جدل فلسطيني حول «شرعية» اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم

«فتح» تتعهد بصدور قرارات حاسمة... والمعارضة تهاجم «المتنفذين»

هل يحمل اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم مؤشرات إلى هوية خليفة الرئيس محمود عباس؟ (أ.ف.ب)
هل يحمل اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم مؤشرات إلى هوية خليفة الرئيس محمود عباس؟ (أ.ف.ب)
TT

جدل فلسطيني حول «شرعية» اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم

هل يحمل اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم مؤشرات إلى هوية خليفة الرئيس محمود عباس؟ (أ.ف.ب)
هل يحمل اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم مؤشرات إلى هوية خليفة الرئيس محمود عباس؟ (أ.ف.ب)

ينعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، بالضفة الغربية المحتلة اليوم (الأحد)، في ظل جدل متنامٍ بين الفصائل حول «شرعية» الاجتماع، وانعكاسه على المصالحة الداخلية. وبغض النظر عن ذلك، ستتركز الأنظار على الاجتماع؛ لأنه قد يحمل مؤشرات إلى هوية الخليفة المحتمل للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وإضافة إلى قضايا سياسية وداخلية معروفة سيناقشها المجلس، فإن المجتمعين يفترض أن يقوموا بملء الشواغر في منظمة التحرير، بما في ذلك اختيار خليفة لصائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية السابق الذي توفي في عام 2020، متأثراً بإصابته بفيروس «كورونا».
وقبل الاجتماع، قررت حركة «فتح» الدفع بحسين الشيخ، عضو اللجنة المركزية للحركة، ووزير الشؤون المدنية في السلطة، إلى اللجنة التنفيذية؛ خلفاً لعريقات، بينما يبقى عزام الأحمد في موقعه إلى جانب الرئيس محمود عباس. وهم ممثلو «فتح»، الحركة الأكبر، في منظمة التحرير.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن الدفع بالشيخ كان قرار عباس الشخصي، ويأتي في سياق التحضير لانتقال متوقع في السلطة. وبحسب مفهوم «فتحاوي» خالص، فإن الرئيس الفلسطيني يجب أن يكون رئيس اللجنة المركزية لحركة «فتح»، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. وحتى الآن فإن عباس والأحمد يحوزان هاتين العضويتين (المنظمة والمركزية)، ولاحقاً سيكون الشيخ الشخصية الأحدث التي تجمع المنصبين.
وتم تحديد موعد جلسة «المركزي» اليوم، بعدما أعلنت حركة «فتح» مرشحيها لـ«تنفيذية» منظمة التحرير. وكانت «فتح» قد جددت ثقتها بالرئيس محمود عباس «رئيساً لها، وللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ولدولة فلسطين»، كما جددت بالإجماع ثقتها بعزام الأحمد ممثلاً للحركة في اللجنة التنفيذية للمنظمة، وانتخبت حسين الشيخ مرشحاً ثانياً في اللجنة، بينما انتخبت روحي فتوح مرشحاً للحركة لرئاسة المجلس الوطني.
وكان الشيخ أحد كوادر حركة «فتح» في الانتفاضتين، وتقلد مناصب حركية، بينها أمين سر الحركة في رام الله، خلال الانتفاضة الثانية، قبل أن يصعد إلى مناصب متقدمة في السلطة، بصفته وزير الشؤون المدنية، وهي القناة الأكثر اتصالاً مع إسرائيل في الشؤون المدنية التي تخص الفلسطينيين. كما انتُخب الشيخ عضواً في اللجنة المركزية لحركة «فتح». وهو يُعد من أكثر المقربين إلى عباس، وحاز -خلال العامين الماضيين- ثقته المطلقة، وصار يرافقه في الاجتماعات الأهم وسفرياته إلى الخارج.
وأكد مصدر مطلع أن عباس لم يناقش حتى الآن موضوع خلافته بشكل علني؛ لكن اختياره للشيخ في تنفيذية المنظمة «يعطي مؤشراً مهماً». وأضاف: «لا يُعرف إذا ما كان سينجح ذلك (الدفع بالشيخ كخليفة محتمل لعباس)؛ لأنه داخل (المركزية) يوجد خلاف حول الأمر».
ويفترض أن يتم خلال اجتماع «المركزي» الحالي ملء مقاعد أخرى، بينها -إلى جانب مقعد عريقات- مقعد حنان عشراوي التي تعتبر من أبرز الشخصيات المستقلة، واستقالت في ديسمبر (كانون الأول) 2020، داعية إلى تجديد القيادة الفلسطينية.
وسيكون الشيخ -إذا ما تم دفعه حتى النهاية من أجل خلافة عباس- في منافسة مع شخصيات بارزة، تم طرحها كذلك في سياق خلافة الرئيس الفلسطيني الذي يبلغ 86 عاماً. ومن الشخصيات التي تطرح أسماؤها لخلافة عباس: القيادي في «فتح» مروان البرغوثي، المعتقل لدى إسرائيل، ويتمتع بشعبية كبيرة داخل الحركة، وهو مدعوم من فئة الشباب وكثيرين ممن يعارضون نهج عباس في «فتح»، والقيادي المعارض محمد دحلان الذي يعيش في المنفى، وله أنصار في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولديه تيار سياسي متكامل، بالإضافة إلى القياديين في «فتح»: جبريل الرجوب، وماجد فرج، ومحمود العالول (الأخير هو نائب رئيس الحركة)، وكذلك رئيس الوزراء الحالي محمد أشتية.
