عام على توليه قيادة تشيلسي... هل كان توخيل مديراً فنياً محظوظاً؟

المدرب الألماني ارتكب بعض الأخطاء لكن يجب على النادي تدعيمه بدلاً من اللجوء إلى الحلول السهلة

هل كان فوز توخيل بكأس أبطال أوروبا في أول موسم له مع تشيلسي ضربة حظ؟ (غيتي)
هل كان فوز توخيل بكأس أبطال أوروبا في أول موسم له مع تشيلسي ضربة حظ؟ (غيتي)
TT

عام على توليه قيادة تشيلسي... هل كان توخيل مديراً فنياً محظوظاً؟

هل كان فوز توخيل بكأس أبطال أوروبا في أول موسم له مع تشيلسي ضربة حظ؟ (غيتي)
هل كان فوز توخيل بكأس أبطال أوروبا في أول موسم له مع تشيلسي ضربة حظ؟ (غيتي)

قبل عام من الآن، كان الأمر يبدو وكأن المدير الفني الألماني توماس توخيل لديه جميع الحلول لأي مشكلات وجميع الإجابات الصحيحة لأي أسئلة.
في الواقع، كانت المرة الوحيدة التي لم يكن توخيل متأكداً فيها من كيفية الرد عندما تواصل معه مسؤولو تشيلسي لإقناعه بتولي قيادة الفريق خلفاً لفرانك لامبارد. وقبل كل شيء، كان توخيل قد عانى للتو من تجربة مريرة مع باريس سان جيرمان ولم يكن التفكير في الانتقال إلى تشيلسي على الفور هو الخطوة الأكثر حكمة.
وكان لا بد من الإجابة على العديد من الأسئلة مثل: ماذا لو وجد توخيل الحياة في «ستامفورد بريدج» صعبة كما كان الحال في باريس سان جيرمان؟ وهل سيرغب في العمل في نادٍ كبير مرة أخرى؟ أم أنه سيقرر أنه لم يعد بحاجة إلى التعامل مع غرور النجوم والمديرين التنفيذيين الذين لا يتوقفون عن المطالب الكثيرة؟ ومع تقدم المفاوضات مع تشيلسي، اقترب توخيل من الفكرة.
ولم تستمع المديرة التنفيذية القوية للنادي، مارينا غرانوفسكايا، عندما سألها المدير الفني الألماني عما إذا كانت تريد حقاً إقالة أسطورة النادي فرانك لامبارد من منصبه. وفي نهاية المطاف، رحل لامبارد وجاء توخيل، الذي أقام علاقة قوية مع مستشار الأمور الفنية للنادي وحارس المرمى السابق بيتر تشيك.
وكان الضغط لا يزال مستمراً، لأن تشيلسي كان قد تراجع إلى المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكانت غرفة خلع الملابس مكاناً غير سعيد بالمرة. وبالتالي، ركز توخيل على استعادة الانسجام والهدوء، وجعل الفريق يلعب بقدر أكبر من الذكاء الخططي والتكتيكي. ورغم أن تشيلسي وصل إلى المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وخسر المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام ليستر سيتي، فقد أنهى الموسم بأفضل شكل ممكن عندما فاز على مانشستر سيتي في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
وبحلول ذلك الوقت، كان الأمر يبدو وكأن توخيل لا يرتكب أي أخطاء على الإطلاق، فقد تفوق على المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، في نهائي دوري أبطال أوروبا في بورتو، وبعد أن وقع على عقد مبدئي مدته 18 شهراً، تم تفعيل بند ينص على زيادة مدة العقد تلقائياً إلى عامين آخرين في حال الفوز بدوري أبطال أوروبا أو الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكان توخيل، الذي التقى مالك النادي رومان أبراموفيتش في صباح اليوم التالي للفوز على مانشستر سيتي، راضياً. لقد تشرب بثقافة تشيلسي، وساعده النادي على التفرغ تماماً للتركيز على التدريب والابتعاد عن أي أمور أخرى قد تشتته عن عمله الأساسي، وكان بإمكانه الوثوق في أن غرانوفسكايا وبيتر تشيك لن يتدخلا في عمله. ولم يكن التعامل مع المسؤولين يمثل أي مشكلة بالنسبة لتوخيل، الذي تعلم الكثير في هذا الصدد من مشاكله مع رؤسائه في باريس سان جيرمان وبوروسيا دورتموند، وبدا الأمر آنذاك وكأن تشيلسي قادر تماماً على منافسة مانشستر سيتي على الساحة المحلية.
