القادة العسكريون في بوركينا فاسو يعيدون العمل بالدستور

تزامناً مع تعليق الاتحاد الأفريقي عضوية البلاد بسبب الانقلاب

قائد المجلس العسكري اللفتنانت كولونيل داميبا يلقي خطابه في واغادوغو بعيد الانقلاب يوم 27 يناير (رويترز)
قائد المجلس العسكري اللفتنانت كولونيل داميبا يلقي خطابه في واغادوغو بعيد الانقلاب يوم 27 يناير (رويترز)
TT

القادة العسكريون في بوركينا فاسو يعيدون العمل بالدستور

قائد المجلس العسكري اللفتنانت كولونيل داميبا يلقي خطابه في واغادوغو بعيد الانقلاب يوم 27 يناير (رويترز)
قائد المجلس العسكري اللفتنانت كولونيل داميبا يلقي خطابه في واغادوغو بعيد الانقلاب يوم 27 يناير (رويترز)

أعلن القادة العسكريون في بوركينا فاسو، أمس، أنه تمت إعادة العمل بالدستور، بعد أسبوع من انقلاب عسكري أطاح حكومة البلاد الواقعة في غرب أفريقيا. وجاء ذلك بعدما أعلن الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية بوركينا فاسو بعد الانقلاب.
وقال اللفتنانت كولونيل سيبريان كابوري، في خطاب تلفزيوني، إن «الحركة الوطنية للحماية والاستعادة» التي تسلمت السلطة الأسبوع الماضي، ستضمن «استمرارية الدولة ريثما يتم إنشاء هيئات انتقالية». وقرأ 37 مادة ستعمل بموجبها الحركة، بما فيها «قانون أساسي» من شأنه «رفع تعليق العمل بالدستور».
وأضاف البيان أن «(الحركة الوطنية للحماية والاستعادة) هي الهيئة المركزية لتحديد وتوجيه السياسة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنمائية، واستعادة سلامة الأراضي». وهذا «القانون الأساسي» يحدد كذلك تشكيلة الحركة.
وكان مفترضاً أن يجتمع وفد مشترك من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والأمم المتحدة، أمس، في واغادوغو، مع أعضاء المجلس العسكري الذي استولى على السلطة قبل أسبوع، بعدما نفذ انقلاباً أطاح الرئيس روك مارك كريستيان كابوري، في حين عُلِّقت عضوية بوركينا فاسو في الاتحاد الأفريقي.
ووصل الوفد المشترك إلى القصر الرئاسي بعد ظهر أمس، ويرأس الوفد وزيرة الخارجية الغانية شيرلي أيوركور بوتشواي، والممثل الخاص للأمم المتحدة لغرب أفريقيا والساحل (أونواس) التشادي محمد صالح النظيف.
وأعلن «مجلس السلام والأمن» التابع للتكتل المكون من 15 بلداً على «تويتر»، أنه صوَّت «لصالح تعليق مشاركة بوركينا فاسو في كل نشاطات الاتحاد الأفريقي، إلى حين إعادة النظام الدستوري في البلاد بشكل فاعل».
وكانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، قد أرسلت السبت وفداً يضم قادة عسكريين من المنطقة للقاء رئيس المجلس العسكري اللفتنانت كولونيل بول هنري سانداوغو داميبا. وبعد «لقاء موجز» أعادت «الحركة الوطنية للحماية والاستعادة» (المجلس العسكري الحاكم) «تأكيد التزامها تجاه المنظمات شبه الإقليمية والدولية»، بحسب رئاسة بوركينا فاسو.
ويفترض أيضاً أن يعقد الوفد المشترك اجتماعات «مع الجهات الفاعلة المختلفة في بوركينا فاسو» وفق بيان صادر عن «أونواس». وسيجتمع قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا الخميس في أكرا، لتقييم نتائج الاجتماعات، واتخاذ قرار بشأن عقوبات إضافية محتملة ضد بوركينا فاسو.
ومنذ تولي المجلس العسكري السلطة الأسبوع الماضي، لم يُعطَ كثير من المعلومات حول النيات الفعلية للسلطة الجديدة التي أطاحت الرئيس السابق روك مارك كريستيان كابوري، ووضعته قيد الإقامة الجبرية، ولا حول تشكيلة المجلس العسكري.
ومنذ توليه السلطة، لم يتحدث اللفتنانت كولونيل داميبا علناً إلا مرة واحدة فقط، في خطاب ألقاه مساء الخميس عبر التلفزيون الوطني. وأعلن الرجل القوي الجديد في بوركينا فاسو للتلفزيون الوطني، أن بلاده في حاجة «إلى شركائها أكثر من أي وقت مضى». وقال إنه يتفهم «الشكوك المشروعة» التي أثارها الانقلاب؛ مؤكداً أن بوركينا فاسو «(ستواصل) احترام الالتزامات الدولية؛ لا سيما ما يتعلق باحترام حقوق الإنسان»؛ موضحاً أن استقلالية القضاء ستكون أيضاً «مضمونة».
وكان السكان ينتقدون روك مارك كريستيان كابوري، بسبب عدم تمكنه من وقف التدهور الأمني منذ عام 2015؛ لا سيما في شمال البلاد وشرقها. والأحد، أعلنت هيئة أركان الجيش الفرنسي مقتل 60 متشدداً في شمال بوركينا فاسو، في عملية قادتها قوات بوركينا فاسو بإسناد من وحدات فرنسية تابعة لعملية «برخان». وتعد بوركينا فاسو حليفاً رئيسياً لباريس في القتال ضد المتشددين. لكن المحكمة العسكرية في واغادوغو قررت أمس تعليق محاكمة المشتبه بقتلهم الرئيس الأسبق لبوركينا فاسو، توماس سانكارا، و12 من رفاقه عام 1987، حتى «إعادة العمل بالدستور».
ويبدو أن داميبا قادر حالياً على الاعتماد على عديد من مصادر الدعم: دعم السكان أولاً؛ إذ إن الانقلاب لم يلقَ انتقادات تُذكَر في واغادوغو؛ حيث دعت تظاهرات عدة إلى تنحي كابوري المتهم خصوصاً بأنه غير قادر على التعامل مع العنف الجهادي. كذلك، فإن عديداً من منظمات المجتمع المدني وجهات معارضة، أعلنت استعدادها للتعاون مع السلطة الجديدة لمساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الأمنية.
وعلى غرار مالي والنيجر، دخلت بوركينا فاسو في دوامة عنف نُسبت إلى الجماعات المسلحة التابعة لـ«القاعدة» وتنظيم «داعش»، والتي أوقعت أكثر من ألفي قتيل، وأرغمت 1.5 مليون شخص على الأقل على الفرار من منازلهم. وأدى عديد من الهجمات القاتلة الأخيرة إلى زيادة سخط السكان ضد نظام الرئيس السابق كابوري.



تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
TT

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

ارتفعت نبرة التحذير في نيجيريا، قبل نحو 100 يوم من أول اقتراع في الانتخابات العامة، من تضافر انعدام الأمن وتأخر التمويل والمال السياسي والتضليل الرقمي، في بلد يزيد تعداد سكانه على 240 مليون نسمة، ويواجه مشاكل اقتصادية وأمنية واجتماعية متصاعدة.

وأعلن رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات البروفسور جواش أموبيتان، في مؤتمر صحافي ولقاء للجهات المعنية بالعاصمة (الثلاثاء)، أن السجل الانتخابي بلغ 103.4 مليون ناخب، يتصدره الشمال الغربي بـ25.1 مليون، أي نحو 24.25 في المائة من إجمالي الناخبين.

رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو (الرئاسة النيجيرية)

وتُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 16 يناير (كانون الثاني) 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)، بحسب جدول زمني معدّل أصدرته المفوضية مطلع العام الحالي، بينما قدّم 18 حزباً من أصل 22 مرشحين للرئاسة.

يتقدم الشمال الغربي في الوزن الانتخابي على الجنوب الغربي (19.6 مليون) والجنوب الشرقي (12 مليوناً). وفي مقدمة الولايات لاغوس بـ7.49 مليون، تليها كانو بـ6.57 مليون، ثم كادونا بـ4.66 مليون وكاتسينا بـ3.88 مليون. وفي المقابل، يُعد الإقليم الأكثر معاناة من عصابات قطّاع الطرق (اللصوصية).

وقال أموبيتان إن موظفي المفوضية في زامفارة وسوكوتو وولايات أخرى طلبوا خلال لقاء إقليمي في كادونا سترات واقية من الرصاص ومركبات مصفحة بسبب انعدام الأمن، وإن المفوضية قد تؤمّن مركبات مصفحة لموظفيها في «النقاط الساخنة».

