من الذي يسرد السيرة الذاتية؟ أهو مؤلفها أم أن هناك سارداً مستقلاً عنه؟

روايتان تتناولان حياة شخصيتين نسويتين مشهورتين

من الذي يسرد السيرة الذاتية؟ أهو مؤلفها أم أن هناك سارداً مستقلاً عنه؟
TT

من الذي يسرد السيرة الذاتية؟ أهو مؤلفها أم أن هناك سارداً مستقلاً عنه؟

من الذي يسرد السيرة الذاتية؟ أهو مؤلفها أم أن هناك سارداً مستقلاً عنه؟

تعد السيرة شكلاً من أشكال كتابة التاريخ، ونظراً لأهمية دورها في توثيق حياة المشاهير، غدت من الأدب الشخصي. وتتنوع صيغ كتابة السير الروائية، فمن الترجمة التي تعد أكثر تلك الصيغ قدماً، إلى السيرة الذاتية، والسيرة الغيرية، والسيرة النسوية، وغيرها. وعادة ما تسمى الرواية التي موضوعها شخصية حقيقية مشهورة بـ«رواية السيرة»، وهي تختلف عن الرواية التي موضوعها شخصية متخيلة، تتمركز حولها البطولة، وتلتقي عندها خيوط الحبكة تأزماً وانفراجاً.
ولأن رواية السيرة نمط من أنماط كتابة التاريخ، يغدو التطابق الزماني مع الماضي، - كما يذهب ميشال بوتور - طريقاً لإلقاء نظرة على المستقبل. ووصف فيليب لوجون هذا التطابق بالميثاق السيري الذي بسببه تغدو الحياة منتجة للنص السردي، وليس العكس. وتساءل لوجون، وهو بصدد الضمائر السردية، ما المانع من كتابة المرء سيرته بضمير الغائب؟
وهذا التساؤل يُخفي وراءه إشكالية كبيرة لم يستطع لوجون حلها، وتتعلق بالذي يسرد السيرة الذاتية، أهو مؤلفها أم أن هناك سارداً مستقلاً عنه؟ وهل يختلف الأمر مع كل واحد منهما، فيما إذا كان السرد بضمير المتكلم أو كان بضمير الغائب؟
عموماً تظل الإشكالية مع السيرة الذاتية أكبر منها مع السيرة الغيرية أو الترجمية، لأن في الأخيرة يكون السارد ذا هيئة واضحة مستقلة عن هيئة الشخصية صاحبة السيرة. وتختلف رواية السيرة عن الرواية التسجيلية أو الوثائقية، لأن الأخريين تتعلقان بفترة زمنية محددة أو قضية عامة، بها ترتبط مجموعة من الشخصيات، وإليها تعود الوثائق المدمجة في النص السردي. وعادة ما تستعين الرواية التسجيلية بالكولاج والمونتاج لأجل إعطاء النص سمة وقائعية، وفي الوقت نفسه يتخفى السارد عن أعين القراء.
وأياً كانت السيرة، فإن أهميتها اليوم واضحة، بما صارت تحرزه من تقدم على سائر الأنواع السردية المنضوية في جنس الرواية، فضلاً عن تصدرها عالم الإنتاج الروائي عربياً وعالمياً.
وتتعدد الأسباب وراء هذا الاهتمام الكبير بالكتابة السيرية، منها ما تؤديه من دور تاريخي في توثيق حياة الأشخاص المشهورين وتعريف الناس بها؛ فالسيرة بمثابة وثيقة من وثائق التاريخ. ومنها أيضاً أسباب تزينية تتعلق بالمجتمع الاستهلاكي، في ظل النظام الرأسمالي الجديد، حيث الفرد مستقل بشروط اقتصادية، فيكون من حقه إشهار سيرته أو سيرة أي مشهور من المشاهير، وفي الوقت نفسه يساهم في كتابة تاريخ شخصية، لها حقها في أن توثق مراحل حياتها. وهذه الملكية الخاصة للتاريخ الشخصي يعارضها النظام الاشتراكي الذي يتجنب النظر إلى التاريخ الشخصي ملكية خاصة، كما لا يرى الفرد مستقلاً اقتصادياً ولا المجتمع مستهلكاً وباذخاً.
ولا مجال لتعداد الروايات السيرية، الذاتية منها والغيرية، وهي تتفاوت في الأهمية، لا بحسب طبيعة الرجال والنساء ذوي السير، وإنما أيضاً بحسب فنية الاشتغال السردي وطبيعة التفنن في توظيف فكرة التطابق الزماني وفاعلية السارد فيما يقوم به من مهام السرد والتوثيق التي بها يتحقق الميثاق السردي.
وسنمثل على ذلك بروايتين سيريتين تقاربتا في أنهما اتخذتا موضوعيهما من الأيام الأخيرة في حياة شخصيتين نسويتين مشهورتين، الأولى هي مي زيادة في رواية «مي - ليالي إيزيس كوبيا – ثلاثمائة ليلة وليلة في جحيم العصفورية» 2018، لواسيني الأعرج، والمرأة الثانية هي معمارية عالمية في رواية «عمتي زهاوي» 2020 لخضير فليح الزيدي.
الرواية الأولى بلا شك وثيقة تاريخية، تضاف إلى سردية التاريخ النسوي، وما في هذا التاريخ من نواقص ومخبوءات مطمورة ومنسية، يمكن للروائي أن يظهرها للعيان، موجهاً معاوله السردية حفراً وتنقيباً في المغيبات والمفقودات.
وإذا كان واسيني الأعرج قد اتخذ من التنقيب في التاريخ طريقاً لبناء روايته، فلأنه أراد من السرد أن يكون غايته، ولتكون روايته من ثم وثيقة من وثائق التاريخ النسوي. وهو ما عبّر عنه المؤلف في ختام الرواية: «ما زلت أؤمن وأنا أنهي ليالي إيزيس كوبيا بأن الرواية أصبحت اليوم أهم سلاح في وجه طغيان النسيان وهزيمة الذاكرة لتحرير التمثال العالق منذ قرون بأعماق الصخرة الصماء» (الرواية، ص350).