والآن، ورغم ذلك، فإن فكرة التفوق على مانشستر سيتي تبدو غير محتملة إلى حد بعيد، حيث يتخلف بطل دوري أبطال أوروبا عن مانشستر سيتي بفارق 10 نقاط، وكان توخيل محبطاً للغاية خلال المباراة التي تعادل فيها تشيلسي أمام برايتون بهدف لكل فريق في مباراة مقدمة من المرحلة الرابعة والعشرين من مسابقة الدوري الإنجليزي.
في الحقيقة، من الصعب ألا نتساءل عما إذا كانت هذه هي بداية التراجع التدريجي للفريق. لقد فاز تشيلسي في أربع مباريات فقط من مبارياته الـ13 الماضية في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يفوز بهدفين نظيفين على توتنهام في المرحلة الثالثة والعشرين. ورغم أن الفريق بالكامل يقف خلف توخيل، فإن بعض المشاكل قد بدأت في الظهور. ولا توجد أي مؤشرات على تمديد عقود أنطونيو روديغر وسيزار أزبيليكويتا وأندرياس كريستنسن التي ستنتهي الصيف المقبل، بالإضافة إلى أن المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو، الذي ضمه النادي في صفقة قياسية بلغت 97.5 مليون جنيه إسترليني من إنتر ميلان الإيطالي، لم يقدم المستويات المتوقعة منه حتى الآن.
وفور قدوم لوكاكو إلى ملعب «ستامفورد بريدج» تم وصفه بأنه «جوهرة التاج» وبأنه اللاعب الذي كانت تشكيلة تشيلسي تنقصه، لكن النجم البلجيكي يبدو غير سعيد ولم يتكيف مع هذه الخطوة حتى الآن. وكانت «لغة جسد» اللاعب البلجيكي سيئة أمام برايتون – كان ذلك واضحا خلال نقاشه بين شوطي المباراة مع اللاعب المغربي حكيم زياش، الذي يقدم مستويات غير مستقرة هو الآخر - وما زالت مقابلته الصحافية المثيرة للجدل مع شبكة «سكاي إيطاليا» مصدرا للتوتر حتى الآن.
كان توخيل يبدو محقا عندما انتقد لوكاكو بعد هزيمة تشيلسي أمام مانشستر سيتي في المرحلة الثانية والعشرين من المسابقة.
ومع ذلك، هل كانت هذه الانتقادات بمثابة مخاطرة من جانب المدير الفني الألماني؟ لقد كان نفوذ اللاعب موضوعاً متكرراً خلال حقبة أبراموفيتش ويجب على توخيل أن يعرف أنه سيكون من الأسهل على النادي الوقوف بجانب اللاعب البلجيكي الذي ضمه في صفقة قياسية وليس مستعداً لخسارته.
ومع ذلك، سيكون من السخافة التفكير في رحيل توخيل. لقد ارتكب بعض الأخطاء - كان من الممكن أن يعتمد على «مداورة» اللاعبين بشكل أكثر، وكانت طريقة لعبه في مباراتي فريقه أمام مانشستر سيتي سلبية للغاية، ولم يساعد لوكاكو على تقديم أفضل ما لديه - لكن ذلك لا يعني على الإطلاق نهاية مسيرة توخيل مع «البلوز».
ومن المؤكد أن نتائج تشيلسي قد تأثرت سلبياً بغياب عدد كبير من العناصر الأساسية للفريق بداعي الإصابة أو بسبب فيروس كورونا، بالإضافة إلى خوض عدد كبير من المباريات في فترة زمنية قصيرة. ويعاني نجم خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي كثيرا بسبب الإصابة ويجد صعوبة كبيرة في استعادة لياقته البدنية، كما أن تشيلسي لم يعد بالقوة نفسها بعد خسارة جهود ظهيريه الأساسيين بن تشيلويل وريس جيمس.
