مصطفى بوندو... من صبي مشهور على موقع يوتيوب إلى كأس الأمم الأفريقية

مصطفى بوندو (يسار) في  صراع على الكرة مع مهاجم ساحل العاج ویلفريد زاها (أ.ف.ب)
مصطفى بوندو (يسار) في صراع على الكرة مع مهاجم ساحل العاج ویلفريد زاها (أ.ف.ب)
TT

مصطفى بوندو... من صبي مشهور على موقع يوتيوب إلى كأس الأمم الأفريقية

مصطفى بوندو (يسار) في  صراع على الكرة مع مهاجم ساحل العاج ویلفريد زاها (أ.ف.ب)
مصطفى بوندو (يسار) في صراع على الكرة مع مهاجم ساحل العاج ویلفريد زاها (أ.ف.ب)

في فبراير (شباط) 2013 نال لاعب كرة قدم شاب في سيراليون إشادة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، عندما انتشر مقطع فيديو له وهو يشارك في إحدى المباريات ويستلم الكرة ويراوغ أحد لاعبي الفريق المنافس ثم ينطلق بالكرة حتى خط التماس قبل أن يسددها بطريقة «رابونا» الشهيرة من فوق حارس مرمى فريق «النجوم الواعدة» تحت 18 عاماً من زاوية شبه مستحيلة، لتسقط الكرة في الزاوية البعيدة من المرمى.
وكان هذا اللاعب الشاب هو النجم السيراليوني مصطفى بوندو، الذي أكد لمدربيه في «مؤسسة كريغ بيلامي» أنه كان يقصد وضع الكرة في المرمى بهذا الشكل، وأن الأمر لم يكن صدفة، وقد صدقوه لأنهم يعلمون جيداً أنه يمتلك القدرات والإمكانات التي تمكنه من القيام بذلك. قد نرى مثل هذه اللقطات للاعبين آخرين على شبكة الإنترنت في هذه الأيام، لكن بوندو، الذي كان يبلغ من العمر 15 عاماً عندما انتشر ذلك الفيديو، واصل مسيرته الكروية بنجاح، وشارك في منافسات المجموعة الخامسة مع منتخبات الجزائر وغينيا الاستوائية وساحل العاج.
وحقّق منتخب سيراليون نتائج جيدة في دور المجموعات، وكاد يتأهل إلى دور الـ16؛ حيث تعادل في الجولة الأولى مع المنتخب الجزائري، قبل أن يحقق التعادل أيضاً مع ساحل العاج بهدفين لكل فريق، وهو الأمر الذي كان يمكن أن يعزز حظوظ منتخب سيراليون في التأهل إلى دور الـ16 قبل الهزيمة أمام غينيا الاستوائية في الجولة الثالثة بهدف وحيد. ولم تتأهل سيراليون للبطولة منذ عام 1996، بسبب كثير من المشكلات مثل الصراعات الداخلية وتفشي فيروس إيبولا والحكم الفوضوي في البلاد.
وفي المباراة الافتتاحية للبطولة، أجبر بوندو ورفاقه حامل اللقب منتخب الجزائر على التعادل السلبي بشكل مستحق. يقول بوندو عن ردّ الفعل بعد التعادل مع الجزائر: «تلقينا جميعاً مئات مقاطع الفيديو لأشخاص في الوطن وهم يحتفلون. توقع الناس أن نخسر بنتيجة 4 أهداف أو 5 أهداف مقابل لا شيء، لكننا كنا خصماً قوياً ونداً شرساً في المباراة. هدفنا كان هو أن نكون هنا، وأن ننافس ونسبب إزعاجاً للمنافسين، وليس مجرد المشاركة فقط. ربما لم يكن كثيرون يعرفون شيئاً عنا، لكنهم الآن يستطيعون أن يروا أن لدينا لاعبين موهوبين».
وهناك كثير من قصص النجاح والكفاح في صفوف منتخب سيراليون، مثل حارس المرمى محمد كمارا، الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في مباراة منتخب بلاده أمام الجزائر، والذي يلعب لنادي «إيست إند ليونز» في الدوري المحلي الضعيف نسبياً، وبكى كثيراً عند تسلمه هذه الجائزة. ويضم منتخب سيراليون كثيراً من اللاعبين المولودين في العاصمة البريطانية لندن، بما في ذلك لاعب تشيلسي السابق كيفن رايت، وعثمان كاكاي الذي يلعب في كوينز بارك رينجرز، وسولاي كايكاي الذي يلعب في ويكومب، بالإضافة إلى أبرز لاعب في منتخب سيراليون، وهو المدافع ستيفن كولكر، الذي بدأ مسيرته الكروية في توتنهام، والذي تألق مع منتخب سيراليون أمام الجزائر.
وكانت سيراليون قد لعبت 15 مباراة فقط في السنوات الخمس الماضية قبل هذه البطولة، كما أن عناصر المنتخب الحالي، الذي يدربه لاعب والسال السابق جون كيستر، لم تلعب كثيراً من المباريات معاً. لقد كانت رحلة بوندو في عالم كرة القدم فريدة من نوعها، فهو نجل مدرب محلي ناجح، وخضع لـ«6 أو 7 اختبارات» ليكون واحداً من 16 لاعباً تم قبولهم في أكاديمية الناشئين بمؤسسة كريغ بيلامي، التي أنشأها لاعب ويلز الدولي السابق بعد أن زار البلاد وتأثر كثيراً بنضالها للتعافي من الحرب الأهلية التي تسببت في أحزان مروعة خلال فترة التسعينات من القرن الماضي وما بعدها.
