حرب اليمن.. الخيار الصعب من أيام المؤسس إلى «عاصفة الحزم»

الدكتور الجهيمي يرصد لـ {الشرق الأوسط} الظرف التاريخي للحرب بعد جهود سلمية ووساطات انتهت بالتفاوض وإنهاء حالة التوتر

جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})
جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})
TT

حرب اليمن.. الخيار الصعب من أيام المؤسس إلى «عاصفة الحزم»

جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})
جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})

جاء تسلسل الأحداث بخصوص «عاصفة الحزم»، التي استمرت قرابة الشهر وحققت أهدافها الاستراتيجية، وبدء عمليات «إعادة الأمل»، لتعيد ذات المشهد في الحرب السعودية - اليمنية، أيام المؤسس الملك عبد العزيز قبل ثمانية عقود ونصف العقد، عندما لجأ إلى الحرب مع اليمن لحماية بلاده، ترتب عليها احتلال مناطق سعودية، وواجه الملك المؤسس هذه المشكلة في بدايتها بأسلوب سلمي، ووساطات عربية ودولية، وعندما وجد الملك أن هذه الخيارات لم تجد لجأ إلى الحرب كخيار صعب، لكن هذه الحرب حققت أهدافها بالجلوس إلى طاولة المفاوضات وتوقيع اتفاقيات بين البلدين لعل أهمها اتفاقية الطائف التي أنهت حالة التوتر بين البلدين ورسمت طبيعة العلاقات بينهما، ليعود المشهد ذاته اليوم في الحالة اليمنية من خلال «عاصفة الحزم» التي قادها الملك سلمان، ونجحت في تحقيق أهدافها بكل كفاءة وتقدير وفرض السيطرة الجوية لمنع اعتداء ضد السعودية ودول المنطقة.
ورصد الدكتور ناصر الجهيمي نائب الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز والباحث والمؤرخ المعروف، الظروف التي أجبرت الملك عبد العزيز على الدخول في الحرب مع اليمن، وما تمخضت عنه هذه الحرب، مشددًا على أن الملك سلمان بن عبد العزيز نجح في تحقيق «عاصفة الحزم»، حيث سعى إلى العودة القوية لمبادئ الدولة التي قامت قبل نحو قرن وعقدين، وإلى الجمع بين الحزم واللين، كما تطلب الظرف التاريخي أحدهما أو كلهما.
بدأ الدكتور الجهيمي حديثه لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «في رسالة إلى ملوك الإسلام وحكوماتهم بعد ضم مكة المكرمة عام 1925م يقول الملك عبد العزيز (إنني لست من المحبين للحرب وشرورها وليس لدي أحب من السلم والسكون والصفاء والهناء والتفرغ للإصلاح)».
ومن هذه العبارة يتضح منهج الملك عبد العزيز وموقفه من الحرب مع أنه خاض معارك كثيرة بدءًا من 1902م حين استرداد الرياض وحتى 1934م، حيث جرت أحداث الحرب مع اليمن والتي انتهت بمعاهدة الطائف 20 مايو (أيار) من العام ذاته وقد جرت خلال هذه الفترة التي امتدت لأكثر من خمسة وثلاثين عامًا تحركات عسكرية تفاوتت بين حملات وغزوات ومعارك امتد بعضها نحو سنة مثل حصار جدة.
وزاد بالقول: «لذلك لا بد من دراسة الظروف التي أجبرت الملك عبد العزيز على الدخول في كل معركة على حدة، فالقائد العربي المسلم الذي بدأ مشوار استرداد ملك آبائه كان يقدّم الدخول إلى البلدان بالسلم على الحرب ومضرّات المعركة، والدليل على ذلك أنه كان يستعين بخصومه الذين كان بعضهم قد دخل معه في معارك وحروب في العمل معه على إدارة شؤون البلاد، فالحرب في فكر الملك عبد العزيز هي وسيلة أخيرة وأسلوب إجباري لاسترداد الحكم، خصوصًا بعد أن تعالت في الأفق أصوات ورسائل من أفراد وأعيان وحاميات تدعوه لدخول بلدانهم لأسباب مختلفة ولما شاع عنه من حلم ورأفة وحكمة وخلق عال في التعامل».
