رحيل محمد الفيتوري.. شاعر القضايا الكبرى الذي تغنى بـ«أحزان أفريقيا»

الخرطوم ترقبت جثمانه.. لكنها استجابت لنداءات المغرب بتكريمه ودفنه بالرباط التي عاش فيها 30 عامًا

رحيل محمد الفيتوري.. شاعر القضايا الكبرى الذي تغنى بـ«أحزان أفريقيا»
TT

رحيل محمد الفيتوري.. شاعر القضايا الكبرى الذي تغنى بـ«أحزان أفريقيا»

رحيل محمد الفيتوري.. شاعر القضايا الكبرى الذي تغنى بـ«أحزان أفريقيا»

غيب الموت، أول من أمس (الجمعة)، بمستشفى الشيخ زايد، بالعاصمة المغربية الرباط، الشاعر السوداني الكبير محمد مفتاح الفيتوري، وذلك عن عمر يناهز 79 عاما، بعد معاناة طويلة مع المرض.
وجاء رحيل الفيتوري ليضاف إلى غيابات تواترت في السنوات الأخيرة، طالت عددا من كبار المشهد الشعري العربي الحديث، كان آخرهم الشاعر المصري الكبير عبد الرحمن الأبنودي، الذي رحل قبل أيام.
ويتفق النقاد والمتتبعون للمشهد الشعري العربي الحديث على أن الفيتوري «لم يكن شاعرا عاديا، بل كان شاعر القضايا الكبرى»، وأنه «غنى لأمه أفريقيا ولونها الأسود، كما غنى لشعب السودان من أجل الحرية من الأنظمة الديكتاتورية، بقصيدته الشهيرة «أصبح الصبح ولا السجن ولا السجان باق». وغنى لشعوب أفريقيا، التي ظهرت في عناوين دواوينه»، وكانت حياته سجلا لحياة المثقف العضوي المهموم بوطنه ونضالات قارته وقضايا أمته».
وأكدت الحكومة السودانية أنها كانت قد أعدت العدة لاستقبال جثمان فقيد البلاد وأمير شعراء حركة التحرر الأفريقي محمد مفتاح الفيتوري، الذي رحل، أول من أمس (الجمعة)، بمدينة الرباط المغربية، لمواراته الثرى في تراب بلاده، بيد أنها استجابت لرجاءات مغربية بتكريمه ودفنه في مقبرة الشهداء في الرباط المدينة التي عاش فيها أكثر من 30 عامًا.
وقال نجل الراحل (تاج الدين) في سرادق العزاء، إن أسرة الراحل ومحبيه وعشاق شعره، ورموز البلاد من أدباء وسياسيين سينظمون اليوم تشييعًا رمزيًا للراحل، ويصلون عليه صلاة الغائب، ثم ينظمون مهرجانًا لتأبينه، واستحضار مآثره وأشعاره، وأدواره التحررية وسيرته. ووري جثمان الراحل الثرى بمقبرة الشهداء بالعاصمة المغربية الرباط، أمس، بعدما وافته المنية بمستشفى زايد بالرباط عن عمر ناهز 85 عامًا بعد معاناة طويلة مع المرض.
من جهته، قال وزير الثقافة والإعلام السوداني، الطيب حسن بدوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن رئاسة الجمهورية تابعت إكمال ترتيبات وصول جثمان الفقيد الذي كان مؤملاً تشييعه ومواراته الثري في تراب وطنه، بيد أنها تلقت رجاءات من المملكة المغربية بأنها ترغب في تكريمه ودفنه في مقبرة الشهداء في المدينة التي أفنى فيها 30 عامًا من عمره. وأوضح الوزير في بيان حصلت عليه الصحيفة: «تقديرًا للرغبة العالية والرجاءات التي أتتنا من الشقيقة المغرب، بأن يكرم بدفنه في المدينة التي عاش فيها لأكثر من 30 عامًا، وامتدادًا لأدوار وعطاء فقيد البلاد التي تجاوزت الدائرة الوطنية والقطرية لبلادنا، فنثر عبير فكره وأدبه وشعره في كل رقاع أفريقيا ووطننا العربي».
وأضاف: «ظلت المملكة المغربية إحدى المحطات الأساسية في حياته، وحتى لحظة مماته، ونزولاً لهذه الرغبة، لن نتمكن من مواراته الثرى في السودان».
وفي سرادق العزاء، قال الرئيس السوداني الأسبق، عبد الرحمن سوار الذهب، لـ«الشرق الأوسط»، إن السودان والأمة العربية فقدت شخصية يصعب تعويضها في زماننا. وأضاف: «رحل الشاعر والأديب الملهم الفيتوري، الذي لم يفقده السودان ولا الأمة العربية وحدها، بل فقدته كل المجامع الأدبية، وركزت كل الفضائيات العربية على رحيل الفيتوري الذي هز المجتمعات الأدبية والثقافية في المنطقة».
