ما هو حلف «الناتو»؟ وما دوره في الأزمة الأوكرانية؟

جندي يحمل علم حلف شمال الأطلسي (رويترز)
جندي يحمل علم حلف شمال الأطلسي (رويترز)
TT

ما هو حلف «الناتو»؟ وما دوره في الأزمة الأوكرانية؟

جندي يحمل علم حلف شمال الأطلسي (رويترز)
جندي يحمل علم حلف شمال الأطلسي (رويترز)

ألقت التوترات المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا الضوء على الدور الذي يلعبه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية التي قالت، إنه تحالف دفاعي أوروبي وأميركي يقع مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل، أنشئ في عام 1949خلال الحرب الباردة لـ«تعزيز السلام والاستقرار وحماية» أعضائه.
وأضافت، أن الهدف من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هو حماية دول أوروبا الغربية من التهديد الذي كان يشكله الاتحاد السوفياتي، ومواجهة انتشار الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية.
وعرضت الشبكة الأميركية المعلومات الأساسية عن التحالف.

ما هي الدول الأعضاء في «الناتو»؟
وقّعت اثنتا عشرة دولة مؤسِسة لـ«الناتو» وهي الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، إضافة إلى 8 دول أوروبية أخرى على معاهدة شمال الأطلسي في عام 1949، وتعهدت حماية بعضها بعضاً بالوسائل السياسية والعسكرية، ونما التحالف، خلال عقود، ليشمل ما مجموعه 30 عضواً.
وهم: ألبانيا، وبلجيكا، وبلغاريا، وكندا، وكرواتيا، والتشيك، والدنمارك، وإستونيا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، والمجر، وآيسلندا، وإيطاليا، ولاتفيا، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، والجبل الأسود، وهولندا، ومقدونيا الشمالية، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، وإسبانيا، وتركيا، والمملكة المتحدة إضافة إلى الولايات المتحدة.

هل لـ«الناتو» جيش الخاص؟
لا، يعتمد «الناتو» على مساهمة الدول الأعضاء بقوات؛ مما يعني أنه يستمد قوته من القوات الفردية لكل دولة عضو به.
ومن مصلحة التحالف بأكمله التأكد من أن كل دولة تضع موارد كافية للدفاع عن نفسها.
وقالت الشبكة الأميركية، إن هذه كانت إحدى النقاط الشائكة الرئيسية ما بين أعضاء التحالف، حيث غالباً ما تنتقد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الدول الأخرى لعدم مشاركتهم بـ«نصيب عادل»، ولطالما تجاوز الإنفاق العسكري الأميركي ميزانيات الحلفاء الآخرين منذ تأسيس «الناتو»، لكن الفجوة اتسعت كثيراً عندما عززت الولايات المتحدة إنفاقها بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).
ووفقاً لقواعد «الناتو»، يجب على كل دولة أن تنفق 2 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، لكن معظم الدول لا تصل إلى هذا الهدف.
وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب صريحاً بشكل خاص حول هذا الموضوع، وطالب الدول الأوروبية ببذل المزيد، وفي إحدى المرات اقترح عليهم «سداد» عجزها السابق للولايات المتحدة.
وفقاً لأحدث التقديرات الصادرة عن «الناتو»، حققت 7 دول أعضاء، وهي اليونان، والولايات المتحدة، وكرواتيا، والمملكة المتحدة، وإستونيا، ولاتفيا، وبولندا، وليتوانيا، ورومانيا، وفرنسا نسبة 2 في المائة المطلوبة في 2021، وهو تحسن كبير؛ ففي 2014، كانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليونان فقط تنفق أكثر من 2 في المائة.
وفي ذلك الوقت، التزمت جميع الدول الأعضاء الباقية تكثيف الإنفاق العسكري للوصول إلى النسبة المستهدفة في غضون عقد من الزمن، ومعظم الدول تلتزم بالوعد.

كيف تغيرت اختصاصات «الناتو» بمرور الوقت؟
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تطور حلف «الناتو» وتوسع، وعمل أعضاؤه كقوات حفظ سلام في البوسنة، وحاربوا الاتجار بالبشر، وعملوا على اعتراض اللاجئين في البحر الأبيض المتوسط.
ويتعامل الحلف أيضاً مع ما يستجد من نزاعات، فعلى سبيل المثال أنشأ مركزاً للدفاع إلكتروني في إستونيا، وفي عام 2019، اعترف بالفضاء كمجال جديد.