نائب رئيس نيجيريا كاشيم شيتيما يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 24 سبتمبر الحالي (رويترز)

وكانت المفوضية قد حذّرت قبل انتخابات 2023 من تعذر الاقتراع في 242 وحدة اقتراع في كاتسينا تضم 142 ألف ناخب، بحسب «مجموعة الأزمات الدولية»، وهو سيناريو يخشى مراقبون أن يكون أكثر احتمالية في الانتخابات المقبلة.

وحددت المفوضية المستقلة للانتخابات أبرز التحديات في شراء الأصوات والتضليل والتزييف العميق والعقبات اللوجستية والأمنية وتأخر صرف الأموال، بينما قال أموبيتان إن الذكاء الاصطناعي التوليدي واستنساخ الصوت «يجعلان من السهل تلفيق أصوات مسؤولي الانتخابات وأوراق نتائج مزورة»، مشدداً على أن الانتخابات «يجب أن تُحسم بقناعة الناخب وليس عن طريق أموال المرشح».

وحذر من أن المفوضية «لن تقف مكتوفة الأيدي» أمام انزلاق التنافس إلى العنف، متوعداً المخالفين بالاعتقال والملاحقة. وطلب من الحكومة الفيدرالية الإفراج الفوري عن ما تبقى من ميزانية المفوضية.

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال مساعد المفتش العام للشرطة ألينيو إيدو إن عمليات «تطهير» جارية في ولايات كوغي والنيجر وبنوي وتارابا «لإخماد بؤر الأزمات»، مؤكداً أن الأزمة الأمنية «خلقت جيوباً من الخوف هنا وهناك». وتعتزم الشرطة مراجعة عملها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وتقديم تقرير نهاية العام.

ووصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى نيجيريا غوتييه مينيو الانتخابات المقبلة بأنها لحظة حاسمة للديمقراطية في نيجيريا، ودعا إلى دعم المفوضية المستقلة للانتخابات، وأكد أن شراكة الاتحاد «ودية تحترم السيادة النيجيرية» وأنه لا يدعم مرشحاً أو حزباً.

وأعلن أن الاتحاد سيرسل بعثة خبراء، لا بعثة مراقبة كاملة كما في 2023، تتابع المرحلة السابقة للاقتراع والاقتراع وما بعده، وتبني على توصيات بعثة 2023، وتعود «في الوقت المناسب بتوصيات». وكان الاتحاد قد نفى في أغسطس (آب) أنه رفض دعوة المفوضية، وقال إن البعثة ستضم من اثنين إلى أربعة خبراء مستقلين.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

يتنافس على الرئاسة في نيجيريا، وفق القائمة النهائية التي نشرتها المفوضية المستقلة للانتخابات في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، 18 مرشحاً، لكن الصراع الفعلي يدور بين أربعة أقطاب؛ الرئيس بولا أحمد تينوبو (74 عاماً) مرشح حزب «المؤتمر التقدمي» الحاكم، ويخوض السباق مع نائبه كاشم شيتيما، مستنداً إلى حزب يسيطر على 31 ولاية وإلى دعم معلن من حكام أربع من ولايات الجنوب الشرقي الخمس.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي المعارضة، يخوض نائب الرئيس السابق أتيكو أبوبكر (79 عاماً) السباق باسم «المؤتمر الديمقراطي الأفريقي» إلى جانب روتيمي أماتشي، ويخوضه بيتر أوبي، الذي حل ثالثاً في انتخابات 2023 مع حزب العمال، باسم «المؤتمر الديمقراطي النيجيري» مع رابيو كوانكوانسو. ويدخل حاكم أويو سيي ماكيندي السباق باسم «حركة الشعوب المتحالفة» مع لوال دورا، بعدما غادر حزب «الشعب الديمقراطي» إثر أزمة داخلية، بينما رشّح الحزب الأخير ساندي أونور.

وتظهر المعارضة مشتتة بين 3 مرشحين كبار، ويكتفي أوبي وماكيندي حتى الآن بالدعوة إلى التعاون وتأييد من يفوز في اقتراع حر، وسط مقترحات بتوقيع اتفاق يضمن دعم مرشح المعارضة الذي يصل إلى الشوط الثاني.


مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

كان لافتاً دخول الجيش المالي (الثلاثاء)، إلى مدينة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، دون أي قتالٍ وذلك بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق، لتبقى المدينة هي عنوان الحرب المشتعلة في هذه الدولة منذ أكثر من 15 عاماً.