ونوه سوار الذهب إلى دور أشعار الفيتوري في إلهاب الحماس ضد الاستبداد والاستعمار وطلب الحرية، وللتراث الشعري التحرري الكبير الذي تركه في الأدب العربي، بحرصه على تسجيل مواقف الإنسانية والأدبية التي مر بها السودان والبلاد العربية والأفريقية.
وقال إن رئاسة الجمهورية وجهت بضرورة نقل الجثمان للسودان ليشيع وفقًا لوصيته، التي حرص خلالها على دفنه في السودان بجوار قبر العلامة الأديب الراحل د. عبد الله الطيب.
وفي سؤال عن انتقادات للحكومة السودانية بالتقصير تجاه الراحل في حياته، قال سوار الذهب: «هذه أشياء تختلط بقضايا سياسية وما إليها، ومهما كانت التفاسير التي يمكن أن توصف بها الفترة الزمنية التي عاشها المرحوم متنقلاً من دولة إلى أخرى، لكنه كان في كل تلك البلاد يشعر أنه من أهلها، خصوصا مصر وليبيا والمغرب والسودان، موطنه ومولده، وفي رأيي أنه لم يقصر مع هذه البلاد التي عاش فيها».
ويعد الراحل محمد مفتاح الفيتوري من الشعراء الذين برزوا أيام حركات التحرر الوطني في أفريقيا والعالم، وكان معتزًا بالثورة الأفريقية وأنشد لها ولنضالها ضد الاستعمار، في عدة من دواوين الشعر، من بينها «أغاني أفريقيا»، و«عاشق من أفريقيا»، و«اذكريني يا أفريقيا»، إضافة إلى دواوين أخرى كثيرة، ويعتبر من أبرز رواد التفعيلة والحداثة في الشعر العربي، وتميزت أشعاره بمسحة صوفية.
ونحت الفيتوري اسمه ضمن قائمة أفضل الشعراء العرب المعاصرين، ملامسا البعد الإنساني في كتاباته، الشيء الذي منح شعره تميزا بين أقرانه ومنح إبداعاته إمكانية الخلود بين أكبر شعراء الإنسانية، وهو الذي كتب: «أيها السائق.. رفقًا بالخيول المتعبة.. قف فقد أدمى حديد السرج لحم الرقبة.. قف». كما كتب «لا تحفروا لي قبرًا.. سأرقد في كل شبر من الأرض.. أرقد كالماء في جسد النيل.. أرقد كالشمس فوق حقول بلادي.. مثلي أنا ليس يسكن قبرا».
وقال الشاعر المغربي محمد الصالحي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الفيتوري «يذكرنا بالبدايات الصعبة لشعر التفعيلة العربية»، وإن «ما جعل اسمه بارزا، في هذه المرحلة، هو انفراده بتيمة لم يزاحمه فيها أحد من مجايليه، هي تيمة أفريقيا، لذلك رأى فيه الكثيرون شاعرا أفريقيا يكتب بالعربية، كما حار النقد العربي في تناوله، بعد أن وجد النقاد أنفسهم أمام سؤال «هل الفيتوري شاعر أفريقي يكتب بالعربية أم شاعر عربي انحاز لقضايا أفريقيا؟».
واحتفظ الشاعر الراحل، الذي ووري الثرى، أمس، بعد صلاة الظهر، بـ«مقبرة الشهداء»، بالرباط، بعلاقة عشق مع المغرب، حيث عاش سنواته الأخيرة، فكان محل احتفاء وترحيب بين مسؤولي ومثقفي البلد، وذلك «اعتبارا لقيمته الرمزية، ومكانتها الأدبية كشاعر متميز، أغنى رصيد القصيدة العربية بعطاءات هي إضافاته الخاصة».
وترجمة لما احتفظ به المغاربة للشاعر السوداني الكبير من قيمة واعتبار، وهو يعيش بينهم، خصص له اتحاد كتاب المغرب، قبيل رحيله، تكريما لائقا، حضره الشاعر المحتفى به، رغم ظروفه الصحية الصعبة. وخلال هذا الاحتفاء، تحدث عدد من كتاب المغرب، ومن العرب، عن تجربة الفيتوري الإبداعية ومسيرته الشعرية، واتفقوا على أن الاحتفاء بالفيتوري هو «احتفاء بشاعر كبير، من شعراء هذه الأمة من الماء إلى الماء، بل شاعر قارة، انتمى إليها ورسَخت في دواخله حكايات وصور، مواقف ومبادئ».
