أميركا تتهم روسيا بتعزيز حشودها العسكرية على الحدود الأوكرانية

بايدن يتحرك لتأمين إمدادات الطاقة لأوروبا... و«البنتاغون» يضع المزيد من الجنود في حال تأهب

بايدن يتحدث مع قادة أوروبيين حول الأزمة الأوكرانية الاثنين الماضي (رويترز)
بايدن يتحدث مع قادة أوروبيين حول الأزمة الأوكرانية الاثنين الماضي (رويترز)
TT

أميركا تتهم روسيا بتعزيز حشودها العسكرية على الحدود الأوكرانية

بايدن يتحدث مع قادة أوروبيين حول الأزمة الأوكرانية الاثنين الماضي (رويترز)
بايدن يتحدث مع قادة أوروبيين حول الأزمة الأوكرانية الاثنين الماضي (رويترز)

وسط تحذيرات من وزارة الدفاع الأميركية من أن روسيا نقلت المزيد من التعزيزات العسكرية إلى الحدود القريبة مع أوكرانيا، استعدَّت إدارة الرئيس جو بايدن لنقل ملف الأزمة، الاثنين المقبل، إلى مجلس الأمن، في محاولة محمومة لضم أرفع محفل دولي لاتخاذ القرارات في شأن السلم والأمن الدوليين، إلى ترسانتها الدبلوماسية في الضغوط المتزايدة لثني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تحريك حشوده العسكرية الضخمة لغزو أوكرانيا. ونشرت روسيا قواتها قرب حدودها مع أوكرانيا، ونقلت قوات وصواريخ للدفاع الجوي إلى بيلاروسيا، كجزء من مناورة عسكرية مقررة الشهر المقبل، وأرسلت دبابات وغيرها من المعدات الثقيلة غرباً من قواعد في الشرق الأقصى. ويعتقد مسؤولون دفاعيون غربيون أن «الكرملين» أمر بما يبدو أنه استعدادات نهائية لغزو أوكرانيا، عبر إرسال وحدات طبية إلى الجبهة، والانتقال إلى مستوى جديد من الجهوزية العسكرية التي لم تُلحظ في التعزيزات السابقة. غير أن موسكو تنفي نية الغزو، مؤكدة أن لها الحق في نقل القوات ضمن أراضيها وحماية أمنها. لكنها حذرت من «إجراءات انتقامية»، إذا لم تتجاوب الولايات المتحدة والدول الغربية مع مطالبها بالأمن الإقليمي، بما في ذلك الحصول على ضمانات تكفل عدم توسع حلف شمال الأطلسي، «الناتو»، شرقاً، وعدم قبول عضوية أوكرانيا فيه، بالإضافة إلى سحب الوحدات والأسلحة الأطلسية من دول أوروبا الشرقية التي انضمت إلى الحلف العسكري الغربي، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظماته الاشتراكية. ورفضت الولايات المتحدة وأعضاء آخرون في «الناتو» مطالب روسيا، عارضة اتخاذ إجراءات «متبادلة» لمعالجة الهواجس الأمنية الروسية والأوروبية والأميركية، في محاولة لتجنُّب النزاع.

- التعزيزات متواصلة
أفاد الناطق باسم «البنتاغون»، جون كيربي، بأن بلاده «تراقب التعزيزات العسكرية الروسية عن كثب»، مضيفاً أن وزير الدفاع لويد أوستن طلب وضع وحدات إضافية من القوات الأميركية «في حالة تأهب قصوى»، إضافة إلى 8500 جندي وُضِعوا في حال تأهب، لتكون أولى الوحدات الجاهزة للتوجه إلى أوروبا فور تلقيها الأوامر. وأوضح أن الوحدات الجديدة التي طلبها أوستن منتشرة في قواعد في كل أنحاء البلاد، وهي تضم قوات دعم طبي ولوجستي وقوات قتالية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة يمكنها تغيير مواقع أكثر من 60 ألف جندي أميركي يتمركزون في أوروبا. ونقلت صحيفة أميركية عن مسؤول في وزارة الدفاع أن «البنتاغون» أصبح أكثر حذراً بشأن المعلومات التي ينشرها حول القوات الأميركية في أوروبا، حيث تسعى الإدارة الأميركية للتأكيد على أن الدبلوماسية «لا تزال خياراً مطروحاً»، وهو ما أكده كيربي بقوله: «لا نزال نعتقد أن هناك وقتاً ومساحة للدبلوماسية»، مضيفاً أن التعزيزات الروسية متواصلة، بما في ذلك خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث لاحظنا مزيداً من القوات القتالية نشرتها روسيا في الجزء الغربي من حدودها، وفي بيلاروسيا.