ما الذي يفعله حيال أزمة أوكرانيا؟
مع حشد روسيا لعشرات الآلاف من قواتها بالقرب من الحدود الأوكرانية في الأسابيع الأخيرة، سعى «الناتو» إلى تعزيز وجوده في الدول الأوروبية الشرقية.
وفقاً لحلف «الناتو»، هناك أربع مجموعات قتالية متعددة الجنسيات بحجم كتيبة في إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، وبولندا.
وهذه المجموعات القتالية بقيادة المملكة المتحدة وكندا وألمانيا والولايات المتحدة، وقال «الناتو» في 7 يناير (كانون الثاني)، إنها «قوات قوية ومستعدة للقتال».
وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، إن «الناتو» مستعد لتعزيز هذه القوات بسرعة من خلال إرسال قوات وقدرات إضافية.
ووضعت الإدارة الأميركية ما يصل إلى 8500 جندي أميركي في حالة تأهب قصوى لاحتمال انتشارهم في أوروبا الشرقية، وبدأت دول في «الناتو» بإرسال أسلحة وذخيرة إلى أوكرانيا.
فقد أرسلت الولايات المتحدة شحنتين من الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك 300 صاروخ مضاد للدبابات، و800 قنبلة خارقة للتحصينات، ومئات الآلاف من طلقات الذخيرة.
وزودت المملكة المتحدة أوكرانيا بأسلحة خفيفة جديدة مضادة للدبابات، ووافقت الحكومة التشيكية، الأربعاء، على التبرع بأكثر من 4000 قذيفة مدفعية.
ولكن ليس لدى «الناتو» أي قوات في أوكرانيا، ولم يتم الإعلان عن أي خطط لإرسال قوات إليها، ولكن على الرغم من أن أوكرانيا ليست عضواً في «الناتو»، فإن الحلف يقدم لها نصائح على المستوى الاستراتيجي، ووصف العلاقة بها بأنها «واحدة من أهم شراكات».
ومنذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية في عام 2014، أطلق التحالف عدداً من المشاريع لدعم بناء قدرات أوكرانيا في المجالات الرئيسية، بما في ذلك الدفاع الإلكتروني واللوجيستيات وتحديث القيادة والسيطرة، ومنذ ذلك الحين، اعتمد ما وصفها بـ«أكبر زيادة» في ميزانية الدفاع الجماعي منذ نهاية الحرب الباردة؛ مما عزز وجوده في الدول الأعضاء الأقرب إلى روسيا.

لماذا توجه انتقادات لألمانيا؟
تعرضت برلين لانتقادات مؤخراً بسبب سياستها بعدم تصدير الأسلحة إلى مناطق الأزمات، حيث ترفض ألمانيا حتى الآن إرسال أسلحة إلى أوكرانيا، ووعدت بدلاً من ذلك بمنح كييف مستشفى ميدانياً وتدريباً طبياً و5000 خوذة عسكرية.
ونظراً لتاريخ ألمانيا المعقد، فإن حكوماتها حذرة بشأن الإنفاق العسكري ويصعب الترويج لفكرة التورط المباشر في صراع ما.
كما تم انتقاد ألمانيا لفشلها في الوصول إلى النسبة الـ2 في المائة إلى جانب البلدان الأخرى.
وباعتبارها أكبر اقتصاد في أوروبا، تعد ألمانيا بالفعل ثالث أكثر الدول إنفاقاً على حلف «الناتو»، ففي عام 2021، استثمرت ما يقدر بنحو 64 مليار دولار، متخلفة فقط عن المملكة المتحدة، التي أنفقت 72 مليار دولار، والولايات المتحدة التي أنفقت 811 مليار دولار - أكثر من ضعف المبلغ الإجمالي الذي أنفقته جميع دول «الناتو».
والتزمت الحكومة الألمانية الجديدة زيادة الإنفاق بشكل أكبر للوصول إلى نسبة الـ2 في المائة، لكنها ظلت حازمة بشأن مسألة صادرات الأسلحة.
وقالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت أمس (الخميس) «لقد وافقت الحكومة الألمانية بوضوح شديد على أننا لن نرسل أي أسلحة فتاكة أو شحنات أسلحة إلى مناطق الصراع؛ لأننا لا نريد زيادة تأجيج هذه الصراعات».
وتستضيف ألمانيا أكثر من 30 ألف جندي أميركي وعائلاتهم، كما أنها إحدى دول «الناتو» التي تستضيف أسلحة نووية أميركية على أراضيها.
ودافعت المملكة المتحدة عن ألمانيا، حيث قال وزير الدفاع البريطاني بن والاس، إن بلاده لا تحكم على ألمانيا بسبب قرارها، وقال «ميزة التواجد في (الناتو) هي أن هناك 30 دولة حلفاء؛ لذا يمكننا جميعاً مساعدة أوكرانيا بطريقتنا الخاصة».
وأضاف «من الواضح أن المملكة المتحدة تبنت وجهة نظر مفادها أن المساعدة القاتلة ذات الطبيعة الدفاعية التكتيكية هي أمر يحتاج إليه الأوكرانيون، لكننا لا نحكم على دول أخرى».



