأجنبية من البلاد. وخلال الأشهر الماضية، فرضت الحركة قيوداً على حريات النساء، منها الفصل بين الجنسين في مكان العمل، ما أعاق عودة كثيرات إلى عملهنّ، ومُنعت النساء من الخروج في رحلات طويلة من دوم محرم، ووُزّعت لافتات تشجّع على ارتداء البرقع أو النقاب.

تلاحق ذكريات حكم «طالبان» الأول، شالا (44 عاماً)، الموظفة الحكومية السابقة والوالدة لأربعة أطفال. في فترة التسعينات، لجأت شالا مع عائلتها إلى باكستان بعد أن تقدّم أحد مقاتلي «طالبان» بطلب الزواج منها، ولم تعد إلى بلدها إلا بعد سقوط الحركة.
وتقول: «أكثر ما أخشاه اليوم هو أن أرى الفتيات قابعات في المنزل مجدداً».
ورغم تهديدات تلقتها من «طالبان»، على حد قولها، تحاول اليوم أن تُشارك في كل مظاهرة، تحضر الاجتماعات وتخرج سراً لرسم الغرافيتي، مثل «تحيا المساواة»، على جدران كابل.
وتضيف: «كل ما أريده هو أكون مثالاً لشابات يافعات بأنني لن أتخلى عن النضال».
تلقت شالا تهديدات بإيذاء عائلتها، لكنها تقول إن زوجها يدعمها حتى إن أطفالها باتوا يرددون هتافات تطالب بالتعليم، داخل المنزل.

وحضرت وكالة الصحافة الفرنسية اجتماعين للناشطات في يناير (كانون الثاني)، الأول شاركت فيه نحو 40 امرأة، والآخر بضع نساء فقط كنّ يحضّرن لافتات لمظاهرة.
خلال اللقاء الثاني، وفي أثناء كتابتها لافتة تطالب بالعدالة واحترام الحقوق، أمسكت ناشطة هاتفها الخليوي بيد وأقلامها باليد الأخرى، وقالت: «هذه فقط أسلحتنا».
وتقول شابة أخرى في الـ24 من العمر بتحدٍّ: «الأمر خطير لكن ليست هناك أي وسيلة أخرى، علينا أن نقبل أن الطريق الذي سلكناه مليء بالتحديات».
تحدّت الشابة، على غرار نساء كثيرات عائلتها المحافظة وعمّها الذي كان يرمي الكتب لكي يمنعها من التعليم.
وتقول: «لا أريد أن أدع الخوف يسيطر علينا ويمنعني من الكلام ويبعدني عن قول الحقيقة».
وغادر كثيرون البلاد، لا سيما بين الناشطين، بعد وصول «طالبان» إلى السلطة، خوفاً من التعرض لهم.
وتقول شابة أخرى، فضّلت عدم الكشف عن اسمها: «حتى إذا غادر نصف سكان البلاد، فإن النصف الآخر باقٍ فيها».
خلال الأشهر الماضية، وضعت الشابات أطراً سرّية للعمل، شكّلن مجموعات صغيرة تضمّ كل واحدة عشر ناشطات فقط على تطبيق «واتساب»، للتنسيق والتحضير لاجتماعات ومظاهرات. حين يتفقن على التوقيت والمكان، يرسلن قبل وقت قصير فقط التفاصيل لمجموعة أخرى تضم عدداً أكبر من النساء.
ليس الدخول إلى مجموعات «التخطيط» على «واتساب» بالأمر السهل، إذ تخشى الناشطات أن يتسلل «مخبر» إلى صفوفهنّ.
https://twitter.com/HizbkKhan/status/1490369710403293187
من أجل التأكد مما إذا كان يمكنهن الوثوق بنساء جديدات، يتقربن من الناشطات المعارضات، تُخضعهن هدى خاموش (26 عاماً) لاختبارات، فتطلب مثلاً منهن تحضير لافتات وشعارات في غضون ساعتين، وإن شعرت أنهن قمن بعملهنّ سريعاً وبإتقان، تقبل بهن في المجموعة الكبيرة.
وحصل يوماً أن أَبلغت إحداهن بموعد غير صحيح لمظاهرة، واكتشفت أن عناصر «طالبان» حضروا إلى المكان قبل موعد المظاهرة، فقطعت علاقتها بها.
وللمظاهرات رقم هاتف محدد يتم فتحه فقط للتنسيق مع الإعلام والمشاركات خلال يوم المظاهرة ويُغلق لاحقاً حرصاً على ألا يتم تتبعه.
وتوضح هدى التي غيّرت رقم هاتفها مرات عدة جراء تلقيها وزوجها تهديدات: «نأخذ معنا عادةً لباساً أو حجاباً إضافياً. وبعد المظاهرة نغيّر ثيابنا... لكي لا يتم التعرف علينا».
وتقرّ بأن تلك الإجراءات «قد لا تكون كافية، وقد نتعرض للأذى، الأمر متعب... لكن لا يسعنا سوى أن نتحمل».
ومنعت «طالبان» المظاهرات المناهضة لها، ولم يتردد مقاتلوها في استخدام القوة في مواجهة أعداد محدودة من الناشطات الثائرات.
لكن هدى وأفغانيات أخريات بقين مصممات على الخروج إلى الشارع، وإن بأعداد محدودة للمطالبة بـ«الحرية والعدالة والتعليم والعمل».