ويحوز الشيخ -إضافة إلى ثقة عباس- علاقات جيدة مع الإسرائيليين والأميركيين وفي الإقليم، باعتباره شخصاً يمكن التعامل معه. ومعلوم أن للأطراف الخارجية رأياً مهماً فيمن تفضِّل أن يكون الرئيس القادم للفلسطينيين، باعتبار أن السلطة ملتزمة باتفاقيات سياسية وأمنية مع إسرائيل، وتتلقى الدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الإقليم.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قد مرر للرئيس الفلسطيني طلباً بتجنب اتخاذ قرارات «تصعيدية» في جلسة المجلس المركزي، وإعطاء فرصة لدفع جهود السلام في المنطقة، وهو طلب مررته أطراف أخرى إلى الفلسطينيين أيضاً.
والمبادرة الأميركية لامتصاص حرارة «المركزي» ومنع «التصعيد»، جاءت رغم أن هذا المجلس سبق أن اتخذ قرارات في قضايا «مصيرية»؛ لكنها لم ترَ النور.
والمجلس «المركزي» هو أعلى هيئة تشريعية فلسطينية في حال انعقاده، باعتباره مرجعية المؤسسات الفلسطينية، المنظمة والسلطة على حد سواء. وكان المجلس المركزي الفلسطيني قد قرر سابقاً إنهاء كافة التزامات منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الوطنية الفلسطينية، تجاه الاتفاقات مع «سلطة الاحتلال» (إسرائيل)، بما يشمل تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل، إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما قرر وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي، باعتبار أن المرحلة الانتقالية، وضمنها «اتفاق باريس»، لم تعد قائمة. وخوَّل المجلس المركزي الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية، متابعة تنفيذ تلك القرارات وضمان تنفيذها.
وتعهد مسؤولون فلسطينيون باتخاذ قرارات حاسمة هذه المرة أيضاً، وسط توقعات بأن يذهب «المركزي» إلى إعادة التوصية بالقرارات القديمة أو بعضها؛ لكن التنفيذ مسألة أخرى.
وقال نائب رئيس حركة «فتح»، محمود العالول، إن اجتماع المجلس المركزي بالغ الأهمية، ويأتي في ظل «التحديات الكبيرة التي يواجهها شعبنا»، ومحاولة «تنصل» الإدارة الأميركية من وعودها. وأضاف: «ينعقد المجلس في هذا الظرف، ليرسل رسالة مفادها أن الوضع الحالي لا يمكن احتماله».
وبينما دافع ممثلو فصائل عن انعقاد المجلس، صعَّدت المعارضة، وقادت حملة تشكيك كبيرة في شرعية الجلسة وأهميتها.
وقال عضو المجلس المركزي وليد العوض، وهو عضو المكتب السياسي لحزب «الشعب»، إن انعقاد «المركزي» مهم، في ظل «تحديات ومخاطر كبيرة تتهدد القضية الوطنية الفلسطينية». كما قال أمين عام حزب «فدا»، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صالح رأفت، إن الجلسة ستكون مهمة جداً لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية على الأرض، وفي المحافل الدولية؛ بينما قال أمين سر المكتب السياسي لـ«جبهة التحرير الفلسطينية»؛ بلال القاسم، إن انعقاد المجلس المركزي يكتسب أهمية كبرى، في ظل المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وأكدت «الجبهة الديمقراطية» -من جهتها- أهمية انعقاد المجلس، للتوصل إلى قرارات لمعالجة الوضع الداخلي الفلسطيني، و«التصدي لجرائم الاحتلال»؛ إضافة لمسألة العلاقة مع الولايات المتحدة.
لكن كل ذلك لم يقنع معارضي عباس. فقد أعلنت قوى سياسية رفضها عقد اجتماع المجلس المركزي، وقاطعته «الجبهة الشعبية»، و«القيادة العامة»، و«الصاعقة»، و«المبادرة الوطنية». وقالت «الجبهة الشعبية»، في بيان، إن خطورة هذا الاجتماع تأتي من كونه يتم دون توافق، ويمثل تجاوزاً للتوافقات الوطنية السابقة لترتيب البيت الفلسطيني، ولإجراء الانتخابات الشاملة.
أما حركة «حماس» فصعَّدت بدورها، وقالت إن فريقاً صغيراً متنفذاً في قيادة السلطة يريد للحالة السياسية الحالية أن تستمر إلى زمن طويل. وقال عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران: «موقـف (حماس) من منظمة التحرير واضح ومعروف. نحن نقرُّ بأن منظمة التحرير هي البيت الفلسطيني الجامع لكل الفلسطينيين، ونحن حريصون على أن تضـم الجميع، بمَن فيهـم حركتا (حماس) و(الجهاد الإسلامي). ليس الإشكال في المؤسسة ذاتها، إنما الإشكال في طريقة قيادتها وبرنامجها السياسي».



الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

اتخذت الحكومة اليمنية حزمة واسعة من القرارات الاقتصادية، والمالية، والإدارية، تضمنت إجراءات معيشية مباشرة لصالح موظفي الدولة، إلى جانب إصلاحات مرتبطة بالإيرادات، والجمارك، والرقابة المالية، في مسعى لاحتواء التدهور الاقتصادي، وتحسين كفاءة مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

وجاءت القرارات اليمنية خلال اجتماع مجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الحكومة شائع الزنداني، وبحضور محافظ البنك المركزي أحمد غالب، حيث ناقش المجلس الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في ظل استمرار التحديات المالية والخدمية التي تواجهها البلاد منذ سنوات. وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وأكدت الحكومة اليمنية أنها تضع تحسين معيشة المواطنين، والوفاء بالتزاماتها تجاه موظفي الدولة في مقدمة أولوياتها، وبالتوازي مع مساعيها لاستعادة الاستقرار الاقتصادي، والخدمي، وتحسين الأداء المؤسسي والإداري في مختلف أجهزة الدولة.

وأقر مجلس الوزراء صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لكافة موظفي الدولة، ضمن حزمة الإجراءات الهادفة إلى تخفيف الأعباء المعيشية، وتعزيز القدرة الشرائية، استناداً إلى مقترح مقدم من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات.

حزم من الأوراق النقدية اليمنية حيث تعاني السوق من أزمة سيولة (رويترز)

كما وافق المجلس على استكمال إجراءات التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، بما في ذلك تنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية الخاصة بأعضاء هيئة التدريس، والكوادر الأكاديمية في الجامعات الحكومية.

وشملت القرارات أيضاً اعتماد صرف العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 وحتى 2024 لجميع موظفي وحدات الخدمة العامة، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى معالجة الاختلالات المتراكمة في ملف الأجور، والمرتبات، وتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع العام.

وشددت الحكومة اليمنية على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن توجه حكومي شامل للإصلاح الإداري، والمالي، وتحريك مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الانضباط الوظيفي، بالتزامن مع مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار الاقتصادي، والخدمي.