حربا إيران وأوكرانيا في فلسفة الحرب اللاتماثليّة

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

حربا إيران وأوكرانيا في فلسفة الحرب اللاتماثليّة

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

يُشكّل المفكّر العسكري البروسي، كارل فون كلوزفيتز، نقطة تحوّل في الفكر العسكري التاريخيّ، حسبما يقول كثير من المؤرخين؛ فهو الذي ارتقى في وصف الحرب بأنها «السياسة، لكن بوسائل أخرى». الحرب، بالنسبة إليه، هي عملية «حرب إرادات». فهي عملية سياسيّة واجتماعيّة معقّدة جدّاً. إنها كالحرباء (Chameleon)، تُغيّر لونها حسب المحيط الذي توجد فيه. وفيها الاحتكاك (Friction)، أي البون الشاسع بين التخطيط على الورق وعمليّة التنفيذ، الأمر الذي حدا بالقائد العسكريّ الألماني، هلموت فون مولتكه الأكبر، للقول: «إن أفضل مخططات الحرب لا يصمد بعد الطلقة الأولى». وبالنسبة إلى كلوزفيتز، خوض الحرب هو كمن يحاول الركض في الوحل.

يؤكّد المفكّر الفرنسيّ الكبير الراحل، غاستون بوتول، ما خلص إليه كلوزفيتز، ويقول إن الحرب هي أروع الظاهرات الاجتماعيّة، فهي التي ولّدت التاريخ، والتاريخ هو تاريخ المعارك وسيبقى كذلك.

لكن الحرب ليست مستمرّة في الزمان والمكان، فعليها أن تتوقّف لقياس النجاح أو الفشل، وبناء عليهما سيتحتّم اتخاذ قرار بوقف الحرب، أو الاستمرار فيها، أو تغيير الاستراتيجيات، في حال كونها خاطئة ولا تؤدّي إلى تحقيق الأهداف السياسيّة. وفي هذا الإطار، يقول رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل عن الحرب إنها «عبارة عن سلسلة من الكوارث التي تؤدي إلى نتيجة غير متوقعة».

في «اللاتماثل» (Asymmetry)

تقوم الحياة ككل على اللاتماثل، وهو لا يقتصر فقط على المفهوم الحربيّ أو الاستراتيجيّ. فبين الفقير والغني هناك لا تماثل، وبالاتجاهين. في العلاقة الجندرية هناك لا تماثل أيضاً. يميل الإنسان عادة في علاقاته مع الآخرين إلى التركيز على نقاط ضعف الآخر واستغلالها كي يفرض إرادته. وهذا في جوهره يُعدّ لا تماثلاً. يكثُر الحديث في مجالات التحليل العسكري عن النزال بين داوود وجالوت بوصفه حرباً لا تماثليّة بين قويّ وضعيف. لكن الارتقاء في تحليل هذه القصة إلى المستوى الفلسفيّ (وليس من منظور ديني) يدلّ على ثبات الطبيعة البشريّة في أنها دائماً تذهب إلى الأسهل والأقلّ كلفة. فالقصة هنا ليست قصة «صغير يهزم عملاقاً». القصة لها أبعاد عسكريّة وسياسيّة ونفسيّة في الوقت نفسه. فالمقلاع في ذلك الوقت كان من الأسلحة الأكثر استعمالاً وفاعليّة. لكن الأهمّ في تاريخ الحروب هو في كيفيّة استعمال ما نملك من وسائل -كل شيء في التكتيك- وليس فقط في: كم نملك وماذا نملك؟ فماذا لو فُسّرت المعركة بين داوود وجالوت على أنها بين الثابت-الثقيل (جالوت) والمناور المُتحرّك (داوود)، وماذا لو فُسّرت على أن داوود فرض طريقة قتاله على جالوت؟ وبالطبع، تنطلق هذه الأسئلة من منظور عسكري بحت، في حين في المفهوم الديني يرتبط انتصار داوود على جالوت بالصراع بين الإيمان والكفر.

فتيات يقلدن حركة مرور الصواريخ خلال أداء أغنية بمناسبة دينية في طهران يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

وفي الإطار نفسه، يخطئ كثير من المُحلّلين في اعتبار أن اللاتماثل هو سلاح الأضعف. فهل امتلاك التكنولوجيا المتقدّمة يُعد مصدر قوة للضعيف أم أنه سيخلق بحدّ ذاته وضعاً لا تماثليّاً لصالح الأقوى؟ ألم تستعمل إسرائيل التكنولوجيا المتقدّمة، بالإضافة إلى الخداع الاستخباراتي (Deception)، لإعطاب أكثر من 3000 مقاتل من «حزب الله» دفعة واحدة عبر «عملية البيجر» (Pagers) عام 2024 في لبنان؟ ألم تخترق إسرائيل محيط المرشد الإيراني تكنولوجياً لجمع الاستعلام عنه، الأمر الذي ساعد في تدبير عملية اغتياله مع كبار المسؤولين في نظام الحكم في طهران؟

