شاشوا: رحيلي عن توتنهام إلى دوري الدرجة الثالثة في إسبانيا لم يكن قراراً «مجنوناً»

اللاعب الشاب «متعدد الجنسيات» ولديه أصول مصرية وأميركية وفنزويلية وإسبانية وولد في لندن

شاشوا ساعد فريقه في دوري الدرجة الثالثة على إزاحة فريقين من الدوري الممتاز بكأس إسبانيا (الغارديان)
شاشوا ساعد فريقه في دوري الدرجة الثالثة على إزاحة فريقين من الدوري الممتاز بكأس إسبانيا (الغارديان)
TT

شاشوا: رحيلي عن توتنهام إلى دوري الدرجة الثالثة في إسبانيا لم يكن قراراً «مجنوناً»

شاشوا ساعد فريقه في دوري الدرجة الثالثة على إزاحة فريقين من الدوري الممتاز بكأس إسبانيا (الغارديان)
شاشوا ساعد فريقه في دوري الدرجة الثالثة على إزاحة فريقين من الدوري الممتاز بكأس إسبانيا (الغارديان)

لا يزال أرماندو شاشوا في الحادية والعشرين من عمره، وما زال ينتظره مستقبل كبير في عالم كرة القدم. ومؤخراً، لعب شاشوا مع ناديه أتلتيكو بالياريس أمام فالنسيا في دور الستة عشر لكأس ملك إسبانيا، وكان أتليتكو بالياريس هو الفريق الوحيد من دوري الدرجة الثالثة المتبقي في المسابقة. ورغم الخسارة أمام فالنسيا في هذا الدور بهدف دون رد، فإن أتليتكو بالياريس قدم مستويات رائعة وتمكن بالفعل من الإطاحة بفريقين يلعبان في الدوري الإسباني الممتاز من كأس ملك إسبانيا.
وعلاوة على ذلك، يمكن القول إن شاشوا لاعب «متعدد الجنسيات»، فلديه أصول مصرية وأميركية وفنزويلية وإسبانية، وولد في العاصمة البريطانية لندن، والتحق بواحدة من أعرق المؤسسات الإنجليزية على الإطلاق، وهي مدرسة هارو التي تعلم بها شخصيات شهيرة مثل اللورد بايرون، ووينستون تشرشل. وتأتي ذكرياته الكروية الأولى من سيتون بالعاصمة الروسية موسكو. يقول شاشوا عن ذلك: «عشنا في روسيا لأن والدي كان يعمل هناك. لا أتذكر جيداً لأنني كنت في الرابعة من عمري فقط، لكنه استأجر مدرباً لأخي ولي. كنا نذهب إلى مستودع مهجور ونلعب كرة القدم على سطح غير مستوٍ، لذا كانت الكرة ترتد من الجدران بشكل غريب لاختبار لمستك وقدرتك على التحكم في الكرة. وهذا هو المكان الذي بدأ فيه كل شيء».
لقد كانت بداية غير تقليدية لكنها نجحت، فسرعان ما انضم أرماندو وصمويل - أكبر من أرماندو بـ17 شهراً - إلى توتنهام. انضم أرماندو، الذي لم يُسمَّ على اسم النجم الأرجنتيني الراحل دييغو أرماندو مارادونا، إلى توتنهام وهو في السابعة من عمره وتقدم في المراحل العمرية المختلفة، حتى وصل إلى فريق الناشئين بالنادي تحت 23 عاماً، وترك النادي في يناير (كانون الثاني) 2020. والآن، يلعب الشقيقان في إسبانيا: أرماندو في بالياريس، وصمويل في نادي تينيريفي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية.
يقول أرماندو مبتسماً: «أمي أمضت ساعات طويلة في قيادة السيارة لتوصيلنا إلى التدريبات حتى أصيب ظهرها، وبالتالي فهي تستحق كل الحب الموجود في هذا العالم. وأعتقد أن والدي سعيد لأنه لم يخسر المال الذي دفع لإلحاقنا بمدرسة هارو والذي كان سيوفر لنا مساراً وظيفياً وحياة طبيعية». أما الأهم فهي الأم أليخاندرا، التي تحمل الجنسيتين الفنزويلية والإسبانية وتعمل كمعالجة نفسية. والأب هو، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والأميركية ويعمل رئيساً تنفيذياً لمؤسسة «هايف» للأحداث متعددة الجنسيات و«معجب للغاية باللاعب الإنجليزي السابق ومحلل المباريات الحالي مات لو تيسييه». ويحق لأبنائهما اللعب لهذه البلدان الأربعة، بالإضافة إلى المنتخب الإنجليزي بحكم جواز سفرهما البريطاني.
يقول أرماندو: «لقد ولدت في تشيلسي، وذهبنا إلى روسيا، وعدنا، وعشنا في الريف. لعبت في فريق لندن كولني كولتس، وهو النادي الذي رآني فيه أحد كشافي توتنهام. ذهب أخي إلى مدرسة هارو، وانتقلت أنا إلى حي باترسي لإنهاء المرحلة الإعدادية ثم انتقلت إلى هارو أيضاً». يقول أرماندو عن الفترة التي قضاها بمدرسة هارو: «لقد شعرت بالتأكيد باختلاف بعض الشيء نتيجة الانتقال من مدرسة داخلية إلى التدريبات، لكن هذا ساعدني حقاً في التعامل مع مجموعة متنوعة من الأشياء: الثقافات المختلفة، والناس، والتنشئة، وأساليب الحياة والتفكير المختلفة. كان أصدقائي في توتنهام وأصدقائي في المدرسة يخرجون معاً، وكان ذلك شيئاً جيداً للغاية، ولم أشعر قط بأنني منبوذ».