وقد تحقق له ذلك بفنية اشتغاله الكتابي على بعدين؛ الأول سردي تمثل في مخطوطة «ليالي العصفورية» التي سمع بها، فراح يبحث عنها حتى وجدها، وبعد ثانٍ ميتاسردي تمثل في لقاء المؤلف بالباحثة روز الخليل، الشغوف بقصة مي زيادة، والأستاذة الجامعية التي ساعدته في العثور على مخطوطة كتبتها مي في أواخر حياتها وأودعتها لدى ممرضتها التي ماتت بعد وفاة مي مباشرة، لتُفقد تلك المخطوطة إلى الأبد.
وقد استغرق أمر العثور على المخطوطة ما يقارب ربع الرواية الأول، لتأتي بعده مي زيادة ساردة سيرتها بلسانها، وكيف قضت أيامها المريرة في مستشفى الأمراض العقلية المسمى بالعصفورية، ثم تنتهي السيرة بعودة المؤلف في الربع الأخير من الرواية إلى الميتاسرد تحت عنوان «هي لم تمت، لكنها شُبهت لهم، ليلة أيلول 2017 وما تلاها»، متخذاً من نفسه سارداً ذاتياً ومعه مي زيادة شخصية مسرودة في صورة روح شفيفة ترافقه وتهمس إليه بالأسرار.
وهذا التلاقي الفني للسرد بالميتاسرد حقق للرواية تطابقاً زمانياً هو بمثابة ميثاق سيري أعطى للرواية سمة وثائقية بـ3 أشكال من التطابق؛ الأول تطابق السارد ياسين الأبيض مع المؤلف واسيني الأعرج، والثاني تطابق مي زيادة الحقيقية مع مي زيادة المسرودة، والثالث تطابق سيميائية الأسماء والأماكن مع المتعالقات النصية، وخارج النصية كالإهداء والشكر.
وكان وراء حرص الكاتب على جعل الشخصيات النسوية هي الغالبة في الرواية دور مهم في اصطباغ السرد بالصبغة النسوية خارقاً في الآن نفسه أهم مواضعة من مواضعات كتابة السيرة الذاتية النسوية من خلال عدم التطابق بين صوتي الساردة والمؤلف اللذين اعتيد أن يكونا متطابقين. وهو ما خلخل الهيمنة الذكورية وقطع الطريق عليها في مزاحمة النسوية حتى محاولة التناصف معها على السيادة السردية. ولو ترك الكاتب الشخصية مي زيادة تدلي بسيرتها من دون توظيف الميتاسرد، ولا الاستعانة بالمخطوطة، لكان أكثر قمعاً للذكورية وأكثر انتصاراً للنسوية، لكنه عند ذاك لن يتمكن من جعل روايته وثيقة تاريخية من وثائق التاريخ النسوي، ومندرجة أيضاً في خانة الأدب النسوي، كما فعل باستعمال المخطوطة، وكان موفقاً بشكل كبير.
أما رواية «عمتي زهاوي» فلم تضف إلى التاريخ النسوي أي إضافة، أولاً لأن المؤلف لم يترك العمة تتحدث بصوتها، بل قمعها حين قدّم صفتها الخصوصية عمةً على صفتها العمومية مهندسةً عالميةً، ليس لها نظير في العمارة ما بعد الحداثية.
وإذا كان العنوان والاستهلال يوحيان بأن الرواية ستتمحور حول هذه الشخصية المشهورة، فإن المتحصل هو اقتصار كتابة سيرتها على الفصل الأول المعنون «حسن العمة» الذي فيه يسرد حسن ابن أخيها قصة أيامها الأخيرة قبل موتها الغامض في إحدى مشافي أميركا، ومن بعدها تغيب الشخصية عن السرد مع انتهاء دور السارد حسن، لتقوم شخصيات أُخر بتولي السرد في الفصول اللاحقة من الرواية.
وأما ما ركز عليه الفصل الأول من ناحية المشروع الهندسي العجائبي، فاضمحل تدريجياً مع الأصوات السردية الثلاثة؛ لحسن رضا غناوي، ولميس الحموي، والحاج صبري الكرخي، وصار المشروع في الفصل الأخير موضوعاً من موضوعات تعج بها الساحة العراقية، مما يتعلق بالمشروعات الوهمية وغسيل الأموال وشراء الذمم والفساد المالي، ناهيك عن مسائل الواقع المعاش من قبيل الإرهاب الذي عبّر عنه السارد بتنظيم أهل الجنة على غرار «تنظيم داعش».
وبدلاً من أن يجعل الكاتب من روايته طريقاً جمالياً للبحث عن الحقيقة في ظل عالم منحط، فإنه سلك أقصر ما يمكن من هذا الطريق، تاركاً أشواطاً أخرى تقاعس عن إكمالها؛ إما لأنه كان على عجلة من أمره، أو ليأس خامره من بلوغ الحقيقة. فختم روايته بسارد موضوعي، ما أضاع على الرواية فنية التعدد في الأصوات السردية، كما أن تعدد الساردين حال دون أن تكون رواية سيرة نسوية، فضلاً عما ترشح في آخر فصل حمل عنوان «هذه ليلتي» من وجهة نظر آيديولوجية، كشف عنها زواج حسن غناوي من لميس الحموي بعد موت الحاج صبري.
أما ما يوحي بها عنوان الرواية مع استهلالها وفصلها الكولاجي، تحت عنوان «كلام جرائد»، وإشارة المؤلف الافتتاحية: «التقريران الصحافيان كانا السبب في إلهامي نسيج حكاية الرواية...».
وزاد في توكيد هذا التقاطع تقسيم الرواية إلى 5 فصول، أربعة منها تسرد بلسان سارد ذاتي، والفصل الأخير يسرده سارد موضوعي، وما أراد السارد الأول توكيده، وهو سرد سيرة نسوية، خيّب الساردون الثلاثة أفق التوقع فيه بتركيزهم على المشروع الهندسي الذي حلّ محل الشخصية، وغدت الرواية واقعية تقليدية. وكان بإمكان المؤلف أن يجعلها رواية سيرة، ويتخذ من هذه الشخصية المشهورة هدفاً، لا مجرد وسيلة لهدف هو في الحقيقة لم يقدم ولم يؤخر فيما نعرفه.



مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
TT

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالعاصمة الدوحة، مساء الخميس، وشهد تتويج 14 كاتباً وناقداً من 9 دول عربية، وسط حضور مصري تصدر النتائج بـ4 جوائز، فيما حصدت السعودية جائزتين.

وسجَّلت هذه الدورة من جائزة «كتارا» للرواية العربية رقماً قياسياً بلغ 2610 مشاركات، وهو أعلى عدد منذ تأسيسها عام 2014، بينها 1488 رواية غير منشورة و245 مشاركة من دول الخليج.

السعودية تحصد جائزتين

في فئة الروايات المنشورة، فازت الكاتبة السعودية مها اليمني عن روايتها «يداي لا ترتجفان»، إلى جانب المصرية سمر نور عن «آشا الجعران والقمر»، والسوداني مهند الدابي عن «حصار الغزالة واو».

أما فئة الروايات غير المنشورة، فشهدت فوز السعودي ناصر الشريف عن روايته «الصوت الذي لم يبلغه زرياب»، والجزائرية سارة سلتي عن «قد نلتقي»، والفلسطينية هدى المشهراوي عن «للموت يوم آخر».

وتبلغ قيمة كل جائزة في الفئتين 30 ألف دولار، مع ترجمة الروايات الفائزة إلى الإنجليزية، وطباعة الأعمال غير المنشورة.