ألم تخلق الولايات المتحدة وضعاً لا تماثلياً مع إيران فيما يخصّ العقوبات؟ ألا يسيطر الدولار الأميركي على أكثر من 50 في المائة من احتياطات دول العالم من العملة الصعبة، وعلى أكثر من 50 في المائة من عملة التبادل التجاري، خصوصاً في مجال الطاقة؟

إذن، قد يمكن القول إن اللاتماثل يرتكز على المعادلة الآتية: أن يُرسم مسرح المعركة أو الصراع من قِبل الضعيف أو القويّ، وبشكل يستعمل فيه أفضل ما يملك، في مقابل منع الأقوى أو الأضعف من أن يستعمل أفضل ما يملك. إذا استطاع فريق ما التأقلم والخروج من اللاتماثل تسقط مباشرة هذه الحالة. وعليه، وجب البحث عن واقع جديد. فعلى سبيل المثال، لا يمكن لإسرائيل أن تعوّض خسارة العنصر البشري كونه محدوداً لديها؛ لذلك يبقى اللاتماثل لصالح أعداء إسرائيل مهما حاولت التأقلم مع مثل هذا الوضع. ومن هنا يمكن فهم تركيز أعداء إسرائيل على قتل جنودها، أو خطفهم، نظراً إلى أهمية العنصر البشري لديها.

حرب القرن الحادي والعشرين تُخاض في وسائط (Medium) متعدّدة وفي الوقت نفسه، وهي: البرّ، والبحر، والجو، والفضاء، والسايبر، وحتى الحرب الإعلاميّة والحرب الإدراكيّة (Cognitive). الأقوى هو الذي يسيطر على أغلب هذه الوسائط. ولذلك قد يمكن القول إن اللاتماثل في هذه الحالة هو لصالح الأقوى. من هنا اعتماد حركة «حماس» في حربها مع إسرائيل، بعد عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على الاتصالات التقليديّة تحت الأرض، وعلى استخدام العنصر البشري لنقل المعلومة.

في بعض أوجه اللاتماثل

رئيس الأركان الأميركي دان كين يتحدث للصحافيين في فرجينيا يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تخلق الجغرافيا وضعاً لا تماثلياً وبامتياز حتى مع التطوّر التكنولوجي الذي يُعطي الأفضلية للأقوى. تمثّل الجغرافيا اللاتماثل في الحرب الدائرة اليوم بين كل من أميركا وإسرائيل من جهّة، وإيران من جهّة أخرى. تبلغ مساحة إيران أكثر من 80 مرّة مساحة إسرائيل، الأمر الذي يعطيها أفضلية نشر قواها ووسائلها على مساحة 1.6 مليون كيلومتر (لا تماثل إيجابي). لكن لا يمكن لإيران حماية هذه المساحة من الهجمات (لا تماثل سلبي). في المقابل، وبسبب صغر مساحة إسرائيل، فالأهداف ذات القيمة الاستراتيجية الكبرى توجد بكثافة في رقعة صغيرة (لا تماثل سلبي). لكن صغر المساحة يسمح لإسرائيل بتأمين حماية جويّة أفضل من إيران (لا تماثل إيجابيّ). وفي هذا الإطار، يقول كثير من المفكّرين العسكريين والمؤرّخين إن الثقافة الاستراتيجيّة العسكريّة الإيرانيّة تقوم على المرتكزات التالية: الجغرافيا، والتاريخ، والآيديولوجيا، وعدم التكافؤ. والهدف دائماً هو البقاء والاستمراريّة، وعدم الخسارة، مع إطالة عمر الصراع والحرب. ومن هذا المنطلق، واضح أن إيران لا يمكنها أن تنتصر في المواجهة مع أميركا وإسرائيل، لكنها تشكّل «عامل التعطيل» (Disruptor) المُستدام.

ولأن الجغرافيا مهمة، ولا يمكن الهروب منها حتى في القرن الحادي والعشرين، يذكر الكاتب والمفكّر الفرنسي جيرارد شاليان، في كتابه «إمبراطوريات البدو» (Nomadic Empires)، الواقعة التالية التي حصلت بين داريوش الأوّل ملك الفرس من جهّة، وزعيم قبائل السكيثيون من جهّة أخرى، وهي كالآتي: «في نهايات القرن السادس ق.م، قاد داريوش الأول (الإمبراطورية الأخمينيّة) حملة ضد قبائل السكيثيون (Scythians) بهدف إخضاعهم. وبسبب عدم توازن القوى، قرر هؤلاء عدم خوض حرب مباشرة مع داريوش، معتمدين سياسة الأرض المحروقة خلال تراجعهم. وبعد فترات طويلة من الملاحقة، قرّر داريوش التوقّف عن الملاحقة وبعث برسالة إلى قائد هذه القبائل التي تتجنّب المعركة قائلاً فيها: «بربّك، لماذا تتهرّب من المواجهة؟ أمامك خياران: إما أن تقاتل إذا اعتبرت نفسك قوياً كفاية، وإما إذا اعترفت أنك ضعيف فما عليك إلا أن تخضع لسيّدك، فتأتي إلى التفاوض». لكن ردّ زعيم القبائل على رسالة داريوش تلك، كانت معبّرة جدّاً، وتعكس الثقافة العسكريّة-القتالية لتلك القبائل. كان مضمون الرسالة الرد على داريوش على الشكل الآتي: «إنك لا تعرفني يا سيّد بلاد الفرس. فأنا لم أهرب من أحد من قبل، كما لا أفعل الآن. ما أفعله هو الأمر الطبيعي لي. هكذا هي حياتيّ، إن كان في الحرب أو السلم. وتسألني لماذا لا أقاتل؟ ففي بلدي لا توجد مُدن لأدافع عنها، كما لا توجد أرض زراعيّة أخاف من إحراقها. فنحن لا نملك شيئاً. لكننا نقاتل دفاعاً عن قبور الأجداد. فما عليك إلا أن تجد هذه القبور، عندها سترانا أمامك جاهزين للقتال. وحتى ذلك الوقت، سنستمر بتجنّب القتال».

