«المرصد السوري»: فارّون من «داعش» وصلوا إلى تركيا

«يونيسف» التقت أطفالاً نَجَوا من هجوم سجن شمال شرقي سوريا

صورة نشرتها «يونيسف» هذا الأسبوع عن لقاء فريقها بأطفال نزحوا بسبب العنف في مركز احتجاز غويران ومحيطه
صورة نشرتها «يونيسف» هذا الأسبوع عن لقاء فريقها بأطفال نزحوا بسبب العنف في مركز احتجاز غويران ومحيطه
TT

«المرصد السوري»: فارّون من «داعش» وصلوا إلى تركيا

صورة نشرتها «يونيسف» هذا الأسبوع عن لقاء فريقها بأطفال نزحوا بسبب العنف في مركز احتجاز غويران ومحيطه
صورة نشرتها «يونيسف» هذا الأسبوع عن لقاء فريقها بأطفال نزحوا بسبب العنف في مركز احتجاز غويران ومحيطه

أكدت مصادر «المرصد السوري»، أن تعداد سجناء تنظيم «داعش» الذين تمكنوا من الفرار من السجن، خلال «عملية سجن غويران»، يقدر بالمئات، بعضهم وصل إلى تركيا، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة أن قُصّراً لا يزالون معتقلين في سجن بشمال شرقي سوريا، شنَّ تنظيم «داعش» هجوماً عليه في نهاية الشهر الفائت، واصفة وضعهم بأنه «غير مستقر إطلاقاً».
وقال التقرير الحقوقي إن بعض من فرَّ من سجن الحسكة، بات ضمن مناطق نفوذ فصائل غرفة عمليات «درع الفرات» بريف حلب الشرقي والشمالي الشرقي، وقسم منهم متوارون في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية (قسد)، في الحسكة والرقة ودير الزور ومنبج بريف حلب، وبعضهم الآخر جرى إلقاء القبض عليهم من قبل القوات العسكرية في حملات أمنية.
وأفادت مصادر «المرصد» بأن اثنين من أمراء التنظيم ممن كانوا محتجزين في سجن الصناعة- غويران، باتوا في جرابلس الخاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لأنقرة بريف حلب، وسط تساؤلات حول كيفية وصولهم من الحسكة إلى الرقة ثم منبج، ومنها إلى جرابلس.
وأضافت المصادر أن القوى الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على مهرب و3 عناصر من الفارين، في قرية هيشة بمنطقة عين عيسى شمالي الرقة، في الثالث من شهر فبراير (شباط) الجاري، عندما كانوا يمكثون عند أحد المهربين لإدخالهم إلى تركيا مقابل 4000 دولار أميركي عن كل شخص.
المصادر أكدت أن العناصر الثلاثة كانوا على تواصل مع الأميرين اللذين وصلا إلى منطقة جرابلس في ريف حلب.
كما ألقت القوى الأمنية القبض على امرأتين تعملان ضمن «الإدارة المدنية»، خلال محاولتهما الفرار نحو تركيا واللحاق بالزوجين اللذين فرا من سجن الصناعة مؤخراً، ولم يستمر اعتقال السيدتين.
هذا ولم يصدر بعد تعليق من جانب تركيا، أو الفصائل الموالية لها في الشمال السوري.
في هذه الأثناء، كشفت الأمم المتحدة، الأحد، أن قُصَّراً لا يزالون معتقلين في سجن بشمال شرقي سوريا، شنَّ التنظيم هجوماً عليه في نهاية الشهر الفائت، واصفة وضعهم بأنه «غير مستقر إطلاقاً».
وسبق لمنظمات دولية عدة، بينها «سايف ذي تشيلدرن» (أنقذوا الأطفال) و«هيومن رايتس ووتش»، أن أشارت إلى أن أكثر من 700 طفل كانوا محتجزين في سجن الصناعة بحي غويران، في مدينة الحسكة، قبل الهجوم.
ولكثير من هؤلاء المراهقين الذين تراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، أفراد من عائلاتهم في السجن، وهم نقلوا إليه من مخيمات تؤوي الآلاف من أفراد عائلات عناصر التنظيم.