تحرير الدولار الجمركي

في إطار الإصلاحات الاقتصادية، أقرت الحكومة اليمنية تحرير سعر الدولار الجمركي، تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025، باعتباره جزءاً من رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة التشوهات السعرية، وتعزيز كفاءة تحصيل الموارد العامة.

وأكدت الحكومة أن القرار لن يشمل السلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم الجمركية، وأن تأثيره سيقتصر بصورة رئيسة على السلع الكمالية، وغير الأساسية، في محاولة لطمأنة المواطنين، والحد من المخاوف المتعلقة بارتفاع الأسعار.

ووجهت الحكومة الوزارات، والجهات المختصة، والسلطات المحلية بتكثيف الإجراءات الرقابية، ومنع أي استغلال للقرار في فرض زيادات سعرية غير مبررة على السلع الأساسية، مع التشديد على توحيد إجراءات التطبيق في مختلف المنافذ الجمركية، ومنع أي استثناءات خارج الأطر القانونية.

تطلع في الشارع اليمني لتحسن الأوضاع الاقتصادية والنقدية (أ.ف.ب)

كما كلف مجلس الوزراء وزارة الصناعة والتجارة بالتنسيق مع الغرف التجارية والجهات ذات العلاقة، بتنفيذ حملات رقابة ميدانية لضبط الأسعار، ومنع الاحتكار، والمغالاة، وإعداد قوائم استرشادية دورية لأسعار السلع الأساسية.

وفي السياق ذاته، شددت الحكومة اليمنية على وزارتي الدفاع، والداخلية، والأجهزة الأمنية المختصة ضرورة تعزيز الرقابة على المنافذ، والأسواق، والطرق، ومكافحة عمليات التهريب، ومنع دخول البضائع المخالفة، وغير المستوفية للإجراءات القانونية.

إصلاحات ضريبية وإدارية

ألزم مجلس الوزراء اليمني مصلحة الضرائب باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل الضريبة العامة على المبيعات، والقيمة المضافة على السلع الخاضعة للقانون، إلى جانب تعزيز إجراءات مكافحة التهرب الضريبي، وتحسين كفاءة التحصيل.

كما وجه وزارتي الخدمة المدنية والمالية بإعداد خطة تنفيذية لمعالجة ظاهرة الازدواج الوظيفي، وتنقية كشوف المرتبات، عبر الاستمرار في فتح الحسابات البنكية لموظفي الدولة المدنيين، والعسكريين، والجهات غير المبوبة.

وفي الجانب المؤسسي، أقر المجلس تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، في خطوة قالت الحكومة إنها تستهدف تعزيز مبادئ الشفافية، والنزاهة، والرقابة على التعاقدات الحكومية، ورفع مستوى الحوكمة، والكفاءة في إدارة المشتريات العامة.

وشددت الحكومة اليمنية على أهمية اضطلاع اللجنة بدورها في ترسيخ مبادئ المنافسة العادلة، ومنع التجاوزات، والاختلالات، بما يخدم جهود مكافحة الفساد، وحماية المال العام، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

ترحيب رئاسي

هذه التدابير الحكومية لقيت ترحيباً من مجلس القيادة الرئاسي اليمني على لسان مصدر مسؤول في المجلس، حيث وصفها بأنها خطوة متقدمة على طريق الإصلاحات الشاملة الهادفة إلى تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المصدر الرئاسي بما تضمنته القرارات من إجراءات مباشرة لصالح المواطنين، وفي مقدمها اعتماد بدل غلاء المعيشة، وصرف العلاوات السنوية المتأخرة، ومعالجة التسويات الوظيفية، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتفعيل الأجهزة الرقابية، ومكافحة الفساد.

اجتماع سابق لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (إعلام حكومي)

وأكد المصدر أن هذه الخطوات تأتي امتداداً لمسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، بموجب قرار المجلس رقم 11 لعام 2025 بشأن أولويات الإصلاحات الشاملة، والتي تشمل توريد موارد الدولة إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، وإغلاق منافذ التهريب، وإيقاف الهدر، وتعزيز الاعتماد على الذات.