وخلال الصيف الماضي، كان توخيل يريد التعاقد مع مدافع أيمن، لكن تشيلسي لم يتوصل إلى اتفاق مع إشبيلية الإسباني لضم جول كوندي. والآن، يلعب أزبيليكويتا، البالغ من العمر 32 عاماً، في مركز الظهير الأيمن بدلاً من ريس جيمس، بينما كان من الممكن إعطاء فرصة لطارق لامبتي أو تينو ليفرامنتو، إذ إنهما لاعبان موهوبان من خريجي أكاديمية الناشئين بالنادي. إنه اتجاه مثير للقلق. لقد قدم ليفرامنتو مستويات جيدة في ساوثهامبتون، وكان لامبتي بمثابة اكتشاف في برايتون، لكن لم يتم الاعتماد على أي منهما في صفوف الفريق الأول لتشيلسي. لقد أصبح هناك شعور بأن الفريق لا يزال يضم عدداً كبيراً جداً من اللاعبين الذين تراجع مستواهم بشكل ملحوظ ولا يجب الاعتماد عليهم بعد الآن.
على سبيل المثال، لم يكن من المستغرب أن ماركوس ألونسو لم يكن بالقوة نفسها والنشاط الذي كان عليهما بن تشيلويل على الجهة اليسرى. في الحقيقة، لم يكن ألونسو، البالغ من العمر 31 عاماً، يتميز بالسرعة أبدا، وكان يجب الاستغناء عنه منذ فترة. ومع ذلك، فإن رفض ليون قطع إعارة إيمرسون بالميري وعودته إلى تشيلسي مرة أخرى يعني أن البديل الوحيد للاعب الإسباني هو كينيدي بعد عودته من فلامنغو.
لكن هل كينيدي، الذي لم يلعب لتشيلسي منذ عام 2018، هو الحل؟ من الواضح أن الإجابة لا، ومع ذلك فهو ليس اللاعب الوحيد الذي يثير حضوره علامات الدهشة والاستغراب. فلماذا، على سبيل المثال، لا يزال روس باركلي موجوداً؟ وهل ساؤول نيغيز، الذي يعاني بشدة منذ انتقاله إلى تشيلسي على سبيل الإعارة من أتلتيكو مدريد، أفضل في خط الوسط من بيلي غيلمور أو كونور غالاغر؟
في الحقيقة، يجب أن يكون هناك المزيد من التجديد وضخ دماء جديدة. ويجب الإشارة إلى أن الفريق الحالي لتشيلسي تم تجميعه من قبل ستة مديرين فنيين دائمين: روبرتو دي ماتيو، وجوزيه مورينيو، وأنطونيو كونتي، وماوريسيو ساري، وفرانك لامبارد، وتوماس توخيل. وبالتالي، لا توجد هوية واضحة للفريق، ورغم أن هذا النهج القاسي في الإدارة قد جلب الكثير من الألقاب والبطولات لتشيلسي، فإن هذا النهج بدأ يبدو قديماً وعفى عليه الزمن عند النظر إلى مانشستر سيتي الذي يسير فيه كل شيء بسلاسة تحت قيادة غوارديولا، والأمر نفسه في ليفربول تحت قيادة يورغن كلوب.
ويحتاج تشيلسي، الذي لم ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز منذ خمس سنوات، إلى إعادة التفكير. صحيح أن الفريق فاز خلال الموسم الجاري بكأس السوبر ويمكنه الفوز بكأس العالم للأندية وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة الشهر المقبل، لكن هذا لا يكفي. ويتعين على مسؤولي النادي أن ينظروا إلى الداخل ويسألوا أنفسهم عما إذا كان بإمكانهم، على سبيل المثال، منح يورغن كلوب خمس سنوات للفوز باللقب، أو السماح لغوارديولا بمواصلة البناء بعد إن لم يفز بأي شيء في موسمه الأول في إنجلترا!
في الواقع، هناك فارق صارخ بين الجانبين، فمانشستر سيتي ليس أكثر ثراءً من تشيلسي بشكل ملحوظ، لكن طريقة عمله أكثر هدوءاً.
لقد استعد مانشستر سيتي جيداً لوصول غوارديولا، ولديه أسلوب واضح ويعرف كيفية الفوز بالألقاب والبطولات. وعلى النقيض من ذلك، وصل توخيل إلى «ستامفورد بريدج» في منتصف الموسم، ويلهث من أجل اللحاق بكلوب وغوارديولا.