وإذا كانت حياة هذه القبائل هي التنقّل المستمرّ، فكيف لداريوش أن يُحدّد مكان قبور الأجداد، فهي منتشرة حسب حركة هذه القبائل على أراضٍ شاسعة جداً.

امرأتان من قوات «الباسيج» في طهران يوم 17 أبريل 2026 (أ.ب)

في هذه الحادثة، يُعدّ التهرّب من المعركة واستغلال المساحة أو المسافة، واستخدام استراتيجيّة الأرض المحروقة، بمثابة «اللاتماثل» في تجلّياته الكبرى. فعدم القتال والحفاظ على الذات بسبب الخلل الكبير في موازين القوى، سيحرم حتماً داريوش من الشعور بملكيّة الأرض والشعب ضمن إمبراطوريته العظمى، كما سيمنعه من قياس النصر على شعب شبح، يسكن أرض الإمبراطوريّة الفارسية، لكنه لا يأتمر بأوامر سيّدها.

استعملت روسيا العمق الجغرافيّ مرتيّن بوصفه حالة لا تماثلية. في المرّة الأولى ضد نابليون خلال حملته ضدها، وفي المرّة الثانية ضد هتلر خلال الحرب العالمية الثانية. ولأن روسيا تُعد أكبر دولة في العالم من حيث المساحة (17.1 مليون كيلومتر)، ولأن كثافة السكان فيها قليلة جداً (9 نسمات/كيلومتر)، ولأن أغلب السكان فيها موجودون في القسم الغربي الأوروبي، فإن هذا الأمر يخلق لا تماثل سلبياً تجاه الجار الضخم الصين. تعوّض روسيا هذا اللاتماثل عبر الردع النووي الأكبر في العالم (6500 رأس نوويّ).

في خمسينات القرن الماضي، أطلق الرئيس الأميركي عقيدة الردّ النووي الشامل (Total Response) على أي اعتداء سوفياتيّ. رد الروس بسلوك طريق ملتوية لا تماثليّة عبر بناء قوات تقليدية والتعامل مع العالم عبر الوكلاء (Proxies). كانت فكرة الروس أنه لا يمكن لأيزنهاور أن يردّ نوويّاً على الوكلاء. وعليه، غيّر الرئيس جون كينيدي المعادلة إلى الردّ المرن (Flexible Response) معتمداً على بناء القوى العسكرية التقليديّة، بما في ذلك القوات الخاصة. تشرح هذه الحالة كيف تأقلم الأميركيون في عهد كينيدي مع اللاتماثلية التي خلقها السوفيات.

صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن وهي تشارك في عمليات الحصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

في اللاتماثل... حالة السيف في مواجهة الدرع

إذا كان يُقال في الأمثال العربيّة «لكلّ مقام مقال»، فقد يمكن القول في الحروب ومجال التسليح، إن مقابل كل سيف لا بد من وجود درع (Sword & Shield). فما المقصود بذلك؟ عندما يبتكر، أو يخترع، بلد ما سلاحاً جديداً يقلب المقاييس القائمة، فهذا يعني أن حالة اللاتماثل هي في أوجها (Sword). وعندما يبتكر أو يخترع الفريق المقابل سلاحاً مُضاداً لضرب اللاتماثل (Shield) وإعادة الأمور إلى نصابها، فقد يمكن تسمية هذه المرحلة مرحلة سباق التسلّح (Arms Race). تتميّز هذه المرحلة بصراع بين التماثل واللاتماثل، لكن ليس بالضرورة أن يُجرّب السيف أو الدرع.

ظهرت هذه المفاهيم أكثر ما ظهرت في الحرب الأوكرانيّة التي لا تزال مشتعلة لأكثر من 4 سنوات. في هذه الحرب، استطاعت أوكرانيا تدمير أغلب القطع البحرية الروسيّة في البحر الأسود، رغم أنها لا تمتلك أسطولاً بحرياً. شكّلت المسيّرات المائيّة الأوكرانيّة «السيف» في المعادلة، فردّت روسيا عبر تحييد ما تبقّى من أسطولها في مرافئ بعيدة عن متناول المسيّرات الأوكرانيّة.