يقول بوندو عن الفترة التي قضاها هناك تحت إشراف جوني ماكينستري، الذي تولى في وقت لاحق قيادة المنتخب الوطني، ومجموعة من المدربين البريطانيين الشباب، بما في ذلك توم ليغ وبول ويسترين: «لقد كانت 4 سنوات هامة للغاية في حياتي، ليس فقط في كرة القدم، لكن في الحياة بشكل عام، فقد تعلمنا كيف نكون أشخاصاً جيدين». ويتذكر أحد مدربي بوندو كيف أصرّ اللاعب على البقاء مستيقظاً حتى الساعة الثالثة صباحاً لتوديعه أثناء سفره إلى بلاده من سيراليون. ويتذكر آخر أنه بعد أسبوع سيئ من التدريب، أصرّ بوندو المحبط على الحصول على شارة قيادة الفريق، وبعد ذلك سجل 6 أهداف في مباراته التالية.
لقد تسبب تفشي فيروس إيبولا في عام 2014 في توقف النشاط الكروي في سيراليون، كما تسبب في إغلاق أكاديمية الناشئين أيضاً في عام 2016 وتم التحقيق في شؤونها المالية في وقت لاحق، لكن هذا لا علاقة له بالعمل المنجز على أرض الواقع. لم يفتح بيلامي هذه الأكاديمية من أجل تحقيق أرباح مالية، لقد كان يحاول بصدق مساعدة اللاعبين الشباب في ذلك البلد، وهو الأمر الذي يجني ثماره الآن منتخب سيراليون. لقد قضى محمد بويا توريه، الذي يلعب في مركز الجناح الأيسر الآن مع منتخب سيراليون، بعض الوقت في الأكاديمية، كما لعب 11 لاعباً بهذا المنتخب تحت قيادة ماكينستري على مستوى ما.
انتقل بوندو إلى إنجلترا في سبتمبر (أيلول) 2014، وبدأ منحة دراسية في كلية هارتبوري في غلوسترشاير، وسرعان ما شق طريقه إلى فريق كرة القدم بالجامعة. وفي موسم 2015 - 2016 انتقل بوندو إلى نادي هيرفورد إف سي، الذي كان يلعب في دوري الدرجة التاسعة. وفي الموسم التالي، سجل اللاعب الشاب 26 هدفاً، ولعب على ملعب ويمبلي الشهير في المباراة النهائية لإحدى الكؤوس المحلية. لقد كان ذلك بعيداً للغاية عن قرية تومبو، التي أثار فيها إعجاب الجميع عندما أظهر تلك المهارات الرائعة في المقطع الذي انتشر على موقع «يوتيوب».
يقول بوندو عن اللعب على ملعب ويمبلي: «لقد كان شيئاً استثنائياً وجنونياً. أنا أحب مانشستر يونايتد، وفي اليوم السابق لتلك المباراة كنت شاهدت مانشستر يونايتد وهو يفوز على كريستال بالاس في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي على شاشة التلفزيون واستمتعت بأداء كل هؤلاء النجوم الكبار. لقد كانت لحظة دخولي للملعب استثنائية، ولا يمكن أن أستبدل هذا الشعور الرائع بأي شيء آخر في العالم».
ومن بين العدد الهائل من رسائل التهنئة بعد التعادل مع الجزائر كانت هناك رسائل على تطبيق «واتس آب» من أصدقاء عرفهم بوندو خلال تلك الفترة. ومنذ ذلك الحين، خاض بوندو تجربة كروية ناجحة في الدنمارك مع نادي «إيه جي إف آرهوس»؛ حيث عاد إليه مرة أخرى على سبيل الإعارة من أندرلخت البلجيكي، لكنه ترك بصمة كبيرة خلال الفترة التي قضاها في نادي هيرفورد. وتم إنشاء أكاديمية «هيرفورد سيراليون» في العاصمة فريتاون في عام 2017 بمساعدة متطوعين متفانين مرتبطين بناديه القديم، ولا تزال الأكاديمية مستمرة في العمل والازدهار.
يقول بوندو: «هناك كثير من المواهب في البلاد، ونأمل أن يتم اكتشافهم وتغيير حياتهم أيضاً. أنا سعيد بما حققته حتى الآن كلاعب كرة قدم، وآمل أن أتمكن من اتخاذ الخطوة التالية في مسيرتي الكروية، لكن الهدف الرئيسي هو دائماً رد الجميل لسيراليون ومساعدة الأطفال هناك للحصول على فرصة وتجربة الأشياء التي جربتها».
ويضيف: «نريد أن يرى الناس الإيجابيات في أمتنا، ليس من منظور كرة القدم فحسب، ولكن في مجالات الحياة الأخرى أيضاً، حتى عندما تتحدث عن سيراليون لا يتبادر إلى ذهنك الحرب أو فيروس إيبولا فقط. الهدف هو مساعدة مزيد من اللاعبين على اللعب في الدوريات الكبرى، وفي الدوري الإنجليزي الممتاز أو الدوري الإسباني الممتاز، وأعتقد أن ذلك سيحدث».