الدكتور خالد السليطي يُسلِّم خلف آل خلف الفائز في فئة الروايات القطرية المنشورة جائزته (كتارا)

النقد الروائي وروايات الفتيان

في فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي، فاز 3 نقاد، وهم: الدكتورة أمل إرحيم من فلسطين عن دراستها «الرواية العربية المعاصرة وفتنة السينما... رواية مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة أنموذجاً»، والدكتور حميد الكتاني من المغرب عن «الرّوايةُ العربيةُ علَى عتبةِ التطوّرِ دراسة في التّحْقيبِ من منظورِ المصطلحِ النقدي التصنيفي»، والدكتور محمود فرغلي من مصر عن «تمثّلات البيئة في الرواية: قراءة إيكولوجية في أعمال زهران القاسمي».

وتبلغ قيمة كل جائزة في هذه الفئة 30 ألف دولار، كما تتولى لجنة الجائزة طبع الدراسات الفائزة ونشرها وتسويقها.

أما في فئة رواية الفتيان، ففاز كل من: خديجة تلي من الجزائر عن روايتها «خيّاط طولقة»، والدكتورة منال الجراش من اليمن عن «نظارة شمسية»، وهاني القط من مصر عن «مملكة الحجر»، وتبلغ قيمة كل جائزة 15 ألف دولار لكل فائز، وستتم طباعتها ونشرها.

وفي فئة الرواية التاريخية غير المنشورة فازت نهى فهيم من مصر عن روايتها «غروب ألكازار»، بينما فاز في فئة الرواية القطرية المنشورة خلف آل خلف عن روايته «العهد والميثاق».

الدكتور خالد السليطي يُكرِّم نهى فهيم الفائزة في فئة الرواية التاريخية غير المنشورة (كتارا)

من تكريم الرواية إلى صناعة ثقافية

قال الدكتور خالد السليطي، مدير عام «كتارا»، إن ارتفاع عدد المشاركات يعكس اتساع حضور الجائزة لدى الكُتَّاب العرب، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على تطوير منظومة للنشر والترجمة والترويج للأعمال الروائية.

وربط السليطي بين تجربة الجائزة والاحتفاء بـ«الأسبوع العالمي للرواية»، الذي يمتد من 13 إلى 20 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد مبادرة تقدَّمت بها «كتارا» إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بدعم من المنظمة العربية «الألكسو».

من جانبه، أكد محمد ولد أعمر، مدير عام «الألكسو»، أهمية الاستثمار في الكتاب والترجمة، وتوسيع فرص وصول الأدب العربي إلى القراء خارج المنطقة، مبيناً أن الجائزة تسهم في دعم الإنتاج الروائي وتطوير الصناعات الثقافية.

وتشير نتائج الدورة إلى اتساع المشاركة الجغرافية في الجائزة، مع حضور كُتَّاب من الخليج والمشرق والمغرب العربي. كما يبرز العدد الكبير للروايات غير المنشورة إتاحة المسابقة فرص النشر أمام أصحاب المخطوطات الذين لم تصل أعمالهم بعد إلى الدُّور.


أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

هناء العمير
هناء العمير
TT

أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

هناء العمير
هناء العمير

الكتابة لا تأتي سهلة وسريعة غالباً. وهذه المقالة جاءت بطيئة فكرةً وكتابة. لذا، ابتسمت سروراً لمّا قرأت تدوينة (تغريدة) الناقد السينمائي فهد الأسطاء في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. لقد أعطاني، مشكوراً، رأس الخيط، فكان كـ«خيط أريادني» الذي أمسكت به، وتتبعته لأخرج من متاهة التشتت والحيرة بسبب بدايات اقترحت نفسها، فلم أستقر على واحدة منها.

أطلق الناقد الأسطاء تدوينته وفي حضنها تدوينة أخرى تتضمن بوستر فيلم «جحيم العابرين»، الترجمة السينمائية لروايةٍ بالعنوان نفسه للروائي أسامة المسلم. الفيلم من إخراج هناء العمير، وسيناريو المسلم نفسه. تكشف التدوينة معرفة الأسطاء ومتابعته لأعمال العمير، وتعبر عن إعجابه بأفلامها ابتداءً من أولها، الوثائقي «بعيداً عن الكلام». ثم تأتي جملة تنتهي بعلامة التعجب: «لم أتصور أن يكون أول أفلامها الطويلة من هذا النوع!» يقصد أن يكون فيلم رعب وإثارة. ويختم تدوينته بـ«لكن هنا يكمن التحدي!».