ويضيف: «فسياسة الملك عبد العزيز التي وضحت معالمها وأهدافها بعد توحيده الحجاز في عام 1925م سياسة يمثل فيها الإسلام ركيزة أساسية على المستويين الإقليمي والدولي، فهي تنشد المصلحة الإسلامية على المستوى العالمي، وتهتم بالمبادئ الإسلامية اهتمامها بمصالحها الذاتية المرتبطة أساسًا بالإسلام وأهله، فالمطلع على سيرة الملك عبد العزيز، وعلى خطبه وأقواله وأفعاله يرى مدى تدينه، وتمسكه بمبادئ الدعوة الإسلامية الصحيحة».
ولفت الدكتور الجهيمي إلى أن السياسة الخارجية بالنسبة للملك عبد العزيز ثوابت تقوم على المبادئ والأخلاق، وتلتزم التزاما مطلقًا بالمنهج الإسلامي إطارًا وسلوكًا، وبالحفاظ على المقدسات الإسلامية، واعتبار عقيدة المملكة العربية السعودية ومصالحها فوق كل اعتبار، وتلتزم بالحفاظ المطلق على حقوق المسلمين والعرب - أكثريتهم وأقليتهم - فقد طالب وبإصرار بأن تحترم الدول الأوروبية التي تسيطر على بعض البلاد الإسلامية تعهداتها تجاه تلك البلاد، وأن تحافظ على حقوق الأقليات المسلمة التي تعيش بينها، مضيفًا بالقول وكل ذلك يوضح للمتأمل عمق التمازج بين الجانبين السياسي والديني في سياسة الملك عبد العزيز الخارجية فلا إفراط ولا تفريط في معادلة موزونة لا تختل فيها القيم الدينية ولا تضيع معها الحقوق السياسية.
وأوضح نائب الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز أن سياسة النفس الطويل والصبر المدعوم بالحلم تتضح في السياسة الخارجية للملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - للصالح العربي والإسلامي في الحرب السعودية - اليمنية عام 1352ه، فقد بدأت المشكلة عندما توحدت منطقة عسير مع بقية أجزاء المملكة العربية السعودية عام 1338ه، وأصبحت منطقة جازان تحت الحكم السعودي مع بقاء إمارة الإدريسي بها، وفي عام 1354ه احتلت قوات الإمام يحيى حاكم اليمن حينها مناطق سعودية حول الحديدة وجبل العرو، وواجه الملك عبد العزيز هذه المشكلة بأسلوب سلمي، وطلب من الإمام يحيى الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتباحث في موضوع العلاقات بين الطرفين. ونتج عن هذا الطلب توقيع اتفاقية جبل العرو في عام 1931م التي سلّم بموجبها الإمام يحيى المناطق السعودية، وسحب قواته منها، دون اللجوء إلى القوة، كما تضمن الاتفاق تبادل تسليم المجرمين، ثم قامت اليمن بتحركات أخرى في محاولة لدخول نجران فحاول الملك عبد العزيز حل المشكلة مع اليمن بالطرق السلمية فأرسل الكثير من الممثلين والوسطاء للتفاوض، إلا أن الإمام يحيى رفض الوسائل السلمية. كما أعطى الملك عبد العزيز فرصة الوفود العربية التي جاءت إلى الرياض للتوسط بين الطرفين، ولكن الإمام يحيى أصر على مواقفه السياسية والعسكرية، وبعد أن يئس الملك عبد العزيز من قبول الإمام يحيى للتفاوض