حرب اليمن.. الخيار الصعب من أيام المؤسس إلى «عاصفة الحزم»

الدكتور الجهيمي يرصد لـ {الشرق الأوسط} الظرف التاريخي للحرب بعد جهود سلمية ووساطات انتهت بالتفاوض وإنهاء حالة التوتر

جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})
جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})
TT

حرب اليمن.. الخيار الصعب من أيام المؤسس إلى «عاصفة الحزم»

جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})
جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})

جاء تسلسل الأحداث بخصوص «عاصفة الحزم»، التي استمرت قرابة الشهر وحققت أهدافها الاستراتيجية، وبدء عمليات «إعادة الأمل»، لتعيد ذات المشهد في الحرب السعودية - اليمنية، أيام المؤسس الملك عبد العزيز قبل ثمانية عقود ونصف العقد، عندما لجأ إلى الحرب مع اليمن لحماية بلاده، ترتب عليها احتلال مناطق سعودية، وواجه الملك المؤسس هذه المشكلة في بدايتها بأسلوب سلمي، ووساطات عربية ودولية، وعندما وجد الملك أن هذه الخيارات لم تجد لجأ إلى الحرب كخيار صعب، لكن هذه الحرب حققت أهدافها بالجلوس إلى طاولة المفاوضات وتوقيع اتفاقيات بين البلدين لعل أهمها اتفاقية الطائف التي أنهت حالة التوتر بين البلدين ورسمت طبيعة العلاقات بينهما، ليعود المشهد ذاته اليوم في الحالة اليمنية من خلال «عاصفة الحزم» التي قادها الملك سلمان، ونجحت في تحقيق أهدافها بكل كفاءة وتقدير وفرض السيطرة الجوية لمنع اعتداء ضد السعودية ودول المنطقة.
ورصد الدكتور ناصر الجهيمي نائب الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز والباحث والمؤرخ المعروف، الظروف التي أجبرت الملك عبد العزيز على الدخول في الحرب مع اليمن، وما تمخضت عنه هذه الحرب، مشددًا على أن الملك سلمان بن عبد العزيز نجح في تحقيق «عاصفة الحزم»، حيث سعى إلى العودة القوية لمبادئ الدولة التي قامت قبل نحو قرن وعقدين، وإلى الجمع بين الحزم واللين، كما تطلب الظرف التاريخي أحدهما أو كلهما.
بدأ الدكتور الجهيمي حديثه لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «في رسالة إلى ملوك الإسلام وحكوماتهم بعد ضم مكة المكرمة عام 1925م يقول الملك عبد العزيز (إنني لست من المحبين للحرب وشرورها وليس لدي أحب من السلم والسكون والصفاء والهناء والتفرغ للإصلاح)».
ومن هذه العبارة يتضح منهج الملك عبد العزيز وموقفه من الحرب مع أنه خاض معارك كثيرة بدءًا من 1902م حين استرداد الرياض وحتى 1934م، حيث جرت أحداث الحرب مع اليمن والتي انتهت بمعاهدة الطائف 20 مايو (أيار) من العام ذاته وقد جرت خلال هذه الفترة التي امتدت لأكثر من خمسة وثلاثين عامًا تحركات عسكرية تفاوتت بين حملات وغزوات ومعارك امتد بعضها نحو سنة مثل حصار جدة.
وزاد بالقول: «لذلك لا بد من دراسة الظروف التي أجبرت الملك عبد العزيز على الدخول في كل معركة على حدة، فالقائد العربي المسلم الذي بدأ مشوار استرداد ملك آبائه كان يقدّم الدخول إلى البلدان بالسلم على الحرب ومضرّات المعركة، والدليل على ذلك أنه كان يستعين بخصومه الذين كان بعضهم قد دخل معه في معارك وحروب في العمل معه على إدارة شؤون البلاد، فالحرب في فكر الملك عبد العزيز هي وسيلة أخيرة وأسلوب إجباري لاسترداد الحكم، خصوصًا بعد أن تعالت في الأفق أصوات ورسائل من أفراد وأعيان وحاميات تدعوه لدخول بلدانهم لأسباب مختلفة ولما شاع عنه من حلم ورأفة وحكمة وخلق عال في التعامل».