لا يخفي تقبل الأسطاء لفكرة إخراج هناء العمير لفيلم رعب نبرة التعجب في كلامه. لكن أتوقع أن آخرين في الوسط السينمائي وخارجه لن يتقبلوا الفكرة. وهذا ليس غريباً، ففي عالم السينما المحلية الصغير، هناك من يصنفون أنفسهم بأنهم صُنّاع أفلام مستقلة ونخبوية، لا تجارية. يقصدون بالتجارية «أفلام الجنرا/ genre films»، رغم أنه لا يوجد تضاد إطلاقاً بين أن يكون المرء صانع أفلام مستقلاً وبين صنعه أفلاماً توضع في خانات التصنيف الأجناسي السينمائي. كما أن رفض «أفلام الجنرا»، ومنها أفلام الرعب، ليس من أسباب نشوء السينما المستقلة، حسب القليل الذي أعرفه عنها. فبإمكان صانع الفيلم المستقل أن يصنع فيلماً من «الأنواع غير النخبوية!»، ولا يفقد استقلاليته، فالمعول عليه، وما يصنع فرقاً بالفعل، ليس نوع ما يصنع، وإنما كيف يصنعه، فـ«الأوديسة، 2026» لكريستوفر نولان، مثلاً، فيلم جنرا «فانتازيا وأكشن» ولكنه مختلف حتى عن النسخ السينمائية الأخرى من ملحمة هوميروس. كما أن العديد من أفلام الرعب هي إنتاج مستقل مثل: «الشيطان في الداخل» و «مشروع ساحرة بلير» و «نحن» و«أُخْرج» و«نشاط خارق للطبيعة».

فهد الأسطاء

الرفض ظاهرة مألوفة

الرفض أو الازدراء لبعض الفنون أو الأجناس الأدبية والفنية، خصوصاً في بدايات ظهورها ظاهرة مألوفة ومتكررة. فمن يتصور أن الرواية «معشوقة الجماهير»، التي يتزاحم الكثيرون للقفز على عربة فرقة كتابتها، كانت تُعد في بداية ظهورها شكلاً أدبياً أقل قيمة وأدنى منزلة من الشعر والمسرح الكلاسيكي؟ وصمها رجال الدين والنقاد، على السواء، بالتفاهة، وحذّروا من إفسادها القراء، فيما كانت تحظى بإقبال شعبي على قراءتها، لكن «طاح حطب» الرفض والازدراء تدريجياً.

وفي القرن الماضي، قابلت الدراما الإذاعية/التلفازية «أوبرا الصابون - Soap Opera» الانتقاص والوصم بالتفاهة، وبأنها فن رخيص وهابط، بالإضافة إلى إطلاق قائمة من الأسماء الانتقاصية عليها مثل «washtub weeper/washboard weeper»، وحتى الاسم «أوبرا الصابون» يحمل سخرية ضمنية بجمعه بين متناقضين: الأوبرا كفن راقٍ والصابون المرتبط بالغسل وإزالة الأوساخ، وإشارة إلى ارتباط ظهور «أوبرا الصابون» بإعلانات شركات إنتاج الصابون. ولم يكن موقف الناقد منها مختلفاً؛ إذ أشاح عنها بوجهه وعيونه كما فعل مع الرواية في البداية. ولم يسلم من السخرية حتى جمهورها من النساء. وكان على «أوبرا الصابون» الانتظار من بداية الثلاثينات حتى سبعينات القرن العشرين لتشهد التغير الإيجابي في موقف النقاد منها. وأما الآن، فعندما يُقَلِّبُ المرء صفحاتِ المراجع في كتاب أو كتابين عنها، يُصاب بالذهول من ضخامة الجهود المستثمرة في نقدها ودراستها.

جوردان بيل

الرعب والطريق الطويل إلى الشرعية

تشبه رحلة فيلم الرعب من الانتقاص إلى الاحترام رحلة «أوبرا الصابون»، وإن تكن رحلته إلى الاحترام والشرعية أطول. وكان تركيز أفلام الرعب المبكرة على العنف الدموي والوحوش وتقديمها المتعة الرخيصة، وضحالتها من الناحية الفكرية أسباب اكتسابها السمعة السيئة، وتعرضها للازدراء والتهميش، وبالتالي نأي النقاد والباحثون عنها، باستثناء مقاربات نقدية قليلة ومتباعدة.

في الثمانينات التفت النقد ونظرية الفيلم إلى فيلم الرعب بشكل غير مسبوق، والطريف أن الخصائص التي كانت السبب في النفور منه، أصبحت نقاط تقاطع المقاربات النقدية السيكولوجية والآيديولوجية والنسوية والأسطورية لفيلم الرعب. التقت تلك الدراسات بمناهجها المختلفة عند فكرة أن الرعب السينمائي يشكل خطاباً مضاداً للثقافة السائدة. وسعت إلى نبش المضمر في أفلامه، وبرهنت بعمق مقنع، منفتح للاختلاف في الوقت نفسه، على أن أفلام الرعب ليست دائماً وسيط ترفيه رخيص لا ترتبط الحكايات التي يرويها بالأوضاع والظروف السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤطر إنتاجها وتلقيها. أذكر، مثلاً، كتاب الدكتور روبن وود «هوليوود من فيتنام إلى ريغان، 1986» وكتاب باتريك لوتشانيو «هم أم نحن... تأويلات نموذجية لأفلام غزو الكائنات الفضائية، 1987». كان لهذين الكتابين دور أولي مؤثر في تغيير رؤيتي وموقفي من أفلام الرعب، وتحولي تدريجياً من الاشمئزاز إلى تقبل الرعب السينمائي والقراءة عنه من حين لآخر.

