بايدن يسعى إلى تعزيز صورته داخلياً وخارجياً

بايدن في قاعدة «أندروز» بولاية ميريلاند أمس في أعقاب عودته من زيارة لبيتسبرغ بولاية بنسلفانيا حيث تفقَّد أضراراً نجمت عن انهيار جسر (أ.ف.ب)
بايدن في قاعدة «أندروز» بولاية ميريلاند أمس في أعقاب عودته من زيارة لبيتسبرغ بولاية بنسلفانيا حيث تفقَّد أضراراً نجمت عن انهيار جسر (أ.ف.ب)
TT

بايدن يسعى إلى تعزيز صورته داخلياً وخارجياً

بايدن في قاعدة «أندروز» بولاية ميريلاند أمس في أعقاب عودته من زيارة لبيتسبرغ بولاية بنسلفانيا حيث تفقَّد أضراراً نجمت عن انهيار جسر (أ.ف.ب)
بايدن في قاعدة «أندروز» بولاية ميريلاند أمس في أعقاب عودته من زيارة لبيتسبرغ بولاية بنسلفانيا حيث تفقَّد أضراراً نجمت عن انهيار جسر (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأميركي جو بايدن تعزيز موقفه على الجبهتين الخارجية والداخلية، وبناء «حيثية قوية» في مواجهة المخاوف من اجتياح روسي لأوكرانيا، برزت تساؤلات عدة عن الأهداف الحقيقية والمبيتة لهذا «التهويل» الكلامي الذي أجبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على التعبير علناً عن خلافه مع بايدن، حول تقدير التهديد «الوشيك».
ورغم أن البعض يرى أن واشنطن تشن مع حلفائها «حملة حرب علاقات عامة»، بسبب مخاوف حقيقية من اندلاع صراع كبير في أوكرانيا، فإن دلائل كثيرة تشير إلى أن إدارة بايدن تبني استراتيجية مصممة أيضاً لتكثيف الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لزيادة التكلفة على حساباته الاستراتيجية، وإجبار حلفاء واشنطن الأوروبيين على اتخاذ موقف أكثر صرامة منه.
وشبَّه البعض ما يجري اليوم بسيناريوهات طُبقت في بداية التسعينات من القرن الماضي، دفعت الرئيس العراقي صدام حسين إلى غزو الكويت، مع فارق كبير بين نتائج تورطه، وما يمكن أن يسفر عنه تورط بوتين في أوكرانيا.
- بايدن «القوي»
بايدن الذي واصل الحديث عن الهجوم الروسي «الوشيك»، أعلن أنه سيرسل «قريباً»، عدداً صغيراً من الجنود الأميركيين إلى أوروبا الشرقية، للانتشار في دول حلف شمال الأطلسي، وليس في أوكرانيا. إصراره على التمسك بخطابه المتشدد، يراه البعض أنه قد يوفر له غطاء سياسياً يظهره قوياً، وبأنه «لم يفاجَأ» بقيام روسيا بالغزو، لتفادي تكرار سيناريو أفغانستان المحرج. ومن ناحية أخرى قد يكون وسيلة لتعزيز موقفه الداخلي في ظل الهجمات التي يتعرض لها من الجمهوريين الذين يحاولون إظهاره رئيساً ضعيفاً، قبل انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل.
بيد أن الخلافات الذي ظهرت بين بايدن ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الرغم من المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما قبل يومين، قد تسبب ضغوطاً إضافية على بايدن، من منتقديه من الجناحين الأكثر راديكالية في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، جراء «موقفه المتشدد» من بوتين أولاً، ومن «قلقه الزائد» على أمن أوكرانيا، أكثر من قادتها أنفسهم.
واللافت في جبهة الجمهوريين أن انشقاقاً ظهر في الموقف من روسيا ورئيسها ومن التحالف مع أوكرانيا، بين المؤسسة الحزبية التقليدية، والجناح المؤيد لترمب الذي أعلن صراحة أنه يميل إلى بوتين «القوي»، و«بأن لا مصلحة لنا في دعم دولة لا تستأهل هذا النوع من التضحيات والتورط من أجلها»، في إشارة لأوكرانيا.
ومع تصاعد التوتر وازدياد المعلومات عن حشد القوات الروسية، برز تساؤل عن أسباب عدم مطالبة بايدن وإدارته، الرئيس الروسي بعدم الغزو؛ بل قالوا مراراً وتكراراً إنهم يعتقدون أنه سيفعل ذلك، مستخدمين كلمة «وشيك»، وآخرها تصريحات وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن. كما يفسر البعض هذا بأن التشدد الأميركي قد يكون حقيقياً من تجاه قيام القوات الروسية بتنفيذ الغزو، وتداعياته التي وصفها بايدن بأنها ستغير «وجه العالم».
