ماكرون يبحث عن مخارج للأزمة الأوكرانية

تواصل مع بايدن وبوتين وزيلنسكي... ولا يستبعد زيارة موسكو

ماكرون يبحث عن مخارج للأزمة الأوكرانية
TT

ماكرون يبحث عن مخارج للأزمة الأوكرانية

ماكرون يبحث عن مخارج للأزمة الأوكرانية

يبدو الرئيس الفرنسي جاهزاً لطرق الأبواب كافة، والقيام بكل الاتصالات الضرورية من أجل نزع فتيل التصعيد على الحدود الروسية - الأوكرانية متسلحاً بأمرين؛ الأول، الدور الذي تلعبه فرنسا منذ العام 2014 «مع ألمانيا» في إطار اللجنة الرباعية المسماة «صيغة نورماندي» لتسوية النزاع بين كييف والانفصاليين شرق البلاد، والثاني رئاسته للاتحاد الأوروبي لـ6 أشهر، ما يمكنه أن يتحدث، إلى حد ما، باسم الأوروبيين، رغم وجود بعض الانقسامات داخل صفوفهم. وواضح أيضاً أن إيمانويل ماكرون يريد أن يستعيد الدور الذي لعبه سلفه في الرئاسة نيكولا ساركوزي في الحرب التي اندلعت بين روسيا وجورجيا في العام 2008. ومنذ أن تفاقمت الأزمة، لم يوفر ماكرون أي جهد دبلوماسي. وخلال أقل من 24 ساعة، كان على تواصل مع رؤساء الولايات المتحدة الأميركية وأوكرانيا وبولندا وروسيا ورئيس المجلس الأوروبي، إضافة إلى التهيؤ لقمة ثلاثية فرنسية - ألمانية - بولندية، تعمل برلين على تحضيرها. وتعمل باريس وبرلين يداً بيد في الملف الأوكراني. وسبق لـماكرون، الأسبوع الماضي، أن لمح إلى إمكانية القيام بزيارة مشتركة مع المستشار الألماني أولاف شولتز إلى موسكو. وقال مساء الأربعاء، من مدينة توركوان (شمال فرنسا)، على هامش اجتماع لوزراء الداخلية الأوروبيين: «أنا لا أستبعد شيئاً، لا إطلاق مبادرة، ولا القيام بزيارة، لأنني أعتبر أن دور فرنسا، وخصوصاً إبان رئاستها (للاتحاد الأوروبي) أن تسعى إلى التوصل إلى حل مشترك». في إشارة منه إلى زيارة محتملة إلى موسكو وربما أخرى إلى كييف. وربط الرئيس الفرنسي ذلك بما ستسفر عنه اتصالاته أمس وأهمها مع بوتين الذي سبق أن اتصل به هاتفياً مرتين في الأيام القليلة الماضية. وحدد ماكرون الهدف الذي يسعى إليه من بادرة كهذه التي ستكون، في حال حصولها، الأولى لرئيس دولة غربية، بقوله: «الأولوية بالنسبة لي بخصوص القضية الأوكرانية والحوار مع روسيا تكمن في احتواء التصعيد وإيجاد السبل السياسية للخروج من الأزمة، وهذا يستدعي القدرة على المضي قدماً على أساس اتفاقات مينسك» المبرمة عامي 2014 و2015 من أجل وضع حد للاشتباكات بين الانفصاليين والحكومة المركزية في كييف. ويربط ماكرون بين تحركاته الراهنة وبين اعتباره أنه «لن يكون هناك نظام أمن واستقرار في أوروبا إذا لم يكن الأوروبيون قادرين على الدفاع عن أنفسهم وبناء حل مشترك مع جميع جيرانهم وبينهم الروس».