وود ولوتشانيو

تمثل هوليوود بعلاقتها بالثقافة السياسية في الولايات المتحدة الفكرة المحورية في كتاب وود، حيث يقدم قراءة تحليلية، جادة وعميقة، لأفلام السبعينات وبداية الثمانينات إزاء خلفية من حرب فيتنام والحركات النسوية وفضيحة ووتر غيت والسياسة الجنسية. يظهر الرعب في فصول كتاب وود ليس مجرد ترفيه رخيص وهابط يهرب المشاهد خلاله من قضاياه وهمومه، إنما كـ«جنس/ genre» سينمائي يمتلك إمكانات تمثيل الأزمات والمخاوف الاجتماعية والسياسية؛ والتعبير عن المخاوف والقلق المجتمعي.

ويركز لوتشانيو في كتابه على أفلام الخيال العلمي وأفلام الوحش/الوحوش في خمسينات القرن العشرين، والحرب الباردة بين الكتلتين الرأسمالية والشيوعية في ذروتها، والمخاوف التي أثارتها من الشيوعية والسلاح النووي واحتمال الغزو وما ينتج عنه من اضطرابات وانعدام الاستقرار. يتبنى لوتشانيو في مقاربته لموضوع كتابه نظرية كارل غوستاف يونغ، خصوصاً مفهوم اللاوعي الجمعي وفكرة النماذج الأصلية (archetypes)، لتوضيح أن الكائنات الفضائية الغازية والوحوش إسقاطات للاوعي الجمعي، تمثيلات تكشف للمجتمع الأميركي مخاوفه ورغباته وصراعاته النفسية.

شهد العقدان الأول والثاني من الألفية الثالثة نوعاً جديداً ومختلفاً من أفلام الرعب توفرت فيه خصائص وملامح أفلام السينما الفنية

هل الرعب شرعي؟

وبينما الدراسات والمقالات تتراكم حولها، كانت أفلام الرعب في سيرورة تطور شكلي وجمالي وموضوعاتي. وقد شهد العقدان الأول والثاني من الألفية الثالثة نوعاً جديداً ومختلفاً من أفلام الرعب، توفرت فيه خصائص وملامح أفلام السينما الفنية. دفع هذا التطور إلى تغير الموقف المؤسسي منها، فلم تعد مهمشة توصد أبواب المهرجانات أمامها، أو تفتح أبواب بعضها ولكن لا تتاح لها فرصة المشاركة في المنافسات على الجوائز.

يعنون براد وايزمان الفصل 23 في كتابه «الرعب بلا قناع، 2023» بالسؤال: «هل الرعب شرعي؟/ ?Is horror Legit»، وتنبسط أسفله صورة المخرج جوردان بيل رافعاً تروفي الأوسكار. يستهل وايزمان الفصل بـ: «كان عام 2018 استثنائياً بالنسبة لأفلام الرعب. فللمرة الأولى، رُشِّح في عام واحد فيلمان ينتميان إلى فئة الرعب لجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز الأوسكار (203)». الفيلمان هما «أخرج/ Get Out» لجوردان بيل، و«شكل الماء/The Shape of Water» للمخرج غييرمو ديل تورو. ورغم أن تصنيف «شكل الماء» فانتازي رومانسي، يعتبره وايزمان فيلم رعب لأن «جذوره راسخة في أدب الرعب». يشير ضمنياً هنا إلى فيلم «مخلوق البحيرة السوداء». ولـ«أخرج» تصنيف آخر أيضاً، فهو أحد أفلام الرعب التي أطلق عليها مصطلح «الرعب الراقي/elevated horror» تمييزاً لها عن أفلام الرعب «الكلاسيكية». اللافت أن بعض المخرجين رفضوا المصطلح، واعتبروه تمييزياً وإقصائياً، ومن أولئك الرافضين جوردان بيل حسب تصريح له في «فرايتي /Variety 31/10/2022»: «لا أريد أن يظن الناس أنني أحاول صنع أفلام «راقية» أو «ذات قيمة فنية رفيعة». أعتقد أن هذا فخّ لا أتقبله تماماً؛ لأنني، كما تعلمون، أحبّ صنع أفلام مجنونة وصادمة. أحبّ صنع أفلام غريبة لا يُفترض بي في الأساس أن أصنعها، وأحياناً أحبّ أيضاً أن أتحدّى الناس الذين ينظرون إلى الأمور من الجانب الآخر».