وتروي امرأة أنها خلال إحدى المظاهرات، صفعت مقاتلاً على وجهه، كما قادت أخرى الهتاف غير آبهة بمسلح ملثم يوكزها ببندقيته من الخلف، ولم تتردد ثالثة في ضرب مقاتل رفع سلاحه في وجهها.
قبل المظاهرات، لا تتجمع النساء مرة واحدة، بل يأتين في مجموعات صغيرة من اثنتين أو ثلاث، يتجولن قليلاً، يقفنّ أمام المحال، وفي الساعة المحددة يلتقينّ ويبدأن مسيرهن.
وما هي إلا دقائق، حتى يبدأ مقاتلو «طالبان» بالتجمع حولهنّ، يحاولون عرقلة طريقهن، يصرخون في وجوههن وحتى يوجّهون أسلحتهنّ نحوهنّ.
خلال المظاهرة الأخيرة في 16 يناير، استخدم مقاتلو «طالبان» رذاذ الفلفل لتفريق نحو عشرين ناشطة قمن برش برقع أبيض باللون الأحمر، تعبيراً عن رفضهنّ لارتدائه.
بعدها بأيام قليلة، اتهمت ناشطات حركة «طالبان» باعتقال المتظاهرتين تمنى زريابي برياني وبروانة إبراهيم ضمن سلسلة مداهمات شنتها ليلاً.
قبل وقت قصير من اختفائها، انتشر شريط فيديو لتمنى على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر فيه في حالة توتر، وتردد فيه: «الرجاء المساعدة، طالبان أتوا شقيقاتي في المنزل».
وتتوجه تمنى للحديث مع من يقف خلف الباب بالقول: «إذا أردتم الحديث، يمكننا التكلم غداً. لا أستطيع أن أراكم خلال الليل بوجود فتيات، لا أريد، لا أريد... الرجاء المساعدة».
ولم يُعرف مكان الشابتين حتى الآن.
https://twitter.com/ABCNewsLive/status/1491212828446965761
في الرابع من فبراير (شباط)، أعربت الأمم المتحدة في أفغانستان عن قلقها إزاء اختفاء ناشطتين أخريين. وطلبت من «طالبان» الكشف عن مكان وجود النساء.
ودفع الخوف بأخريات قابلتهنّ الصحافة الفرنسية قبل حملة المداهمات، إلى الاختباء وتغيير أرقام هواتفهنّ وأماكن سكنهنّ.