- مجلس الأمن
وبعد الجهود الدبلوماسية المكثفة التي قادتها الولايات المتحدة مع دول كل من الاتحاد الأوروبي، ومجلس التعاون في أوروبا، بمشاركة روسيا وأوكرانيا، وحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك اجتماع مجلس «الناتو» - روسيا وغيرها من الاتصالات، ضمن صيغة النورماندي بين كل من فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا، فضلاً عن الاتصالات الثنائية بين رؤساء الدول والحكومات، وعبر وزراء الخارجية والدبلوماسيين الكبار، وسيكون اجتماع مجلس الأمن فرصة نادرة للولايات المتحدة وحلفائها لمناقشة تصرفات عضو دائم آخر في المجلس، روسيا، التي تحظى بامتياز النقض (الفيتو) على الساحة العالمية، قبل يوم واحد فقط من تولي موسكو الرئاسة الدورية للمجلس، خلال فبراير (شباط) المقبل. وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، في بيان إنه «جرى نشر أكثر من مائة ألف جندي روسي على الحدود الأوكرانية، وتنخرط روسيا في أعمال أخرى مزعزعة للاستقرار تستهدف أوكرانيا، مما يشكل تهديداً واضحاً للسلم والأمن الدوليين». وأكدت أنه «يجب على أعضاء مجلس الأمن فحص الحقائق بشكل مباشر، والنظر في ما هو على المحك بالنسبة لأوكرانيا وروسيا وأوروبا، والالتزامات والمبادئ الأساسية للنظام الدولي في حالة غزو روسيا لأوكرانيا».
وفيما يبدو، فإن الاجتماع جزء من جهود الولايات المتحدة لمناقشة الملف دبلوماسياً، وعزل روسيا على الساحة الدولية، كشف دبلوماسي في الأمم المتحدة أن روسيا يمكن أن تسعى إلى عرقلة الاجتماع، لكن إعلان السفيرة الأميركية يوحي بأن الولايات المتحدة تتوقع أن يدعم الطلب تسعة على الأقل من الأعضاء الـ15 في المجلس، مما يقطع الطريق على أي محاولة إجرائية من قبل روسيا لتعطيل عقد الاجتماع.
ولا يتوقع أحد أن يتبنى مجلس الأمن قراراً يقيّد روسيا، لأنها تحظى بواحد من المقاعد الخمسة للدول الدائمة العضوية التي يمكنها استخدام النقض (الفيتو) ضد أي قرار، بل إن عرض هذا الملف في المجلس له عيوب محتملة، ليس أقلها منح روسيا منصة إضافية لعرض وجهة نظرها، لجهة أن «الناتو» يهدد أمنها، علماً بأنها ستسمح أيضاً للصين بالمساهمة في جهود روسيا لعرقلة أولويات الولايات المتحدة في مجلس الأمن.

- بلينكن: النفوذ الصيني
وقبل هذا الاجتماع في نيويورك، ناقش وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قضية أوكرانيا مع نظيره الصيني، وانغ يي، الذي أكد أن «أمن دولة ما يجب ألا يكون على حساب أمن الدول الأخرى»، وفقاً لما أوردته وكالة «شينخوا» الصينية، في إشارة ضمنية الى تأييد بكين لوجهة نظر موسكو. وتعليقاً على الاتصال، لاحظ الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أن الصين «لديها علاقة تسمح لها باستخدام نفوذها بطريقة نأمل أن تكون بناءة» فيما يتعلق بملف أوكرانيا.
ويمكن للولايات المتحدة أن تعرض قضية أوكرانيا على الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي لا تتخذ قرارات ملزمة. لكن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أنه يمكن استخدام هذا المحفل لدق ناقوس الخطر في شأن أي غزو محتمل من روسيا لأوكرانيا، قائلين إن مثل هذه الخطوة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «أي غزو من دولة لدولة أخرى مخالف للقانون الدولي، وآمل ألا يحدث هذا بالطبع في الظروف الحالية». وأضاف: «أنا مقتنع بأن ذلك لن يحدث، وآمل بشدة أن أكون على حق».

- إمدادات الغاز
وفي موازاة الجهود الدبلوماسية والتحركات العسكرية، ظهرت بوادر خلاف بين واشنطن وكييف حول طبيعة التهديد الروسي وكيفية مواجهته. وعلى أثر اتصال بين بايدن والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كرر المسؤولون في البيت الأبيض تحذيراتهم من وقوع هجوم وشيك من روسيا، في حين عبّر المسؤولون الأوكرانيون عن تقييم مخالف تماماً.
وقال رئيس مجلس الأمن الأوكراني أوليكسي دانيلوف: «عندما يبدأون في القول إنك ستخوض حرباً غداً، فقط ضع في اعتبارك أن أول شيء لا نحتاج إليه في بلدنا هو الذعر». وأضاف: «لماذا؟ لأن الذعر أخو الفشل».
كذلك، أعلن الرئيس بايدن ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعملان سوية لمنع أي انقطاع في إمدادات الطاقة بسبب النزاع بين أوكرانيا وروسيا. وقالا في بيان مشترك وزعه البيت الأبيض: «نتعاون مع الحكومات ومشغلي السوق على توريد كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى أوروبا من مصادر متنوعة في كل أنحاء العالم». وأضاف أن الغاز الطبيعي المسال «يمكن أن يعزز أمن الإمدادات على المدى القصير، بينما نواصل تمكين الانتقال إلى صافي انبعاثات صفرية»، في إشارة إلى الهواجس المتعلقة بالتغير المناخي. وأكدا أنهما ملتزمان بدمج إمدادات الغاز والكهرباء الأوكرانية في أسواق الاتحاد الأوروبي حيث تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على تحقيق أهداف كل منهما في الانتقال إلى الطاقة المتجددة.
وكانت إدارة بايدن أعلنت أنها تعمل عن كثب مع الدول الأخرى وشركات الطاقة من أجل «خطة طوارئ»، في حالة الغزو الروسي الذي يضر بالبنية التحتية للغاز الطبيعي. ولا تزال روسيا مصدر أكثر من 40 في المائة من الغاز الطبيعي الأوروبي، ومعظمها يتدفق عبر أوكرانيا. وعام 2021، رفعت إدارة بايدن بعض العقوبات على الكيانات الروسية المرتبطة ببناء خط أنابيب «نورد ستريم 2»، الذي كان من المقرر أن ينقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا.
ومن المقرر أن يستقبل بايدن نظيره الألماني أولاف شولتز، الأسبوع المقبل، في البيت الأبيض، وسيكون هذا الملف في صدارة المناقشات بينهما.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