ويضيف: «ربما عانيت من هذا الأمر بشكل أكبر مع المديرين الفنيين، الذين كانوا يقولون لي عبارات مثل (أنت جيد لكن يمكنك تنظيم حياتك بشكل أفضل، وإلى أي مدى تريد التقدم في هذه اللعبة حقاً؟، والأمر متروك لك لتظهر قدراتك وإمكاناتك). لكنني كنت ألعب كرة القدم لأنني أحب كرة القدم». لكن على الجانب الآخر، كان هناك دعم كبير لأرماندو أيضاً، حيث كان المعلمون يوافقون على غيابه من المدرسة لأنه كان جيداً؛ كما وفر له نادي توتنهام مدرسين في مادتي الرياضيات والاقتصاد. ويمكنك أن تشعر بالدفء والامتنان على الفور عندما يتحدث أرماندو عن مدربيه. ويشير إلى أن جون ماكديرموت، مديره الفني في أكاديمية الناشئين: «جعلني أقوى من الناحية الذهنية وأكثر جاهزية للتعامل مع العالم الخارجي»، أما جاستين كوكرين «فيجعل كل شيء سهلاً». وبالنسبة لسكوت باركر، فيقول أرماندو: «أتمنى أن أرى واحداً في المائة فقط منه بداخلي». ويقول أرماندو إن مات ويلز «مهووس» بدراسة كرة القدم «لدرجة سخيفة».
وعندما سُئل أرماندو عن الخطوة التالية التي يريد اتخاذها في عالم كرة القدم، رد قائلاً: «أصدقائي في لندن، وأحياناً أرسل لهم صوراً لي وأنا على الشاطئ مثلاً، ويرسلون هم صوراً لهم وهم تحت المطر. كانت إسبانيا في ذهني لفترة من الوقت، وأعتقد أنها قد تناسب أسلوبي وطريقة لعبي، لكنني كنت أركز على اللعب مع توتنهام. دوري أقل من 23 عاماً رائع، لكن المدربين لا يرون أنه دوري حقيقي من حيث الخبرات، لذلك أردت أن أشارك في المباريات حتى جاءني عرض من نادي أتليتكو بالياريس».
ويضيف: «كان شقيقي قد انتقل إلى إسبانيا قبلي بعامين، ويقوم بعمل جيد بالفعل هناك، وهو الأمر الذي مهد الطريق أمامي. كان ذلك على سبيل الإعارة في فترة الانتقالات الشتوية، ولم أكن أرى أي فرصة لي للصعود للفريق الأول لتوتنهام. لذلك وافقت على الانتقال إلى إسبانيا».
وتابع: «ومع ذلك، عرضوا علي عقداً جديداً في الموسم التالي. رأيت أن هناك كثيراً من الصعود والتطور في الأقسام الدنيا بإسبانيا، لذلك قلت لنفسي إنني سأحاول مرة أخرى، وقد ينجح هذا الأمر». وبالفعل نجح أرماندو في هذه التجربة، ويقول: «الإعداد في أتليتكو بالياريس رائع. لدينا مالك للنادي يهتم بكل الأمور حقاً، ولدينا ملعب جديد، وكشافة جيدون، ومدير تقني رائع. ومديرنا الفني (تشافي كالم) جيد جداً جداً، ونحن نحبه كثيراً». ويحتل أتليتكو بالياريس مركزاً جيداً في دوري الدرجة الثالثة يؤهله للمنافسة على الصعود لدوري الدرجة الثانية. وفي كأس ملك إسبانيا، لم يكتفِ الفريق بإقصاء خيتافي، لكنه سحقه بخمسة أهداف نظيفة.
يقول أرماندو عن ذلك: «كنت في حالة صدمة، فقد كان الأمر جنونياً. في وقت من الأوقات كنا نحتفظ بالكرة ونتبادلها فيما بيننا وكانت الجماهير تهتف بحماس منقطع النظير، وكان الأمر خيالياً، خصوصاً أننا في الجولة السابقة كنا نواجه فريقاً من دوري الدرجة الثالثة وكنا خاسرين حتى سجل حارس مرمانا هدفاً في الدقيقة 94. امتدت المباراة إلى ركلات الترجيح، وأهدرت أنا الركلة التي سددتها، لكننا فزنا في نهاية المطاف، ثم فزنا على خيتافي بخماسية نظيفة».
ويضيف: «كان هناك 3 فرق في طريقنا، وكان برشلونة وريال مدريد في الطريق الآخر. كنا نريد بالطبع أن نلعب أمام برشلونة وريال مدريد، فهذا حلم بالنسبة لنا، لكننا على أي حال لعبنا أمام أندية من الدوري الإسباني الممتاز، وهذا شيء رائع بالتأكيد».
وحقق أتليتكو بالياريس الفوز على سيلتا فيغو أيضاً بهدفين مقابل هدف وحيد، ليواجه فالنسيا في الجولة التالية، لكنه خسر بهدف دون رد. يقول أرماندو: «نحن سعداء للغاية بما قدمناه في هذه المسابقة. كنت أتحدث إلى شخص ما على أرض الملعب بعد مباراة سيلتا فيغو ووصل الأمر به إلى أن قال إننا يجب أن نسعى للفوز بلقب كأس ملك إسبانيا. لقد كانت الاحتمالات ضئيلة بالطبع، لكن هذه هي كرة القدم، ولا يجب أن تتوقف أبداً عن الحلم».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.