ويرى آخرون أن الهدف أيضاً قد يكون حرمان الرئيس الروسي من عنصر المفاجأة، وإعفاء بايدن من تحميله المسؤولية عن عدم توقع خطوة بوتين، وبأنه اتخذ موقف قوياً منه. وهو ما قد يتعزز إذا قام بوتين بالتراجع في النهاية؛ حيث يمكن لبايدن عندها «تسجيل انتصار»، لاستخدامه على الجبهتين الخارجية والداخلية، رغم أن تراجع بوتين لا يزال مستبعداً، في ظل الخشية من تغليب حفاظه على صورته كرجل قوي، على مصلحة بلاده العليا.
- الوحدة مع الحلفاء
وبدا أن هدف بايدن في توحيد موقف بلاده مع حلفائه الأوروبيين في طريقه إلى التحقق، ليس فقط من ناحية الكشف عن العقوبات التي تستعد إدارته لفرضها؛ بل وعلى بدء الحصول على موافقة «المترددين» الأوروبيين. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الخميس، إن «لا شيء غير مطروح على الطاولة» بما في ذلك قتل مشروع خط أنابيب «نورد ستريم 2»، وإخراج روسيا من نظام «سويفت» للتحويلات المالية.
وأعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك، أن برلين تعمل على فرض عقوبات صارمة إذا غزت روسيا أوكرانيا، بما في ذلك «نورد ستريم»، وهو تحول في الموقف الألماني. وأعلن بايدن أن المستشار الألماني الجديد أولاف شولتز سيزوره في البيت الأبيض الشهر المقبل، في مؤشر آخر على موقف متقارب.
وأعلنت الخارجية الأميركية، في بيان أول من أمس، أن ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية، تحدثت مع نظرائها الفرنسي والألماني والإيطالي والبريطاني، وناقشوا ردَّي الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) المكتوبين على روسيا، واجتماع صيغة نورماندي الذي عقد في باريس قبل أيام. وأضاف البيان أن الفرقاء جددوا «الالتزام بالدبلوماسية»، واتفقوا على «أهمية استمرار التنسيق الوثيق والوحدة» في مواجهة التعزيز العسكري الروسي غير المبرر على حدود أوكرانيا. وأعادوا التأكيد على أن أي توغل عسكري إضافي في أوكرانيا سيواجه «بعواقب سريعة وخطيرة ومنسقة».
- عقوبات غير مسبوقة
وكشف تقرير نشرته صحيفة أميركية، أن إدارة بايدن تضع «اللمسات الأخيرة» على حزمة عقوبات قد تفرضها على روسيا، تستهدف البنوك الروسية والشركات الحكومية وواردت أساسية للبلاد. ويؤكد مسؤولون في إدارة بايدن أن «الإجراءات التي يتم بحثها لم يسبق لها مثيل في العقود الأخيرة ضد روسيا». وبدا أن واشنطن تستخدم سلاح الغموض والتأثير النفسي على موسكو، عبر إعلانات تبدو متناقضة في العلن، بأن العقوبات لن تستهدف المواطنين الروس؛ بل «شخصيات مهمة» ستواجه «عقوبات واسعة»، وستركز على استهداف القطاعات الصناعية. لكن التقرير يضيف أن من بين الأهداف المحتملة، العديد من كبرى البنوك الروسية، وإجراءات تستهدف الديون السيادية الروسية، وتطبيق ضوابط أكبر على الواردات الروسية من قطع «الإلكترونيات الدقيقة المتطورة».
وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن العقوبات على «صادرات النفط والغاز، أو عزل النظام المالي لروسيا» غير مطروحة على الطاولة في الوقت الحالي، ولكن الأمور قد تتغير اعتماداً على سلوك روسيا؛ لكن الجديد هو تأكيدهم على أن الولايات المتحدة لن تقوم بفرض تلك العقوبات تدريجياً على روسيا؛ بل سيتم استهداف مجموعة واسعة من النشاطات الاقتصادية دفعة واحدة بشكل مباشر.
وبينما أكدت إميلي هورن، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، أن «واشنطن وحلفاءها لديهم مجموعة كاملة من العقوبات شديدة التأثير وجاهزة للانطلاق، في حال الغزو الروسي لأوكرانيا»، قال مسؤولون إن الحلفاء الأوروبيين أكثر انسجاماً مع الولايات المتحدة مقارنة بعام 2014؛ لأن مطالب الرئيس الروسي تتجاوز أوكرانيا هذه المرة، ويطالب بإعادة صياغة الترتيبات الأمنية لفترة ما بعد الحرب الباردة في أوروبا.



الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».