اللاتماثل بين الدفاع والهجوم

شكّلت الحرب الروسيّة على أوكرانيا نقطة تحوّل في شكل وخصائص الحروب المستقبليّة. دخلت المسيّرة بكل أنواعها لتعطي سلاحاً جويّاً لمن لا يملك سلاحاً جويّاً. كما أعطت المسيّرة البحريّة سلاح البحريّة لمن ليس لديه سلاح بحري. غيّرت هذه الحرب التوصيف الوظيفيّ للمقاتل. قصّرت الوقت لعملية اتخاذ القرار إلى الحدّ الأدنى. كما مهّدت الطريق لدخول الذكاء الاصطناعي إلى الحرب وبقوّة. ولأنه يُقال إنه لا يمكن عكس (Irreversible) الوعي البشري، فقد يمكن القول إنه، في الحرب المقبلة، سيحتل الذكاء الاصطناعي مساحة أكبر، هذا إذا لم يسيطر بالكامل على الحرب، خصوصاً في عمليّة اتخاذ القرار. وفي مثل هذه الحالة، سيُشكّل الذكاء الاصطناعي لمن يملكه ويتحكّم به «السيف» القاطع لقلب موازين القوى، وذلك بانتظار من سيأتي بـ«الدرع». لكن وفي كل الحالات، سيبقى اللاتماثل وعكسه مُستداماً ما دامت الطبيعة البشرية مستمرة كما نعرفها.

عسكريون في جنازة جنود قُتلوا خلال الحرب ضد روسيا بمقبرة في كييف يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

يقول رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل إن الحرب تقوم على المثلث التالي: الإرادة، والصمود، والحسم. وفي كل من هذه الأسس، هناك اللاتماثل، خصوصاً الصمود الذي يتعلّق مباشرة بالوقت والقدرة على تأمين وسائل الحرب.

في الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، استهلكت القوات الأميركيّة، حسب جريدة «نيويورك تايمز»، الذخائر التالية (هذا عدا الكلفة غير المباشرة في العتاد والعديد): 1100 صاروخ «كروز» شبح بعيد المدى ضد الأهداف المُحصّنة، أي بمعدّل نصف الكميّة المتبقيّة. تتراوح كلفة كل صاروخ بين مليون و2.6 مليون دولار. كذلك الأمر، استُهلكت 1200 صاروخ من الدفاعات الجويّة من نوع «باتريوت»، بكلفة 4 ملايين دولار لكل صاروخ. أيضاً، استهلك ما يُقارب من 1000 صاروخ أرض-أرض بعيد المدى من نوع «ATACMS». تبلغ كلفة الصاروخ الواحد تقريباً نحو 1.5 مليون دولار. استهلكت «البحرية الأميركيّة» أيضاً 1000 صاروخ «كروز» من نوع «توماهوك»، بكلفة 3.6 مليون دولار للصاروخ الواحد. وما تبقّى من هذه الصواريخ في المخازن الأميركيّة يُقدّر بـ3000 صاروخ. قُدّرت الكلفة الإجمالية، حسب المصدر نفسه، بنحو 30 مليار دولار. في اليومين الأولين لبدء الحرب، صرفت أميركا نحو 5.6 مليار دولار. دمّرت أميركا خلال 38 يوماً من المعارك نحو 13000 هدف إيرانيّ. لكن تبقى الترجمة السياسيّة لهذا النجاح مُعلّقة حتى الآن. إذن، هناك استهلاك كبير من الجهّة الأميركيّة للذخائر المُكلفة جدّاً، مقابل ذخائر إيرانيّة وأسلحة بخسة الثمن يمكن تعويضها بسرعة، بعكس الحالة الأميركيّة.

ظهّرت الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، إلى جانب الحرب الأوكرانيّة-الروسية، المعادلة الآتية:

كلفة الدفاع مقابل الهجوم: قد يمكن الركون في هذه المقاربة إلى مبدأ «السيف والدرع» (المشار إليها أعلاه). يُشكّل السلاح الأقلّ كلفة مقابل السلاح المرتفع الكلفة معضلة استراتيجيّة كبيرة. فالسلاح الأقلّ كلفة يضع عدّة أعباء على الفريق الأقوى، التي يتمثّل أهمّها في: أوّلاً، تتحوّل الحرب العسكريّة إلى حرب استنزاف اقتصادي خطيرة جدّاً فيما لو طالت الحرب. ثانياً، وبسبب اعتماد مبدأ الإغراق (Overwhelming) للمنظومات الدفاعيّة، مثلاً بواسطة العديد من المسيّرات (Swarming)، يستنزف هذا التكتيك الكثير من الدفاعات الجويّة التي تستلزم الكثير من الوقت للتعويض والتصنيع. فعلى سبيل المثال، يستلزم تصنيع صاروخ «باتريوت» واحد مدة لا تقلّ عن 12 شهراً. في المقابل، وحسب بعض المصادر المفتوحة، لا يستلزم تصنيع مسيّرة «شاهد-136» أكثر من عدّة أيام أو أسابيع. لكن الخطير في هذه المعادلة هو أن الكثرة (Mass) في الاستعمال (الكثير من المسيّرات في الوقت نفسه - ما يُعرف بأسلوب الـ«Swarm»)، أصبحت هي بحدّ ذاتها معادلة ذكيّة. في هذا الإطار، قد يمكن العودة إلى الحرب الأوكرانيّة بوصفها مثالاً حيّاً لخصائص حروب القرن الـ21، التي أثبتت أن مبدأ «الحرب القصيرة، والنظيفة، والذكيّة، والسريعة» والتي استعد لها الغرب، كان فعلاً عبارة عن وهم. ففي الحرب الأوكرانيّة، ظهرت ثلاثة أنواع من الحروب هي: حرب الخنادق الدفاعيّة على غرار الحرب العالمية الأولى، وحرب المناورة على غرار الحرب العالمية الثانية، والحرب الحديثة التكنولوجية حيث استُعمل فيها الذكاء الاصطناعيّ. لكن الجدير ذكره في الحرب الأوكرانيّة هو كثافة استهلاك الذخيرة، خصوصاً قذائف المدفعيّة من عيار «155 ملم». في بدايات الحرب الأوكرانيّة، كان معدّل استهلاك المدفعيّة الأوكرانية من ذخيرة الـ«155 ملم» يتراوح بين 6000 و8000 قذيفة. في المقابل كان معدّل استهلاك القوات الروسية من الذخيرة نفسها يتراوح بين 20000 و60000 قذيفة يوميّاً. ولوضع الأمور في نطاقها بهدف المقارنة، كانت أميركا قبل الحرب تنتج شهرياً 14400 قذيفة مدفعيّة فقط. وأخيراً، أظهرت الحرب الأوكرانيّة، كما الحرب مع إيران، أن أميركا لا تملك القاعدة الصناعية العسكريّة القادرة على تأمين ذخائر الحرب، حتى ضد عدو يُصنّف على أنه قوّة كبرى إقليميّة، مثل إيران. فكيف لو قرّرت أميركا خوض حربين إقليميّتين، مع السعي إلى ردع الصين في الوقت نفسه؟ معضلة الدفاع تكمن في حتميّة نجاحه المُطلق وبنسبة 100 في المائة، وهذا أمر مستحيل. في المقابل، لا يستلزم الصاروخ الهجومي سوى إحداثيات الهدف. كذلك الأمر، منظومة الدفاع معقّدة جداً، تستلزم منظومة مُكلفة، من الإنذار المُبكر والرصد، إلى تفعيل الدفاعات الجويّة وعلى عدّة مستويات (Layers). لكن يكفي أن يكون هناك خطأ، بشري، أو تقني، أو خوارزماتي (Algorithm) كي تكون الخسارة كبيرة.

في الختام، قد يمكن القول إن الحرب مع إيران قد أظهرت محدوديّة القوّة العسكريّة الأميركيّة. فالولايات المتحدة استعملت كل، وأفضل، ما تملك من قوى عسكرية، وبحريّة، وجوّية، وفضائيّة وسيبرانيّة (دون الوصول إلى استعمال السلاح النوويّ). ولا شك أن المنافسين يراقبون كيف تقاتل أميركا وماذا تستعمل، وما الدروس المستقاة من حروبها، وكيف يمكن رسم الاستراتيجيات ضد قواتها، خصوصاً البحرية منها، لأن الخبراء العسكريين يعتقدون أن أيّ حرب أميركيّة-صينيّة ستكون بحريّة وبامتياز. وهنا قد يمكن طرح الأسئلة الآتية: كيف ستُصنّع أميركا الأسلحة دون استيراد مواد «المعادن النادرة» (Rare Earth) التي تسيطر الصين على 90 في المائة من احتياطيها العالمي؟ وكيف سيكون شكل الحرب البحرية الأميركية-الصينية، علماً أن الصين خاضت آخر حروبها عام 1979 عندما تواجهت مع فيتنام في قتال لم يدم سوى 3 أسابيع و6 أيّام؟

Your Premium trial has ended


«الناتو»: رسالة ترمب بشأن الدفاع وصلت إلى الأوروبيين

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته (أ.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته (أ.ب)
TT

«الناتو»: رسالة ترمب بشأن الدفاع وصلت إلى الأوروبيين

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته (أ.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته (أ.ب)

قال مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، اليوم الاثنين، إن الدول الأوروبية «وصلت إليها رسالة» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعمل، الآن، على ضمان تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة باستخدام القواعد العسكرية.