ويضم تشيلسي لاعبين بأسعار فلكية أيضاً، لديه لوكاكو، وكريستيان بوليسيتش، وحكيم زياش، وكالوم هدسون أودوي، وتيمو فيرنر، وماسون ماونت، وكاي هافرتز في الهجوم، لكن من الواضح للجميع أنه رغم كل هذه الأسماء الرنانة فإن لاعبي خط الهجوم على وجه التحديد لم يتحسن أداؤهم تحت قيادة توخيل.
لكن في هذا الوقت من العام الماضي، كان لامبارد يتحدث عن كيف أن تشيلسي لم يعد لديه «آلات للتهديف أو صناعة الأهداف» مثل دييغو كوستا وإيدن هازارد. لقد صرح لامبارد بأن تشيلسي لم يكن مستعداً للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي الحقيقة لم يتغير الأمر كثيراً بعد رحيله! وبالتالي، يتعين على تشيلسي أن يتوقف قليلاً للتفكير. صحيح أن بيتر تشيك وغرانوفسكايا وقفا إلى جانب توخيل عندما خرج لوكاكو عن النص، لكن هناك حاجة إلى المزيد. لقد تحول تشيلسي إلى فريق قادر على المنافسة على بطولات الكؤوس، وليس لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بسبب استمراره في الاعتماد على اللاعبين أنفسهم رغم تراجع مستوى الكثيرين منهم، وبسبب سياسته غير الواضحة وغير المدروسة فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة.
في الحقيقة، يتسم الوضع في تشيلسي بأنه متقلب للغاية. وفي حين أنه سيكون هناك دائماً ما يكفي من اللاعبين الموهوبين لأي مدرب ذكي لكي يحدث تأثيرا فوريا عقب توليه المسؤولية، فإن الذكرى السنوية الأولى لتولي توخيل قيادة الفريق التي حلت الأربعاء الماضي يجب أن تدفع تشيلسي إلى التفكير في سبب تأخر الفريق عن مانشستر سيتي. لا يتعلق الأمر بالأموال، لكنه يتعلق بالثقافة، ويتعين على تشيلسي أن يسمح لتوخيل بخلق ثقافة جديدة إذا كان يريد الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال توخيل في إحدى المناسبات إن فريقه يحتاج للتفوق على نفسه إذا أراد تقليص الفجوة مع مانشستر سيتي متصدر الدوري وأوضح توخيل: «نحتاج للتفوق على أنفسنا للحاق بسيتي والصعود للقمة. يجب أن نثبت لأنفسنا أننا يمكننا تقليص الفارق ويجب أن نتحلى بالثقة في لاعبينا وعقليتنا ونادينا». وأقر توخيل بأن الهزيمة أمام مانشستر سيتي قد تقضي على طموح فريقه في نيل اللقب.
ولم يتحدث المدرب الألماني عما إذا كان سباق الفوز باللقب قد انتهى بالفعل، قائلاً إن فريقه لن يستسلم أبداً. وقال توخيل: «يجب أن نعترف بأن سيتي في وضع قوي للغاية. الشيء الثاني هو أننا لن نستسلم أبداً حتى نهاية السباق. لقد قلت قبل عدة أسابيع إننا في وضع جيد لأننا في منتصف السباق. ربما لم نعد في هذا الوضع الآن لكن لا زلنا في السباق».
وكان توخيل قد أعرب مؤخرا عن «بالغ ثقته» بشأن استمراره مع فريقه الحالي حتى نهاية عقده في 2024. وأوضح توخيل: «أعتقد أن لدي عقدا حتى 2024 لنلتزم بذلك ونحاول البقاء حتى نهاية العقد». وأضاف: «التاريخ يقول لنا إن الأمر ليس بهذه السهولة، لكني أشعر بثقة كبيرة اليوم بشأن إمكانية حدوث ذلك». وأشار المدرب الألماني: «لا أريد الوجود في أي مكان آخر، هذا بكل تأكيد».
وتابع: «أشعر بسعادة كبيرة ولنرى ما سيحدث... لكن الجميع يعلم ما يحتاجه الأمر، يحتاج إلى النتائج وأنا مسؤول عن صناعة الأجواء التي تعطينا النتائج».
وأضاف: «كل التركيز منصب على المسار وليس النتائج، ما ينطبق على المباريات ينطبق على وضعي الشخصي بالطريقة نفسها».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.