خامنئي يلوم العقوبات وقرارات «خاطئة» للمسؤولين في تدهور الاقتصاد

قال إن الإحصائيات خلال السنوات العشر الماضية «غير مرضية»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقاء مع كبار المصنعين في طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقاء مع كبار المصنعين في طهران أمس
TT

خامنئي يلوم العقوبات وقرارات «خاطئة» للمسؤولين في تدهور الاقتصاد

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقاء مع كبار المصنعين في طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقاء مع كبار المصنعين في طهران أمس

انتقد المرشد الإيراني، علي خامنئي أمس تراجع الإحصائيات الاقتصادية خلال العقد الأخير، وألقى باللوم على القرارات الاقتصادية «الخاطئة» التي تم اتخاذها خلال العقد الماضي، وقال إنها أسهمت في الأوضاع الصعبة التي تواجهها البلاد على الصعيد الاقتصادي، وليس فقط العقوبات المفروضة عليها، متحدثاً عن الاستياء الشعبي من جودة السلع الإيرانية خصوصاً في مجال صناعة السيارات.
وتطرق خامنئي في كلمة أمام كبار المصنعين الإيرانيين أمس، إلى العقوبات الأميركية دون أن يشير إلى المحادثات الجارية في فيينا، بهدف إعادة التبادل المتماثل بين طهران وواشنطن بالاتفاق النووي لعام 2015.
وأعرب خامنئي عن ارتياحه مما سماه «صمود المنتجين» مقابل «الهجوم على الاقتصاد ومحاولة الأعداء لمنع بيع النفط والغاز وقطع موارد النفط الأجنبي والتخطيط لمنع التبادل التجاري الخارجي».
وفي هذا الصدد، ذهب خامنئي إلى حد الاقتباس من تعليقات أخيرة للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، والتي دافع فيها عن تمسك الإدارة الحالية بالدبلوماسية لحل الأزمة النووية الإيرانية، واصفاً استراتيجية الضغوط القصوى بـ«الفاشلة».
وقال خامنئي: «لقد فشلت خطط العدو لفتح حصن الإنتاج»، وأضاف «في هذا الهجوم، وقعت مشكلات في معيشة الناس لكن الإنتاج لم يتوقف، لقد أعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية صراحة أن سياسة الضغوط القصوى تسببت في فشل مذل لأميركا».
وكان لافتاً أن المسؤولين في الإدارة الأميركية حرصوا ألا تمر تعليقاتهم الأخيرة على تعقيدات المحادثات في فيينا، دون إلقاء اللوم على الإدارة السابقة، وذلك مع اقتراب المفاوضات من مرحلة حاسمة، فيما تصر إيران على إعطائها ضمانات من الإدارة الحالية لعدم الانسحاب من الاتفاق النووي.
وقال خامنئي إن «هدف الأعداء من هذه الحرب انهيار الاقتصاد الإيراني. وكانت الفرضية الأولى التي وردت على لسان المرشد الإيراني، مقدمة للفرضية الثانية التي قال عنها «الانهيار الاقتصادي كان مقدمة، لكي يضعوا الشعب الإيراني في وجه الجمهورية الإسلامية عبر تدمير الاقتصاد، وينفذوا مقاصدهم السياسية الخبيثة عبر هذا الطريق». ووصف المنتجين الذين تحدث إليهم بأنهم «ضباط» هذه الحرب والعاملين بأنهم «الجنود». وقال: «إنهم ظنوا أن الانهيار الاقتصادي سيؤدي إلى تحقق مآربهم السياسية المشؤومة لكن بعد 10 سنوات، متراس الإنتاج والاقتصاد لا يزال قائماً».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن خامنئي جدد الدعوة إلى «اجتناب جعل اقتصاد البلاد مشروطاً والأنشطة متوقفة على قضايا خارجة عن إرادتنا»، مضيفاً «خلال السنوات العشر نفسها أيضاً، كانت هناك مؤسسات ومنتجون لم ينتظروا رفع الحظر ونتائج المفاوضات، وتحولوا إلى نماذج ناجحة عبر السعي والعمل».
وتعود إشارة خامنئي الضمنية إلى احتجاجات ضربت البلاد نتيجة التدهور الاقتصادي. وقبل خمسة أشهر من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، نزل الإيرانيون إلى الشارع في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 للاحتجاج ضد تدهور الوضع المعيشي إثر ارتفاع مفاجئ لسعر الدولار والغلاء في الأسواق وتعطل وعود الحكومة السابقة بمعالجة الأزمة الاقتصادية.
