مصادر ليبية: ترشيحات الحكومة الجديدة تضم مقربين من القذافي

«فجر ليبيا» ترفض دعوات الأمم المتحدة لعقد أول اجتماع لقادة الميليشيات المسلحة

ليبي يرفع شارة النصر وآخر يرفع علم ليبيا في مظاهرة ضد دعوات الأمم المتحدة للحوار في بنغازي أمس (رويترز)
ليبي يرفع شارة النصر وآخر يرفع علم ليبيا في مظاهرة ضد دعوات الأمم المتحدة للحوار في بنغازي أمس (رويترز)
TT

مصادر ليبية: ترشيحات الحكومة الجديدة تضم مقربين من القذافي

ليبي يرفع شارة النصر وآخر يرفع علم ليبيا في مظاهرة ضد دعوات الأمم المتحدة للحوار في بنغازي أمس (رويترز)
ليبي يرفع شارة النصر وآخر يرفع علم ليبيا في مظاهرة ضد دعوات الأمم المتحدة للحوار في بنغازي أمس (رويترز)

بينما يتجه قطار الحوار الوطني الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة بين الأطراف المتنازعة على السلطة في ليبيا إلى محطته الأخيرة على ما يبدو، علمت «الشرق الأوسط» أن بورصة المرشحين لتولى منصب رئيس حكومة توافق وطني خلفا للحكومة الانتقالية الحالية التي يترأسها عبد الله الثني، باتت تضم نحو 8 مرشحين على الأقل، بعضهم عمل لفترات في نظام العقيد الراحل معمر القذافي.
وقال أعضاء في مجلس النواب الليبي التقوا برنادينو ليون، مبعوث الأمم المتحدة، رئيس بعثتها لدى ليبيا في القاهرة، على مدى اليومين الماضيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن قائمة المرشحين تضم عبد الرحمن شلقم، وزير خارجية القذافي، مندوب ليبيا السابق بالأمم المتحدة، وجاد الله عزوز الطلحى، رئيس سابق لحكومة القذافي في الثمانينات، بالإضافة إلى العارف النايض سفير ليبيا لدى الإمارات، وعبد الله البدري، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك).
وعلاوة على هذه الأسماء المعروفة، تضم القائمة أيضا أسماء لمرشحين غير معروفين على الساحة المحلية.
والتقى المبعوث الدولي ليون الذي يزور القاهرة في إطار جولة إقليمية قبل استئناف الجولة الجديدة من المفاوضات التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة في المغرب، مع بعض أعضاء مجلس النواب الليبي الموجودين في العاصمة المصرية للاستماع إلى بعض الملاحظات الخاصة بهم على ما تمخضت عنه جولات الحوار السابقة.
وبينما أعلن ليون لدى اختتام جولة الحوار الأخيرة بالمغرب عن التوصل لاتفاق يشمل نحو 80 في المائة من النقاط المتعلقة بحل نهائي للأزمة الليبية بما في ذلك تشكيل حكومة وفاق وطني وإنشاء مجلس رئاسي وبرلمان جديد، فإن أعضاء مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، طرحوا في المقابل عدة تساؤلات ونقاط مهمة تتعلق بالشكل النهائي لهذا الحل.
وقال أحد الأعضاء الذين التقوا ليون بأحد فنادق القاهرة أخيرا، لـ«الشرق الأوسط»: كانت لدينا تساؤلات بعينها حول مجلس الدولة الذي اقترحه ليون في إطار الحل السياسي للأزمة، نريد أن نعرف ما هي صلاحيات هذا المجلس؟ وكيف سيتشكل؟ ومن المسؤول عن تكوينه؟ كما نريد أن نعرف لمن ستكون قراراته ملزمة؟
وأضاف الدكتور أيمن المبروك سيف النصر، عضو مجلس النواب، لـ«الشرق الأوسط»: أيضا طرحنا على ليون أسئلة وملاحظات خاصة بالجيش الليبي، ننتظر أن نتلقى الآن تصور ليون للنقاط المتفق عليها بعد قراءته لكل الملاحظات الخاصة بالحوار من جميع أطرافه المشاركة.
وتابع: «عنصر الوقت لا يجب أن يشكل ضغطا علينا، نريد التوصل لاتفاق سياسي مستقر، وليس فقط أي اتفاق لتقاسم السلطة أو لإرضاء أي طرف». وقال المبروك: «أبلغنا ليون أننا كأعضاء في مجلس النواب الذي يحظى باعتراف المجتمع الدولي، مستعدون تماما لمغادرة مواقعنا فور التوصل إلى اتفاق سياسي مستقر يضمن توفير حل طويل الأمد لهذه الأزمة، لسنا طلاب سلطة على الإطلاق». لكن المبروك نفى أن يكون مبعوث الأمم المتحدة يتبنى أسماء معينة للترشح لتولى رئاسة الحكومة المقترحة، مشيرا إلى أن البعثة الدولية تقول في المقابل إنها ليست جهة لتلقى السير الذاتية للمرشحين لهذا المنصب أو لغيره.