في هذه الأثناء، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، بأنها «التقت بعض الأطفال الذين ما زالوا محتجزين في مركز غويران». وأضافت في بيان أنه «على الرغم من توفر بعض الخدمات الأساسية الآن، فإن وضع هؤلاء الأطفال غير مستقر إطلاقاً»، من دون أن تحدد عدد القُصَّر الذين لا يزالون في السجن.
وتحدث مدير المركز الإعلامي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، فرهاد شامي، في تصريح لوكالة «الصحافة الفرنسية»، عن وجود «المئات» من القُصَّر في السجن في الوقت الراهن، ممتنعاً عن إعطاء رقم دقيق. وأكد أنهم «جميعاً في منطقة آمنة».
وأسفر هجوم التنظيم على سجن الصناعة وما تلاه من اشتباكات بداخله وفي محيطه، عن مئات القتلى، وانتهى باستعادة القوات الكردية السيطرة عليه. وشكَّل هذا الهجوم «أكبر وأعنف» عملية لتنظيم «داعش»، منذ فقدانه عام 2019 مساحات واسعة كان يُسيطر عليها في سوريا.
وأكدت «يونيسيف»، أمس الأحد، أنها «تعمل حالياً على توفير الأمان والرعاية للأطفال على الفور»، مبدية «استعدادها للمساعدة في إيجاد مكان جديد آمن في شمال شرقي سوريا، لرعاية الأطفال الأكثر هشاشة». وقالت إنه «لا يجوز أبداً احتجاز الأطفال بسبب ارتباطهم بجماعات مسلحة. يجب دائماً معاملة الأطفال المرتبطين بالجماعات المسلحة والمجندين من قِبَلهم، كضحايا للنزاع».
وتابع بيان المنظمة الدولية بأن «(يونيسيف) تواصل الدعوة للإفراج الفوري عن الأطفال في سجن غويران وجميع مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا، وتسليمهم إلى الجهات الفاعلة في مجال حماية الطفل». ودعت الدول التي قدم منها الأطفال الأجانب، إلى إعادة هؤلاء الأطفال إلى بلادهم على وجه السرعة، بما يتفق مع مصالح الأطفال الفضلى.
كما عبرت «يونيسيف» عن استعدادها لتسهيل العودة السريعة والمنهجية للأطفال الأجانب، وإعادة دمج الأطفال في سوريا في مجتمعاتهم المحلية الأصلية؛ لافتة إلى أن «الوتيرة التي تتم بها حاليّاً إعادة الأطفال العالقين في شمال شرقي سوريا إلى أوطانهم، وإعادة إدماجهم، بطيئة للغاية، وهذا غير مقبول».
من جهتها، أوضحت «قوات سوريا الديمقراطية»، في بيان أصدرته الأحد، أن «يونيسيف» هي «الجهة الأممية الوحيدة التي سُمح لها بإمكانية الوصول إلى سجن الصناعة منذ الهجوم». وأشار البيان إلى «تزويد مسؤولي (يونيسيف) بالمعلومات المتعلقة بوضع المراهقين المرتبطين بالتنظيم»، الموجودين في السجن.
وأظهرت مشاهد مصوَّرة بالفيديو نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، نحو 10 صبيان بعضهم مغطَّى ببطانيات داخل زنزانة. وأخذت السلطات الكردية تكرر على المجتمع الدولي، عدم دعمه جهود تأهيل هؤلاء السجناء وإعادتهم إلى دولهم.
وكان تنظيم «داعش» قد شن هجوماً على السجن في يناير (كانون الثاني) الماضي، لإطلاق سراح قادة التنظيم وعناصره المحتجزين به. واستمرت العملية والاشتباكات نحو 10 أيام، أعلنت بعدها «قسد» استعادة السيطرة على السجن والمناطق المحيطة. وذكرت التقارير في حينها أن الهجوم أسفر عن سقوط 332 قتيلاً، بينهم 246 من عناصر «داعش»، و79 من القوات الكردية، و7 مدنيين.
ووفقاً لـ«المرصد»، فإن سجن غويران كان يضم نحو 3500 سجين من عناصر وقيادات تنظيم «داعش»، وهو أكبر سجن للتنظيم في العالم. كما يذكر أن الهجوم هو الأعنف والأضخم من نوعه منذ القضاء على تنظيم «داعش»، كقوة مسيطرة على مناطق مأهولة بالسكان في مارس (آذار) من عام 2019.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.