واتهم ترمب بعض دول حلف شمال الأطلسي بالتقصير في دعم الولايات المتحدة في حرب إيران.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن روته قوله، للصحافيين، على هامش قمة للجماعة السياسية الأوروبية، في أرمينيا: «نعم، كان هناك بعض الاستياء من الجانب الأميركي، لكنّ الأوروبيين أصغوا».

وقال روته، قبيل بدء قمة «المجموعة السياسية الأوروبية» المنعقدة في يريفان، إن «القادة الأوروبيون تلقّوا الرسالة. لقد فهموا الرسالة بوضوح تام»، مقِرّاً بوجود «خيبة أمل لدى الجانب الأميركي» إزاء رفض الحلفاء الأوروبيين الانضمام إلى الحرب.

وأضاف، قبيل الاجتماع المرتقب الذي تُهيمن عليه تهديدات أمنية مزدوجة متمثّلة في الحربين بأوكرانيا والشرق الأوسط: «الأوروبيون يُضاعفون تحرّكهم: دور أوسع لأوروبا وحلف أطلسي أكثر قوة». وتابع روته: «نرى، الآن، كل هذه الدول تُشارك عبر اتفاقاتها الثنائية لضمان تلبية متطلبات التموضع وكل أشكال الدعم اللوجستي».

وجاء قرار «البنتاغون» سحب القوات الأميركية من ألمانيا على خلفية توتّر شديد يظلّل العلاقات عبر الأطلسي، وازدادت حدّته مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، علماً بأن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أصرّ، الأحد، على أنه «لا صلة» بين قرار واشنطن والسِّجال الذي دار بينه وبين ترمب حول حرب إيران، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، رأت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن «توقيت» الإعلان بدا «مفاجئاً». وقالت، للصحافيين في يريفان: «كان الحديث عن سحب قوات أميركية من أوروبا قائماً منذ فترة طويلة، لكن بالطبع، توقيت هذا الإعلان جاء مفاجئاً».

وأضافت: «أعتقد أن ذلك يُظهر أننا بحاجة فعلاً إلى تعزيز الركيزة الأوروبية داخل (الناتو)، وأن نقوم بالمزيد»، مشددة على أن «القوات الأميركية موجودة في أوروبا؛ ليس فقط لحماية المصالح الأوروبية، بل أيضاً تلك الأميركية».

من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «الأوروبيين يأخذون مصيرهم بيدهم، ويزيدون إنفاقهم على الدفاع والأمن ويبنون حلولهم المشتركة الخاصة».

بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، للصحافيين: «علينا تعزيز قدراتنا العسكرية لنتمكّن من الدفاع عن أنفسنا».


منظمات دولية تندد بتصاعد الهجمات ضد مقدمي الخدمات الصحية في مناطق النزاعات

فلسطينيون يحملون قريباً لهم إلى أحد مستشفيات قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون قريباً لهم إلى أحد مستشفيات قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

منظمات دولية تندد بتصاعد الهجمات ضد مقدمي الخدمات الصحية في مناطق النزاعات

فلسطينيون يحملون قريباً لهم إلى أحد مستشفيات قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون قريباً لهم إلى أحد مستشفيات قطاع غزة (أ.ف.ب)

نددت ثلاث من أبرز المنظمات الصحية في العالم، الأحد، بتقاعس المجتمع الدولي عن حماية مقدمي الخدمات الصحية والمرضى في مناطق النزاعات.

ودعت منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وأطباء بلا حدود، في بيان مشترك، قادة العام إلى «التحرك».

وذكّرت المنظمات في بيانها بأن مجلس الأمن الدولي تبنّى قبل عشر سنوات وبالإجماع القرار 2286 الذي يُدين الاعتداءات والتهديدات ضد الجرحى والمرضى والعاملين في المجال الطبي والمستشفيات وغيرها من المرافق الطبية، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وخلصت إلى أن «الوضع اليوم أسوأ مما كان عليه قبل عشر سنوات».

وأوضحت أنه «مع استمرار العنف الذي يستهدف المرافق الطبية والنقل والعاملين دون هوادة، فإن الضرر الذي سعى هذا القرار لمنعه لم يتراجع»، مشيرةً إلى أنه «ازداد حدة».

وأضافت المنظمات الثلاث أنه «عندما تصبح الرعاية الصحية غير آمنة، فإن هذا غالباً ما يكون بمنزلة إشارة تحذيرية واضحة على أن القواعد والأعراف التي تهدف إلى الحد من أضرار الحرب، آخذة في الانهيار».

واعتبرت أننا نواجه «أزمة إنسانية»، مطالبةً «الدول وجميع أطراف النزاع المسلح بالامتثال للقواعد التي تحمي الرعاية الصحية».

واختتم البيان قائلاً: «نحض قادة العالم على التحرك وإظهار الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء هذا العنف».

وأكد: «يجب ألا تكون الرعاية الصحية ضحية للحرب أبداً».