وأوضح أن الأعضاء الذين التقوا ليون لم يطرحوا في المقابل أي أسماء لرئاسة الحكومة، لافتا إلى أن الأمر منوط بمجلس النواب الذي سيقدم لاحقا قائمة بأسماء من وقع عليهم التوافق لاختيار أحدهم لخلافة الثني في منصب رئيس الوزراء الجديد.
من جهتها، أعلنت ميليشيات ما يسمى بعملية «فجر ليبيا» رفضها الشديد للدعوة الخاصة التي وجهها ليون لقيادات الجيش التابع لها، معتبرة أنه في جميع أنحاء العالم لا تجد جيشا يتدخل في السياسة وأن ليون نفسه يعترف بأن الإشكالية في ليبيا سياسية. وقال المكتب الإعلامي لهذه الميليشيات في بيان له نشره عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ولذلك وجب إيقاف هذه الدعوة وعدم امتثال قيادات الجيش لها، لأن المرجو منها هو زيادة شق صفوف الثوار والقيادات وإضعافها لصالح العملية الانقلابية. وشددت مجددا على أن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، هو الجسم الشرعي الوحيد الممثل لليبيا، مشيرة إلى أن «رئاسة الأركان العامة التي تتبع تعليماتها لنوري أبو سهمين، القائد الأعلى رئيس البرلمان السابق، هي الجهة العسكرية العليا لإدارة الشؤون العسكرية التي تجري على الأرض».
وأضافت: «مع اعترافنا بقصورها الكبير في إدارة المرحلة، إلا أن هذا لا يعني عدم الاعتراف بها تحت أي مبرر كان»، موضحة أنها ترفض بشدة الدعوات المتكررة التي يطلقها ليون في كل مرة لشريحة معينة من الشعب الليبي تحت حجة الحوار، مضيفة: «ممثلنا الوحيد المعترف به في الحوار هو المؤتمر الوطن، وأي شريحة لها وجهة نظر أو مبادرة يجب عليها تقديمها للمؤتمر ومناقشته فيها».
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة قد كشف النقاب عن أنه يجهز لحوار هو الأول من نوعه بين قادة الميليشيات المسلحة في ليبيا، لكنه لم يحدد موعد ومكان اللقاء.
ويشارك في الحوار الوطني ممثلون عن البرلمان الليبي المنتخب والمعترف به من الأسرة الدولية، وعدد من النواب المقاطعين لجلساته التي تعقد في مدينة طبرق.
ويتنازع مع هذا البرلمان والحكومة المنبثقة عنه، البرلمان السابق الذي أعادت إحياءه ميليشيات «فجر ليبيا» التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس منذ أغسطس (آب) الماضي، وشكلت حكومة موازية لم تلق هي والبرلمان أي اعترافات دولية.
ويشمل الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة 4 مسارات، وتضم جولات خاصة بالمجالس البلدية، والتشكيلات المسلحة، إضافة إلى التيارات والأحزاب السياسة، والنسيج الاجتماعي المكون من «مشايخ وأعيان القبائل والمناطق».
في غضون ذلك، زعم رئيس غرفة عمليات المنطقة الغربية، العقيد حسين بودية، أن وحدات الجيش الليبي المعززة بثوار «فجر ليبيا»، ما زالت متمركزة بمواقعها في السهلة والحشان وإنجيلة. نافيا في تصريحات له، أمس، وجود أي هدنة، وقال إن أي هدنة يجب أن تتم عن طريق رئاسة الأركان العامة والغرفة المشتركة، وهو ما لم يحدث حتى الآن. بينما نفى الناطق الرسمي باسم الكتيبة 166 المكلفة من البرلمان السابق بتأمين مدينة سرت الساحلية، دخول عناصر هذه الكتيبة إلى جامعة المدينة.
ونقلت وكالة الأنباء الموالية لميليشيات «فجر ليبيا» عنه أن القوة التابعة للكتيبة لم تدخل الجامعة وأن الاشتباكات قائمة على الشريط الساحلي غرب جزيرة أبو هادي، مؤكدا أن القوة لا ترغب الدخول للمدينة حاليا حفاظا على أرواح المواطنين بالمدينة، موضحا أن الاشتباكات التي جرت، مساء أول من أمس، مع عناصر تابعة لتنظيم داعش، أسفرت عن إصابة 3 من عناصر الكتيبة 166، مشيرا إلى أن هذه الاشتباكات التي دارت قرب معصرة الزيتون استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة بين الطرفين.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.