كما ثمن المصدر التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات الضرورية، بما فيها تحرير سعر الدولار الجمركي، معتبراً أن هذا الإجراء معمول به في العديد من دول العالم، ويستهدف معالجة الاختلالات في السياسة الإيرادية والجمركية، وتعزيز قدرة الدولة على دفع المرتبات، وتحسين الخدمات العامة.

وأشارت الرئاسة اليمنية إلى أن الحكومة حرصت على حماية المواطنين من أي أعباء إضافية من خلال استمرار إعفاء السلع الأساسية من الرسوم، وبالتوازي مع اتخاذ إجراءات رقابية مشددة لمنع الاحتكار، والتلاعب بالأسعار.


تفاقم سوء تغذية الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين

الحوثيون يفرضون قيوداً صارمة على حملات التطعيم (إعلام محلي)
الحوثيون يفرضون قيوداً صارمة على حملات التطعيم (إعلام محلي)
TT

تفاقم سوء تغذية الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين

الحوثيون يفرضون قيوداً صارمة على حملات التطعيم (إعلام محلي)
الحوثيون يفرضون قيوداً صارمة على حملات التطعيم (إعلام محلي)

كشفت تقارير إغاثية وأممية عن تصاعد مقلق في معدلات سوء التغذية بين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين، بالتزامن مع توقف أبرز مخبز خيري في محافظة إب نتيجة القيود المفروضة على رجال الأعمال والمؤسسات الداعمة للأعمال الإنسانية، في تطور يزيد من حدة الأزمة المعيشية، ويُهدد آلاف الأسر الفقيرة بفقدان أحد أهم مصادر الغذاء اليومي.

ووفقاً لما أعلنته منظمة «أطباء بلا حدود»، فقد تضاعف عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران، الواقعة شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، وسط تحذيرات من انهيار متسارع للوضعين الصحي والغذائي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وقالت المنظمة إنها استقبلت 599 طفلاً يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات صحية في مستشفى السلام بمديرية خَمِر بمحافظة عمران، خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) وحتى أبريل (نيسان)، مؤكدة أن عدد الحالات المسجلة خلال الثلث الأول من العام الحالي يُمثل زيادة حادة بلغت 48 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

سوء التغذية بين الأطفال تضاعف في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وأوضحت المنظمة أن الشهر الماضي شهد ارتفاعاً لافتاً في أعداد الإصابات، إذ ارتفع عدد الحالات المقبولة في المستشفى المدعوم منها إلى 247 حالة، مقارنة بـ163 حالة فقط خلال الشهر ذاته من العام الماضي، ما يعكس التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية والغذائية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأكدت المنظمة أنها اضطرت لرفع القدرة الاستيعابية للمستشفى من 21 إلى 36 سريراً، مع إعداد خطة طوارئ إضافية لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 81 سريراً في حال استمرار تدفق الحالات، محذرةً من أن انهيار تمويل المساعدات الإنسانية وإغلاق مراكز التغذية يُهددان حياة آلاف الأطفال اليمنيين إذا تُركوا دون علاج.

تحذيرات أممية

في السياق ذاته، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن النظام الصحي في اليمن يواجه ضغوطاً هائلة، الأمر الذي يحرم أكثر من نصف السكان من الحصول على الخدمات الصحية الأساسية، ويبرز هذا التأثير بصورة أكبر في المناطق الريفية، والأكثر تضرراً من النزاع؛ حيث أدّت سنوات الحرب ونقص التمويل والموارد إلى إغلاق عدد كبير من المرافق الصحية.

ووفقاً لخطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية الخاصة باليمن، لا يزال ملايين الأطفال متأثرين بتداعيات الأزمة الإنسانية، فيما يعاني نحو نصف مليون طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، في وقت تُشكل فيه تكاليف النقل المرتفعة عائقاً رئيسياً أمام الأسر الفقيرة للوصول إلى المرافق الصحية، ما يحول كثيراً من الحالات القابلة للعلاج إلى أوضاع صحية حرجة.