ونفى المتحدث باسم حركة «طالبان» ذبيح الله مجاهد، اعتقال أو احتجاز ناشطات، لكنه حذر من أن السلطات لديها «الحق في اعتقال واحتجاز المعارضين وأولئك الذين يخترقون القانون».
وتطوّر النساء يوماً بعد يوم أساليبهن.
في البداية، كانت المظاهرة تنتهي بمجرد تعرض إحداهن لاعتداء. أما اليوم، تقول هدى: «بتنا نوكّل اثنتين منّا بالاهتمام بالمعتدى عليها، فيما تكمل الأخريات الاحتجاج».
ولمعرفتهنّ أن «طالبان» لن تسمح لصحافيين بتغطية تحركهنّ، تستخدم النساء هواتف ذات نوعية جيدة لالتقاط الصور والفيديو ونشرها لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي.
وترى هيذر بار، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أن «الكثير من الناشطات والخبيرات اللواتي عملن في أفغانستان لسنوات عدة... غادرن البلاد بعد 15 أغسطس، لكنهن يتابعن عملهن من المنفى».
وعن النساء اللواتي يخرجن للتظاهر في أفغانستان، تقول: «أعتقد أنهن لا يزلن يحاولن تلمس الطريق (...) يخرجن إلى الشارع رغم معرفتهنّ أنهن سيتعرضن للأذى، يُظهرن وجوههن على التلفاز، فيما حركة طالبان حولهن لا تتحمل المعارضة، بل تلاحق المتظاهرين والمنظمين، تهددهم وترهبهم».
وتضيف: «إنه جيل من النساء الشابات... ليس هناك من يتعلمن منه، فبتن مضطرات للابتكار وحدهنّ».
وعندما يتعذر التظاهر، تفتش النساء عن حلول بديلة: تجمُّع لإضاءة شموع، رفع لافتات في منزل والتقاط صور ونشرها...
وتجد وحيدة عامري (33 عاماً) التي تنتمي إلى مجموعة نسائية صغيرة، أن النساء يحتجن إلى المزيد من التأني في مواجهة حركة «طالبان».
وتقول: «تظاهرنا في البداية، لكنهم استخدموا العنف ضدنا... وحين شعرنا بأنه لا يمكننا أن نرفع صوتنا في الشارع، كان علينا أن نغيّر طريقتنا في الاحتجاج».

بين الفينة والأخرى، تحدد مع مجموعة صغيرة من رفيقاتها منزلاً يلتقطن فيه صوراً ويرفعن شعارات تطالب بحق التعليم والعمل.
وتقول: «باتت مظاهراتنا سرية، نشاركها على وسائل التواصل الاجتماعي، نكتب المقالات، ونحضر جلسات حوار على تطبيق (كلوب هاوس) أو موقع (تويتر)».
لكنّ عامري لا تخفي خوفها: «قلبي وجسدي يرتجفان حين أخرج إلى الشارع».
كانت هدى تحلم بالعمل في الشأن السياسي في أفغانستان، لكن كل ما يتاح لها اليوم هو تنظيم المظاهرات سراً والحرص قدر المستطاع على ألا تقع ورفيقاتها في أيدي «طالبان».
وتقول: «كنت في الماضي إذا سألني أحدهم ماذا تريدين أن تصبحي في المستقبل، أجيب أنني أريد أن أكون رئيسة للبلاد».
وتضيف: «إن لم نقف اليوم دفاعاً عن مستقبلنا، فإن تاريخ أفغانستان سيعيد نفسه... وإن لم نطالب بحقوقنا فسينتهي بنا الأمر في المنزل بين أربعة جدران، وهذا لا يمكن أن نتحمله... تاريخ أفغانستان تغيّر اليوم، ولا يمكن العودة إلى الخلف، وأن نخسر إنجازاتنا».
ويبقى السؤال بالنسبة إلى كثيرين، ما إذا كانت تلك التحركات ستؤدي إلى نتيجة.
وتقول بار: «أعتقد أن ما يحصل معبّر جداً، وما تفعله النساء له تأثير كبير فعلاً لأن صورهن تجذب انتباه العالم أكثر من أي شيء آخر في أفغانستان... هنالك شيء ساحر في مجموعة من النساء تسير وتهتف... ضد طالبان».
وترى عامري أن التظاهر ضد البرقع الذي يحترمه جزء كبير من المجتمع، ليس الأولوية الآن «بل هناك أمور أخرى علينا حلها قبل ذلك، فنحن ممنوعات عن المدارس، والجامعات مغلقة، لقد أزالونا من المجتمع ومن السياسة».
وتضيف بواقعية شديدة: «قد لا ننجح... كل ما نريده أن نُبقي صوت العدالة عالياً، وبدلاً من خمس نساء فقط، أن ينضم إلينا الآلاف».



فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.