ويضيف: «فسياسة الملك عبد العزيز التي وضحت معالمها وأهدافها بعد توحيده الحجاز في عام 1925م سياسة يمثل فيها الإسلام ركيزة أساسية على المستويين الإقليمي والدولي، فهي تنشد المصلحة الإسلامية على المستوى العالمي، وتهتم بالمبادئ الإسلامية اهتمامها بمصالحها الذاتية المرتبطة أساسًا بالإسلام وأهله، فالمطلع على سيرة الملك عبد العزيز، وعلى خطبه وأقواله وأفعاله يرى مدى تدينه، وتمسكه بمبادئ الدعوة الإسلامية الصحيحة».
ولفت الدكتور الجهيمي إلى أن السياسة الخارجية بالنسبة للملك عبد العزيز ثوابت تقوم على المبادئ والأخلاق، وتلتزم التزاما مطلقًا بالمنهج الإسلامي إطارًا وسلوكًا، وبالحفاظ على المقدسات الإسلامية، واعتبار عقيدة المملكة العربية السعودية ومصالحها فوق كل اعتبار، وتلتزم بالحفاظ المطلق على حقوق المسلمين والعرب - أكثريتهم وأقليتهم - فقد طالب وبإصرار بأن تحترم الدول الأوروبية التي تسيطر على بعض البلاد الإسلامية تعهداتها تجاه تلك البلاد، وأن تحافظ على حقوق الأقليات المسلمة التي تعيش بينها، مضيفًا بالقول وكل ذلك يوضح للمتأمل عمق التمازج بين الجانبين السياسي والديني في سياسة الملك عبد العزيز الخارجية فلا إفراط ولا تفريط في معادلة موزونة لا تختل فيها القيم الدينية ولا تضيع معها الحقوق السياسية.
وأوضح نائب الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز أن سياسة النفس الطويل والصبر المدعوم بالحلم تتضح في السياسة الخارجية للملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - للصالح العربي والإسلامي في الحرب السعودية - اليمنية عام 1352ه، فقد بدأت المشكلة عندما توحدت منطقة عسير مع بقية أجزاء المملكة العربية السعودية عام 1338ه، وأصبحت منطقة جازان تحت الحكم السعودي مع بقاء إمارة الإدريسي بها، وفي عام 1354ه احتلت قوات الإمام يحيى حاكم اليمن حينها مناطق سعودية حول الحديدة وجبل العرو، وواجه الملك عبد العزيز هذه المشكلة بأسلوب سلمي، وطلب من الإمام يحيى الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتباحث في موضوع العلاقات بين الطرفين. ونتج عن هذا الطلب توقيع اتفاقية جبل العرو في عام 1931م التي سلّم بموجبها الإمام يحيى المناطق السعودية، وسحب قواته منها، دون اللجوء إلى القوة، كما تضمن الاتفاق تبادل تسليم المجرمين، ثم قامت اليمن بتحركات أخرى في محاولة لدخول نجران فحاول الملك عبد العزيز حل المشكلة مع اليمن بالطرق السلمية فأرسل الكثير من الممثلين والوسطاء للتفاوض، إلا أن الإمام يحيى رفض الوسائل السلمية. كما أعطى الملك عبد العزيز فرصة الوفود العربية التي جاءت إلى الرياض للتوسط بين الطرفين، ولكن الإمام يحيى أصر على مواقفه السياسية والعسكرية، وبعد أن يئس الملك عبد العزيز من قبول الإمام يحيى للتفاوض السلمي أمر بتحريك قواته تجاه الحدود