قيود الحوثيين منعت رجال الأعمال من دعم المبادرات الخيرية (إعلام محلي)

وكان برنامج الغذاء العالمي قد أكد أن بيانات الرصد عن بُعد تشير إلى استمرار انتشار الفقر الغذائي الحاد بين الأطفال في اليمن، خصوصاً في الفئة العمرية بين 6 و23 شهراً، عند مستويات مقلقة خلال العام الحالي، موضحاً أن معدلات الفقر الغذائي الشديد بين الأطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، مقابل 46 في المائة في المناطق الواقعة ضمن نفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وطبقاً لبيانات الأمم المتحدة، فإن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً وخيماً يُهدد حياتهم بصورة مباشرة.

قيود على العمل الخيري

في سياق متصل بتدهور الأوضاع الإنسانية، تسببت القيود المفروضة على رجال الأعمال والشركات التجارية في إيقاف أبرز مخبز خيري في مديرية ذي السفال بمحافظة إب، والذي كان يوفر الخبز يومياً لآلاف الأسر العاجزة عن تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية.

وذكر سكان في مركز مديرية القاعدة، الذي يحمل الاسم ذاته، أن القيود التي فرضها الحوثيون على تبرعات التجار للأعمال الخيرية والمبادرات المجتمعية أدت إلى إغلاق المخبز، الذي ظل لسنوات يوفر الخبز لمئات الأسر الفقيرة، مؤكدين أن توقفه سيضاعف معاناة الأسر الأشد فقراً، خصوصاً مع تراجع الأنشطة الإغاثية، وتوقف كثير من برامج المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الحوثيين بعد حملات الاعتقال التي طالت العشرات من العاملين في المجال الإنساني.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد نظمته الجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن الحوثيين، ورغم استمرارهم في قطع رواتب عشرات الآلاف من الموظفين والتسبب في تراجع النشاط التجاري نتيجة الجبايات المضاعفة، فرضوا على التجار عدم تقديم أي مساعدات أو دعم خارج إطار «مؤسسة الزكاة» و«مكتب الشؤون الإنسانية» الخاضعين لسيطرتهم، ما دفع الداعمين الرئيسيين للمخبز إلى وقف تمويله، وأدى في النهاية إلى توقفه الكامل عن العمل.

ويرى سكان في مركز مديرية القاعدة أن إغلاق المخبز يُمثل استهدافاً مباشراً للقوت اليومي لشرائح واسعة من المجتمع، وحرماناً لآلاف المحتاجين من مورد كان يُخفف من معاناتهم اليومية، محذرين من أن استمرار التضييق على المبادرات المجتمعية المستقلة ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية وتقويض أي جهود محلية للتخفيف من آثار الحرب والفقر والجوع.


«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

انتابت أسر بحارة مصريين مختطفين على متن ناقلة نفط استولى عليها قراصنة قبالة السواحل اليمنية حالة من الذعر والهلع، عقب تداول مقطع فيديو حديث لثلاثة من أبنائهم مقيدين داخل السفينة التي جرى اقتيادها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وكانت ناقلة النفط «M-T Eureka» قد تعرضت للخطف من قبل مسلحين في الثاني من مايو (أيار) الحالي، قرب سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل أن تبحر لاحقاً باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية. ويضم طاقم السفينة 8 مصريين و4 هنود.

وضمن تحركاتها للإفراج عنهم، التقى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، محمد كريم شريف، بالسفير الصومالي لدى القاهرة علي عبدي أواري، في وقت متأخر الاثنين، مشدداً على «ضرورة العمل للإفراج العاجل عن جميع البحارة المصريين المحتجزين، وضمان سلامتهم وعودتهم في أقرب وقت». كما برزت متابعة برلمانية وصفت بأنها «دائمة ومستمرة ودقيقة» من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري مع وزارة الخارجية، وفق ما قالت وكيلة اللجنة سحر البزار.

وعبرت البرلمانية المصرية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن اطمئنانها للتحركات الدبلوماسية المصرية، خصوصاً أن «أحداثاً وظروفاً سابقة تعرض لها المصريون في الخارج لقيت استجابة وحلولاً حاسمة من جانب السلطات المصرية بمستوياتها كافة».