السلمي أمر بتحريك قواته تجاه الحدود مع اليمن بغرض استرجاع الأراضي السعودية، وإنهاء المشكلة التي أزعجت الملك عبد العزيز كثيرًا، وتمكنت القوات السعودية عام 1352ه من استرداد الأراضي السعودية والتوغل داخل الأراضي اليمنية دون مقاومة تذكر، مما دعا الإمام يحيى إلى طلب التفاوض وهو الشيء الذي كان يميل إليه الملك عبد العزيز منذ بدء المشكلة، وبدأت المفاوضات بين الطرفين وانتهت بتوقيعهما معاهدة الطائف في 20 مايو 1934م، وتضمنت المعاهدة 33 مادة، من أبرزها تلك التي تتعلق بإنهاء حالة الحرب بين الجانبين، واعتراف الإمام يحيى بسيادة الأراضي السعودية التي سبق انتزاعها، وتحديد الحدود بين البلدين.
وشدد الجهيمي على أن هذه الحادثة التاريخية تعكس حقيقة مهمة وهي أن الأسلوب العسكري لم يكن الخيار المفضل للملك عبد العزيز فالتفرغ للإصلاح وإعمار بلاده، وتنمية المجتمع وتطويره هي الخيار الأول، فهو طلب الإمام يحيى إلى التفاوض وقبل وساطة الوفود العربية ثم لجأ إلى الحرب لجوء المضطر فالسيادة أولى ركائز الحكم الشجاع وخدشها أولى خطوات الانهيار، وعلى الرغم من توغل القوات السعودية في اليمن دون مقاومة تذكر إلا أن الملك عبد العزيز أمرها بالانسحاب إلى حدود الأراضي السعودية وهذا يدل دلالة كبرى على أنه لم يكن طامعًا أو راغبًا في الأراضي اليمنية إلا أن الحزم يتطلب إثباته في المواقف التاريخية الصعبة وإلا ضعف عود الدولة ووهن أسها وأساسها وترهلت تدريجيًا.
وأضاف: «الحادثة أيضا ربطت في ذهني وأنا الباحث في بحر التاريخ العميق والمتلاطم بين (عاصفة الحزم) الشجاعة بما حققته من تحالف عربي وإحقاق الشرعية للرئيس اليمني لأنه جزء لا يتجزأ من الثبات العربي وأن إعادته لنصابه يحفظ للمنطقة صمودها وعمودها، ويحافظ على سورها ضد المتسللين بأفكار بغيضة أو بأسلحة حاقدة أو بنيات مشوهة ومعوقة أو ولاءات خارجية ضد الدين والعروبة والوحدة الإسلامية القائمة على مبادئ العدل والكرامة وصد المعتدين وتأديب الخارجين عن هذا الكيان العربي المسلم، أقول ربطت بين عاصفة الحزم وبين ما قاله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في أحد لقاءاته مع العلماء والمشايخ وطلاب العلم بما معناه أن بلاده ستكون أكثر ارتباطًا بالأسس الفكرية والتاريخية للدولة السعودية الحديثة التي أسسها الملك عبد العزيز، ولا شك أن منها السياسة الخارجية للسعودية التي تفضّل السلم على الحرب، والتفاوض على السلاح، والجمع العربي والإسلامي من الفرقة والاختلاف».
وقال: «وفق الله (عاصفة الحزم) لأهدافها وسدد قائد تحالفها العربي الأشم ورائدها خادم الحرمين الشريفين إلى ما سعى إليه من العودة القوية إلى مبادئ الدولة أول ما نشأت عام 1902م وإلى الجمع بين الحزم واللين كلما تطلب الظرف التاريخي أحدهما أو كليهما، فـ(عاصفة الحزم) قائمة تلوب قلوب المرجفين ومن جانب آخر فإن المساعدات الإنسانية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين مستمرة لمن يستحقها من الشعب اليمني، وهذا دليل يعكس أن الحرب ليست هدفًا بحد ذاته بل وسيلة للحفاظ على اليمن الشقيق عنوان العرب والحكمة».



لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
TT

لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، لتوحيد القرار العسكري وتعزيز جاهزية الدولة لاستعادة مؤسساتها سلماً أو حرباً في حال عدم جنوح الحوثيين للسلام.

وأكد العليمي في خطاب متلفز، السبت، استكمال تسلم المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن وبقية المناطق المحررة، مجدداً التزام الدولة بالقضية الجنوبية، ودعم عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية سعودية، وتنفيذ مخرجاته ضمن ضمانات إقليمية ودولية.

من ناحية ثانية، طالب مصدر رئاسي يمني دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية.

وأكد المصدر عدم القدرة على التواصل مع البحسني خلال الأيام الماضية، مع التلميح إلى أن السلطات الإماراتية لم تسمح له بالمغادرة للقيام بمسؤولياته ضمن مجلس القيادة الرئاسي.


«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
TT

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

بحث وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، السبت، التطورات المتسارعة والخطيرة إزاء إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، في خطوة تُعدّ مساساً بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

وبلوَر الاجتماع الوزاري الطارئ، الذي استضافه مقر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، موقفاً موحّداً إزاء تلك التطورات، مؤكداً الدعم الثابت لسيادة دولة الصومال وسلامتها الإقليمية، وفق المواثيق الدولية، وقرارات المنظمة ذات الصلة.

من جانبه، أكد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال كلمة أمام الدورة الاستثنائية للمجلس، رفض بلاده أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، وحرصها على استقرار الصومال وشعبه.

وعبَّر نائب وزير الخارجية السعودي، عن رفض بلاده الإعلان عن الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال بوصفه «إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي وميثاقَي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي».

وحثَّ الخريجي المنظمة والدول الأعضاء على اتخاذ موقف إسلامي جماعي صارم يرفض أي اعتراف أو تعامل مع كيانات انفصالية في الصومال، وتحميل الكيان الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات سياسية أو أمنية تترتب على هذا السلوك.

كما دعا إلى التحرك المنسق في المحافل الدولية لتأكيد وحدة الصومال، ومنع خلق مثل هذه السوابق الخطيرة التي تهدد الدول الأعضاء، ورفض أي إجراء أو تعاون يترتب على ذلك الاعتراف المتبادل.

وشدَّد المسؤول السعودي على رفض بلاده المساس بسيادة ووحدة وسلامة أراضي أي دولة عضو في المنظمة وأمنها الوطني، عادّاً ذلك «خطاً أحمر لا يقبل المساومة والتجزئة، وأن أي محاولة للنيل من هذه الثوابت يجب أن يُواجه بموقف إسلامي حازم؛ دفاعاً عن الشرعية الدولية، وصوناً لأمن واستقرار عالمنا الإسلامي».

المهندس وليد الخريجي لدى مشاركته في الاجتماع الوزاري الاستثنائي بشأن الصومال (الخارجية السعودية)

ونوَّه الخريجي إلى قدرة حكومة الصومال على «إدارة حوار داخلي يُوحِّد مكوناتها ويجمع شملها لتتبوأ مكانتها المهمة، وتُسهِم في أمن محيطها الجغرافي، وستجد من بلادي كل دعم ومؤازرة»، حاثاً المنظمة على دعم مقديشو في هذا المجال وفق ما تقرره أو تطلبه حكومتها.

وأضاف نائب الوزير: «في ظل السعي للاستقرار والسلام الإقليمي، تؤكد السعودية محورية القضية الفلسطينية، ودعمها جميع الجهود الرامية لتحقيق وقف إطلاق النار في قطاع عزة، وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وجدَّد الخريجي أيضاً تأكيد السعودية أهمية تدعيم السلطة الفلسطينية، وبناء قدراتها، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك ربط قطاع غزة بالضفة الغربية، كذلك أهمية الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجز،ة حتى تتمكن السلطة من الإيفاء بالتزاماتها الإنسانية والخدمية تجاه الشعب الفلسطيني، وتمكينها من القيام بدورها دون قيود مالية.