ورأى الناقد نجيب العوفي أن الفيتوري «ينتمي إلى كورال الأسماء الشعرية (السياب، أمل دنقل، صلاح عبد الصبور، نازك الملائكة، خليل حاوي..)»، وأنه «صوت عربي دافئ طافح بأشواق وهموم أفريقيا، المتماوج بين الماء والماء»، وأنه «شاعر حداثي ملتزم، لم يأبه للدونكيشوتية التي كانت سائدة، آنذاك، فقط، لأنه اكتفى بارتداء أوجاعه».
أما الناقد والمترجم بنعيسى بوحمالة، فرأى أن شعرية الفيتوري فاجأته «مغايرتها الجذرية لزملائه فيما يخص الموضوع الشعري، خاصة في دواوينه الأفريقية التي دشّن بها مشواره الشعري».
ورأى الشاعر والناقد صلاح بوسريف أن الفيتوري «شاعر عاش في مرحلة مفصلية من تاريخ الشعر المعاصر، ليس من الرواد، وليس بعيدًا عنهم، شاعر خرج من الهامش ليعيش ويحيا في اللامكان»، مؤكدا على أنه «ليس من السهل أن تأتي من الهامش لتكون صوتا شعريا، وخصوصا في أوج التحولات والأعمدة التي ستتأسس عليها الشعرية العربية»، مبرزا أهمية الفيتوري الذي اعتبره واحدا «من الذين هذبوا اللغة العربية، وخرجوا بها من لغة حافظ إبراهيم وأحمد شوقي لتقول ذاتها، وليس أن تكون صوتا آخر، لأنه اختار أن يكتب حريته خارج نظام القصيدة التقليدية، والقصيدة القديمة».
أما الناقد سعيد بنكراد فقد اعتبر الفيتوري من «الأصوات التي كنا ننصت إليها، ونحن نناضل من أجل بناء دولة الفقراء»، مبرزا أنه «استنبت الوجدان الثقافي العربي في قارة أفريقيا، وأعادنا إليها».
ولد الشاعر الراحل بالجنينية، بولاية غرب دارفور الحالية بالسودان، في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 1936، وتلقى تعليمه في مدينة الإسكندرية بمصر وحفظ القرآن الكريم في مراحل تعليمه الأولى، ثم درس بالمعهد الديني، وانتقل إلى القاهرة، حيث تخرج من كلية العلوم بالأزهر الشريف، قبل أن يعمل محررًا للصفحات الأدبية في عدد من الصحف السودانية والمصرية، وخبيرًا للإعلام بجامعة الدول العربية في القاهرة، ما بين 1968 و1970، كما حصل على عدد من الجوائز، لعل أبرزها «الوسام الذهبي للعلوم والفنون والآداب» بالسودان.
واعتبر الراحل جزءا من الحركة الأدبية العربية المعاصرة، وأحد رواد حركة الشعر الحر في العالم العربي. كما ظلت أفريقيا مسرحا أساسيًا في شعره، فشكلت محنة الإنسان الأفريقي وصراعه ضد العبودية والاستعمار ونضاله التحرري أهم الموضوعات التي تناولتها قصائده، التي ضمنها دواوينه التي تتالت منذ 1955، خاصة «أغاني أفريقيا» (1955)، و«عاشق من أفريقيا» (1964)، و«اذكريني يا أفريقيا» (1965)، و«أحزان أفريقيا» (1966)، الشيء الذي جعل منه، بحسب عدد من المتتبعين، «صوتَ أفريقيا وشاعرها»، هو الذي كتب، في إحدى قصائده: «جبهة العبد ونعل السيد/ وأنين الأسود المضطهد/ تلك مأساة قرون غبرت/ لم أعد أقبلها لم أعد».
ولم تغب قضايا العروبة عن أشعار الفيتوري، خاصة قضية فلسطين، هو الذي كتب: «لقد صبغوا وجهك العربي/ آه... يا وطني/ لكأنك، والموت والضحكات الدميمة/ حولك، لم تتشح بالحضارة يوما/ ولم تلد الشمس والأنبياء».
كما كتب الراحل عن التوق إلى الحرية ومناهضة الاستبداد والاعتزاز بالوطن، منذ بداياته الشعرية، فكتب: «كل الطغاة دُمى/ ربما حسب الصنم، الدمية المستبدة/ وهو يعلق أوسمة الموت/ فوق صدور الرجال/ أنه بطل لا يزال». ويحسب للراحل أنه واصل الكتابة والنشر، عبر مسار إبداعي تواصل على أكثر من ستة عقود، انطلاقًا بديوان «أغاني أفريقيا»، الذي صدر عام 1955، انتهاء بـ«عريانا يرقص في الشمس»، الذي صدر عام 2005.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».