وأعلنت الحكومة المالية الانتقالية، أن وحدات الجيش «عززت مواقعها في كيدال»، بعد ساعات من انسحاب «جبهة تحرير أزواد»، وجاء في بيان وقعه وزير الإدارة الإقليمية والمتحدث باسم الحكومة الجنرال عيسى عثمان كوليبالي، أن القوات المسلحة، «بدعم من شركائها الروس»، تواصل «تعزيز وتثبيت وجودها» في الإقليم، وأن هذا التطور جاء «إثر عمليات جوية برية مكثفة» ضد «تحالف الجماعات الإرهابية».

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلنت هيئة الأركان، في بيان منفصل، أن العمليات الجوية البرية «حيّدت عدة إرهابيين ودمرت مركبات ومستودعات لوجستية». وقالت إنها تهدف إلى «تأمين الحدود ووضع حد للاقتصاد الإجرامي» للجماعات المسلحة، وإن عمليات موازية جرت في قطاعي تمبكتو وسوفارا بمسرح الوسط. وكان ضابطان ماليان قد أكدا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن قافلة غادرت أنيفيس ودخلت كيدال قبيل الواحدة ظهراً «من دون أي مقاومة»،

في غضون ذلك، أعلنت جبهة تحرير أزواد (المتمردين) قبل ذلك «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً» وصفته بإجراء مؤقت «للحفاظ على قدراتها البشرية واللوجستية»، متهمة الجيش و«الفيلق الأفريقي» الروسي بقصف جوي «غير متناسب».

يسيطر المتمردون الطوارق على مدينة كيدال منذ هجمات 25 أبريل (نيسان) الماضي التي نفذتها (جبهة تحرير أزواد) بالتحالف مع (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) الموالية لتنظيم القاعدة، وتكبد فيها الجيش المالي خسائر فادحة، تمثلت في مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، وفقدان السيطرة على مدينة كيدال.

وقال محفوظ ولد السالك، وهو صحافي مختص في الشؤون الأفريقية، إن «الجيش المالي يبدو أنه كان مستعداً لعملية الثلاثاء الجوية والبرية لاسترجاع المدينة، لكن كان من اللافت أن هذا الاستعداد الهجومي لم يقابله استعداد دفاعي من جبهة تحرير أزواد»، مشيراً إلى أن «أسباباً داخلية وخارجية دفعتها إلى الانسحاب دون قتال».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وأوضح ولد السالك في حديث مع «الشرق الأوسط» أن انسحاب المتمردين يمكنُ أن يُقرأ من زاويتين؛ أولاهما العلاقة بين (الجبهة) وحليفتها (النصرة)، فهو يرى أن الطرفين «لم ينسقا في هذه الجولة»، وأن ذلك «يؤشر إما على انتهاء التحالف الذي حصل في الخامس والعشرين من أبريل، أو على تباين الرؤى بشأن مدى أهمية احتفاظ الجبهة بالسيطرة على المدينة»، مشيراً إلى أن «نصرة الإسلام والمسلمين تستخدم عادة أسلوب الهجمات الخاطفة لا السيطرة المستمرة، والجبهة تميل إلى أسلوب السيطرة على المدن».

ولا يمكنُ عزلُ ما يجري في دولة مالي عن التدخلات الخارجية، حيث يؤكد ولد السالك أن السلطات المالية «كثيراً ما اتهمت» الجبهة بتلقي دعم جزائري، مشيراً إلى أن الجزائر «عززت مؤخراً علاقاتها مع مالي بعد فترة من التوتر والجفاء».

وبالفعل بدأ هذا التقارب وأُعلن الانفراج رسمياً في 10 يوليو (تموز) بعودة السفيرين وإعادة فتح المجال الجوي بين البلدين بعد 15 شهراً من الأزمة التي أشعلها إسقاط مسيّرة مالية قرب الحدود مع الجزائر، ثم استقبل الرئيس عبد المجيد تبون رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا في 24 أغسطس (آب) الماضي.

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كما يشير الصحافي المختص في الشؤون الأفريقية إلى أن أوكرانيا، التي دعمت المتمردين الطوارق في معارك سابقة، «تبدو منشغلة الآن بشؤونها الداخلية»، فيما يلفتُ إلى أن بيان هيئة الأركان ذكر «الشركاء الروس» صراحة، بعدما كانت البيانات السابقة تكتفي بكلمة «الشركاء»، مشيراً إلى أن هذه أول مرة يُذكر فيها الدور الروسي بهذا الوضوح. ويرى في ذلك «بعداً رمزياً يتعلق بإبراز الدور الروسي في الانتصار المحقق».