تُرى هل المخرجة هناء العمير، مثل جوردان بيل، صنعت فيلماً لا يفترض أن تصنعه؟ من هم أولئك الذين ينظرون إليها من الجانب الآخر وتتحداهم بصنع «جحيم العابرين»؟ أهو التحدي نفسه الذي يشير إليه الناقد الأسطاء؟ ما دلالات رفض بيل والآخرين لوصف أفلامهم بـ«الراقية»؟ ما معنى أن يكون التصنيف الجديد فخاً؟ أعجبني رفض بيل ونظرائه للمصطلح، للتصنيف الجديد، وكذلك إصراره على صنع الأفلام التي يحب، لأسباب قد تكون الإجابة عنها موضوعاً لمقالة أخرى!!

* كاتب وناقد سعودي


محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار
TT

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

صدر عن «منشورات رامينا» بلندن كتاب «محمود مختار والمراهنة على تحويل الآثار إلى تراث حيّ» للدكتور محمد بن حمودة، في دراسة تتناول تجربة النحات المصري وعلاقتها بالنهضة الثقافية، وتعيد مساءلة القراءات التي أحاطت بمنجزه، انطلاقاً من سؤال تحويل الآثار المصرية القديمة إلى تراث فاعل في الحاضر، قادر على تغذية الإبداع وتجديد الصلة بين الفن والمجتمع.

يقع الكتاب في 234 صفحة، وتجمع مقاربته بين البحث الجمالي والفلسفي والنقد الثقافي، مع العودة إلى كتابات مختار وشهادات النقاد والباحثين الذين تناولوا تجربته. ويبحث المؤلف في المسافة بين استلهام الموروث وإعادة إنتاج أشكاله، وبين الاحتفاء بالفنان واستمرار مشروعه، متوقفاً عند الشروط التي تجعل المنجز الفني إرثاً متجدداً، وعند العوامل التي قد تحصره في ذاكرة تستعيد لحظة ازدهاره.

ينطلق بن حمودة في التمهيد من رسالة وجّهها مختار إلى محمد حسين هيكل، عبّر فيها عن قلقه من إهمال الفن في مشروعات الإصلاح، ودعا إلى مساندته ضمن نهضة ثقافية تتصل بحياة الناس. ويقرأ المؤلف هذه الدعوة مدخلاً لفهم مراهنة مختار على «تذويب الفني في الثقافي»، وربط العمل التشكيلي ببيئته وذاكرتها وهواجسها، وتوسيع مشاركة المجتمع في التجربة الفنية.

ومن خلال هذا المنطلق، يتابع الكتاب عودة مختار إلى الفن المصري القديم، ويبحث في الإمكانات التي وجدها فيه لصياغة لغة نحتية حديثة. فالآثار، وفق المقاربة التي يطورها المؤلف، تستعيد فاعليتها حين تدخل في علاقة إبداعية مع سياقات جديدة، وحين تصبح مصدراً للاستلهام وإعادة التوظيف. ويتقدم الإبداع عبر هذه العلاقة باعتباره المجال الذي تتشكل فيه الأصالة وتتجدد، وتتفاعل فيه الذاكرة مع أسئلة الزمن الراهن.

وتحمل المقدمة عنوان «التراث ومهمة التبئير الثقافي»، وتناقش اختلاف المواقف من الموروث المصري القديم وموقعه في تشكيل الهوية الفنية الحديثة. ويستعيد بن حمودة آراء عز الدين نجيب وبلند الحيدري وإيمه آزار وغيرهم، متوقفاً عند تصور العلاقة بين الثقافة المصرية والحضور الأوروبي، وعند أثر المرجعيات الأكاديمية في قراءة التجارب المحلية وتحديد قيمتها.

ويمنح الكتاب تمثال «نهضة مصر» مساحة مركزية في هذا النقاش، من خلال بحث بعنوان «الإنسية والتراث: (التأكدم) وحلم (العمل الفني الكبير)». ويقرأ المؤلف ارتباط مشروع مختار بطموح إنجاز عمل يشارك في الحياة العامة، ويبحث في حضور الضخامة والكتلة والرمز، وصلتها بالموروث المصري وبالسياق الذي استقبل التمثال. كما يناقش العلاقة بين استلهام النحت القديم والتحولات التي شهدها الفن الحديث في تعامله مع المرجعيات الكلاسيكية.