مقالات ذات صلة

تونس تلغي مواجهتها الودية أمام مالي بعد انطلاقة متعثرة بتصفيات كأس أمم أفريقيا

رياضة عربية أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم إلغاء المباراة الودية الدولية التي كانت مقررة بين المنتخب التونسي ونظيره المالي (منتخب تونس)

تونس تلغي مواجهتها الودية أمام مالي بعد انطلاقة متعثرة بتصفيات كأس أمم أفريقيا

أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم، الأربعاء، إلغاء المباراة الودية الدولية التي كانت مقررة بين المنتخب التونسي ونظيره المالي في الثالث من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية منتخب ساحل العاج حقق فوزا متأخرا على نظيره الصومالي (الاتحاد العاجي)

«تصفيات كأس أمم أفريقيا»: ساحل العاج تحقق فوزا متأخراً... والكاميرون تتعادل مع الكونغو

حقق منتخب ساحل العاج فوزا متأخرا على نظيره الصومال بنتيجة 2 / صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان (ساحل العاج))
رياضة عالمية نيجيريا سقطت في بيساو بثلاثية (الاتحاد النيجيري)

«تصفيات أمم أفريقيا»: سقوط مدوّ لنيجيريا وغانا والرأس الأخضر

فجّر منتخب غينيا بيساو مفاجأة مدوية بالفوز على ضيفه نيجيريا بنتيجة 3 - 0، ضمن التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بيساو (غينيا بيساو))
رياضة عالمية أرنولد فولا يحتفل بهدف الفوز الأوغندي بمرمى ليبيا (الاتحاد الأوغندي)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

واصل منتخب أوغندا انطلاقته المميزة في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم بالفوز على ضيفه ليبيا بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (هويما (أوغندا))
رياضة عربية حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر (رويترز)

حسام حسن سعيد بالفوز على جنوب السودان... وفتوح أصيب «بكدمة»

أثنى حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر على أداء اللاعبين بعد الفوز الكاسح على منتخب جنوب السودان بنتيجة 5-0 في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (جوبا (جنوب السودان))

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.