مع اليمن بغرض استرجاع الأراضي السعودية، وإنهاء المشكلة التي أزعجت الملك عبد العزيز كثيرًا، وتمكنت القوات السعودية عام 1352ه من استرداد الأراضي السعودية والتوغل داخل الأراضي اليمنية دون مقاومة تذكر، مما دعا الإمام يحيى إلى طلب التفاوض وهو الشيء الذي كان يميل إليه الملك عبد العزيز منذ بدء المشكلة، وبدأت المفاوضات بين الطرفين وانتهت بتوقيعهما معاهدة الطائف في 20 مايو 1934م، وتضمنت المعاهدة 33 مادة، من أبرزها تلك التي تتعلق بإنهاء حالة الحرب بين الجانبين، واعتراف الإمام يحيى بسيادة الأراضي السعودية التي سبق انتزاعها، وتحديد الحدود بين البلدين.
وشدد الجهيمي على أن هذه الحادثة التاريخية تعكس حقيقة مهمة وهي أن الأسلوب العسكري لم يكن الخيار المفضل للملك عبد العزيز فالتفرغ للإصلاح وإعمار بلاده، وتنمية المجتمع وتطويره هي الخيار الأول، فهو طلب الإمام يحيى إلى التفاوض وقبل وساطة الوفود العربية ثم لجأ إلى الحرب لجوء المضطر فالسيادة أولى ركائز الحكم الشجاع وخدشها أولى خطوات الانهيار، وعلى الرغم من توغل القوات السعودية في اليمن دون مقاومة تذكر إلا أن الملك عبد العزيز أمرها بالانسحاب إلى حدود الأراضي السعودية وهذا يدل دلالة كبرى على أنه لم يكن طامعًا أو راغبًا في الأراضي اليمنية إلا أن الحزم يتطلب إثباته في المواقف التاريخية الصعبة وإلا ضعف عود الدولة ووهن أسها وأساسها وترهلت تدريجيًا.
وأضاف: «الحادثة أيضا ربطت في ذهني وأنا الباحث في بحر التاريخ العميق والمتلاطم بين (عاصفة الحزم) الشجاعة بما حققته من تحالف عربي وإحقاق الشرعية للرئيس اليمني لأنه جزء لا يتجزأ من الثبات العربي وأن إعادته لنصابه يحفظ للمنطقة صمودها وعمودها، ويحافظ على سورها ضد المتسللين بأفكار بغيضة أو بأسلحة حاقدة أو بنيات مشوهة ومعوقة أو ولاءات خارجية ضد الدين والعروبة والوحدة الإسلامية القائمة على مبادئ العدل والكرامة وصد المعتدين وتأديب الخارجين عن هذا الكيان العربي المسلم، أقول ربطت بين عاصفة الحزم وبين ما قاله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في أحد لقاءاته مع العلماء والمشايخ وطلاب العلم بما معناه أن بلاده ستكون أكثر ارتباطًا بالأسس الفكرية والتاريخية للدولة السعودية الحديثة التي أسسها الملك عبد العزيز، ولا شك أن منها السياسة الخارجية للسعودية التي تفضّل السلم على الحرب، والتفاوض على السلاح، والجمع العربي والإسلامي من الفرقة والاختلاف».
وقال: «وفق الله (عاصفة الحزم) لأهدافها وسدد قائد تحالفها العربي الأشم ورائدها خادم الحرمين الشريفين إلى ما سعى إليه من العودة القوية إلى مبادئ الدولة أول ما نشأت عام 1902م وإلى الجمع بين الحزم واللين كلما تطلب الظرف التاريخي أحدهما أو كليهما، فـ(عاصفة الحزم) قائمة تلوب قلوب المرجفين ومن جانب آخر فإن المساعدات الإنسانية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين مستمرة لمن يستحقها من الشعب اليمني، وهذا دليل يعكس أن الحرب ليست هدفًا بحد ذاته بل وسيلة للحفاظ على اليمن الشقيق عنوان العرب والحكمة».



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.