وفي فصل «(النابغة) ورهان تعليق انقطاع العرب عن (مسيرة الفنون الجميلة)»، يعود المؤلف إلى خطاب الاحتفاء بمختار، وإلى الجدل الذي أثاره تمثال «نهضة مصر»، مستحضراً رد الفنان على إبراهيم عبد القادر المازني. ويضيء الكتاب تفسير مختار للعلاقة بين الماضي والحاضر في التمثال، ثم يفحص التصورات التي وضعت تجربته ضمن مسار تاريخي للفنون الجميلة، وما يترتب عليها من فهم للتراث المصري وموقعه في ذلك المسار.

ويتوسع البحث في فصل «مختار واستدراج الفن المصري القديم نحو ثورة ثقافية تصالحه مع الموروث الشعبي»، حيث يستعيد بن حمودة مقال طه حسين «مختار ومصر»، ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته بالاكتشافات الأثرية وبفكرة النهضة. ويضع المؤلف هذه القراءة أمام سؤال الخصوصية الثقافية: كيف تتصل العودة إلى الآثار بالحياة الشعبية، وكيف يمكن للإبداع أن يعيد وصل الموروث بالمجتمع الذي نشأ فيه؟

ويحضر الريف والفلاح والفلاحة ضمن هذا المسار باعتبارهم عناصر أساسية في فهم العالم التشكيلي لمختار. ويتتبع المؤلف ما تتيحه البيئة المحلية من إمكانات للخيال وللتعبير عن الوجدان، ويبحث في قدرة التجربة المتجذرة في محيطها على الانفتاح نحو أفق إنساني أوسع. وتكتسب العودة إلى القرية، في هذه القراءة، أبعاداً تتصل بالمضمون وبالشكل وبطريقة بناء العلاقة مع العالم.

أما فصل «إرث محمود مختار والبداية الثانية: العتاقة الجديدة»، فينتقل إلى مآلات التجربة وإمكانات امتدادها. ويناقش الكتاب أحكاماً تناولت الأجيال اللاحقة لمختار، ويعيد النظر في العلاقة بين إرثه وتيارات التجديد، ومنها جماعة «الفن والحرية». ويبرز ضمن هذا النقاش سؤال قدرة الفنانين اللاحقين على تطوير المراهنة التي حملها منجزه، ومخاطر اختزال هذا المنجز في سمات قابلة للتكرار.

يستعيد المؤلف مقال طه حسين «مختار ومصر» ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته بالاكتشافات الأثرية وبفكرة النهضة

وتأتي الخاتمة تحت عنوان «مختار والعودة للقرية في زمن تغيّر الطبيعة العامة للفن»، لتربط قراءة تجربته بالتحولات التي طرأت على وظيفة الفن ووسائطه. ويستحضر المؤلف أثر الفوتوغرافيا والسينما في تغيير العلاقة بالمحاكاة والخيال، مستعيناً بمناقشات رمسيس يونان ورولان بارت ووالتر بنيامين، ومتوقفاً عند ما تفتحه هذه التحولات من إمكانات لفهم التجربة النحتية.

وفي هذا السياق، يناقش الكتاب تمثال «الخماسين» من خلال قراءة صبحي الشاروني، متناولاً الحركة التي تولدها الملابس المنتفخة بالرياح، والعلاقة بين الكتلة والتجريد والمرتكز الواقعي المتمثل في حضور الفلاحة. ويبرز هذا المثال إمكان قراءة منجز مختار من زاوية البحث الشكلي والتحرر الإبداعي، إلى جانب دلالاته الثقافية والقومية.

وتتبلور في الصفحات الختامية مساءلة نقدية لمصير المشروع؛ إذ يذهب بن حمودة إلى أن نجاح تجربة مختار سياسياً وفنياً واجه صعوبات في التحول إلى ثورة ثقافية متواصلة. ويناقش أثر بعض المقاربات النقدية في حجب جوانب من مراهنته، ويطرح الفرق بين أعمال تستدعي الحنين إلى زمن مضى، وإرث يحافظ على حيويته عبر تجدد علاقته بالسياقات التي تستقبله.

ويندرج الكتاب ضمن سلسلة الفنون التي تصدرها منشورات رامينا، في إطار اهتمام الدار بالدراسات الفنية والجمالية، وإتاحة قراءات نقدية تتناول التجارب الإبداعية وعلاقتها بالتراث والحداثة والتحولات الثقافية، وتفتح نقاشاً حول موقع الفن في المجتمع ودوره في تجديد الوعي والذاكرة.

ويضم الكتاب قائمة مراجع عربية وأجنبية وقسماً للصور، بما يتيح متابعة المصادر التي يستند إليها البحث والأعمال المرتبطة بموضوعه.