بدوره، أكد حسين طه، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الاجتماع يناقش التطورات الخطيرة التي تمس سيادة الصومال، وذلك على أثر إعلان إسرائيل اعترافها بما يُسمى «إقليم أرض الصومال» دولة مستقلة.

وأضاف طه أن هذا الإعلان «يُشكل سابقةً خطيرة تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة، ويمسّ بشكل خطير النظام الدولي الذي يقوم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وكذلك النظام العالمي بأسره، بما يتناقض مع احترام سيادة الدول».

وأشار الأمين العام للمنظمة إلى أن الاجتماع الوزاري «يعكس مدى القلق المشترك الذي يساورنا جميعاً إزاء هذه التطورات الخطيرة»، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة اعتماد موقف إسلامي موحد بشأنها.

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الاستثنائي بشأن وضع الصومال (الخارجية السعودية)

وتابع طه: «نجتمع هنا اليوم لنؤكد قلقنا إزاء استمرار جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ومخططاتها الاستعمارية، وتهجيرها أبناء الشعب الفلسطيني من أرضه، وانتهاكها حرمة الأماكن المقدسة»، مشدداً على ضرورة إلزام إسرائيل بانتقالها إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحابها الكامل من قطاع غزة، ووقف شامل ودائم لعدوانها، وفتح جميع المعابر، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تهجير الشعب الفلسطيني.

وجدَّد الأمين العام تأكيد دعم الصومال، ووحدة أراضيه، وسيادته الكاملة عليها، وكذلك دعم حقوق الشعب الفلسطيني، والعمل بشكل منسق على الصعيدَين السياسي والقانوني لمواجهة التحديات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.

من ناحيته، قال موسى كولاكيكايا، نائب وزير الخارجية التركي، الذي ترأس الاجتماع: «نجتمع اليوم لنؤكد تضامننا القوي مع الصومال، ولكي نستنكر الاعتراف غير الشرعي الإسرائيلي بما يسمى (أرض الصومال)، كما نؤكد وقوفنا صفاً واحداً ليس فقط دعماً لها وهي أحد أبرز الدول الأعضاء في المنظمة، ولكن أيضاً دفاعاً عن الأمة الإسلامية بأسرها».

وأضاف كولاكيكايا: «منطقة القرن الأفريقي ذات أهمية استراتيجية خاصة فيما يتعلق بطرق النقل العالمية، وكذلك حوض النيل، وأيضاً الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية الخصبة فيها، فضلاً عن عدد السكان الذي يتجاوز عددهم 320 مليون شخص».

وأكد نائب وزير الخارجية التركي، أن نهج بلاده في منطقة القرن الأفريقي «يسترشد بمبادئ السلام والاستقرار واحترام السيادة والوحدة الوطنية، وأنها على وعي تام بكل ما تواجهه المنطقة من أعمال إرهابية، وخلافات حول الحدود، والتأثر بالتغير المناخي والهجرة إلى خارج هذه المنطقة، ولا ينبغي أن تكون هذه التحديات سبباً في عدم الاستقرار».

وعدّ كولاكيكايا الاعتراف الأحادي لدولة في هذه المنطقة مخالفاً للأعراف، وخطوة أخرى لما تقوم به حكومة نتنياهو بهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة وعلى المستوى العالمي، منوهاً بأن هذا الاعتراف الإسرائيلي يمثل خرقاً سافراً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة.

وحول القضية الفلسطينية، أشار المسؤول التركي إلى أن تعزيز وقف إطلاق النار هو مسألة أساسية، مشدداً على أن «آلية تأسيس وفق قرار مجلس الأمن الدولي وخطة السلام التي أعلنها الرئيس ترمب، ينبغي أن تمهد الطريق من أجل سلام دائم، وأن تضمن وصولاً مستمراً للمساعدات الإنسانية دون قيود، وأيضاً انسحاباً للقوات الإسرائيلية وإعادة إعمار غزة، فضلاً عن تمهيد الطريق لإنشاء دولة فلسطينية».