وفيما يحتدم الصراع حول مدينة كيدال، المتأرجحة ما بين السلطة والمتمردين، كان أغلب سكانها قد فروا نحو الجزائر والنيجر، في عام 2023 حين استعادها الجيش المالي، ثم في أبريل الماضي حين سيطر عليها المتمردون، وأمس حين دخلها الجيش والقوات الروسية.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وتوقع ولد السالك أن تستمر «نصرة الإسلام والمسلمين» في شن هجمات خاطفة بين الفينة والأخرى، والضغط على الإمداد بالوقود والمواد الغذائية، وذلك بوصفه «ضغطاً على السلطات المالية».

أما جبهة تحرير أزواد فيصف مرحلتها المقبلة بأنها «ضبابية»، ما دامت تستمد قوتها «من التحالف مع نصرة الإسلام ومن تلقي الدعم والسند الخارجي»، إلا أنها في الوقت ذاته قد تنقل حربها إلى تينزاواتين كما حصل في يوليو 2024، وهو ما يعتقد ولد السالك أنه «يُنذرُ بموجات نزوح جديدة».


تقرير: قوات إريترية تنتشر في شمال إقليم تيغراي بإثيوبيا

عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)
عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)
TT

تقرير: قوات إريترية تنتشر في شمال إقليم تيغراي بإثيوبيا

عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)
عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)

أفادت مصادر متطابقة بأن قوات إريترية انتشرت في الأيام الأخيرة حول مدينة أديغرات في شمال إقليم تيغراي، وهي منطقة قريبة من إريتريا، ويبدو أن القوات الإثيوبية تتجه نحوها، وذلك في ظل تصاعد التصريحات الحربية المتبادلة بين إثيوبيا وإريتريا.

وأشار مسؤول محلي وسكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى وجود قوات إريترية في أديغرات التي تبعد نحو 40 كيلومتراً جنوب الحدود الإريترية، موضحين أن بعض هذه القوات تتجه جنوباً نحو ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، التي كانت القوات الفيدرالية الإثيوبية وميليشيا متحالفة معها من تيغراي قد سيطرتا عليها السبت من دون قتال بعد انسحاب متمردي «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها.

واتهمت إثيوبيا الجمعة إريتريا بارتكاب أعمال «عدائية وعنف»، بعدما طردت عشرة دبلوماسيين إريتريين وأغلقت سفارتها في أسمرة الخميس، فيما ردت إريتريا بأنها ستقطع «جميع العلاقات الدبلوماسية».

وبلغت التوترات القائمة منذ فترة طويلة بين البلدين الجارين مرحلة حرجة مع تجدد الأعمال العدائية في شمال إثيوبيا، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي دارت بين عامي 2020 و2022 وأودت بما يقدر بنحو 600 ألف شخص.

عناصر من القوات الفيدرالية الإثيوبية بعد انسحاب قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي عاصمة الإقليم (رويترز)

ودعت مصر وإريتريا والصومال والسودان، وهي دول مجاورة لإثيوبيا ولها خلافات معها، خلال قمة في مدينة العلمين المصرية، الأحد، إلى تسوية النزاعات الإقليمية بـ«الحلول السياسية والسلمية»، وفق ما جاء في إعلان مشترك.

وشدد المشاركون في القمة على «احترام السيادة واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، إعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، والعمل على دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز الحلول السياسية والسلمية للنزاعات».

ودعت الولايات المتحدة إلى ضبط النفس والحوار، وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنّ «التوترات الحدودية المتنامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر على المنطقة بأكملها. ولا يمكن للقرن الإفريقي أن يتحمّل صراعا عسكريا آخر وأزمة إنسانية».

وأضافت «نحثّ بشدة إثيوبيا وإريتريا على احترام سيادة جيرانهما وسلامة أراضيهم، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار»

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر أصلاً توتراً على خلفية بناء أديس أبابا «سدّ النهضة» على نهر النيل، في حين عززت القاهرة خلال الأشهر الأخيرة علاقاتها مع إريتريا.

أما الصومال، فتنظر بقلق إلى التقارب بين أديس أبابا وأرض الصومال التي أعلنت استقلالها من طرف واحد في العام 1991. وأبرمت إثيوبيا في مطلع عام 2024 مذكرة تفاهم مع الإقليم الانفصالي يوفر لها منفذاً بحرياً.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لوسائل إعلام الأحد، بأن القاهرة «لا شأن لها على الإطلاق بما يحدث داخل اثيوبيا»، واصفاً الاضطرابات بأنها «أزمات ومشاكل داخلية» تتعلق بانقسامات عرقية وسياسية.