ولم يتضمن مقطع الفيديو، الذي وثّق الظهور الأول لثلاثة من البحارة المصريين المختطفين على متن السفينة، أي إشارة إلى تاريخ تصويره أو موقعه، فيما ظهر إلى جوارهم مسلحون من القراصنة الذين نفذوا عملية الاختطاف، وهم يطلقون أعيرة نارية بصورة عشوائية، في مشهد أثار حالة واسعة من الرعب بين البحارة الذين سُمعت استغاثاتهم ومناشداتهم بعدم إطلاق النار عليهم.

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وتواصلت النداءات المطالبة بالإفراج عن البحارة عقب انتشار التسجيل المصور، عاكسة حجم القلق الذي يخيّم على أسرهم سواء عبر وسائل إعلام محلية أو صفحات تواصل اجتماعي أطلق مصريون عبرها وسوم «#أنقذوا_طاقم_يوريكا» «_MT #استغاثة» «#حق_البحارة»، تضامناً مع المحتجزين ودعوات لتسريع التحرك لإنقاذهم.

وقال سالم شعبان جابر، شقيق أدهم، طباخ السفينة المحتجزة قبالة السواحل الصومالية، في تصريحات محلية، إن والدته دخلت في حالة انهيار عقب مشاهدتها الفيديو الذي ظهر فيه شقيقه وسط إطلاق نار من القراصنة.

وعلّقت أميرة محمد، زوجة أحد البحارة المختطفين، على الفيديو المتداول بعبارة مقتضبة غلب عليها الألم: «حسبي الله ونعم الوكيل»، وفق منشور عبر حسابها بموقع «فيسبوك»، الذي شهد متابعة وعبارات تضامن ملحوظة.

وخلال لقائه السفير الصومالي بالقاهرة، أكد مساعد وزير الخارجية المصرية أهمية تدخل السلطات الصومالية في هذه الأزمة، والعمل على إطلاق سراح المواطنين المصريين. فيما أبرز السفير أواري الجهود المبذولة لإطلاق سراح البحارة والاتصالات الرفيعة المستوى الجاري اتخاذها في هذا الصدد.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في بيان قبل أسبوع أنها وجهت سفارتها في الصومال بمتابعة التطورات بشكل مستمر، والتواصل على أعلى المستويات لضمان أمن المختطفين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم.

وفي توقيت متزامن، قال مساعد وزير الخارجية المصري، حداد الجوهري، في تصريحات تلفزيونية، إن الوزارة تولي الملف اهتماماً بالغاً، وتعمل على توفير الدعم اللازم لأسر البحارة، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.

وكان التواصل المباشر قد انقطع بين المخطوفين المصريين وذويهم منذ آخر مكالمة هاتفية مقتضبة جرت قبل نحو أسبوعين.

والمخطوفون المصريون هم محمد راضي المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

ومع تزايد قلق الأهالي والتحركات الحكومية والبرلمانية، أبدى اللواء رضا يعقوب، الخبير المصري المتخصص في شؤون الإرهاب الدولي، تفاؤله بإمكانية حل أزمة البحارة المختطفين في الصومال عبر المسارات الدبلوماسية، «أو حتى من خلال تحرك عسكري إذا اقتضت الضرورة»، وفق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط».

ووصف يعقوب ظاهرة اختطاف البحارة بأنها «شكل من أشكال الإرهاب الدولي العابر للحدود»، محذراً من قابليتها للتكرار والانتشار، خصوصاً في البيئات البحرية التي تمثل «مناطق رخوة وخصبة» لنشاط جماعات القرصنة والتنظيمات المسلحة.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب «جهداً دولياً منسقاً وتعاوناً استخباراتياً عالي المستوى»، لافتاً إلى أن القرصنة البحرية «قد تتحول إلى عدوى تنتقل من دولة إلى أخرى» إذا لم يتم احتواؤها مبكراً.

وأشار إلى أن التنسيق الأمني يعتمد بالأساس على تبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب الاستفادة من صور الأقمار الاصطناعية وعمليات المسح الجوي والبحري لرصد المناطق الخطرة وتعقب تحركات الخاطفين.

وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الأفريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها في 2008 واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطراباً واسعاً في حركة الملاحة بالمنطقة، قبل أن تتراجع تراجعاً ملحوظاً لعدة سنوات. إلا أن هذه الأنشطة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الإقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.