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، أكد عبد السلام علي، وزير الخارجية الصومالي، رفض بلاده القاطع لأي إجراءات أو ممارسات تمس سيادتها ووحدة أراضيها، عادّاً الاعتراف الأحادي بأي كيانات غير قانونية داخل أراضيها انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، ويقوض الأمن والاستقرار الإقليمي.

وبيَّن علي، أن ما يُسمى بإقليم «أرض الصومال» هو جزء لا يتجزأ من بلاده، ولا يتمتع بأي وضع قانوني دولي، ولا يغيّر من الحدود المعترف بها دولياً، مشدداً على أن هذا السلوك يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويخالف القيم التي تأسست عليها «منظمة التعاون الإسلامي»، وفي مقدمتها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وجدَّد الوزير الصومالي موقف بلاده الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، ورفضها القاطع لأي محاولات لتهجيره من أراضيه، مؤكداً معارضتها لاستخدام أراضيها لأي أعمال عسكرية ضد أي دولة، ومشدداً على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر انتهاك سيادة الدول.

في شأن متصل، أكدت الدكتورة فارسين شاهين، وزيرة الخارجية الفلسطينية، حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الصومال المعترف بها دولياً، وإدانة ورفض التدخل السافر الإسرائيلي في الشؤون الداخلية لمقديشو.

ونوّهت الوزيرة الفلسطينية بأن اعتراف دولة الاحتلال بما يسمى «أرض الصومال» يعدّ انتهاكاً لسيادة الصومال، ويمثل تهديداً للأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، وتعدّره لاغياً وباطلاً.

وبيَّنت شاهين أن اعتراف إسرائيل المستهجن يأتي في إطار نهجها الهادف لتقويض فرص السلام في الإقليم، واستمراراً لعدوانها على الشعب الفلسطيني ومحاولات تهجيره، وعلى الدول العربية والإسلامية، واستخفافاً بالمبادئ التي قامت عليها المنظومة الدولية، وامتداداً لجريمة الإبادة الجماعية.


القضية الجنوبية تطوي صفحة «الانتقالي» في اليمن

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
TT

القضية الجنوبية تطوي صفحة «الانتقالي» في اليمن

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)

في اختراق محوري على الصعيد السياسي اليمني في المحافظات الجنوبية، أعلنت قيادات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، في بيان، أمس الجمعة، حلَ كل هيئات المجلس وأجهزته الرئيسية والفرعية ومكاتبه في الداخل والخارج، معبّرة عن رفضها للتصعيد العسكري الأحادي الذي قاده رئيس المجلس الهارب عيدروس الزبيدي.

ووصف البيان ما جرى في حضرموت والمهرة بـ«الأحداث المؤسفة» التي أضرت بوحدة الصف الجنوبي وبالعلاقة مع التحالف الداعم للشرعية في اليمن، مع التأكيد على الانخراط الكامل في مسار المؤتمر الجنوبي الشامل في الرياض برعاية السعودية.

وأوضح البيان الصادر عن اجتماع القيادات، بحضور نائبي رئيس المجلس وأمينه العام، أن القرار جاء بعد تقييم شامل للأحداث وما أعقبها من رفض لجهود التهدئة، وما ترتب عليها من تداعيات خطرة على المستويين الجنوبي والإقليمي.

وفي أول تعليق سعودي رسمي، أشاد وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بقرار المجلس التاريخي القاضي بحلّ نفسه، واصفاً الخطوة بـ«القرار الشجاع»، مؤكداً أن «القضية الجنوبية أصبح لها اليوم مسار حقيقي، ترعاه المملكة ويحظى بدعم وتأييد المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله إلى جمع أبناء الجنوب لإيجاد تصور شامل لحلول عادلة تلبي إرادتهم وتطلعاتهم».