ليس سراً أن ماكرون يريد الاستفادة من العلاقة التي نسجها مع الرئيس بوتين منذ وصوله إلى قصر الإليزيه ربيع العام 2017 حيث دعاه مرتين لزيارة فرنسا؛ الأولى في العام المذكور، إلى قصر فرساي الشهير، الواقع غرب باريس، والثانية صيف العام 2019 إلى المنتجع الرئاسي الصيفي في حصن بريغونسون، المطل على المتوسط قبيل قمة مجموعة السبع التي كانت ترأسها فرنسا ذلك العام. كذلك سعى ماكرون مع المستشارة الألمانية السابقة إلى إقناع الأوروبيين، الربيع الماضي، بعقد قمة أوروبية - روسية، إلا أنهما لقيا معارضة قوية من دول أوروبا الشرقية، ما أجهض مبادرتهما. وبحسب مصادر رسمية في باريس، فإن ماكرون يسعى إلى تثبيت أمرين؛ الأول، التأكيد على تضامن فرنسا مع أوكرانيا وعلى وحدة الموقف الأوروبي والأطلسي وردة الفعل الجماعية على روسيا في حال غزت أوكرانيا. والثاني، التشديد على أهمية الحوار واعتبار أن الحل يجب أن يكون سياسياً وعبر العمل الدبلوماسي. والمدخل المثالي لذلك يكمن، وفق الرؤية الفرنسية، في تفعيل «صيغة نورماندي» التي عقدت اجتماعاً في باريس قبل أسبوع على مستوى المستشارين الدبلوماسيين لقادة الدول الأربع حيث تم الاتفاق على تعزيز وقف إطلاق النار على خط المواجهة في منطقة الدونباس بين الانفصاليين والقوات الحكومية والعمل على فتح عدد من الطرقات ونزع العوائق وتبادل الأسرى... وتم الاتفاق، على اجتماع ثانٍ في ألمانيا في الأيام القليلة المقبلة. وهدف برلين وباريس النجاح في عقد قمة رباعية في إطار الصيغة نفسها، لكن تحقيقه يفترض سلفاً أن يكون التوتر قد تراجع. والمعضلة الكبرى تكمن في التشابك بين الملف الأوكراني «الداخلي» من جهة، وبين ملف العلاقات الروسية - الأميركية - الأطلسية من جهة ثانية، وأحد محاورها وضعية كييف ورغبة موسكو في إبقائها بعيدة عن الحلف الأطلسي.
ولا يخفي الرئيس الفرنسي «قلقه الشديد» من الوضع الميداني، ما يبرر ويستدعي استكشاف السبل كافة التي يمكن أن تفضي إلى نزع فتيل التصعيد. ونقل عن أوساط الإليزيه قولها إن ماكرون «مقتنع بالحاجة إلى حوار مباشر» مع بوتين، لأن هذا النوع من التواصل «يتيح إحراز تقدم» فيما التواصل المباشر بين الرئيسين الروسي والأوكراني غير متوافر. وفي حال قرر ماكرون عقب الاتصالات التي أجراها أمس الذهاب إلى موسكو، فإن هذه الزيارة لا يمكن أن تتم اليوم بسبب وجود بوتين في بكين لحضور افتتاح الألعاب الأولمبية. ويبدو ماكرون مُصراً على لعب دور «الوسيط» رغم تمسكه بالتضامن الأوروبي والأطلسي في كيفية التعامل مع موسكو. إلا أن المؤكد أن ماكرون يريد الذهاب إلى موسكو مسلحاً بتفاهمات مع بايدن، وشولتز، وشارل ميشال، وزيلينسكي، والقادة الآخرين، حتى لا تتهم باريس بـ«التفرد» في مبادراتها إزاء روسيا، الأمر الذي يفسر اتصاله بالرئيس بايدن ليل الأربعاء. وقال الإليزيه، أمس، إن ماكرون وبايدن «اتفقا على استمرار التنسيق والتشاور على أعلى مستوى بين الشركاء الأوروبيين وداخل الحلفاء (الأطلسيين)، فيما ركز البيت الأبيض على أنهما راجعا «التنسيق الجاري دبلوماسياً والتحضيرات القائمة لفرض إجراءات اقتصادية سريعة وقاسية على روسيا في حال غزت أوكرانيا».
تقول أوساط الإليزيه، وفق ما نقلت عنها صحيفة «لو موند» المستقلة، أمس، إن الفرق بين باريس والآخرين أن الجانب الفرنسي يتبنى مبدأ «الحوار» فيما الآخرون يتبنون مبدأ «الردع». وتضيف هذه الأوساط أن الرئيس ماكرون يرى أن بوتين «ليس كتاباً مفتوحاً، ولكن الالتقاء به يتيح، بلا شك، تحديد مواضع التوتر ونقاط الاشتباك». ولخص الوزير غبريال أتال، الناطق باسم الحكومة، الوضع بقوله: «ما زال بوسعنا أن نتحاشى نزاعاً مسلحاً على أبوابنا».
واتهم الكرملين الولايات المتحدة بتصعيد التوترات بشأن أوكرانيا، بعد إعلان البنتاغون إعادة نشر نحو 2000 جندي أميركي في أوروبا. ونقلت وكالة أنباء إنترفاكس الروسية، عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، القول، أمس (الخميس): «ندعو شركاءنا الأميركيين إلى التوقف عن القيام بمزيد من تصعيد التوترات في القارة الأوروبية». ولفت إلى أن جوهر المشكلة هو نشر جنود أميركيين في دول قريبة من روسيا، محذراً من أن موسكو ستتخذ تدابير «لضمان أمنها ومصالحها»، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية نشر منظومات الدفاع الجوي «إس 400» في بيلاروس، في إطار اختبار قوات ردّ الفعل التابعة لدولة حليفة. وقال بيان للوزارة إن «أنظمة (إس 400) وصلت إلى بيلاروس... وفور وصول الأطقم الروسية لتشغيل الأنظمة، ستتولى مهام الدفاع الجوي القتالية كجزء من نظام الدفاع الجوي الإقليمي الموحد لبيلاروس وروسيا». وسيتم الاختبار على مرحلتين؛ تستمر المرحلة الأولى حتى 9 فبراير (شباط)، وتشهد إعادة انتشار وإنشاء مجموعات من القوات على أراضي بيلاروس، وخلال المرحلة الثانية من الاختبار، والتي تستمر من 10 إلى 20 فبراير، ستجرى مناورات مشتركة بعنوان «قرار الحلفاء 2022»، يتم من خلالها محاكاة قمع وصد العدوان الخارجي، وكذلك مكافحة الإرهاب.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.