وتحولت الأزمة الاقتصادية الإيرانية إلى أزمة فائقة، بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وإعادة العقوبات الأميركية. وبعد نحو عامين، شهدت إيران ثاني أكبر احتجاجات معيشية في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد ارتفاع مفاجئ لسعر البنزين. وقمعت السلطات الحركة الاحتجاجية، ما أدى إلى مقتل وجرح واعتقال آلاف الأشخاص.
وتشهد إيران احتجاجات وإضرابات معيشية متتالية للعمال وموظفي الأجهزة والمؤسسات الحكومية. ووصلت الشهر الماضي، إلى الجهاز القضائي الإيراني، إذ نظم منتسبو الجهاز وقفات احتجاجية في عدة مدن بالتزامن مع إضرابات المعلمين.
وتخوض إيران والقوى الكبرى منذ أشهر، بمشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات في فيينا سعياً لإحياء الاتفاق.
وأبدى خامنئي قليلاً من الحذر عندما قال إن «السبب الرئيسي لهذه المشكلات ليس العقوبات فقط ولكن القرارات الخاطئة أو النواقص تسببت في جزء من مهم من المشكلات». وانتقد بذلك، أداء المسؤولين خلال العقد الأخير من دون أن يشير إلى حكومة بعينها، بقوله إن الإحصائيات الاقتصاد الكلي للبلاد في العقد الأخير «ليست مرضية تماماً».
وأشار خامنئي تحديداً إلى إحصائيات نمو الناتج المحلي الإجمالي، وإحصائيات تكوين رأس المال الثابت في الدولة، إحصائيات التضخم، وإحصائيات نمو السيولة. وصرح «الضرر بمعيشة الناس الذي نعرب عن قلقنا منه دوماً تعود جذوره إلى هذه القضايا والحقيقة».
وشدد خامنئي على ضرورة تحسين جودة السلع الداخلية. وقال: «من المؤسف أنه في بعض الصناعات خصوصاً في صناعة السيارات لا يعيرون انتباهاً لقضية الجودة، والناس يعترضون بحق». كما انتقد مضاعفة أسعار السلع المنزلية المنتجة في الداخل.
وتولت حكومة الرئيس السابق حسن روحاني الفترة الأطول من هذه المدة (2013 - 2021)، وأبرم في عهده الاتفاق مع القوى الكبرى بشأن برنامج طهران النووي. وأتاح الاتفاق رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على إيران، مقابل تقييد أنشطتها النووية.
في سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس الغرفة التجارية الإيرانية، حسين شافعي إن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 57 في المائة خلال ثلاث سنوات، مشيراً إلى تراجع إيران إلى تدني ترتيب إلى الرتبة 51 في الاقتصاد العالمي، بعدما كانت تحتل المرتبة 26 عالمياً في 2017.
وكشف مركز الإحصاء الإيراني في أحدث إحصائية عن تراجع التضخم السنوي إلى 42.4 في المائة، بعدما بلغ 45.8 في المائة، في سبتمبر الماضي. وبداية الشهر الماضي، أفاد موقع «تجارت نيوز» نقلاً عن البنك المركزي الإيراني بأن نمو السيولة وصل إلى نحو 43 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في معدل غير مسبوق.
وانكمش الاقتصاد الإيراني بعد إعادة العقوبات الأميركية إلى 6.06 في المائة في 2018 وواصل مسار الانكماش في 2019 بتسجيل 6.7 في المائة، في أسوأ أداء له خلال العقد الأخير منذ تقلصه 7.7 في المائة في 2012 بسبب العقوبات على النفط الإيراني وانخفاض عائدات النفط، ولكنه تعافى قليلاً في 2020 وحقق نمواً بنسبة 3.4 في المائة خلال 2020.
وأشارت تقديرات صندوق النقد الدولي إلى تحقيق نمو بنسبة 2.5 في 2021. وكما توقع 2 في المائة لكل 2022 و2023.
وجاء خطاب خامنئي في وقت يناقش البرلمان الإيراني مشروع الموازنة العامة الذي تقدم به رئيسي الشهر الماضي، ويستهدف نمواً بنسبة 8 في المائة في العام الإيراني المقبل الذي يبدأ في21 مارس (آذار).
وكرر البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي رفضه لأي خطة حكومية برفع الدعم الحكومي عن سعر الدولار بعد تحذيرات من الخبراء الاقتصاديين من تبعات الخطوة على انفلات التضخم.
وطالب خامنئي الحكومة بالعمل على إعداد خريطة طريق استراتيجية للصناعات في البلاد. وقال: «هذه الوثيقة مهمة وقانونية تمنع الانحراف الخطط الاقتصادية للبلاد مع تغيير الحكومات».
وكان يتحدث خامنئي عن عقد التسعينات وفق التقويم الإيراني والذي يبدأ في 21 مارس 2011 وانتهى في 21 مارس 2021، علماً بأن حكومة حسن روحاني تولت إدارة البلاد من أغسطس (آب) 2013 حتى أغسطس الماضي.



إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.